2 Comments

كتاب الرقية

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ولا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم.

تعددت كتب الرقية الشرعية والحمد لله على ذلك، نفع الله بها المسلمين وجازى أصحابها خيرا، فما فائدة هذا الكتاب الجديد؟

إن الرقيا من جنس الطب لا ينتهي تقدمه وتطوره، ونرجو أن يجد القارئ ولاسيما الراقي في هذا الكتاب من الفوائد ما يعجبه وينفعه، ومن أهم التجديدات التي جاء بها هذا الكتاب في عالم الرقيا:

– خطف الجن وهو إن شاء الله سيفتح عهدا جديدا في ميدان الرقيا.

– حل السحر المدسوس في مكان بعيد بآيات من القرآن وتشخيصه بأعراض المريض، وهذا يغنينا عن إستخبار الجن وعن البحث عن السحر في الأماكن المختلفة.

التركيز على استخدام الحجامة والماء المرقي وهما أقوى من مجرّد السماع والقراءة، وكذلك إستعمال السنا المكي لإستخراج السحر المأكول.

التركيز على إبطال السحر قبل إخراج الجن وإلا كان التعب أكثر من الفائدة.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك انت التواب الرحيم، ربنا إغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم إصطنعنا لنفسك وأخلصنا لدينك، اللهم تقبلنا واستعملنا لخدمة دينك ونفع عبادك. وصل اللهم وبارك وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.


الباب الأول : الأعراض

 

أ- أعراض السحر

 

1.تفريق الزوجين

هو أكثر الأعراض وقوعا، وهو الذي ذكره الله مصورا شدة ما يبلغه السحر:

﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ البقرة 102. هناك عرضان خاصان بسحر التفريق : الزوجة لا تتحمل زوجها جنسيا ولا تشعر بلذة في الجماع؛ يتخاصمان بدون سبب، يتحابان إذا إفترقا ويتخاصمان إذا إجتمعا. وتظهر هذه الأعراض فجأة بعد مدة من حياة زوجية عادية، وقد تظهر حتى منذ بداية الزواج. الخصومات العادية تختلف عن الخصومات الناتجة عن السحر بأن لها سببا جادا ومعروفا وأنها تعالج بالعقل. هذان العرضان يدلان دلالة تكاد تكون قطعية على سحر التفريق وإذا لم يفعل شيء لإزالته، فقد تتفاقم الخصومة حتى تقضي على حب الزوجين ويصل الأمر إلى ما لا يمكن إصلاحه، خاصة إذا تدخلت الأسرتان. لهذا مهم أن يُشخص السحر مبكرا للحد من الضرر.

إضافة إلى هذا، قد يُفعل السحر لعقم المرأة أو لإعجاز الرجل عن الجماع. وأشكال ذلك مختلفة: فقد تفقد المرأة حيضها تماما، أو لا تحمل، أو يسقط حملها في كل مرة في بداية الحمل أو بعد أشهر، وقد يموت الجنين في بطنها، والرجل قد لا يقوم صلبه بالمرة، أو يقوم ولكن يفشل إذا تقدم لزوجته، أو يفشل إذا بدأ الجماع وهذا أشق.

إذا ذهب المريض للعلاج فلا بد أن يُبيّن جميع ما فيه بدون حياء حتى يُفهم المشكل بجميع جوانبه.

 

2.تعطيل الشغل

الإنسان له جميع شروط حصول العمل ولكن في كل محاولة لا تنتج جهوده بدون سبب مقنع. وقد يكون الشغل موعودا أو مستحقا أو مضمونا ثم يقع شيء فلا يتم. وتتكرر العملية نفسها في كل مرة. وربما وجد الشغل ولكن إذا بدأ وقع شيء فخرج عن الشغل، أو هو بنفسه يمل ولا يتحمل.

 

3.تعطيل الدراسة

فيه أنواع كثيرة : الطالب لا يستطيع التفكير وفقط يحفظ عن ظهر قلب؛ ينسى كل شيء؛ له

صداع وقت الدراسة؛ تقع له مشاكل وقت الإمتحانات؛ يظن انه نجح ولكن ينقصه عدد قليل جدا، إلخ.

 

4.الصحة

قد يُحدِث السحر تعطيلات مهمة جدا في الصحة. ذكرنا عقم المرأة وضعف جنس الرجل، ويحدث السحر كذلك السرطان والهيموفيليا، ومرض السكر، وموت الكليتين أو البويضتين، الماء في الرئتين، سقوط الشعر، الإكزيما، وعدد من الأمراض الغريبة في إفريقيا. وأجوبة الطب هي :

– لايوجد شيء، كل شيء عادي، والمريض يتألم.

– فيه مشكل ولكننا لم نر مثله قط.

– هو ناتج عن القلق والأعصاب ويعطوك مهدئات تخلق لك مشكلا ثانيا دون أن تحل الأول.

– عندك المرض الفلاني، ولاندري كيف جاء.

– في كل الأحوال لايوجد علاج أو العلاج لا يجدي.

 

5. الخمول : يفقد الإنسان كل نشاط ولا يحاول أن يفعل شيئا. يترك الأمور إلى غد، يقضي أوقاته في النوم، يذهب للقيام بإجراءات ثم يترك.

 

6. الحب الكاذب

الإنسان، رجل أو إمرأة، ليس عاشقا للغير، ولكنه مهلوس، يفكر فيه بإستمرار، يراه في كل مكان، وقد يعتقد أنه عاشق فعلا في حين أنه لا يوجد منطقيا جاذبية وسبب معقول للإنجذاب إليه. ونجد غالبا مصلحة للشخص الثاني أن يتزوج به، سواء كانت مصلحة عاطفية أو مادية، أو مصلحة شخص ثالث.

 

7. الجنون والموت

الإنسان تختلط عليه الأمور، يترك كل شيء، يتكلم وحده، يظن نفسه إنسانا آخر، يشك في جميع الناس، يرى أمورا، يربط بين أشياء مختلفة كأنها منسقة، إلخ.

أما الموت : يريد الإنتحار، وكأنّ شيئا يدفعه أن يلقي بنفسه من النافذة أو يجرح نفسه بسكين أو يأخذ أدوية خطيرة أو يلقي بنفسه أمام السيارات أو غير ذلك. وربما تقع له حوادث خطيرة ينجى منها بشعرة.

 

8. الإستعباد

الشخص يطيع الساحر أو من أمر بالسحر طاعة عمياء، لا يستطيع أن يعارضه أو أن يعرب عن عدم موافقته. وإذا غاب قد يندم على إستكانته ويعزم على معارضته، ومرات حتى في غيابه يظن أنه قد أحسن التصرف ويدافع عن ساحره إذا حُذر منه. يستعمل هذا السحر في حالات عديدة : لإستغلال مال شخص، المرأة تريد التسلط على زوجها والعكس، الأم تريد “فلاح” أولادها، الساحر يريد إستعمال شخص ليضع سحره، مزدوجة مع سحر العشق المذكور آنفا، إلخ.

 

9. الأطفال العصاة

سحر الأطفال يمس غالبا أخلاقهم ودراستهم. يصبح الولد يعصي عصيانا مفرطا ولا يهدأ مهما عوقب. هو بنفسه لا يدري ما يحدث له ويشعر بنفسه مجذبا إلى العصيان ولا يستطيع أن يستقيم.

 

10. آثار أخرى

– السجن: لا يستطيع الخروج أو بصعوبة من بيت أو بلد.

– الغضب.

– عدم إستقرار الشخصية : يغير بإستمرار القرار والرأي والميل والمزاج.

– مرض الشك والخوف والقلق.

– جذب المشاكل بإستمرار.

– السحر الموروث: يأخذ الطفل السحر من دم أمه: ينتج عنه صحة ضعيفة والعصيان ورفض الدراسة.

– قد يكون السحر مشروطا: يفترق الزوجان بعد ولادة أول ولد؛ يخسر الرجل شغله إذا إلتحقت به زوجته، الخ.

– يوجد كذلك السحر الذي يعمله الناس “للنجاح” في حياتهم: للحصول على شغل، للنجاح في الدراسة، لنجاح إمتحان السياقة، للفوز بقضاء، للحصول على زبائن، إلخ. وهذا حرام بل هو كفر مثل سحر “الشر” ولكن لا فائدة من التفصيل لأن هؤلاء لا يبحثون عن العلاج.

-لا يوجد حد لما يمكن قصده بالسحر.

 

11. السحر في البيت والدكان والسيارة

يحدث خصومات في البيت وتشتيت العائلة، وفي الدكان خصومات وكساد في الشغل وحوادث، وللسيارت حوادث وعطوبات. كذلك يمكن فعل السحر لأي شيء.

 

12. المنامات

كثيرا ما يرافق وصول السحر مناما: حيوان يعضه، إنسان يضر به، سقوط وغير ذلك. وقد يظهر أيضا الساحر أو الذي طلب السحر في المنام. ثم قد تتكرر هذه المنامات حينا بعد حين وقد لا تتكرر.

 

13. أنواع السحر

السحر إما أن يكون في جسم الإنسان: مأكول أو متخطى أو موضوع في الجسد وإما أن يكون في موضع خارج عن الجسم معمولا عن بعد.

السحر المأكول له في 95% من الحالات أثر ثانوي هو صعوبات في الجهاز الهضمي، حريق، تقيّؤ، أو شعور بالتقيّئ، عقدة أو كرة في البطن، غازات أو نغصات، إمساك أو إسهال. هذه الصعوبات غالبا مستمرة وقد يقع أن تظهر مدة ثم تزول. وهي غير مفهومة طبيّا لكن الحريق قد يسكن بالدواء. إذا وجد الإنسان هذه الصعوبات في بطنه وعرف من نفسه بعض أعراض السحر المذكورة أعلاه كاد يتيقن أنه أكل السحر، وقد يؤكل السحر خطأ : فعل لواحد وأكله واحد آخر خطأ.

السحر المتخطّى غالبا عفويا. كان السحر مرميا هناك لسبب أو لآخر فتخطّاه أحد أو مشى عليه. أكثر ما ينتج عنه أمراض جلدية : جروح، إكزيما، حبوب في الجسم، خصوصا في الساقين، مرات تكون متنقلة في البدن وليس لها تفسير طبّي.

قد يحصل أيضا سقوط الشعر وضعف في الساقين. وليس له تأثير تفريق الزوجين والصد عن العمل أو غير ذلك، بل فقط الآثار الصحية. أحيانا يوضع السحر في طريق الشخص – غالبا امام بيته – ليصيبه – يكون له حينئذ الأثر المقصود ولا يقتصر على الآثار الجلدية. وقد يوضع أمام شغله أو في محل جلوسه فيكون تأثيره قويا على الشخص والشغل.

السحر الموضوع يعني أن الساحر أرسل جنا يضع السحر في جسم الإنسان. كثيرا ما يوضع في بويضات المرأة لمنعها من الإنجاب أو الجماع أو الزواج. قد يوضع في صلب الرجل لمنعه من الجماع. كذلك توضع في أي مكان من الجسم لخلق آلام وخلل في نشاط العضو. ثم إن السحر قد يوضع في الجسم فقط لان الساحر أرسل جنا إلى الشخص والسحر الموضوع في الجسم يمنعهم من الذهاب ما دام حاضرا. فإذا ذهب المريض للعلاج ويحاول المعالج إخراج الجن منه وهم مربوطون بالسحر الذي في جسده ولم ينتبه المعالج إلى هذا أو لم يعرف إستئصاله، مهما فعل لم يذهب الجن. فقد يوضع السحر في الجسم فقط لعرقلة العلاج إذا أراد المريض أن يعالج. ويدل على هذا السحر ألم مستمر أو متكرر وغير عادي في مكان ما.

السحر المعمول عن بعد هو الأكثر إنتشارا. وقد يُعَقَّد بإستعمال رموز. مثلا يُجعل في مكان مرتفع فيسيطر على الإنسان ويلبسه حتى يدور في الفراغ ويدور في نفس المكان إذا أراد أن يتقدم في حياته. وكذالك يرفع ذهنه عن الواقع حتى يعيش في عالم خيالي سواء كان الشكّ، الخوف، التردد، تغير المزاج الى غير ذلك. واذا دفن في الأرض يشرب قوى الإنسان وطاقته و يجعل نومه غير مريح ويجعل له منظرا يائسا وعقلا متشائما. واذا دفن في مقبرة يصبح الإنسان كالميت فاشلا ويجعل له علاقة مع الموت: لا يرى لنفسه مستقبلا ويهمل نفسه عائشا كل يوم ليومه، يتفكر في الموت أو يرى في منامه الموتى. ويعمل السحر بدم الحيض فينتج عنه صعوبات في الرحم أو عند الجماع أو في مشاعر المحبة. سحر بسلسلة أو قفل يقفل الإنسان ويمنعه من القيام بشؤونه وقد يربط الجن في جسم الإنسان. ثم إن الرموز المستعملة لا حد لها إطلاقا ومنها ما هو نادر أو منتشر في منطقة أو بلد دون بلد، مثل إستعمال الشحم ليسمن المريض، وشعر الحمار ليحمق، والخنزير ليفسق، وأوراق الإدارة لصد شؤونه الإدارية.

 

14. أسحار متعددة

جميع الأسحار المذكورة أعلاه يمكن أن تضاف بدون حد. ما لم يُعالَج، السحر يبقى مدى الحياة ثم يزداد مع السنين. ويقع أيضا أن يريد الساحر الشر لشخص إلى درجة أن يعمل له عدة أسحار دفعة واحدة ثم يكرر العملية بإستمرار، فيجد المريض نفسه بعدد كبير من الأسحار بسرعة. إذا كثرت الأسحار على الإنسان بدأ يفقد تماما التصرف في شخصه وحياته.

 

15. السحر المتسلسل

يقع أن يفعل الساحر عدة أسحار في مرة بطريقة أنه كلما نُزِع سحر بدأ مفعول الذي يليه. فترى المريض يتحسن أياما ثم يعود كما كان. وقد يكون الساحر يتابع المريض: يخبره الجن كلما عولج فيكرر له السحر. والفارق مع الحالة الأولى أن السحر مختلف في كل مرة. وهذه الحالة نادرة وتعني أن الساحر ناقم على المريض نقمة شخصية.

 

16. أثر القراءة

يعين أثر قراءة الرقيا على المريض على تشخيص حالته.

– أكثر ما يقع عند القراءة على المسحور حرارة في جسمه: ذلك أن السحر يحترق.

– قد يشعر الإنسان بأمور تخرج منه : هو السحر يذهب.

– إذا شعر بثقل أو تشوك جلده، أو لا يتحمل القرآن، أو ينخنق أو يغضب: فهذا يدل على وجود الجن.

– قد يستريح المريض ويهدأ وينام: ولهذا تأويلان. إما فعل له السحر ليكون غاضبا متوترا فيضعف تأثير السحر بالقراءة ويهدأ المريض. وإما فعل له ليكون تاعبا بإستمرار، وإن نام يستيقظ تاعبا: فهو يسكن بالقراءة وينام نوما مريحا.

– إذا تحرك المريض أو تكلم دون إرادته فهذا جن.

– ألم الرأس: قد يكون الجن في جسمه أو خارجا منه، وقد يكون سحر موضوع في رأسه.

– كثير من الآثار: للمريض كثير من الإصابات. بعد القراءة يكون غالبا تعبا ومرهقا.

– قليل من الآثار أو عدمها: قد يكون المريض خفيف الإصابة أو غير مصاب بشيء ، أو الجن خارجا من جسمه أو يؤثر عليه من الخارج. في هذه الحالة، القراءة تحرق علاقة الجن بالمريض من غير إصابة الجن وذالك يكفي لإزالته إن شاء الله. وقد يكون القارئ ضعيفا.

– ولا تنس أن تشخيص جن أو سحر لا يمنع من وجود غير ذلك. فالتشخيص دائما أدنى تقدير.

 

17. بعض الأخلاط

مرات يأتينا أولياء لأن إبنتهم ذهبت مع غير مسلم ويظنون أنه ناتج عن سحر. في جميع الحالات كان حبا طبيعيا وليس من أثر السحر. قد تكون البنت غيرت تصرفها وقطعت الصلة بأهلها: هذا غالبا من قلة الحوار وضيق العقلية. ولا يمنع هذا أن يكون بها أسحار تؤثر فيها من نواحي أخرى وذالك يضعف قدرتها على مواجهة المشكلة العائلية ويدفعها الى الفرار. مرات يطلب منا أن نفعل شيئا لإرجاع ولد أو زوج فرّ: ذلك سحر، عليكم بالدعاء والتضرع الى الله، مع قبول بلاء الله بالصبر. بعضهم يعتقد انه يجوز فعل السحر “للخير”: وهو خطأ محض، السحر كفر مهما كان مقصده. بعضهم يريد إنجاح زواج أو إمتحان أو قضاء: كل ذلك سحر محض. إذا كان ضرر ناتج عن سحر، يمكن دفعه لابطال السحر. من غير ذلك لا ينبغي التدخل في مجرى الأمور الطبيعي.

بعضهم يعتقد أنه لا بد من “التوكل على الله” ويرفض رد مشاكله إلى السحر. لنعلم أولا أن النبي (ص) قال: “إن الله عز وجل خلق مع كل داء دواء فتداووا”. رواه احمد. الصحة والوقت والمال والعلاقات مع الآخرين نعم من الله لا ينبغي ضياعها بإهمالها. علينا أن نعتني بها ونعالج نقصانها. ولنذكر أن النبي (ص) وأصحابه رضي الله عنهم كانوا يواجهون كل مشكل بإستعمال أقصى ما إستطاعوا من عقل ووسائل متوفرة. فمن الخطإ الإعتقاد أننا نتوكل على الله بإهمال الأسباب. ومن ناحية أخرى من الخطإ رد مشاكل الى السحر وليست منه. كما أنه مضر جدا رد المشاكل الناتجة عن السحر إلى غيره. نفرق بينهما بالسؤال التالي: هل لهذه المشاكل تفسير منطقي؟ هل يمكن حلها بطريقة عادية، بالجهد والاسباب؟ يقع أن يزيد السحر في نقطة ضعف إنسان كالغضب والتردد والحياء فينتقل من حالة ضعف إلى إنزلاق غير محدود: حيث لا يسيطر الإنسان على نفسه ولا يستطيع أن يفعل ما هو الأفضل في نظره، السحر – مصحوبا احيانا بالجن- يأخذ بزمام الأمور فيقع الإنزلاق. ومع هذا أنصحكم أن لا تُلِحّوا على علاج الناس الذين يرفضون تصديق السحر أو يظنون أنهم في غنى عن مساعدتكم، فكفاكم شغلا الذين يريدون الخلاص، وقليلو الرغبة في مساعدتكم هم الذين سيسببون لكم أكثر مشاكل ويعربون عن أقل شكر. ولكن اُتركوا دائما الباب مفتوحا إذا غيروا فكرتهم وانصحوه أن يدعو الله أن يريه مشكلته وحلها.

الشباب الذين كبروا في فرنسا غير متعودين على قصص السحر ويصعب عليهم تصديقها، ولكن كثيرا من حالات تمرد الشباب، وفشل الدراسة والشغل وتمزيق العائلات وأمراض النفس ناتجة عن سحر.

 

ب العين

 

العين أخف الأضرار الثلاثة والإنسان غالبا لا ينتبه لها ولايبحث عن علاج: يشعر بثقل وعياء وضعف نشاط. لكن الصبيان قد يتأثرون جدا من العين: الحمى وقلة الطعام والنوم. ثم إن الجن في البيت يجدون بذلك منفذا ليخوفوهم. هذا تفسير فزع الأطفال في الليل في أغلب الأحيان: الجن الساكنون في البيت يستغلون الفجوة الناتجة عن العين ليخوفوهم. ينبغي حينئذ معالجة الصبي للعين والبيت للجن. يقع أن يعتقد الناس أن بهم عين “لسوء الحظ” المتكرر في حين أن ذلك سحر.

بعض الناس لهم طاقة العين: كلما نظر الى أمر بإعجاب خسر إلا أن يذكر الله. هو أثر روحي لا يفسر بالقوانين المادية. الحمد لله أن هؤلاء الأشخاص نادرون. غالبا يصحب هذا النظر المعجب حسد وشر. قد يؤثر العين في شخص أو أسرة أو سيارة أو دكان أو بيت أو أي شيء.

قد تقع العين أيضا من جماعة. يتحدث الناس عن شخص، عن نجاحه أو جماله أو قوته أو أي شيء كان فتكسر طاقة الإنسان فيصبح ثقيلا متكاسلا. وكذالك الأمر في الدكان أو في أي شيء. وقد تقع العين من الجن.

 

ج الجن

 

توجد عدة أسباب لتدخل الجن على البشر ولكن لابد أن يكون سبب.

في جميع الحالات الآتية توجد دائما ثلاثة إحتمالات: قد يكون الجن داخل جسم الإنسان أو خارجه، وقد يدخل ويخرج حسب رغبته. وإذا كان في جسم الإنسان قد يتملكه وينطق على لسانه. قد يكون ذلك باستمرار أو دوريا أو أحيانا.

 

1 السحر

أغلب سبب هو السحر. السحر ليس دائما مصحوبا بجن ولكن قد يرسل جن لتقوية أثر السحر. مثلا لتفريق زوجين قد يعطي الجن للزوج مظهرا مخيفا أو كريها للزوجة. لمنع أحد من الشغل يؤثر الجن على صاحب الشغل حتى لا يثق به ويرده. وأكثر ما يتدخل فيه الجن هو الإخلال بعقل المريض. يصبح مصابا بأفكار متغلبة على عقله وغير منتهية، كأن أحدا يتكلم في رأسه طول اليوم، ويُستعملون كثيرا في الأمراض والآلام الجسمية للإخلال بنظام الجسم.

الجن المبعوثون بالسحر مجبرون أن يعملوا عملهم، قد يكونوا طيبين مسلمين عابدين وقد يكونوا خبثاء وكفرة. فالطيبون يعملون عملهم بضيق نفس والأشرار يزيدون ضررا على ما أمروا به. ومن الجن من يعمل مع الساحر كمهنة يرتزق منها ويستفيد، كلما مات ساحر بحثوا عن غيره أو كَوّنوا واحدا بأنفسهم.

 

2 الإنتقام

الجن يعيشون حولنا. هم كثيرون جدا في الأماكن المتروكة من البشر والغير المسكونة. والأماكن الوسخة والمبللة مسكونة أكثر لأن الجن يجدون طعامهم من بقايا الطعام وفضلات الإنسان. يسكنون كذلك في البيوت لا سيما القديمة والمهملة ولكن كذلك في الجديدة النقية. خلال حياتهم حولنا، يجتنبوننا باستمرار. ولكن تكفي حركة مفاجئة بدون بسملة أو رمي شيء أو ماء حار فيصيب أحدهم فيتألم ألما شديدا أو يعاق أو يموت. فحينئذ قد ينتقمون أو ينتقم أقاربهم بضرب الإنسان الذي أضر بهم من غير قصد. فقد يصيب الإنسان شللا في نصفه أو ضعف، وقد يصيبه خوف وحزن، ويصبح يتفكر في الإنتحار أو يصاب بأفكار مرهقة أو غير ذلك. ويصحب ذلك غالبا منامات مفزعة: يرى نفسه يُضرب أو تطارده مخلوقات مفزعة.

الجن أقل منا عقلا وأكثر هوى. وعندهم ثلاث هوايات قوية: الكبر والحب والانتقام، قد ينتقم جن من انسان طول حياته، لا يشتغل الا بذلك ولا يفعل شيئا آخر بقية حياته.

 

3 العشق

يقع ذلك إذا نزع شخص ثيابه من غير بسملة، فيرانا الجن عراة، فتقع بهم شهوة جنسية كما لو نحن نرى العراة لأنه يوجد بعض الملاءمة الجنسية بين الجن والبشر. الجن الذكور يعشقون النساء والجنيات يعشقن الرجال. حالات اللواط نادرة عند الجن. والذي يحبه الجن في البشر هو إنسان ليس في قلبه شر على احد. ولذا كما أن علينا أن نحب الخير فعلينا أن نبغض الشر ولا تأخذنا رأفة بالظالمين. لا يسوقنا الكرم حتى نفعل للآخرين ما لا نريد أن نفعله. الشخص الذي قلبه طيب أفضل له أن يفعل ما يمليه عليه قلبه من أن يسمع كلام الذين قلوبهم ليست طيبة. من كانت عقليته أن يقبل أن يضره الآخرين فهذا يهيئه أن يضره الجن والسحر. خلاصة القول أن من كان له جن عاشق فعليه أن يبغضه ويدعو عليه بالذهاب أو الموت فهذا سيضعف حب الجن له.

قد لا يظهر لهذا العاشق أثر. في أغلب الأحيان يرى الإنسان منامات جنسية. عادة هذه المنامات ليست شاقة على الرجال بل هي في غاية الحلاوة لأن الجنية تأتيه في أحب شكل إليه. وتقع هذه الأحلام بكثرة في حين أن المعدل لشاب عازب هو مرة في عشرة ايام أو أسبوعين. وإذا كانت إمرأة يعشقها جن فالجماع قوي جدا. فإذا رفضت أو إمتنعت قد تجبر أو تمسك. ذلك ما يسميه بعضهم (بوغطاط) يشعر الشخص عند نومه كأنه مقيد لا يستطيع الحركة أو الكلام، فإذا إستطاع أن يتحرك أو يذكر الله إنحل. وقد يأتيها الجن في شكل زوجها ليخدعها، وبعد قضاء الجماع تدرك أنه ليس هو. إذا كان الإنسان متزوجا قد يقبل الجن الزوج، ولكن في أغلب الأحيان لا يقبله، فيصبح المريض لا يتحمل قرينه. ويقع ذلك للنساء أكثر. في هذه الحالة ينبغي للزوج أن يتلطف ليجامعها. إذا ضغط عليها قد تغضب وتبكي وتقع الخصومة.

ونهاية الأمر إذا قبل الشخص الزواج بالجن قد ينجب معه أولادا – مع العلم أن هذا الزواج حرام – وهؤلاء الأولاد بين العالمين: إذا كانت الأم بشرا فهم أقرب للبشر وإذا كانت الأم جنية فهم أقرب الى الجن. بعد زيادة في التجربة وجدنا أن الأطفال لا يكونون في عالم الإنس إلا إذا إختلط مني الأب مع مني الجن فالطفل له أبوين من الإنس ودخل مني الجن على تكوينه فصار طفلا مشوها.

علينا أن نفهم أن الزواج عند الجن مختلف عنا : ليس لهم زواج بخطبة وشهود: إذا أعجب كل منهما الآخر تعاشرا وإتفقا وأصبحا زوجين متلازمين ومتماسكين. فهم مع البشر يتصرفون بنفس الطريقة ويرون أن من حقهم الدفاع بغيرة عن زوجهم أمام كل منافس. حتى الجن المسلمون العابدون قد يقعون في هذه الحالة.

 

4 السكن

الجن حياتهم بسيطة بالمقارنة معنا. لا يتصرفون في الطبيعة و يعيشون في المحيط الذي وجدوه. يبحثون عن سكنى مناسبة ولا يستطيعون أن يصنعوها، يبحثون عن الطعام: فضلات وأوساخ، ولا يستطيعون تجهيزها أو خزنها. من غير هذين المسألتين ليس لهم كثير شغل. بعضهم يُسخِّر نفسه للعبادة، وبعضهم يؤسس أسرة وبعضهم يقضي أوقاته في المعارك. بعضهم كذلك يلازم أماكن الفسوق ليشارك في معاصي البشر وبعضهم يلازم السحرة فيخدمهم مقابل ذبائح وبعض الفوائد. وإذا كان الجن في جسم بشر فهو آكل وساكن وغالبا لا يحتاج أكثر من ذلك ليسعد. ولهذا قد يسكن الجن البشر لمجرد السكنى، ولكن يحتاجون الى منفذ ليدخلوا أول مرة: هو وجود عين أو سحر أو جن عند الإنسان. لذلك إذا كان الإنسان مصابا بأحد هذه الإصابات أو بعدد منها فهو عرضة أن يدخله جن يرغبون في سكنى. مع الأسف أدعية التحصين لا تكفي لدفعهم إذا كان الإنسان له فجوة مثل الجرح الذي يعرض الجسم للجراثيم ولاتكفي حينئذ قواعد النظافة المعتادة.

كثيرا ما لا يظهر الجن الساكن. قد يشعر الإنسان بثقل في المكان من جسمه الذي يسكنه. قد يكون تفاعل بينهما: يلقح الجن الإنسان بأحاسيسه ومشاعره: خوف، فرح، قنوط، غضب، انجذاب الى شيء أو نفور منه. لا سيما الدين. والإنسان كذلك يستطيع أن يفرض على الجن مشاعره ويجبره أن يصير مثله أو أن يفسخ نفسه أمامه أو أن يذهب.

ومن ناحية أخرى إذا كان جن آخر في البدن قد يتفاعل الجِنّان حتى يتعاركا أو قد يطغى أحدهما على الآخر أو يخفي وجوده.

قد يأتي الجن على الإنسان بسبب آخر. إذا تقدم الإنسان في الإسلام جيدا يقع أن يسخر الشياطين له شيطانا خاصا ليصده. إبليس من الجن ولم يكن ملكا ابدا. ولكن الجن ذوو طبيعة شفافة ومتغيرة. إذا اتقوا يصفون ويشبهون الملائكة، واذا صاروا شريرين وكفارا يسودون ويظلمون. قبل معصيته لله كان ابليس صافيا منورا حتى شبه بالملائكة. ولما عصى لعن فصار شيطانا. لعن لدرجة أن جميع نسله شياطين. ومنهم نوعان: القرين المرتبط بالإنسان ، يولد معه من تناسل قريني والديه، ويلازمه طول حياته، والذين هم احرار، يتشاورون ويخططون ويعملون لدفع الناس الى النار. إذا تدين الإنسان يصل نوعا ما بسهولة الى التغلب على قرينه في الأعمال، فيترك المعاصي ويقوم بالواجبات. أما الأفكار والمشاعر فهي أصعب للتحكم فيها. فإذا تمكن الإنسان من تفوق روحاني وتقرب الى الله بالتحكم في أفكاره ومشاعره، لم يترك مجالا لقرينه أن يؤثر فيه. حينئذ يخبر ذلك القرين أسياده فيكلفون به شيطانا، أو جنا يعمل للشياطين، أو عفريتا وهو مشكل من شيطان وجن، ليضله. فيحاول إغضابه، وإيقاع الخصومة بينه وبين الناس، وصده عن العبادة، وجذبه للمعاصي، إلخ. هذه الحالة نادرة جدا لأنه قل من الناس من تغلب على قرينه ولكن من المفيد معرفتها. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) الأعراف.

قد يكون من الجن الذين جاءوا يسكنون المريض من هو مسلم أو يدخل الإسلام ويحاول إعانة المريض على ما يصيبه من أذى. فيُجذب الشخص بين من يريد مضرته وإعانته.

قد يتغير مقصد الجن : يأتي بسحر ثم يعشق، أو يبقى بعد ذهاب السحر من أجل السكن والطعام، أو يأتي للسكن ثم يعشق الإنسان. ينتج عن ذلك أنه كلما طال المرض يحتمل أن تتراكم المشاكل مع الزمان حتى يفقد الإنسان عقله أو يصير متسكعا يعيش في الطرقات. وينبغي علاج الأمور إلى آخرها ولا يهمل مشكل بدعوى أنه يُتحمل لأنه قد يسبب في آخرين.

 

5 الجن في البيت

البيوت القديمة والمهجورة تكاد تكون دائما مسكونة من الجن، والجديدة كثيرا ما يسكنونها. دخول منزل وسكنه أسهل على الجن من منعهم على أهله. (انظر لذالك الوقاية – الباب الثالث – ث 1).

أكثر الأحيان لا نشعر بالجن إطلاقا. وإذا كانوا مؤمنين وعابدين نشعر بجو خفيف وحلو. هؤلاء الجن كثيرا ما يسكنون عند الأسر المتدينة جدا حيث لا ينقطع القرآن والصلاة والدعاء ومذاكرات الدين في البيت. الجن ليسوا متمكنين من العلم وليس لهم كتب والنشاطات والبوادر الدينية قليلة عندهم. ليرتقوا في الدين يبحثون عن بيئة دينية عند البشر.

مع الأسف هؤلاء الجن الطيبون قليلون. أكثرهم ليسوا طبيين ولا شريرين، مثل البشر العاديين الذين يعيشون حياتهم فقط، والذين هم أكثر تفاعلا مع البشر هم الشريرون الذين يبغضون المؤمنين العابدين. إذا كانوا في البيت تشعر بجو ثقيل. والناس المصابين بعين أو سحر أو جن والأطفال الصغار يشعرون بهم أكثر وقد يرونهم في أشكال مختلفة. وقد يؤذونهم بإفساد نومهم وبالمنامات المفزعة. وبطول معاشرتهم قد يضر بهم خطأ أحد السكان فينتقم الجن منه، أو ينزعون ثيابهم بدون ذكر الله فيعشقهم الجن. وإذا كان من أهل البيت من هو مصاب بسحر فسيصيبونهم أكثر لأن الجن يستطيعون أن يدخلوا فيه بدون سبب. قد يكون كذلك جن البيت مرسولين بسحر. فحينئذ يعملون جهدهم لإيذاء سكان البيت.

 


الباب الثاني : المعالج

 

1 الحد الأدنى

يجب أن يقدر المعالج على قراءة القرآن بطلاقة. كلما صدّق القرآن بيقين وعمل به، كانت قراءته أنفع. وعند قراءته كلما كان متوجها مستحضرا المعاني ومتأثرا بها، كلما كان أنفع. بقي علينا أن نُعَيِّن حَدًّا في التقوى لتكون القراءة كافية لإزالة السحر أو العين. النتيجة التي توصلنا إليها أن الراقي لا بد أن تكون له دعوات مستجابة وأجوبة ربانية، ولو من حين إلى حين في أوقات الشدة. نعم ، إن حل المشاكل العويصة بالتضرع إلى الله وبتطبيق تعاليم الدين يدل على مستوى من اليقين على الله ومن العمل بالدين يدل على أن الإنسان مقبول عند الله وأن دعاءه ذو فعالية. والحالة في الرقيا مشابهة: الراقي يدعو الله أن يشفي المريض ويستعمل كلام الله. هناك مستويات أعلى في الإيمان، ولكن ليس ذلك شرطا لعلاج الناس، مع أنه من البديهي أنه كلما زاد إيمان الراقي وقربه من الله كان علاجه أنفع. أوصيكم أن لا تحكموا بالمظاهر، فمن الرجال والنساء من مظهره لا يدل على صلاح وله دعاء مستجاب على الفور فلا تحكموا عليهم.

والذين لم يروا أبدا أدعية مستجابة أو قد رأوها ولكن بصفة إستثنائية، لا أمنعهم من علاج الناس ولكن إذا لم يستطيعوا تحقيق دعاءهم – أو لم يحاولوا – أنصحهم أن يفعلوا كل ما في وسعهم ليصلوا الى الدعاء المستجاب لأنهم لا يدرون ما حالهم مع الله ويا خسارتاه إذا وجد بعد الموت أن الله لم يقبل منه أي عمل. ومن ناحية أخرى فإن قراءته لا ضمان لنفعها إذا كان لم ينتفع هو بنفسه بدعائه وعبادته في حل مشاكله، فكيف ينتفع بدعائه الآخرون ؟

قد يقرأ القرآن بسرعة، المهم أن يشعر بكل آية وكل كلمة يقرأها. مع الممارسة يتمرن القارئ على الإستحضار. عند القراءة يمكن له أن يفهم أن الآيات متوجهة الى الضر الذي عند الإنسان. عليه أن يحاول جهده أن يكون وسيطا يُبَلِّغ القرآن 100% فيفسخ نفسه حتى يكون الله هو الذي يخاطب الجن أو السحر ويهلكه بكلامه لأنه سبحانه أمره في كلامه. القارئ يفسخ نفسه يعني أنه يتوجه في القراءة حتى يعيشها، ويشعر أن الله هو المتكلم وهو الذي يواجه الضر، فالقارئ حينئذ متأخر لا مفعول له. تصوروا غضب الله على الجن الظالمين وكم يبغض الله السحر. حاولوا بغض ما يبغضه الله وأن تغضبوا لما يُغضِبه. على المؤمن أن يقدر على الحب والعطف وكذالك على الغضب والبغض إذا طلب الله ذلك. انظروا كيف قال الله في عقوبة الزاني : ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ. (النور 2). تصوروا ماذا يقول لهم الله لو خاطبهم؟ فهو الكلام الذي تقرؤون.

عند القراءة اِنْوِ إزالة الضر الذي عند الإنسان ما علمت منه وما لم تعلم، وأن يرجع على فاعله إن كان سحرا وقد علمنا أن هذه النية تعطي نتيجتها ولكن لا ندري هل تمشي دائما. ولكن لا بد من تطويرها لأن وسائلنا محدودة في إيقاف السحرة بينما هم يستطيعون تجديد السحر في كل وقت. فَانْوُوا دائما رجوع السحر على صاحبه إذا عالجتم الناس واطلبوا منهم أن ينووا ذلك إذا تعالجوا، ونية علاج نفسه ووقايته وتطهير المحل من كل سوء ووقايته.

ليس من الضروري معرفة الآيات عن ظهر قلب بل يمكن قراءتها من كتاب أو ورقة. لابد على الأقل من القراءة بدون تردد و تتعتع.

 

2 الإنتقام

إذا نعالج الجن لا بد من التحصن لأنهم كثيرا ما – بل أكاد أقول دائما – ينتقمون إذا نخرجهم من الناس. أول حصن أن لا نخشاهم وأن نعلم أنّا أقوى منهم بالإيمان والقرآن. ثم لا تحمل معصية في ضميرك : إن معصية الله عمدا ورفض التوبة ينشئ في القلب نقطة سوداء تشكل نقطة ضعف يستطيع الجن منها ضرب الإنسان فيقع منه ضعف مؤقت روحاني وجسماني. مثلا المعالج لا يغض بصره أمام النساء. فيأتيه الجن في منامه في شكل إمرأة جذابة. والمعالج غير متعود على غض بصره والتوجه إلى الله فينظر بشهوة. فيزول تحصنه ويضربه الجن. يصيبه ضعف روحاني كأنه نظر أو لمس إمرأة بشهوة، وكذلك ضعف جسماني: يفرغ من طاقته و قد يصيبه مرض. إذا وقع ذلك فلا بد من التوبة فورا والإجتهاد لإسترجاع القوة الروحية والجسمية. إذاً لا نقول أن الشرط في الرقيا ترك المعاصي بتاتا لأن هذا ليس من الطبيعة البشرية، ولكن ترك المعاصي ما إستطاع مع الإستعداد للتوبة فورا إذا تبين له أنه على معصية. وهكذا ستكون الرقيا سببا لترقية إيمانه وإبتعاده عن المعاصي.

ثم لا بد من الإستعداد لإستقبالهم: في أغلب الإحيان يأتى الجن للإنتقام من القارئ في المنام في شكل مخلوق مخيف. لا تخف، بقراءة القرآن يحترق ويفر فهو النصر! يضعف الجن بذلك ويصعب عليه أن يعود للهجوم ويَتقوَّى القارئ لأن ثقته في الله وفي نفسه تزدادان. فنمرُّ الآن الى المرحلة التالية: عوض أن تقرأ لطرد الجن، تمسكه لئلا يفر وتقرأ حتى تقتله. قد يتخبط أو قد يقرأ معك أو يعمل شيئا آخر لصرفك عن القراءة: لا تعبأ به وإقرأ بدون إنقطاع مهما فعل حتى يموت. مرات تستيقظ قبل موته: يعني ذلك أنه قد فر. وسواء قتلته أم لا، تَيَقّن أنه لن يعود وحتى الجن الذين سيأتون فيما بعد سيرون أن المقابلة ليست في صالحهم إذ يرون أن الراقي سينكّل بهم فيتركونه ولا يفعلون له شيئا. إعلم أنه مهما ظهر لنا الجن في شكل نراه أو نشعر به، في المنام أو في اليقظة، فهو موكل إلى ذلك الشكل. إن أمسكناه لا يستطيع الفرار، وإن قتلناه مات. وفي آخر المطاف، يكفي أن تقتل منهم واحدا أو إثنين و أن يفلت منك إثنان أو ثلاثة حتى لا يأتي منهم أحد. وحتى تتمكن منهم في المنام فورا إذا رأيتهم لا بد أن يكون الذكر غالبا عليك: لا تنس مقصدك وتتعاطى اللغو و تكون منتبها كلما حضر أمر الله أو أراد الشيطان سوءا : ﴿إنَّ الذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف 201). ثم تعزم على ذلك قبل النوم لا سيما بتقوية الذكر. فإن رأيته في المنام وفلت منك فاعزم أن لا يفلت منك مرة أخرى. هذا هو المستوى المطلوب للتحصن من الجن. إن تقدر على أن تنتبه إليهم بسرعة فتقرأ عليهم القرآن بدون خوف ولا تردد. وحينئذ ليس لهم أي طريق لإيذاء الراقي بل يفرون منه.

انظر كذلك أدعية التحصن في الباب الثالث ث 2.

يقع أن اخوة ملتزمين ومجتهدين يؤذيهم الجن إيذاء شديدا بعد الرقيا ولا يستطيعون التخلص منهم. ذلك أن بهم سحر. هذا هو السبب في كل مرة. السحر يكون فجوة في دفاع الشخص، فلا يستطيع أن يمنع نفسه من الجن. فاذا رأيت أنك لا تستطيع السيطرة على الجن، فكر في السحر وعالج نفسك أو إذهب إلى من يعالجك، ولكن لا تقف لأنك ستكون قد خبت في الإمتحان وسيحرم ناس كثيرون من الخير الذي كنت تستطيع أن تنفعهم به بإذن الله. حقيقة إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولكن حاولوا أن تنمّوا قدراتكم وأن تتجاوزوا الإمتحانات عوض أن تسلموا و تختاروا السهولة.

إنصحوا المرضى الذين يرون المنامات المفزعة بهذه الطريقة: ليتهيؤوا ذهنيا لقراءة القرآن – خاصة آية الكرسي – وقتما أحسوا بأمر مفاجئ. لعله في المرة الأولى لا يستطيع أن يقرأ. فسيقرأ في المرة الثانية إن شاء الله والجن سيقف ثم يفر. بعد هذا سيقرأ بثقة أكبر وبأقل تردد ثم يحاول أن يمسكه أوّلا ثم يقرأ عليه القرآن ليقتله. فيتمكن المريض إما من قتله وإما من إضعافه فلا يقدر على إيذاء المريض ، وهذا تحسن مهم. وخاصة سيتقوى إيمانهم وثقتهم بأنفسهم وبالله، وهذه نتيجة لا تقدَّر بثمن.

إذا كان المعالج يرقي بصفة منتظمة المصابين بالسحر فستأتيه عن قريب إنتقامات السحرة. يرى طالب السحر أن مقصده لم يحصل فيذهب إلى الساحر ويطالبه بنتيجة ما دفع من أموال. يجري الساحر بحثه مع الجن فيرى أنك قد عالجته، فيكرر السحر للمريض ولك حتى تترك العلاج. هذه حالة نادرة وأغلب الأحيان يعمل الساحر بدون متابعة. ولكن إذا كان هذا حال واحد في العشرين وأنت تعالج عشرين شخصا في الأسبوع… فسيأتيك في المعدل سحر كل أسبوع ومن طراز رفيع لأن السحر الذي يفعله الساحر لك كراقي ليس مثل ما يفعله لعامة الناس. إذن إذا كنت تعالج الناس بإستمرار أو في أحيان كثيرة فلا بد أن تكون منتبها إلى أول علامة سحر أو جن أو عين ولا تتردد في علاج نفسك أو علاج أسرتك كلما إقتضى الأمر. إذا كنت مبتدئا فمن الأفضل أن تكون لك علاقة بِراق مجرب ينظر في أحوالك من حين إلى آخر. وإذا شعرت أن أحدا سحرك لتترك الرقيا فاجتهد عليه بالدعاء طالبا الله تعالى الجبار الغيور على دينه أن يقصم ظهره وأن ينزل عليه لعنة وغضبا لا يقوم بعدها أبدا وأن يسلط عليه أشد جنوده فيهلكونه وأعوانه من الإنس والجن والشياطين. إجتهد في الدعاء واقرأ سورة يس وادع في القنوت، وأشرك أهلك في الدعاء إن كان آذاهم ولا تفتر حتى يطمئن قلبك أن الله قد رد عليه كيده وعاقبه بما يستحق وشفاك وعافاك من إيذائه. فإذا فعلت ذلك بإذن الله من أراد من السحرة بعده أن يؤذيك فسيشعر من أول وهلة أن شره سيعود عليه فيتركك. وأنصح كذلك المرضى بهذا الدعاء لأنه طالما أذى السحرة الناس بدون عقوبة متكبرين يحادون الله وعباده يظنون أن أقدار العباد بأيديهم يتصرفون فيها بما يشاؤون. فإذا إجتمعت عليهم دعوات المظلومين كاد الله أن يخزيهم ويريحنا منهم.

واعلم أن الساحر إن ظهر في المنام فهي فرصة للقضاء عليه، كما تقضي على الجن في المنام. فنم بغضب سائلا الله تعالى أن يمكنك منه، فإذا رأيته فهاجمه إما بيديك وإما بالقرآن وإما بسكين أو ما وجدت من سلاح. هكذا أخبرنا كثير من المرضى أنهم فعلوا فمات بعدها الساحرأو وقع له حادث خطير.

ثم إذا كنت ترقي الناس بإستمرار فعالج نفسك باستمرار. وهو أن يكون في بيتك كثير من الماء المرقي وكلما إغتسلت تغتسل بزجاجة (وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله) وكذلك جميع أهلك ليغتسل كل منهم بزجاجة كلما إغتسل حفاظة من الأذى دون إنتظار أن يقع بهم السوء. عالج كذلك المحل الذي تعمل فيه بِرَشِّه مرة في الشهر أو كلما رأيت أمرا يريبك كأن يمرض بعض أهلك أو تفقد طاقتك وحيويتك أو تتعطل أشغالك. عطر محلك وبخره لتجذب الملائكة وتطرد الشياطين وخبثاء الجن.

 

3 ما لا خطر فيه

بعد هذا أريد أن أطمئن القارئ عن خطورة القيام بالرقيا. أود لو يكثر من يقوم بها لأن الشر قد إنتشر إلى درجة ضرورة إنتشار معرفة العلاج. على الأم في بيتها أن تعرف علاج العين للأطفال: ليس في هذا أي خطورة. على المؤمن أن يعرف علاج السحر المأكول لنفسه وأقاربه وأحبابه: هذا كذلك ليس فيه خطورة. إذا أصِبت أنت أوأهلك أو بيتك، فهذا ليس خطرا بل يقينا أنك مصاب: فما دمت في ميدان المعركة فدافع عن نفسك لأن العدو لا يرحمك. فالحاصل أن المؤمن القائم بدينه بجد: يحافظ على صلواته في أوقاتها ويجتنب المحرمات ويجتهد في تعلم دينه وتقوية علاقته بالله، فحسن له ومفيد جدا أن يعرف قواعد الرقيا ليغيث مصابا في حال غياب مختص في الرقيا.

أما الذين بدأوا الرقيا بدون مبالات بالأخطار، فهم أول من أكتب لهم كتابي: أرجو الله أن يجدوا فيه إعانة وترقية في جهدهم.

 

4 دخول الميدان

الذين يريدون أن يدخلوا عليهم الباب فلي نصيحة واحدة: ليكن مقصودكم في حياتكم الله وحده وكل شيء سيمر بخير. المشاكل التي ستلقونها ستكون تقوية لإيمانكم وكفارة لذنوبكم وسببا لتوبتكم وزيادة في تجاربكم. ما رأيت في حياتي عملا قط يزيد في الإيمان مثل الرقيا. إضافة إلى أنه يتيح لكم الفرصة لدعوة الإنس والجن إلى الإسلام وكسب أعمال صالحة ودعاء المرضى الذين تعالجون. كذلك قد يكون مدخولا شريفا يغنيكم عن أشغال قليلة القيمة إجتماعيا وماديا، أو عن حالة إعانة تسيء بصمعة المسلم الملتزم.

أعينوا الناس على قدر إستطاعتكم ولا تتجاوزوا ذلك. ولا تضحوا بأشغال أخرى هي لكم مهمة. لا تُخِلوا بتوازن حياتكم العائلية. لا تواجهوا حالات لا تقدرون عليها. ستضطرون إلى رفض طلبات: لا بد من إعطاء الأولوية للمصلحة الغالبة وللمدى البعيد. أطلبوا من المرضى أن يعينوكم: أنظر الباب القادم الفقرة أ 2. أطلبوا من الله لكل حالة حرجة، وللسهلة كذلك. تعاونوا مع زملائكم.

إذا إستطعتم أن تنظموا أموركم فاجعلوا ملفات لمرضاكم وتابعوهم. أحصوا ما نجحتم فيه وما فشلتم. لا بد أن تتطور مهنتنا وتنتظم.

 

5 الأجرة

وافق النبي (ص) الصحابة الذين أخذوا أجرا على الرقيا. ما دمتم غير مختصين في الرقيا أنصحكم ألا تطلبوا شيئا ولا ترفضوه، إلا أن تكون غنيا جدا. وحتى في هذه الحالة يحسن تعويد الناس على المشاركة. وإذا إحترفت الرقيا فاستفد إن شئت من بياننا:

أجرة جديدة

إلى الآن كنا نترك المرضى يقدرون إعانتنا لهم ويعطوننا ما أرادوا. الآن قررنا تحديد مقدار أدنى للأسباب التالية:

–          الوقت الذي نقضيه، زيادة على أن المواعيد غير منضبطة، البعض يأتون متأخرين أو كثيرين أو لا يأتون، والطوارئ أحيانا بعد العلاج.

–          الزجاجات والأعشاب والوقت لشرائهم.

–          الأخطار التي نواجهها: تأتينا دائما إنتقامات الجن الذين نخرجهم من الناس والسحرة الذين نعالج مصابيهم، وأسرنا وبيوتنا.

–          الرقيا تحتاج إلى أعمال روحية كثيرة وإنتباه مستمر.

فالآن الحصة: تشخيص وقراءة ودواء – محددة إلى 30 أورو للشخص الواحد و10 أورو للشخص الزائد، مهما كان عدد الحصص اللازمة وبدون ضمان النتيجة. نضمن لكم فقط أن نجتهد قدر المستطاع مع كل واحد. وهذه الأجرة حد أدنى مقابل الخدمة المقدمة لكم. لا نقبل أن الذي له قدرة على الأداء لا يؤديها. ولا نرفض أن نعالج من لا يستطيع الأداء ولكن سنطلب منهم خدمات في المقابل: أشغال منزلية أو إصلاحات أو قضيات”.

بعض الناس يريدون أن تكونوا مثل “فقيه” البلد: يعطونكم مقادير سخيفة ويريدون أن تعولوا على البركة. أعتقد أن هذه الأجرة حد أدنى لا يمكن العمل تحته. خذوا ما ترونه عادلا ولا يكن كرمكم ضعفا. مرات لا يفهم المرضى لماذا العلاج يستحق أجرة: بإذن الله، المعالج أزال له موانع ربما لو بقت طول حياته لا يجد شغلا، يتحطم زواجه، يزيغ إبنه أو يهرب عن والديه، ربما أجرى عملية جراحية أو أضاع عضوا بدون فائدة، ربما بقي في مستشفى المجانين بقية حياته، إلخ، والمعالج أخذ على نفسه وأهله جميع المخاطر. فلا بد أن يحترموا هذا العمل وأن يجدوا له الوقت والمال كما يجدونهما لجميع أمور الدنيا.

تنبيه: أنصحكم ألا ترفضوا أبدا أن تعالجوا من لا مال له، واطلبوا منه إن شئتم أشغالا في المقابل.

 

6 تنظيم المهنة

إذا بدأتم في ربح المال أنصحكم أن تفصحوا عن مدخولكم. إذهبوا إلى السلطات المناسبة ببلدكم وصرح بنفسك كعامل مستقل معالج أو مستشار. لا تسرقوا الضرائب والأداءات فإنه لا يحل لكم.

إجعلوا قسطا من المال للتوسع والتنظيم. كونوا بدوركم المحترفين ولا تخفوا على أحد طرق العلاج.

تحتاج مهنتنا إلى تنظيم: إتحاد أو جمعية الرقاة، تبادل التجارب والطرق، قائمة رقاة شرعيين، أجرة موحدة أو مقترحة، مراكز العلاج، قسم الإستعجالي، تكوين، ولربما شهادات. في مرحلة ثانية لا بد البحث عن شرعية رسمية: لنبدإ الآن جمع الملفات التي تدل على نجاحنا بإذن الله حيث فشل الطب. يمكننا ربط علاقات مع بعض الأطباء والمستشفيات العقلية أو غيرهم من المحترفين الذين يحاولون حل المشاكل الناتجة عن السحر مثل إنحراف الشباب أو الطلاق. بعض هؤلاء المحترفين قد يؤمن بتأثير الجن والسحر ويقترح على زبائنه علاجا عندنا.

واعلموا أن المنظمة العالمية للصحة التابعة للأمم المتحدة طالبت بإدخال جميع المعالجين التقليديين في إطار الصحة الرسمي، بما فيهم الرقاة، ولكن كل دولة طبقت هذه التعليماب كما أرادت. فاذهبوا إلى وزارة الصحة لتسترشدوا.

 


الباب الثالث : العلاج

 

أ المبادئ العامة

 

1 قرآن، طب نبوي وتجربة

مادة العلاج الأساسية هي القرآن. القرآن يبطل السحر والعين ويحرق الجن الكفار والظالمين. بقي أن نعرف أي آيات وكيف نستعملها. هذا نجد أكثره في سنة نبينا: نمسك الإنسان ونقرأ عليه القرآن متوجهين إليه، نقرأ في الماء مع وضع الإناء مفتوحا أمامنا وننفث فيه في آخر القراءة. ثم يشرب المريض ويغتسل بهذا الماء عدة أيام. عدد من السور والآيات واردة في السنة، تكرر عدة مرات. السدر مندوب في علاج السحر. أعشاب أخرى مثل الحبة السوداء والسنا مذكورة في الطب النبوي. جاء في الحديث: “الحبة السوداء شفاء من كل داء” و”عليكم بالسنا ولو مرة في السنة” و”عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء”. سنحتاج كذلك إلى الحجامة وفيها أربعون حديثا ينص أحدهم أن الحجامة علاج من السحر.

تطبيق وترتيب هذه الأدوات ناتج عن التجربة. هذا الميدان غير محدود. يمكن دائما إكتشاف حالات جديدة يجب أن نجد لها حلولا خاصة أو أن نحسن حلولا موجودة، كما أن السحرة يخترعون طرقا جديدة لتقوية شرهم. أقصد أنه يستحيل تقريبا الإلمام بهذا الموضوع كما أنه في الطب لا يمكن إنهاء الموضوع. ولهذا لا نتعجب أن الرقاة في هذا الميدان لهم طرق مختلفة وإن كانت متحدة في الأصول. تعرف راقيا شرعيا بالأمور الآتية: لا يخبرك عن المستقبل، لا يعمل السحر، يستعمل القرآن، لا يقول كلاما غير مفهوم ولا يدعو غير الله، لا يكتب حروزا فيها طلاسيم وأسماء الجن، يوصيك بالدعاء وبأعمال الدين من صلاة وغيرها. إذا كنت في شك فصل الإستخارة واطلب من الله أن يوجهك توجيها صحيحا.

 

2 مشاركة المريض

كلما كان الإنسان قوي الشخصية قوي الإيمان قل تأثير الجن والسحر فيه وسهل العلاج. وعلى عكس ذلك إن كان أحد عاقبه الله بذنوبه لا يمكن علاجه ولا ينفعه القرآن. فأوصوا المرضى بالتوبة والمحافظة على الصلوات وترك المحرمات حتى يقبل الله دعاءهم وييسر شفاءهم. ولكن لا يكون مقصد التوبة حصول العلاج فقط، ولكن لعبادة الله ورضاه والفوز في الآخرة إلا أنه يقع ان الإبتلاء بالجن والسحر سبب للتوبة. لا تجعلوا علاقة يقينية: “إن تبت شفيت وإلا لا يمكن” ولا تجعلوا التوبة شرطا في العلاج. شجعوا المريض على التوبة وعالجوه على كل حال. قد يكون السحر والجن هما الذين يجعلان القيام بالدين صعبا جدا. يمكن أن تطالبوا بالشروط التي تجعلكم تعملون في مناخ مناسب من وضوء وستر النساء وغير ذلك بدون تنفير المرضى. والمهم جدا أن لا يعمل المريض الشرك: ألا يذهب إلى الكهان والسحرة ولا يرتدي أي تميمة أو خاتما إتخذ للحفاظة أو الحظ. على كل حال فإن العلاج الذي أصف لكم يمشي مع غير القائمين بالدين وغير المسلمين. الحالة الوحيدة التي لا يمشي فيها هي من عاقبه الله: فكلام الله لن يخالف إرادة الله. ومن الناس من يعود عليه المرض دائما لأنه مستمر في المعاصي.

ولكن الفرق واضح مع من كان قوي الإيمان. قد يرى في منامه مكان السحر أو كيف عُمل أو يرى النبي (ص) يرقيه أو أي منام يعين على العلاج أو يشفيه مباشرة. ويقع أن يزول بعض مرضه بالدعاء فقط. لهذا نوصي المرضى وأهليهم إضافة إلى التوبة أن يتقووا روحانيا بقراءة القرآن والذكر والدعاء والنوافل. أطلبوا منهم أى يتوكلوا على الله لا عليكم. إن كانوا يقرؤون القرآن ولهم نصيب من الإلتزام علموهم قواعد الرقيا.

إن كان أحد يريد تفاصيل عمن عمل له السحر قولوا له أن يطلب من الله قبل نومه بصلاة الحاجة. إن كان في ذلك خيرا فسيكشف له إن شاء الله. أخيرا لا تنس الجانب الجسماني للمريض. الصحة وقوة الجسم لهما كذلك دور في العلاج. الجن يمتص قوى المريض ويضعفه. فإن كان ضعف جسمه وقوته فأوصوه بالفيتامينات والملوح المعدنية مدة العلاج. وإذا كانت عواطفه متأثرة بالخوف أو الذعر أو الغضب أو اليأس أو الإنكماش فأوصوه يوميا بأعشاب طبيعية مهدئة.

 

3 المريض والجن

للجن بصفة خاصة مشاركة المريض مهمة جدا. عليه أن يحرمه من كل ما يريد: معاصي، أكل حرام، كل عمل يخالف الدين، ويهاجمه بإستمرار بذكر الله والقرآن والنوافل. يصعب نزع الجن من مريض كلما خرج من عندك أسرع إلى كل ما نهى عنه الدين. علموا المرضى كذلك كيف يدافعون عن أنفسهم في المنام (الباب السابق الفقرة 2). الحرب المعنوية مهمة جدا للتغلب على الجن. الجن عند الإنسان مهما كان سبب مجيئه وعمله يمرر إلى المريض أفكاره ومشاعره. ذلك أمر طبيعي لأنهم في نفس الجسم. يتفكر الجن في رأس المريض وهذا الأخير قد يعتقد أنه هو الذي يفكر هذا أو لا يدري ما هذه الأفكار. وكذلك يشعر الإنسان بكل ما يشعر به الجن: يبغض ما يبغضه، يحب ما يحبه، يغضب لغضبه، يخاف لخوفه، لا يتحمل ما لا يتحمله. قد يشعر الإنسان برغبات لواطية إذا كان فيه جن من الجنس الآخر يشتهي من لقيه من جنسه. تظهر عواطف الجن خاصة في حالة إنسان متزوج له جن عاشق: من المنتظر أنه لن يتحمل زوجه. وكذلك الجن الكافر أو الفاسق قد يجعله ينفر من الدين أو ينجذب إلى دين آخر. فالبعض ينقص في العبادة أو يتركها لصعوبتها. أما الأفكار فقد تصل إلى الهلوسة. غاية الأمر إذا إلتقى شخصان لكل منهما جن: كل التفاعلات ممكنة ولكنها غالبا سلبية لأن الجن غالبا يتضايقون من أمثالهم كأنهم مزاحمين، وقد يصل الأمر إلى معركة الجن بواسطة المصابين.

والإكتشاف المهم أنه سلاح ذو حدين: كما يمرر الجن عواطفه وأفكاره للإنسان يستطيع الإنسان أن يفعل نفس الشيء. عليه أولا أن ينتبه كلما جاءه طائف أو شعور من الجن وذلك باستعمال العقل والمنطق فيعرف أنه من الجن. إذا علم أن الجن يوسوس له فليخالفه على طول بالتفكر فيما هو حق ويجتهد أن يشعر بالمشاعر الصحيحة. مثلا في حالة إمرأة متزوجة لها جن عاشق، تقول المرأة: “لا، هو زوجي، وأحبه، ومحسن إلي، وأنا سعيدة جدا معه، ولا أريد أن أتركه لأي أحد، إلخ” فلا تترك الجن يؤثر بكلمة. هذا يضعف الجن جدا ويقوي الإنسان؛ وقد تخلص من أحد الآثار المتعبة للبس الجن: الوساوس والمشاعر الدخيلة.

ثم نشن الهجوم المعاكس: لا ننتظر أن يؤثر فينا بأفكاره ومشاعره بل نحن نرسل إليه أفكارنا. أولا عند قراءة القرآن نجتهد أن ننغمس فيه بأفكارنا ومشاعرنا حتى نفرضها عليه. بالإنغماس في بيئة الدين قدر المستطاع نغمسه معنا. ثم من المفيد جدا أن يأخذ المريض وقتا لدعوة الجن. يناسب قبل النوم لأن الجن يقظ والحال هادئ. طريقة الحوار مفصلة في الباب المقبل. إبدأ بالحديث عن الله تعالى حتى تشعر أن عليك أن تحبه وتشكره وتثق به وتسلم أمرك له بدون حد. تمعن في هذا حتى يقتنع به ويقبله مثلك. ثم تكلم عن الإسلام وفكر بوضوح أنه لا ريب ولا شك ممكن أن الإسلام هو الحق. ثم تفكر أن مصلحة كل إنسان وجن هو في إتباع الإسلام بأقصى جهده، وكل مصلحة متعارضة مع الإسلام هي غرور لا فائدة فيها. تفكر في ذلك بالتفصيل حتى تلغي كل عذر للجن في عدم إتباع الإسلام. ثم تفكر بقوة أن الجن يرتكب خطأ في بقائه فيك. تفكر له أن لنجاح حياته لا بد أن يتركك وألغ فيه كل رغبة في البقاء معك. ثم تفكر بقوة أن عليه أن يمشي في الحين. خذ القرار في مكانه ولا تترك له أي خيار.

هذه الطريقة قوية جدا ومؤثرة، إلا أنها موقوفة عليك! إذا كنت تشك في هذا الكلام، إذا كنت لا تطبقه، فالفِلم الذي صنعت لن يؤِثر في الجن. ثم إن إقتناعك بهذا الكلام أهم من إقناع الجن وحتى من شفاءك. وإذا كان مرضك تسبب لك في الإقتناع بهذا أو زيادة الإقتناع به فهذا خير عظيم.

 

4 الطريقة العامة

السحر قد يكون مصحوبا بجن. الجن قد يخفي وجود السحر. العين قد تكون مع الجن والسحر. ولهذا من الأفضل معالجة الأمور الثلاثة في جميع الحالات. أكثر الآيات المذكورة أسفله مشتركة في علاج الأمراض الثلاثة وبعض الآيات خاصة لعلاج إحدى الإصابات. وبما أنه ليس من الصعب تكميل العلاج، الأفضل إعطاء جميع الآيات بدون تفريق. فالعلاج الآتي صالح للإصابات الثلاثة وسيأتي من بعد إن شاء الله تفصيل الحالات الخاصة. يستلقي المريض على ظهره: هكذا يكون مستريحا ويركز ذهنه كاملا لسماع القرآن والتوجه إلى الله أن يشفيه من جميع ما فيه مما علمنا أو لم نعلم. وكذلك يسهل إمساكه إن تخبط من أثر جن. ثم نغطيه كاملا بملحفة خفيفة. الملحفة تلعب دور المكيف: القرآن المقروء يتراكم على المريض. وكذلك من الأفضل ألا ينظر المريض في الغرفة لأن الجن ينظرون بعينيه وقد يحاولون التأثير في الحاضرين. وإن كانت إمرأة فالملحفة ستغطي جميع بدنها. وإذا لم يمكن تغطيته لأنه طفل أو غلبه الخوف أو كان مريضا بضيق التنفس أو إختنق بالقرآن، نغطي جسمه ونترك رأسه. ثم نجعل 9 زجاجات ماء لتر ونصف مملوءة ومفتوحة قرب رأسه، أو مثلهن من أواني الماء. قد نزيد على ذلك وسيأتي ذكره فيما بعد إن شاء الله. ثم يمسك الراقي جبينه ورأسه بيده. إستثنائيا إن كان المرض في موضع محدد من جسمه يمكن أن يمسك ذلك الموضع عوض الرأس أو أن يمسه بإصبع واحد. ثم يقرأ قائمة الآيات مقربا فاه إلى الزجاجات ومتجها نحوها. مهما كانت أعراض المريض يواصل القراءة إلى النهاية. أثناء القراءة يغمض المريض عينيه ويستريح ويركز على القراءة مهما شعر به. إذا إنتهى من القراءة نفث الراقي في الزجاجات المفتوحة، ويقوم المريض ونغلق الزجاجات. العين تحتاج 5 زجاجات ولإبطال السحر 9 زجاجات: هذا علاج وافر يزيل إلى خمسة أسحار. أما الجن فلا بد له من 9 زجاجات. ولهذا الأفضل إعطاء 9 زجاجات في كل حال حتى نطمئن. عدد الزجاجات هي عدد الأيام، زجاجة لكل يوم، يشرب منها نصف لتر في كل يوم، في الصباح والغداء والمساء، وإن كان صائما ففي أوقات الأكل حتى يدور القرآن بإستمرار في جسمه ويغتسل باللتر الباقي عند غروب الشمس أو في المساء قبل النوم. الجن يعيشون بالليل وينامون بالنهار على عكس البشر، فينبغي ضربهم بالغسل حين يستيقظون ليدوخوا إلى الصباح ثم ينامون، ونجدد الكرة من الغد إذا إستيقظوا وهكذا دواليك لمدة العلاج. والسحر من نفس جنس الجن فنغتسل له في نفس الأوقات. وإذا قصر الليل جدا في الدول الشمالية يستيقظون قبل غروب الشمس. فإذا كان الغروب متأخرا جدا لا ننتظره ونغتسل حوالي الساعة السابعة أو الثامنة. يمكن الغسل بالماء البارد ولكن الأنجع للجن والسحر هو الماء الساخن يكاد يحرق إلى حد التحمل، فإن الجن مخلوق من نار والحرارة تذيبه، والسحر من نفس الجنس. لتسخين الماء لا تفرغه في إناء وتجعله على النار، ولكن تجعل الزجاجة في الماء الساخن أو في الميكروأوند أو على السخان. ثم يفرغ المريض الزجاجة كاملة على رأسه ويسقطها وراءه (هذا خاص لإزالة العين ولكنه صالح في جميع الأحوال) ويمسح الماء على جسمه بيديه. والأفضل وجود الوضوء قبل الإغتسال والبسملة ويطلب من الله الشفاء وينوي العلاج وأن يعود الشر على فاعله. وعليه أز يجمع الماء ولا يتركه يسيل مع المياه الملوثة بأن يغتسل في إناء عريض أو يسد المغسل ثم يجمع الماء. يمكن كذلك أن يجعل منديلا عريضا لإلتقاط الماء ثم يجعله لينشف. ثم يرمي الماء في الطبيعة: في التراب أو النباتات. هذا من باب إحترام القرآن وإذا نسي هذه النقطة فلا يؤثر في العلاج. ولكن لاحظنا أن ماء الرقيا السائل قد يحرق الجن الكفار الذين يعيشون في مجاري المياه الملوثة، فهذا ضرر بهم من غير سبب، وقد ينتقمون من الإنسان، ويدل كذلك على وجود القرآن فى الماء. ولا بد من الغسل كل يوم بدون إنقطاع إلى آخر العلاج. والنساء يقطعن العلاج خلال الحيض إحتراما لطهارة القرآن إلا إذا كن في حالة صعبة وطارئة ويشق عليهن تأخير العلاج.

وإستثنائيا إذا كان العلاج لعين فقط، المريض يغتسل ولا يشرب وله خمس زجاجات لخمسة أيام.

القراءة على الإنسان تضعف السحر وتحرق الجن، ثم الغسل بماء القرآن يمحو السحر ويطرد الجن. الماء أهم من القراءة ويكفي لعلاج السحر إعطاء زجاجات الماء للمريض دون قراءة عليه. أما الجن فلا يكفي ولا بد من القراءة عليه وإستعمال طرق أخرى موصوفة فيما بعد إن شاء الله. والحالة التي يجب فيها القراءة للسحر إذا كان مع الجن سحر يحميه: فلا بد من القراءة لإبعاده حتى يمكن مهاجمة السحر. فالحاصل أنه يمكن الإكتفاء بإعطاء الماء للمريض إذا كان به سحر بسيط. ويمكن للراقي أن يهيء الماء لعدد من الناس في وقت واحد. وجدنا في تجربتنا أنه يمكن تهييء 72 زجاجاة في مرة واحدة بفتحها جميعا أمام القارئ، وفوق هذه الكمية لا يصل القرآن إلى جميع الزجاجات.

 

5 الآيات

إذا مارس الراقي مدة يزداد إيمانه ويقينه وقوة قراءته، فيكفيه كمية أقل من القراءة لحصول الشفاء بإذن الله. لهذا سأذكر كمية القراءة اللازمة للمبتدئ وللمتمكن بين قوسين.

﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِن هَمَزَاتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحضُرُونِالمؤمنون 97-98، 7 مرات (7)

﴿ٱلحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلعَـٰلَمِينَ  ٱلرَّحمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ  مَـٰلِكِ يَومِ ٱلدِّينِ  إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ  ٱهدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلمُستَقِيمَ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ ٱلمَغضُوبِ عَلَيهِم وَلَا ٱلضَّآلِّينَالفاتحة 11 مرة (7)

﴿الٓمٓ ذَلِكَ ٱلڪِتَـٰبُ لَا رَيبَ‌ۛ فِيهِ‌ۛ هُدً۬ى لِّلمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِٱلغَيبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقنَـٰهُم يُنفِقُونَالبقرة 1-3 مرتين (2)

﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلكِ سُلَيمَـٰنَۖ وَمَا ڪَفَرَ سُلَيمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحرَالبقرة 102 7 مرات (7)

﴿وَإِلَـٰهُكُم إِلَـٰهٌ۬ وَٲحِدٌ۬‌ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُالبقرة 163 3 مرات (3)

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلحَىُّ ٱلقَيُّومُ‌ۚ لَا تَأخُذُهُ سِنَةٌ۬ وَلَا نَومٌ۬‌ۚ لَّهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِى ٱلأَرضِ‌ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذنِهِۦ‌ۚ يَعلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِم وَمَا خَلفَهُم‌ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىءٍ۬ مِّن عِلمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَآءَ‌ۚ وَسِعَ كُرسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرضَ‌ۖ وَلَا يَـؤُودُهُ حِفظُهُمَا‌ۚ وَهُوَ ٱلعَلِىُّ ٱلعَظِيمُالبقرة 255 11مرة (7)

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلمُلكِ تُؤتِى ٱلمُلكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلمُلكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ‌ۖ بِيَدِكَ ٱلخَيرُ‌ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىءٍ۬ قَدِيرٌ۬آل عمران 26 3 مرات (0)

﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ۬ ثُمَّ ٱستَوَىٰ عَلَى ٱلعَرشِ يُغشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّہَارَ يَطلُبُهُ ۥ حَثِيثً۬االأعراف 54 3 مرات (0)

﴿وَأَوحَينَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَن أَلقِ عَصَاكَ‌ۖ فَإِذَا هِىَ تَلقَفُ مَا يَأفِكُونَ فَوَقَعَ ٱلحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَـٰغِرِينَ وَأُلقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلعَـٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ الأعراف 117-122 11 مرة (11)

﴿فَلَمَّآ أَلقَواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئتُم بِهِ ٱلسِّحرُ‌ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبطِلُهُ ۥۤ‌ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصلِحُ عَمَلَ ٱلمُفسِدِينَ  وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَو ڪَرِهَ ٱلمُجرِمُونَيونس 81-82 11 مرة (11)

﴿قُلنَا لَا تَخَف إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعلَىٰ وَأَلقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلقَف مَا صَنَعُوٓاْ‌ۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيدُ سَـٰحِرٍ۬‌ۖ وَلَا يُفلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيثُ أَتَىٰ فَأُلقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدً۬ا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰطه 68-70 7مرات (3)

﴿أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَـٰكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينَا لَا تُرجَعُونَ فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلمَلِكُ ٱلحَقُّ‌ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلعَرشِ ٱلڪَرِيمِالمؤمنون 115-116 7 مرات (3)

﴿وَمَا خَلَقتُ ٱلجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِالذاريات 56 7 مرات (7)

﴿وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفًّ۬ا فَٱلزَّٲجِرَٲتِ زَجرً۬ا فَٱلتَّـٰلِيَـٰتِ ذِكرًا إِنَّ إِلَـٰهَكُم لَوَٲحِدٌ۬ رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلأَرضِ وَمَا بَينَہُمَا وَرَبُّ ٱلمَشَـٰرِقِ إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنيَا بِزِينَةٍ ٱلكَوَاكِبِ وَحِفظً۬ا مِّن كُلِّ شَيطَـٰنٍ۬ مَّارِدٍالصافات 1-7 11 مرة (3 والآية 7 11 مرات)

﴿حمٓ عسق الشورى 1-2 11مرة (11)

﴿حمٓ الزخرف 1 11 مرة (11)

ملاحظة: حروف حم تُؤوّل على إسم جهنم وتقرأ ببطء مع إطالة الميم.

 ﴿صُبُّواْ فَوقَ رَأسِهِۦ مِن عَذَابِ ٱلحَمِيمِالدخان 48 11 مرة (11)

﴿لَو أَنزَلنَا هَـٰذَا ٱلقُرءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ۬ لَّرَأَيتَهُ خَـٰشِعً۬ا مُّتَصَدِّعً۬ا مِّن خَشيَةِ ٱللَّهِ‌ۚ وَتِلكَ ٱلأَمثَـٰلُ نَضرِبُہَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَالحشر 21 مرتين (2)

﴿قُل أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱستَمَعَ نَفَرٌ۬ مِّنَ ٱلجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعنَا قُرءَانًا عَجَبً۬ا يَہدِىٓ إِلَى ٱلرُّشدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ‌ۖ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدً۬ا وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً۬ وَلَا وَلَدً۬ا وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيہُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطً۬ا وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبً۬ا وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ۬ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ۬ مِّنَ ٱلجِنِّ فَزَادُوهُم رَهَقً۬ا وَأَنَّہُم ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُم أَن لَّن يَبعَثَ ٱللَّهُ أَحَدً۬ا وَأَنَّا لَمَسنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدنَـٰهَا مُلِئَت حَرَسً۬ا شَدِيدً۬ا وَشُہُبً۬االجن 1-8 7 مرات (1)

﴿قُل هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَم يَلِد وَلَم يُولَد وَلَم يَكُن لَّهُ ڪُفُوًا أَحَدٌالإخلاص 11 مرة (7)

﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَالفلق 11 مرة (7)

﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ مِن شَرِّ ٱلوَسوَاسِ ٱلخَنَّاسِ ٱلَّذِى يُوَسوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ مِنَ ٱلجِنَّةِ وَٱلنَّاسِالناس 11 مرة (7)

 

والذين يقرأون القرآن بسهولة إبحثوا عن هذه الآيات وانسخوها. هي الآيات المحتوية على: ﴿لا إلاه إلا هو وقراءتها كلها فيها قوة كبيرة. آل عمران 2 و6 و18. النساء 87. الأنعام 102 و106. الأعراف 158. التوبة 31 و129. هود 14.الرعد 30. طه 8 و98. المؤمنون 116.النمل 26. القصص 70 و88. فاطر 3. الزمر 6. غافر 3 و62 و65. الدخان 8. الحشر 22-24. التغابن 13. المزمل 9.

ويمكن أن تضيفوا هذه الآيات للجن:

الأحقاف 29-32 ثلاثا، الرحمان 33-35 11 مرة، ق 19 11مرة.

وأخيرا هذه القائمة ليست محصورة، يمكنكم أن تضيفوا آيات أو أدعية نبوية.

 

ب السحر الخاص

 

1 السحر المأكول

ليس فيه قراءة على المريض ولا غسل بالماء: العلاج فقط شرب أعشاب في يومين. نستعمل السنا المكي نسبة إلى مكة ويقال السنا الحرم نسبة إلى الحرم، في السونينكي: أغرغر(تقرأ غ مثل غينيا)، في البمبرا بَالِيبَالي، وهو نبات ينبت في الصحراء ويسبب الإسهال. والسحر المأكول هو قطرات تجعل في طعام أو شراب ولا تغير طعمه. ثم تجتمع في المعدة والأمعاء فتلصق فيها كاللصق وتبقى مهما طالت المدة. ورأينا السحر المأكول يتلاشى بعد ثلاثين سنة. والسنا المكي يفرغ البطن ثم بمفعول القرآن المضاف إليه يهجم على السحر ويقلعه ويسبب آلاما في البطن كأنك تقلع اللصق من جلدك. وتوجد حالة أخرى في السحر المأكول: عوض وضع قطرات في طعام، يجعل فيه نبات خاص أو لحم غُمِس في السحر. لذلك نضيف السدر إلى السنا لأن السدر يهاجم هذه النبتة فيأكلها.

طريقة الإستعمال: أولا شراء النباتات عند العشابين الذين يأتوم بأعشاب الصحراء. وإذا لم تكن صحراء ببلادكم فاسألوا التجار الذين يأتون من دول صحراوية أو من الحج. ثم اطحنوا أوراق السنا حتى تكون قطعا صغيرة وليس ضروريا أن تكون غبارا. خذ ثلاث ملاعق كبيرة من السنا المطحون في إناء مع ملعقة صغيرة من السدر، وأفرغ عليه لترا ونصفا من الماء (زجاجة) وحركه بملعقة قارئا آيات إبطال السحر (الأعراف 117-122، يونس 81-82، طه 68-70) 7 مرات. ثم تعيد الخليط إلى الزجاجة إلا أن يُشرب في الحين، والزجاجة في الثلاجة لأن الخليط لا يدوم (أياما في المبرد وكثيرا في الثلاجة). ثم يشرب المريض الزجاجة في صباحين على الريق. في الصباح الأول يصب نصف الزجاجة في إناء ويغليه لمدة عشر دقائق بنار هادئة ثم يتركه يبرد قليلا ويشربه بدون إضافة شيء ولا تصفيته لأن الأوراق ستسقط بنفسها إلى أسفل الإناء. ومن الأفضل بعد ذلك ألا يأكل مدة عشرين دقيقة. ويكرر العملية من الغد أو بعد أيام. الخليط سيسبب إسهالا كاملا لإفراغ البطن تماما. ويسبب كذلك آلاما عند نزع السحر على حسب كمية السحر الذي اُكِل. يبدأ الإسهال عادة أربعة إلى ستة ساعات بعد الشرب وتختلف قوته حسب الناس. الأفضل تجنب شرب السنا أيام الشغل أو الدراسة إن كان يصعب الذهاب إلى المرحاض. عادة ينقص تأثير السنا يوما بعد يوم. إذا كان السحر له تأثير قوي على البدن ومعه جن فقد يشعر المريض بقلق في جميع جسده لأن كل ما هو متعلق بالسحر يُستأصَل. قلما يذهب السحر في يوم واحد أو يبقى منه شيء بعد يومين من السنا. إذا أكل المريض السحر عدة مرات فلن تكفيه زجاجة واحدة من السنا والسدر. إذا لم يبق السحر في البطن فالسنا سيفرغ البطن فقط. ما دامت آلام البطن والأقلاق المختلفة عند شرب السنا يعني أن السحر لم ينته. وقد يكون في البطن سحر موضوع (اُنظر الفقرة التالية) يسبب آلاما في البطن ولا يذهب بالسنا. كلما رجع الإنسان وأخبرك أن بطنه ألمه في آخر يوم شرب فيه السنا فزده حتى لا يؤلمه بطنه. ومع التجربة ستقدر من أول يوم كم يحتاج من السنا وتعطيه الكمية كلها وزيادة وتخبره أن ينتبه إلى آلام البطن وإن زالت فليتوقف عن شرب السنا.

وللأطفال أن يزيدوا عليه السكّر ويشربوا المقدار الذي إستطاعوا المناسب لجسمهم. ومن أتعبه السنا جدا يستطيع أن يستريح أياما ثم يعود إليه، أو ينقص الكمية فيشرب الزجاجة في ثلاثة أيام أو أربعة ولكن عليه أن يواصل حتى لا يبقى منه ألم ولا قلق إلا الإسهال. والسنا مناسب للمرأة الحامل فإنه يطهر جنينها من أثر السحر. أما إذا شعرت بخطر على حملها فلتتوقف إن شاءت، ولكن إعلموا أن خطر السحر على الجنين أعظم من خطر السنا. وهو مناسب للمرأة المرضع لأن الصبي سيشرب السنا مع حليب الأم فيكون علاجا له، إلا أنه يسبب له الإسهال فلتشرّبه الماء تعويضا.

يمكن للراقي أن يهيء عددا من زجاجات السنا فيزيد من الأعشاب بمقدار الزجاجات في إناء كبير. ولينتبه عند إعادة الخليط إلى الزجاجات إلى توزيع العشب توزيعا معتدلا بين الزجاجات. ويمكن أيضا أن يعطي المريض زجاجات الماء المرقي والعشب على حدة، فيخلط المريض كل يوم ما يحتاج إليه. وهذا أسهل في التعامل والخزن. ولهذا إذا قرأت على المريض فلتقرأ على أكبر عدد ممكن من الزجاجات لأنه سيحتاجها للسنا ولتطهير البيت ولنفسه وأهله.

 

2 السحر الموضوع

يُنزَع بالحجامة. قراءة القرآن تحرق السحر وتذيبه ولكنه يبقى في البدن، فينبغي في نفس الوقت مصه إلى الخارج بالحجامة وبإذن الله يزول بالسرعة.

طريقة الإستعمال: تهيّء حديدة الحجامة الحادة (جيلات)، كأسا من الزجاج مثل كأس الياغرت أو طعام الصبيان، قطن وكحل التطهير الطبي، وورق، ومشعل (كبريت أو شمعة أو بريكت). إكشف عن محل الجسم حيث تريد وضع الحجامة. طبعا الأفضل أن يحجم الرجال للرجال والنساء للنساء، وإذا لم يمكن ذلك إستعملنا نفس الرخص التي في الطب. وعلى كل حال نكتفي بكشف الموضع اللازم للوقت اللازم. نقِّ المكان بالقطن والكحل. إضرب ضربات خفيفة بالحديدة فتخبش الجلد دون أن يظهر للعين، ولكن لو تجذب الجلد بإصبعك فسترى فتحات صغيرة، لا نحتاج أكثر من هذا، ولا تخط خطوطا بل تنقط نقطا، ولا تعمق بل تمس الجلد فقط، ولا تنتظر أن يخرج الدم بل الدم سيخرج بالحجامة، أما إن خرج الدم بضربات الحديدة فقد زدت على اللازم. يمكن أن تضرب ثلاث صفوفا أو أربعة في كل صف أربعة ضربات على شكل مربع أو مستطيل على أن يكون المربع داخلا في فم الكأس إذا وُضِع. يمكن كتابة خط مستدير بالكأس على جلد المريض حتى لا تخطئ المكان. ثم تأخذ ورقة حجمها 5 صم على صم ونصف، تلفها على إثنين في الطول فتصبح 5 صم على 75،0 صم، تشعل طرفها وتقيم الورق جاعلا النار في الأسفل لتصعد، وتدخله الكأس، وتلصقه بسرعة على الفتحات التي ضربت حتى تكون في فم الكأس. إذا وضعت الكأس على الجلد يمكن أن تديره قليلا لئلا يدخل الهواء من جوانبه. تستطيع كذلك إذا تعذر لصوقه من أجل خشونة الجلد أن تجعل زيتا في دائرته فإن الزيت سيسد الثغرات ويعين على شد الحجامة. ويمكن في مكان الورق إحراق القطن. لما تلصق الكأس بالجلد تنطفئ الورقة أو القطن مباشرة، والنار تأكل غاز الأكسيجين فينقص الغاز في الكأس وينزل الضغط فيجذب الجلد في الكأس: ذلك مص الحجامة. يشعر المريض بقرص وحرارة ويرى جلده يدخل الكأس، ولا يشعر بألم قوي. ثم نغطي المريض ونضع اليد على رأسه أو قرب موضع الحجامة. وتقرأ على المريض مدة عشرين دقيقة حتى يستفرغ السحر ولا تتجاوز 30 دقيقة لئلا تضره الحجامة. إذا إنتهت القراءة لنزع الحجامة تضغط يإصبعك على الجلد بجانب الكأس حتى يدخل فيه الهواء، ثم تأخذ الكأس وتمسح بقطن وكحل. ثم على حسب الإنسان وعلى حسب موضع الجسد وعمق الفتحات، ستجد قطرات من الدم على الجلد أو مَسيلا في أسفل الكأس. الحجامة علاج لأربعين داء كما ورد في الحديث ويختلف تطبيقها مع نوع الداء. ففي الرقيا ليس مقصود الحجامة أخذ كمية كبيرة من الدم، ولكن الدم محل للسحر والمقصود فتح منفذ ليخرج السحر منه. أما إذا لم يكن أثر دم بعد الحجامة فإنها لم تعمل جيدا: إما أن تكون الفتحات صغيرة جدا وإما أن المص كان ضعيفا. والذين لم يعملوا الحجامة قط ولم يروها فلا يخشوا أن يبدأوا لأنه وإن أخطأت فلا خطر ما دام القطع في الجلد لا في اللحم. جربوا في ذراعكم أو ساقكم لتنظروا النتيجة. لا تعملوا الحجامة لمن به مرض الهيموفيليا (مرض عدم إنقطاع نزيف الدم)، ولا خطر على من به مرض السكر. إذا كان شعر في موضع الحجامة فلا بد من حلقه وإلا لا تمسك. إحلقوا مكان الحجامة وما حوله.

أغلب الأماكن هي:

– البويضات للنساء في حالة العقم أو الأوجاع عند الحيض أو تعذر الزواج أو صعوبة الجماع. وتوضع الحجامة إلى جانبي شعر العانة

– الرأس لصداع الرأس أو ضعف العقل أو الجنون. إذا أمكن حلق الرأس نجعل الحجامة وراء الأذنين على آخر اللحم قبل عظم الرأس، وإلا نجعلها على العنق أو على العظمة الأولى تحت العنق.

– على القلب من أجل ضيق الصدر وألم القلب وتخبطه. وللنساء تجعل بين الثديين أو تحت الثدي الأيسر أو أعلاه على حسب ما تشعر به.

– على العانة والكليتين للرجل لا يجامع أو عقيم.

بقية الأماكن كلها نجعل الحجامة حيث يشعر المريض بألم غير عادي، فقد يكون الألم ناتج عن سحر في هذا المكان أو جن أو كلاهما، وفي كلتا الحالتين الحجامة نافعة. وإن كان الألم غير متعلق بسحر ولا جن فالحجامة تشفي من أمراض كثيرة بإذن الله ولا تضر. الجن يسير في الإنسان في مجرى الدم والحجامة تضعفه جدا، وإن كان مستقرا في مكان فستستأصله منه إن شاء الله. مع الحجامة يأخذ المريض تسع زجاجات ماء ليشرب ويغتسل تسعة أيام. ونعطيه كذلك شرب السدر بدون سنا مكي. أما إذا كان به سحر مأكول وأعطيته السنا مع السدر فلا داعي لهذا. السدر ينقي الدم والأعضاء من السحر ويهاجم الجن في الدم، فيعطى للمريض كلما كان سحر في الدم والأعضاء أو جن. وحسب حدة الحالة نعطيه زجاجة سدر أو إثنتين أو ثلاثة، وهو يهيؤ ويشرب مثل السنا تماما إلا أنه ملعقة واحدة كبيرة من السدر في زجاجة لتر ونصف.

بعضهم يعتقد أن الحجامة تبطل الصوم. ستجدون في “فقه السنة” أحاديث صحيحة تبين لكم العكس. وأنتهز الفرصة لأقول كلمات عن رمضان. البعض يعتقد أن الجن مقيدون ولا يفهمون أن الناس المصابين بالجن لا يشفون في رمضان. إنما الشياطين مقيدة وباقي الجن أحرار مثل البشر. والذين يسكنون الناس ليسوا الشياطين ولكن بقية الجن لأن الشيطان ليس له سلطان إلا الوسوسة: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (إبراهيم 22). وبعضهم يعتقد أننا لا نعالج في رمضان. بالتأكيد، الذين يعملون مع الشياطين تتوقف أعمالهم في شهر رمضان. أما الذين يعالجون بالقرآن فليس لهم أي مشكل. بالعكس، بيئة البركات والرحمات تجعل العلاج والشفاء أقرب في رمضان، إلا أن علاج الناس متعب مع الصيام، وتنظيم الأوقات أصعب من أجل الإفطار وتهييء الطعام وصلاة التراويح. لهذا بعض الرقاة يفضلون تخصيص شهر رمضان للعبادة وإلا فلا بد من التقليل من الرقيا.

إذا عالجت إمرأة وأنت رجل فاحترم قواعد الإسلام: يجب أن يكون معكما شخص ثالث. لمس أو كشف جزء من جسدها لا يتجاوز الضرورة. إذا عالجت إمرأة مع وجود نساء أخريات، فحاول أن تعلمهن الحجامة حتى يقمن بها مكانك. والأفضل أن يعمل الراقي مع زوجته أو يتخذ عاملة تحجم للنساء. وإذا كان الراقي عازبا فأنصحك بإلحاح ألا تعالج النساء بالمرة. وأعلم أن الضرورة ستدفعك، فكن حريصا أشد الحرص. طبعا لعلك بالرقيا تلاقي قرينة حياتك، ولكن الشيطان سيسول لك في كل إمرأة جاءتك مطيعة لأوامرك ومعجبة بتقواك أنها هي. وإن أردت حقيقة تزوج إحدى مرضاك فالأفضل ألا تذكر شيئا حتى تنتهي من علاجها. ثم أوصي النساء إذا أتين للعلاج إن رأيتن مثل هذه الأمور الخارجة عن منطق العلاج أن ترفضن وتأبين، ثم لا ترجعي إليه وإن كان الأمر خطيرا فحذري الناس. والحمد لله لم أخبر بوقوع الكبائر من الرقاة، ولكن هذا يخبرها أنها لن تشفى إلا بالزواج ويقدم لها الرجل المناسب للحصول على أوراقه، وهذا يطيل الكلام الحلو مع البنات وما أشبه ذلك.

 

3 السحر المتخطى

إعملوا الحجامة في أسفل الساق فوق الكعب حيث يكفي اللحم لإمساك الحجامة، لأن الحجامة قلما تمسك على الرجل. ثم أمسك الساق واقرأ. واجعل كذلك أمامك زجاجة من زيت الحبة السوداء عند القراءة. بعد الغسل بالماء المرقي يأخذ المريض الماء الذي سقط في الإناء فيغسل به ساقيه وخاصة الحبوب والجروح إن كانت مدة خمس دقائق ثم يدهن بالزيت نفس الموضع. وهذا التركيز بزيادة الغسل صالح لأي عضو تركز فيه مشكل المريض كمن له صداع مزمن مثلا. كذلك مطلوب في كل مرض جلدي تسبب فيه السحر، لا سيما سقوط الشعر. وفيه إستعمال آخر مهم لزيت الحبة السوداء: إذا كان الجماع صعبا أو مؤلما فعلى الزوجين أن يدهنا فرجيهما بالزيت المرقي قبل الجماع (يمكن كذلك إستعمال زيت الزيتون). إذا كان الجماع صعبا على المرأة عليها أن تركز ذهنها على شهوتها حتى لا يقع لها رد زوجها، والزوج كذلك عليه أن يكون متفهما ومتلطفا ومتسيسا حتى يمنح زوجته الوقت لتكون راغبة ومستعدة، لا سيما عليه أن يبحث عن الكيفية التي تناسب المرأة أكثر – بعضهن يفضلن أن يكن فوق. وكذلك يمكن أن تهيئوا عدة قوارير من الحبة السوداء في وقت واحد. يأخذ المريض كذلك زجاجتين من السدر أو أكثر.

هذا السحر قد يكون صعب الإزالة لأنه متعلق بالجسم ولا سيما إذا كان قديما. ولهذا قد يحتاج إلى تكرار العلاج وتكثيفه كما سيوصف فيما بعد إن شاء الله.

وتعميما للسحر المتخطى قد يصيب السحر الإنسان بلمس جسمه فمنهن من وضع السحر في حجابها فأسقط شعرها وفي كحلها فصارت الآلام في رأسها وفي ملون الشفتين فامتلأ فمها جروحا. وفي جميع هذه الحالات إجتهد أن تجعل الحجامة قريبا من مكان المرض، وإذا كان المرض في الفم أو الحلق فمره بأن يأخذ في فمه نصف ملعقة من زيت الحبة السوداء المرقي قبل النوم ويبقيها في فمه 5 دقائق قبل إبتلاعها، وإن كان في العينين فاقرإ الرقية على الكحل وأعطه يكتحل به، وإن كان في الرئتين فمره يغلي كأسا من الماء المرقي ثم يجعل فيه نصف ملعقة من زيت الحبة السوداء المرقي ثم يغطي نفسه بملحفة ويستنشق بخار الزيت مدة خمس دقائق، وإن كان الأمر متعلقا بالفرج فتقرأ القرآن على البخور (العادي المستعمل لتطييب البيت) ويعقد إزارا في المساء بعد الغسل بالماء ويحعل البخور تحت الإزار مدة خمس دقائق. وهذه الطريقة مناسبة جدا للجن العاشق. وبصفة عامة كل مرض سببه السحر لا يذهب بالدواء العادي، إن قرأت القرآن على ذلك الدواء فمن المنتظر أن يحصل الشفاء بإذن الله، مثلا إستعمل “سبتيفون” وهو غاسل سائل مبيد للجراثيم يباع بالصيدلية لحالات الحبوب والجروح فتقرأ عليه الرقيا فيغسل به المريض.

 

4 السحر الرمزي

كثيرا ما تستعمل الرموز في السحر. يؤخذ شيء من المريض يستعمل ليرمز إليه: شعره أو صورته أو كتابته أو ثوبه أو أثر خطاه أو محرمة إستعملها أو منشفة أو محرمة حيض. ثم يقرأ الساحر طلاسيمه عليه ويقوم بعدة أشياء كعقد عقد أو إقفال فقل أو دق إبر في دمية أو ذبح حيوان أو خلط أمور أو غير ذلك. ثم قد يحاول وضع ذلك في مكان صعب المنال أو عفن أو يرمز إلى شر مثل المقبرة أو بئر أو ماء أو مجرى المياه الملوثة أو غير ذلك. في حالة السحر الرمزي إذا إغتسل المريض بالماء يزول الأثر الذي عليه ويبقى السحر في أصله فيعود أثره من جديد إلى المريض بعد يوم أو يومين. فلا بد من إبطاله في أصله. إذا إستطعنا أن نجده فنحرقه أو نغمسه في الماء المرقي فهو أفضل شيء، ولكنه في الغالب يستحيل. وإذا علمنا أنه في مكان معين: قبر، بئر أو تحت أساس بيت، ولا نستطيع إخراجه فيكفي قذف الماء المرقي على هذا المكان بنية إبطال السحر ولا يحتاج إلى حفر قبر ولا غوص في بئر ولا تهديم بيت. وفي غير هذه الحالات النادرة فالعلاج سيقوم في مرحلتين إن شاء الله: الأولى معرفة ماذا فُعِل والثانية إبطاله. مجرد فهم ما وقع يضعف السحر ويجعل المريض في وعي مما يصيبه. ولمعرفة ما فعل من السحر إليكم هذه القائمة لخمس وأربعين نوع من السحر وكيف تشخص.

القفل: يرى في المنام المطاردة أو الصراع، أو يشعر بالكابوس، وأعماله في الحياة معطلة. وذلك لأن القفل يمسك الإنسان فهو يخيل إليه في المنام أنهم يريدون إمساكه، ولا يمسكونه بل تتواصل المطاردة إلى أن يستيقظ أو يطير أو يسقط.

العقد: يرى الحية في المنام كما حوّل سحرة فرعون العصي والحبال إلى حيات. وإن كانت تهاجمه فتضيف رمز القفل. وتأثيره في الحياة تعقد الأمور وربطها.

الماء: يجعل السحر في الماء كالنهر أو البحر أو البحيرة حتى تفسد أعمال المصاب كأنما ألقيت حياته في الماء أو يبني على الماء، فيرى الماء في المنام بأشكال مختلفة: النهر، البحر، المطر، السباحة، الغرق، إلخ.

الشجرة: يجعل السحر في مكان مرتفع، غالبا شجرة، وقد يكون جبلا، فيؤثر على المريض بأن يلبسه فيحيط به فيصير يدور في حلقة مفرغة عوض أن يتقدم في حياته، وكذلك يأخذ بعقله إلى الأعلى فيصير يعيش في الخيال ولا يركز تفكيره على واقع بنَّاء، وقد يصير خائفا أو شاكا أو موسوسا. ويرى في منامه الصعود أو الطيران أو النزول أو السقوط أو المكان المرتفع أو الطائرة.

البئر: يجعل السحر في البئر ليقع المصاب في مآزق لا مخرج منها، أو يفسد ماله كأنه يضعه في بئر، أو يتأثر تفكيره كأنه ينظر إلى الأشياء من بعيد فيصعب عليه فهمها. ويرى في منامه البئر أو الحفرة أو القنطرة أو السقوط في الأعماق.

القبر: إما أن يدفن السحر في المقبرة، أو يجد قبرا محفورا ينتظر صاحبه فيدفن فيه السحر ثم بعد يوم أو يومين يجعل فيه الميت، أو يأخذ تراب المقبرة ليعمل به السحر، أو يعطي المال للغسالين حتى يجعلوا السحر في كفن الميت، ومرات يجعلونه في فمه ثم يخيطون فمه والعياذ بالله، أو يحفرون القبر فيأخذون جثة الميت لعنهم الله فيعملون به السحر. ويؤثر ذلك على المسحور أنه يصير مثل الميت متكاسلا، حزينا، يائسا ومتفكرا في الموت، ويرى في منامه الموتى أو القبر أو الجنازة.

تراب الخطى: يؤخذ التراب أو الغبار بعد مضي المسحور ليصنع به السحر، وذلك سيقطع طريقه فلا يتقدم في حياته، ويرى في منامه السيارات أو وسائل النقل أو السفر أو المطايا، وقد يصيبه من ذلك أمراض في الرجلين.

ثوب: إذا كان السحر بالملابس الداخلية للمرأة ترى في منامها الأطفال أو الصبيان. ومن تأثير السحر باللباس أن تكون مشاكل المريض ملاصقة له لا تفارقه مثل داء يلبس الانسان.

صورة: يقصد بتغيير الصورة وتشويهها في السحر تغيير الشخصية أو إفساد المنظر بالقبح أو سواد الوجه أو أمراض الوجه.

شعر: إستعمال الشعر في السحر يسبب هموما أومشاكل متتالية أو صداعا أو مشاكل نفسية.

كتابة: كثيرا ما يعمل السحر بالكتابة وعلامته رؤية الناس في المنام، ويستعمل لخلق مشاكل الدراسة والاوراق.

قطران: يسبب سواد المنظر، والحزن، ويحعل المصاب مبغوضا.

النار: يدفن السحر في مكان التنور وتأثيره الحريق في الجسم. ويرى في المنام النار أو الجمر أو الدخان.

النجم: يرى في المنام النجوم أو الكواكب. تأثيره تعقيدات ووعود مخلوفة.

كاناري: وهو إناء من طين مثل الجرة تخلط فيه الأشياء السحرية، فيُعمل لمختلف الأسحار لا سيما التعطيلات في الحياة.

كولا: يرمزون به للإنسان، فإذا قطعوه مثلا ينقطع حظ المصاب.

كولا أو دميا بالإبر: الشعور بالوخز، أوجاع عديدة في الجسم.

الدم: امراض الدم، فساد الصحة بصفة غريبة.

دم الحيض: ترى المرأة الدم في المنام، مشاكل جنسية وإنجاب معقدة.

جثث الحيوانات: يستعمل السحرة أعضاء حيوانات مختلفة كما فعلوا للنبي (ص) بجمجمة ضبي. من نتائج ذلك أمراض متعفنة، إهانة، يعافه الناس.

الكلب: يرى في المنام الكلاب، سيء السلوك.

السمك: يجعل الساحر السحر في سنّارة ويرميها في الماء حتى تأتي سمكة فتعضها، ثم يطلق السمكة في الماء فلا يمكن وجود السحر وقد ذهبت به السمكة. فمن المرضى من يرى في منامه السمك حيا ومنهم من يراه جيفة ومنهم من يراه مشويا ومنهم من يراه مطبوخا ومنهم من يراه جافا على حسب ما وقع لسمكته.

العظام: يرى في منامه العظام، مرض أو ضعف العظام.

الخراء: ينام الخراء أو قضاء الحاجة أو المرحاض أو المياه الملوثة، أثره رائحة قذرة وقد يخبرك أن الناس يعافونه كأن على رأسه الخراء.

الحمار: حماقة شديدة، عدم الفهم، عناد شديد.

القلنسون وشعر العانة: مشكل جنسي شديد، جن عاشق مهيمن أو متمسك أو كثيرون.

النمل: تنمل في الجسم، مئات الجن في الجسم، ومن جعلوا له السحر في غار النمل يتأثر من ذلك تأثيرا بليغا كأنما جُعل بنفسه في غار النمل.

فلفل: حريق مثل الفلفل، سرعة الغضب.

العنكبوت: يشعر بخيوط العنكبوت على وجهه أو يهيمن الجن على عقله مثل الأخطبوت.

القربان والصنم: يرى في المنام اللحم أو الأنعام أو العصافير أو الأصنام، غياب الوعي، السحر بالقرابين.

ثم إن هذه الأنواع من أعراض السحر يمكن علاجها بدون معرفة أي رمز إستعمل:

الجنون: فقدان المدارك العقلية بدرجات مختلفة، رؤية المجانين في المنام.

الإحياء: موت الشخصية، غياب الوعي، كل جزء من الانسان ميت لا يعمل.

الجلد: أمراض الجلد.

ضعف العقل: صعوبة التفكير والقرار، عدم الثقة في النفس.

وتعالج الأعراض الآتية بالآيات مباشرة: الغضب، النسيان، إضاعة المال، الأصوات أو الحس، الشعور بالجن في البيت أو حوله، الشهوات (إنجذاب مفرط إلى شهوات مختلفة)، أمراض العين، العقم أو ضعف الجنس، البرد، الخوف، الأرق، شدة الجن والسحرة.

هناك معلومة مفيدة لمعرفة السحر. الأمر الذي يمليه السحر يتجسد في حياة الإنسان ويتسرب إلى ذهنه حتى أنه إذا بحث وفكر توصل إليه. مثلا قد يعبر المريض عن حالته قائلا: “أنا مربوط” فهو القفل، أو “أنا أدور في حلقة مفرغة” فهو سحر معلق في مكان مرتفع أو “كأنني ميت”. فإذا تحدثت مع المريض كثيرا ما ستجد هذه الجمل المعبرة على السحر.

المرحلة الثانية إزالة السحر، ولهذا ستستعمل لكل نوع من السحر آية مناسبة وهي:

القفل: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ. الأنبياء 30.

العقد: ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي. طه 26-28.

الماء: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْر فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. الشعراء 63.

الشجرة: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُو وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا. الأنعام 59.

البئر: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ. الحج 31.

القبر: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا. الأنعام 122.

تراب الخطى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ. ص 42.

الثوب: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ. الأعراف 26.

الصورة: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ. الأعراف 7.

الشعر: ﴿ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً. مريم 4.

الكتابة: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ. البقرة 102.

القطران: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ. آل عمران 106.

النار: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. المائدة 64.

النجم: ﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ. المائدة 89.

كاناري: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً. الفرقان 23.

كولا أو دمية: ﴿ إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ. الأنعام 95.

كولا أو دميا بالإبر: ﴿إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً. الأحزاب 10-11.

الدم: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ. الماءدة 3.

دم الحيض: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.البقرة 222.

جثث الحيوانات: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ. المائدة 3.

الكلب: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ. المائدة 4.

السمك: ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. الصافات 142-144.

العظام: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. يس 79-78.

الخراء: ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُر. المدثر5-3.

أمراض الجلد: ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِين. النحل 80.

الحمار: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً. الجمعة 5.

القلنسون وشعر العانة: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّة. الأعراف 22.

﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ. الطارق 6-5.

الفلفل: ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ، فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، .فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ. الواقعة 54-52.

الجنون: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. البقرة 275.

القرابين: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين. الأنعام 163-162.

النسيان: ﴿ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. يوسف 42.

﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً. الكهف 24.

الإحياء: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ. الروم 19-17.

إضاعة المال: ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً. الكهف 42.

الصنم: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ. الأنبياء 98.

العنكبوت: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. العنكبوت 41.

الغضب: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. الشورى 37.

الأصوات أو الحس: ﴿ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً. طه 108.

الإحساس بوجود الجن: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا. القصص 52.

الشهوات: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ. سبإ 54.

ضعف العقل: ﴿ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ. ص 20.

مرض العينين: ﴿ فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ. ق 22.

العقم وضعف الجنس: ﴿ وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُون وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ َ تَذَكَّرُونَ. الذاريات 47-49.

البرد: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً. الإنسان 13.

النمل: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ. سبإ 14.

الخوف: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ. قريش 4.

تسلط الجن والسحرة: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ. الرحمان 33-35.

الأرق: اللهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ وَنَامَتِ العُيُونُ وَأَنْتَ حَيٌّ فَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ اللهُمَّ أَنِمْ عَيْنِي وَأَسْكِنْ لَيْلِي (هذه الحالة الوحيدة التي أخذنا الدعاء النبوي لعلاجها).

وفي إستعمال هذه الآيات لكم الخيار بين كيفيتين: إما تقرأها على الماء المرقي الذي سيغتسل به المريض، وفي هذه الحالة تقرأها 11 مرة بعد أن عرفت الأسحار المتعلقة به والآيات المناسبة له، وإما تكتبها ثم تمحوها في الماء المرقي الذي سيستعمله المريض، فتكتب كل واحدة مرة واحدة. وتكتب الآيات بحبر قابل للمحو كحبر الكتابة على الألواح القرآنية أو ماء الورد أو الزهر بالزعفران أو ملوّن المرق على ورقة شفافة أو إن شئت عادية أو لوح أو صحن بقلم تقليدي من القصب أو قلم حبر معاصر تعوض حبره بحبرك، وإن لم تجد فبعود الأسنان أو عود الشواء. ثم تمحو الكتابة في ماء علاج المريض. إن كان “بيدون” أو “جريكان” 20 لتر فأدخل فيه الورقة واتركها مدة العلاج، وإن كانت زجاجات لتر ونصف فأفرغها في إناء ضخم واترك الورقة فيها نصف ساعة حتى ينفسخ معظم الحبر ثم ترجع الماء في الزجاجات. فإن كان الماء كثيرا لا يطيقه الإناء فيمكن أن تفرغ من كل زجاجة نصفها أو ثلثها. وتكتب القرآن بدون شكل ولا تنقيط كما كانت أصل الكتابة في زمن النبي (ص) ثم أضيف التنقيط والشكل من بعد، ولو كتبت بهما فلا بأس. وبعد أن تمحى الآيات في الماء يتم الإغتسال به مثل حالة السحر العامة.

ملاحظة: حتى الرقية العامة، يمكن إعداد الماء المرقي بكتابة الآيات ومحوها في الماء عوض القراءة على الماء. في هذه الحالة تكتب الفاتحة، وآية الكرسي، وآيات موسى عليه السلام مع السحرة: الأعراف 117-122، يونس 81-82، وطه 68-70، والإخلاص والفلق والناس، مرة واحدة، وهذه الكتابة تكفي ل27 لتر من الماء أي 18 زجاجة لتر ونصف. ثم تضيف بعد هذه الآيات الأساسية آيات إبطال سحر الرموز فتعطي المريض ورقة يذهب بها إلى بيته وهنالك يمحوها في الماء. فائدة القراءة على الماء أنك تقرأ على المريض فيمكنك في نفس الوقت أن تهيء الماء بالقراءة فيه وأن تهيء كمية كبيرة من الماء لعدد من المرضى ولبيتك، والكتابة على الأوراق يغنيك عن تهييء الماء في بيتك ويمكنك أن تهيء الأوراق بآيات أساس الرقيا مسبقا، وتخفف حمل المريض الذي سيذهب بورقة عوض حمل الماء – إلا أن ضعيفي العزيمة قد يتثاقلون في إعداد الماء بمحو الورقة والشروع في العلاج. أما إذا كان مركز الرقيا وكثرة المرضى، فإنْ صعُب تهييء ورقة لكل مريض يمكن كتابة جميع آيات على ورقة أو ورقتين ومحوها في “بيدون” 20 لتر أو 25 لتر ويضاف منها لتر ونصف إلى كل “بيدون” مرقي، وفي هذا فائدة معالجة جميع الرموز لجميع المرضى. وطبعا فإن زيادة آيات في علاج مريض ما لا يمكن أن تضر بل تنفع لا محالة.

 

5 السحر المتسلسل والمتكرر

إذا يُكرر السحر للمريض عليه أن يتعالج في كل مرة وعليه أن يواجه الأمر. فأولا يتحصن تحصينا قويا بالأذكار في الفقرة القادمة ث 2 بفعلها بالتزام، ولا ينسى نية إرجاع السحر إلى فاعله، وعليه بدعوة المظلوم كما جاء في الحديث أن أكثر دعوة مستجابة هي دعوة المظلوم. ليس لها نص خاص إلا أن المريض يطلب الحق من الله وأن يعاقبه كما يستحق وأن يمنعه أن يعيد له أو لغيره. فإن كنت مترددا أن تدعو عليه فقل: “اللهم إن كنت كتبت له الهداية فاهده الآن، وإن كنت كتبته للنار فخذه الآن”. من المهم إذا أريد بك الشر ألا تبقى في حالة دفاع عن نفسك، ولكن عليك برد الفعل ولو كان قليلا. لاحظنا أن الإنسان الذي يترك نفسه يصيبه ضرر الآخرين ولا يستعد ليؤثر فيهم فهو أكثر ضررا بالسحر والعين والجن، بل هو أكثر تعرضا لكل ضرر في الحياة. فقوّوا أنفسكم ولا تتركوهم يضرونكم، اُدعوا الله بجميع قلوبكم، قوموا في الليل وتضرعوا إلى الله أن ينتقم لكم وأن يهلك أولياء الشياطين وأن يحفظكم من شرهم أنتم وذويكم وأموالكم. وإن شئت صل في الليل أحد عشرة ركعة تقرأ بعد الفاتحة: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (الأحزاب 68) مائة مرة في كل ركعة وفي القنوت تدعو عليهم. بعض من مرضانا رأوا سحرتهم ماتوا بعد أسابيع. أليس هذا أفضل؟ ثم إنكم كلما رددتم الفعل بقوة على الذين يضرونكم فإن ذلك سيقنع من بعدهم بترككم. وإن ذكرتُ هذه المسألة في السحر المتكرر والمتسلسل فإنها صالحة في كل الحالات. الذين باعوا أنفسهم للشياطين ويريدون أن يهلكوكم وأهليكم فلا تضيق نفوسكم أن تسألوا الله أن يهلكهم هلاكا نهائيا عاجلا. وإعلم أنك إذا رأيت الجن في المنام تقدر أن تقتله، وسبق تفصيل هذا. وإذا رأيت السحر في المنام تقدر على إبطاله بقراءة القرآن أو بكسر الشيء أو بإخراج ما وضع في قبر إلى غير ذلك. وإذا رأيت الساحر في المنام تقدر أن تقتله بإذن الله. واسمع مني قصة يقينية. رأت بنت في المنام ضرة جدتها جاءتها بسكين لتطعنها. فافتكت البنت منها السكين وطعنتها. فقامت العجوز في الصباح وتقيأت الدم ثلاث أيام ثم ماتت. ولنا في هذا الباب قصص كثيرة والحمد لله. فقبل النوم إسأل الله أن يأتيك بمن يعمل لك السحر حتى تقضي عليه بإذن الله واسأل الله أن ينصرك بسيف واقرأ عدة مرات: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 148) إلى مائة مرة بهذه النية. ونم بنية أن تصطاده وتنام باحثا عنه، فإذا رأيته فخذ السيف – ما عليك إلا أن تعمد بيدك إلى حزامك فتسل السيف – ثم اضربه مكبّرا حتى تستيقظ. إن شاء الله سيرجع شره عليه ويقع له أمر خطير ولعله يموت بإذن الله. ويمكن إستعمال نفس الطريقة للجن إن كنت تعلم أن جنا يؤذونك، ويمكن أن تفعل هذا لشخص آخر، إذا كان بزوجتك جن أو إبنك أو أمك أو أيٍّ كان فتقرأ الآيات قبل النوم وتسأل الله أن يأتيك به لتقضي عليه وتنام بنية إصطياده.

إذا كان السحر متسلسلا، يعني أنه سحر مركب من عدة أسحار، كلما اُبطِل أحدهم بدأ الآخر في عمله، لا بد أن نجد السحر الأم حتى نبطل جميع السلسلة عوض أن نبطلهم واحدا بعد الآخر، ولا ندري متى تنتهي السلسلة. كثيرا ما يكون في البدن فابحث عن نقطة مؤلمة في الجسم واعمل لها الحجامة.

 

6 علاج بيت أو دكان أو سيارة أو شيء

العلاج واحد للجن والسحر والعين: رش جميع البيت بالماء المرقي. إجعل الماء في رشاشة أو أدخل عود الرشاشة في زجاجة الماء المرقي، وتستطيع كذلك الرش باليد. رش البيت كله: الحيطان، السقف، الأرض، تحت الأثاث، إفتح الخزائن ورش داخلها، وخارج النوافذ: إفتح النوافذ ورش خارجها من الداخل، وكذلك الأبواب. مهم أن ترش جمبع الأركان والأماكن الصغيرة ولا تنس الأبواب والنوافذ. بالغ في رش الباب وفراش الزوجين في حالة سحر لأنها الأكثر إصابة. في حالة الجن بالغوا في كل الحفر وكل مكان خفي لأن الجن قد يختفي في مكان صغير مثل النمل. إذا كانت حديقة فلا داعي لرشها بل رش الباب الخارجي والممشى إلى الدار. وإن كان دكانا فلا تنس موضع خزن السلعة وكل آلة تستعمل في الصنع ومكان الإدارة. رش في أي وقت كان، والمحل كله في وقت واحد. كلما ترش تقول “بسم الله” ليبتعد الجن لئلا تحرقهم. تستطيع كذلك أن تجعل شريط القرآن ليذهب الجن الكافرون وقت الرش: هذا أفضل لتجنب إنتقامات الجن. فإذا رششت لا يقدرون على العودة إن شاء الله.

القرآن لا يحرق الجن إلا إذا خالفوه. فإذا كان جن مؤمنون يعبدون الله ورضيت ببقائهم على ألا يؤذوك، فالقرآن لن يطردهم.سيذهب الأشرار ويبقى الأخيار.

أما السحر فقد يفعل للبيت عن بعد فلن تجد أي شيء غريب، وقد يجعل أمام البيت أو داخله، وقد يرسلون جنا يضعه. إذا وجدت شيئا مريبا فأحرقه. حصن نفسك أولا بالأدعية قبل لمسه لأنه قد يضرك. خاصة لا تضْربه برجلك. والأفضل أن تبدأ بصب الماء المرقي عليه.

 

7 حالات صعبة ومستحيلة

الحالات المستحيلة هي الحالات التي أصيب فيها المريض بعطب لا يُصلَح في جسمه أو عقله. مثلا صار شخص معاقا جسميا أو ذهنيا من أجل سحر أصابه مبكرا في الطفولة أو في بطن أمه، أو ربما كان للأم سحر لتنجب أطفالا معاقين، فولو نزعنا السحر فالأثر الذي عند المريض لا يُصلح. يمكن أن نرجو بعض التحسن والفرج عند المريض وتوقف تدهور حالته إن كانت في تدهور مستمر. إذن لا تعطوا أملا خاطئا للأسرة وأفصحوا لهم عن حدود قدراتكم.

وإذا كان طفل لبسه جن وسيطر عليه منذ صغره، المشكل أنه لم تتكون شخصيته ولم يتحكم في جسمه قط. يمكن نزع السحر منه وسيخف شيئا ما ولكن لا نستطيع بعلمنا الحالي نزع الجن لأنه إذا خرج مَن سَيتحكم في هذا البدن؟ إذ أن هذا البدن لم يعرف سيدا غير الجن.

الحالة الأخرى بدون حل هي الإنسان لا يريد العلاج لأنه لا يؤمن به أو أن الساحر جعله تابعا له أو أنه يفر أو لغير ذلك. العلاج المذكور في هذا الكتاب لا يفعل إلا بمشاركة المريض – ما عدا طفل أو معاق يقوم به أهله. قد نصل يوما إلى علاج الناس بدون حضورهم وبدون موافقتهم، ولكن الآن لا أعلم أحدا من الرقاة يفعله.

بقي الدعاء والتضرع إلى الله. في هذا الكتاب نعطي علاجات تمشي بإذن الله مع جميع الناس – لسنا نتكلم عن كرامات وخوارق للعادة، لأننا لا نستطيع أن نعول على الكرامات لعلاج الناس. ولكن لقينا مرضى في حالات لا حل لها عندنا فتضرعوا إلى الله فنصرتهم الملائكة. إذن ولو إنقطعت الأسباب لا تقنطوا من رحمة الله.

وعليك أن تقبل بلاء الله وصعوبة الحال. الذي يرفض العلاج، نستطيع أن نشربه الماء المرقي بخفية: قد يلطف ذلك من تأثير السحر فيعي ما به ويقبل العلاج. يمكن كذلك قراءة القرآن عند تهييء الطعام لجميع الأسرة: ذلك ينفع المرضى ولا يضر الآخرين (يمكن فعل ذلك دائما وفي أي طعام كان). واقرأوا فيه الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين والإخلاص والآيات الثلاثة الخاصة بإبطال السحر (الأعراف 117-122، يونس 81-82، طه 68-70). ومن لم يستطع قراءتها فليقرأ ما إستطاع ويدع الله بالشفاء.

 

8 علاج مكفث

العلاج الذي بيناه في هذا الكتاب علاج أقصى، يعني أنه المقدار المناسب لأصعب الحالات وأضعف المرضى. ولا يزال ممكن تقويته إذا كان الإنسان متأثرا جدا أو كان أمر إستعجالي، فليغتسل مرتين في اليوم عوض مرة واحدة، واقرأ عليه القرآن تكرارا، وزد في الآيات والسور، وأعدْ له الحجامات وأعطه يمسد مواضع الألم أو جميع جسمه بزيت الحبة السوداء، والبخور يبخر به تحت جلباب أو إزار بعد الغسل، ويمكن أن تزيد قي آيات الرموز ما يتعلق بحالته، مثلا إذا كان متأثرا جدا بالموت تملؤ ورقة بآية إبطال سحر القبور فيمحوها في ماء الغسل زيادة، ويمكن له أن يزيد في القراءة في الماء والزيت والبخور، مثلا إذا كان متأثرا جدا يقرأ بنفسه الفاتحة وآية الكرسي مائة مرة زيادة على ما قرأت.

 

ت الجن

 

1 الطريقة العامة

قراءة القرآن تحرق الجن. حرق الجن ليس كحرقنا نحن لأنهم مخلوقون من نار: إذا احترقوا يذوبون وينقص جسمهم وتضعف قواهم ويتعذبون جدا. ولقتله لا بد أن يذوب كله. ولهذا لا ندري متى قضينا عليه. قد يضعف حتى لا بيقى له أثر على المريض ولكنه موجود. ثم قد يسترجع قواه إذا كان المريض لا يذكر الله كثيرا أو يتهاون بالدين. وقع أن ذهبت مريضة إلى الحمام فاسترجع الجن قواه بصورة فائقة، ولا عجب إذ شبع بالنساء العاريات. والجن يصبر ويتحمل حتى يكون عذابه أقوى من رغبته في البقاء. فالأمر متعلق بقوته الأصلية وسبب وجوده وبتمكنه من الإنسان. وقد يبقى كذلك حتى يموت. القراءة والغسل بالماء قد يكفيان لإخراج الجن: تقرأ ماسكا المريض، يغتسل 9 أيام، إذا لم يذهب الجن أو إحتياطا إذا لا نشعر به نقرأ مرة أخرى ويغتسل مرة أخرى. وإذا أحس المريض بالجن في مكان من جسمه تقرأ ماسكا ذلك المكان مع ضرب خفيف لدفعه من الرأس إلى القدمين. عادة يتحول الإحساس إلى الأسفل متبعا طريق الأعصاب: من الرأس إلى العنق، طول العمود الفقري إلى الكلى ثم يدور إلى جانب الساق وينزل إلى الرجل من أسفل الرجل إلى الإصبع الأكبر. فاتبع شعور المريض به واضرب وامسد لإنزاله من جسمه.

وإني لا أوافق الضرب المبرح الذي يمارسه بعض الرقاة. إنّ ضرب الجن لا يحتاج إلى تأليم المريض. الحجامة والدهن بالزيت يضران الجن ضررا شديدا ولا يضران المريض. والضرب ضربا خفيفا في مكان وجود الجن عند القراءة لا يؤثر في المريض شيئا ويكفي لتعذيبه. مرة إشتكت إمرأة وجعا في ذراعها فضربت ذراعها ضربا خفيفا مع القراءة وبعد دقيقتين نطق الجن على لسانها قائلا: “كسّرتَ ذراعي!” فاجتنبوا جازاكم الله خيرا في الرقيا كل شيء يضر المريض.

ومع الأسف توجد عدة حالات لا يكفي فيها القراءة والغسل. أولا إذا كان الجن في مكان معين من الجسد. كثيرا ما يكون في الرأس فيشعر المريض بآلام في الرأس وأفكار متعبة، أو في الصدر فيشعر بضيق صدر وتنفس. فتبدأ بحجامات في هذه الأماكن، وذلك سيخرجه إن شاء الله من المكان الذي هو فيه ثم يمكن أن يزلق تدريجيا إلى الرجلين ليخرج. قد يخرج من مكان آخر، مثلا من الفم إذا كان قريبا من الفم، فيشعر المريض حينئذ أنه سيتقيؤ.

والحالات الأخرى التي لا تكفي فيها القراءة هي:

 

2 السحر

إن كان مربوطا بسحر، فلا بد من إزالة السحر لإطلاق سراح الجن. إلى حد الآن التشخيص لا يقام إلا بالآثار المذكورة في علاج السحر. وتوجد طرق أخرى للتشخيص. المعلومات التي يدلي بها الجن ستناقش إن شاء الله في الباب القادم. توجد كذلك المنامات التي تخبر بمجيء السحر. ثم عندنا صلاة الحاجة: إذا لم نجد حلا نصلي صلاة الحاجة ونكررها حتى يعطينا الله حلا.

على كل حال، من الخطإ مهاجمة الجن دون نزع السحر. أولا: الجن لا يستطيع الخروج، يتعذب ولا يموت، يضطرب ويتحرك في كل ناحية، ويتعذب المريض، ويمتد الجن في جسمه من شدة تخبطه: قد يحرك جسم المريض أو ينطق على لسانه. وهناك خطر أنه بعد ذهاب المريض يعود الجن إلى الكلام على لسانه وإلى تحريكه، فيتملكه في أي مكان كان؛ فلا بد إجتناب هذا الخطر. إذا كان في الإنسان سحر موضوع فلا بد من القراءة عليه. وإذا كان السحر عن بعد فيكفي إعطاؤه الماء للغسل. إذا كان السحر مأكولا فعالجه بالسنا. ومهما بقي سحر في الإنسان فلا تبالغ في إحراق الجن وتعذيبهم لأنهم لا يستطيعون الخروج وسيعذبون المريض وقد يتملكون جسمه. وهذا أكبر خطإ يقوم به غير الفاهمين للموضوع: يتصارعون مع الجن ولا ينزعون السحر، فيتعب المعالج والجن والمريض مع قلة النتيجة وخطورة تخبط الجن في جسم الإنسان وتملكه له.

 

3 ملاصق للأعصاب

إذا لصق بدماغ الإنسان حتى تشابهت شخصيتهما أو كان تسلطه على أفكار المريض قويا جدا أو تملكه تملكا كاملا: يجب نزعه من الدماغ قبل القراءة. تأخذ أداة حادة كسكين أو أداة تقشير البطاطا، تمسك برأس المريض، تقرأعليه مرة الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، ثم تسخن طرف السكين بالنار وتدق بها دقات خفيفة من أسفل مؤخرة العنق إلى وسط الجبين، ومن أمام الأذن إلى أمام الأذن الأخرى مرورا بأعلى الرأس. يشعر المريض بأحراق صغيرة. إذا لم يحرق السكين، سَخّن من جديد وواصل العملية. كذلك الحجامة نافعة جدا لنزعه وإضعافه. إذا كان في الرأس تجعل الحجامة في أسفل العنق أو على أول عظم من العمود الفقري. يمكن وضعها وراء الأذنين على آخر اللحم قبل عظم الرأس ولكن هذا يحتاج إلى حلق الرأس. ويمكن وضع الحجامة في أم الرأس أو على الجبين إذا شعر المريض بالجن في هذه الأماكن. وفي أي مكان كان الجن ينفع جدا وضع الحجامة في ذلك المكان وتمسك بذلك المكان أثناء القراءة. وقد يكون للجن مكانان يفر من أحدهما إلى الآخر: فاجعل الحجامة في كليهما.

 

4 مشكل نفساني

قد يكون الجن حاصلا في فوضى عقلية: الإنسان له مشكل نفساني يشكل “شبكة مغناطيسية” في عقله والجن سجين فيها. ينبغي هنا حل المشكلة النفسانية ولكن يمكن إضعاف الجن بالقراءة والغسل والحجامة والكي حتى ينقص تأثيره جدا. يمكن كذلك الدفع بقوة إلى أقصى حد لمحاولة قتل الجن المذكورة في الفقرة الآتية ولكنه ليس سهلا وقد يشق على المريض.

لا أستطيع أن أعرض في هذا الكتيب كيفية حل المشاكل النفسانية لأنه علم لوحده، ولكن سأجتهد أن أبين لكم حلا مفيدا إن شاء الله. الدماغ يسجل تجارب الإنسان من صور وأصوات وروائح ومشاعر إلخ، في شكل كيميائي كهربائي مغناطيسي. كل ما نعيشه مسجل إذ أننا مرات نتذكر أمورا قد نسيناها، يعني أنها كانت مخزونة في مكان ما في دماغنا، وفجأة إستطاع العقل أن يعيد هذه الصور وأن يجد تفاصيلا كثيرة. كل ذلك في نظام تخزين معقد جدا لأن نقطة واحدة قد تعيدك إلى حدث ويربطك بآخر إلخ. ثم لكي يفكر، يبحث الدماغ في معلوماته ويحلل ويستنبط أحسن حل. وإذا وقعت صدمة للإنسان: ألم حِسِّيٌّ أو معنوي، الحدث المسجل يحتوي على الألم في شكل طاقة كهربائية مغناطيسية، ينتج عنه منطقة مرتفعة الطاقة تؤثر على ما حولها مثل عقدة في وسط خيوط منسوجة، بحيث يقع خلط في المعلومات أي أن الأمور الموجودة في الحادث المؤلم تصبح هي بدورها مرادفة للألم كأن الطاقة الناتجة عن الألم تتجاوز عزل الخيوط بعضها عن بعض، فيصبح كل ما رافق الألم من ظروف يثير الخوف والألم ويدفع الإنسان إلى الفرار. مثال ذلك أن من عضه كلب يصير يخاف من الكلاب، ومن سقط من مكان مرتفع يصير خائفا من الإرتفاع، والفتاة التي إغتصبت يصعب عليها معاشرة زوجها بكيفية عادية.

وهذا العالم المعنوي الذي أصفه لكم هو نفس عالم الجن. لم نصل إلى قياس الجن بالكهرباء والطاقة المغناطيسية، ولكن الجن مخلوقون من نار ويوسوسون للبشر أو يأكلون معهم فلهم وجود مادي حقيقي وتأثير علينا، وهو هذا العالم المزدوج الملاصق لنا. ولهذا وجود منطقة متعطلة في الشبكة الكيميائية – الكهربائية – المغناطيسية العقلية يشكل فراغا وفسحة للجن قد تبلغ إذا تعقدت أن تكون السبب الرئيسي في فشل العلاج وبقاء الجن. وهذه المناطق المتعطلة في عقل الإنسان بسبب آلام أصابته هي ما نسميه عموما “مشاكل نفسية” أو “ضعف شخصية” وهي تقوي تسلط الجن والسحر على الإنسان، وكلما كان الإنسان قوي الشخصية، أي أنه ثابت في أفكاره ومشاعره ومتصرف في حياته ومحيطه تصرفا إيجابيا ويواجه الصعوبات بالعقل والحزم، كلما قل تأثره بالجن والسحر.

وما هو الحل لهذه المشاكل النفسانية؟ إتبع التعليمات الآتية. إجلس مع المريض في مكان هادئ. إسأله هل يتذكر أمرا في حياته تألم منه؟ فإن أجاب نعم فمره أن يغلق عينيه وأن يقص عليك الأمر. وليجتهد في هذه المرحلة أن يرى ما عاشه وأن يقص بلسان المضارع كأنه يعيشه الآن. فإذا بلغ نقطة الألم وذكر أمرا تألم منه فاطلب منه أن يكرر ما ألمه مرارا وتكرارا حتى يخرج جميع الألم. وربما وجد المريض صعوبة في إيجاد العبارة التي تدل بدقة على الألم الذي عاشه، فأعنه ببعض الأسئلة حتى يقول بالضبط الأمر المؤلم. وعند التكرار سَيمُرُّ المريض بحالات نفسية وجسمية مختلفة، وما عليك إلا أن تعينه برفق في قطع هذه المراحل إذا توقف عن التكرار. وإن قال أنه لا يريد ذكره فمره أن يكرر: “لا أريد ذكره” فإن ذلك سيخرج مقدارا من الألم إن شاء الله حتى يستعد للمضي قدما. وسيكرر المريض اللفظ المعبر عن الألم حتى 1- تنتهي المشاعر السلبية من خوف وحزن وغضب، وغالبا تمر بهذا الترتيب 2- تنتهي الإحساسات الجسمية مثل الصداع أو ألم البطن أو الدوخة أو غير ذلك مما قد يظهر أثناء التكرار 3- تنتهي المعلومات الجديدة التي قد تظهر خلال التكرار وصور الحوادث. فإذا إنتهيتما من هذه النقطة اُطلُب منه أن يواصل وصف الحدث حتى يصل إلى نقطة ألم أخرى وهكذا حتى تنتهي من الحدث. ثم على حسب الوقت الموجود تأخذ حدثا آخر وآخر حتى لا يجد المريض أي شيء يثير في نفسه تألما، علما أن الحصة كلها لا ينبغي أن تتجاوز ساعتين. وهكذا قَصُّ ما مضى عليك من الآلام على شخص ثاني يستمع إليك ويعينك على إخراج ما في نفسك بدون تعليق، بصوت مسموع وبإستعمال المضارع ومع النظر إلى ما وقع كأنك تعيشه، ثم تكرار ما ألمك حتى تستفرغ الألم، يذهب الطاقة الزائدة من عقلك شيئا فشيئا حتى تستريح منه نهائيا ويزول كل أثر نفسي للمصائب.

وتوجد بعض الحالات تحتاج إلى تعليمات خاصة. إذا كرر المريض الحدث حتى زالت الصور وإنتهت المعلومات الجديدة ولكنه ما زال يشعر بحزن أو خوف أو غضب أو يشعر في جسمه بألم أو ثقل أو غير ذلك، فإن ذلك يدل على حدث آخر مشابه لهذا الحدث وأقدم منه. فاسأله حينئذ: “هل يوجد حدث سابق لهذا الحدث ومشابه له؟” فإن شاء الله سيجد حدثا آخر فتطلب منه أن يقصه عليك. وقد يفعل المريض ذلك من تلقاء نفسه فلا يكاد ينتهي من حدث حتى يذكرآخر: قد سهل عليك العمل فاتبعه. ولعله يوجد حدث آخر قبله فأتبِع السلسلة إلى آخرها. قد لا يدري المريض مصدر مشكلته ولا يتذكر حدثا مؤلما، إلا أنه مثلا يخاف من الظلام أو يؤلمه رأسه أو غير ذلك. فمره أن يغلق عينيه وينظر إلى الظلام ويكرر: “إني خائف!” حتى يجد الحدث الذي تسبب في هذا. وطبعا كل ما سيخبرك به سر مهني فلا تذكره ولو معه بعد الحصة. وإذا كان المريض مشغول البال بأمر واقع فإن هذا العلاج النفسي لا يحل مشاكل الواقع بل آثار الآلام الماضية، فتحدث معه حتى تجدا حلاّ ولو نسبيا لمشكلته فيستريح منه ذهنه ويتوجه للعلاج بذهن خال.

أوصيكم بهذه الطريقة إذا كان إنسان وقعت له صدمة أو مشاكل تركت له آثارا نفسانية بينة، ولكنها عامة لجميع الحوادث المؤلمة، سواء كانت آلاما نفسية أو جسمية، وسواء كانت لها آثار نفسية معروفة أم لا. وكذلك أوصي بهذه الطريقة للمعالجين، أن يعملوها مع أحد حتى لا يبقى فيهم أي أثر من آلام الحياة، لأن ذلك يجعل لهم قوة في شخصيتهم تحصنهم إضافة إلى القوة الروحية من التقوى والذكر وستنقص كثيرا من تأثير السحر والجن عليهم. حالات الجن المحبوسين بمشاكل نفسية نادرة، أعني أنه من النادر أن تكون الحالة النفسية هي المعطلة للعلاج، لأنه في أغلب الحالات المشاكل النفسية موجودة وهي تبطئ العلاج ولكن لا تمنعه. إذا كانت الصدمة النفسية بيّنة حتى أن آثارها على الإنسان لتمنعه من الشفاء، فمن المهم تشخيصها حتى لا تضل الطريق في العلاج، ومن المهم حينئذ أن نحلها بإذن الله بالطريقة المذكورة أعلاه. قد يقع أن المريض مصاب أساسا بصعوبات نفسية والجن فقط يعكر من حالته. من أجل هذا بعض المرضى لا يصيرون “طبيعيين” بعد إخراج الجن: إما لأن بهم مشاكل نفسية من قبل دخول الجن فيهم، وإما أن طول المرض مع الجن أثر في شخصيته أو حرفها. إذا كانت فترة طويلة في الشباب أو الطفولة فيحتاج إذن إلى العلاج النفسي والله المستعان.

 

5 الجن المقاوم

من شدة تعلقه بالإنسان يقاوم إلى أقصى قواه لئلا يذهب: يقع كثيرا في حالات العشق. والحل حينيذ أن تضرب أسفل الرجلين أثناء الرقية حتى يذهب الجن لا محالة. هذه الطريقة ناجحة إلى حد الآن 100% ما لم يكن الجن مربوطا بسحر أو حاصلا في مشاكل نفسانية، ولكن لا بد أن نفهم الفوائد والمضار:

أول مضرة أن المريض يشعر بالضرب كله، بل وأقوى من العادة. الحالة الوحيدة التي لا يشعر فيها بشيء إذا كان ملبوسا تماما منذ البداية أو تلبسه الجن أثناء القراءة فمن تلك اللحظة لا يشعر بشيء. وإلا فالإنسان يشعر بالضرب والجن الذي فيه كذلك. إلا أن الجن يتعذب أكثر ويشعر الإنسان بما يشعر به. وفي وقت ما يُنزَع الجن من مكانه – غالبا الرأس – ويتوجه إلى الساقين، ثم ساق واحدة حتى يأتي في الرجل ويخرج من الأصابع. إذا نزل من الرأس، لعل الإنسان يشعر بخفة ويقول إنه ذهب، ولكنه ترك الرأس فقط. إذا وصل الرجل يشعر الجن كأن الضرب يفلقه والمريض أيضا. قلما يصبر المريض حتى النهاية، لا بد من إمساكه غالبا، وقد يطالب بالتوقف ويغضب على المعالجين والذين يمسكونه. وإذا كان المريض حساسا قد يتأثر نفسانيا من هذه العملية، مثلا قد يرفض العلاج في المستقبل. كلما كان الإنسان ضعيفا ينبغي الضرب بلطف وسيكفي ذلك إن شاء الله.

– المضرة الثانية: أننا قد نخطئ التشخيص: الجن مرتبط بسحر ولن يذهب مهما فعلنا. إذا أكثرنا من الضرب وظهر على الجن العياء واليأس واضحان ولم يخرج، ويقول إنه يريد الخروج ولا يستطيع، فعلينا أن نتساءل عن وجود السحر.

– والفائدة أننا ننجح حيث كنا حابسين: نتغلب على الجن ونجبره على الخروج، أو إن كان الجن مربوطا بسحر قد يبوح بذلك إذا كثر عليه العذاب ليخلص نفسه، فيمْكِننا إن شاء الله علاج السحر والتفريج عن المريض.

علينا أن نتأكد أنه لا يوجد أحد من الحاضرين في طريق الجن عند خروجه، أي أن المريض يشير إليه بأصابع رجله لأن الجن قد يدخل فيه مباشرة خصوصا إذا كانت به فجوة. وأرجوكم لا تضربوا الوجه واجتنبوا كل موضع في الجسم إلا أسفل القدمين.

 

6 نقاط الضعف

وجدنا أن النار نقطة ضعف عند الجن. نعلم أنهم مخلوقون من نار، ووجدنا أن النار تذيبهم ولا يتحملونها. إذا تقرب شمعة من رجلي المريض حتى يشعر بحرارة دون أن يحترق، يتعذب الجن عذابا شديدا. قد نقرب الشمعة من مكان آخر من الجسم إن كان الجن به ولكن بما أننا نحاول دائما إخراجه من الرجلين، فنعيد الشمعة إلى الرجلين إذا غادر الجن ذلك المكان. والسحر كذلك تفنيه النار والشمع يعين على مصه من الجسم. ولذلك يمكن أن تضع شمعتين قرب رجلي المريض كلما قرأت على المريض، ونرجو الله أن يفتح علينا مزيدا في العلاج نثري به الطبعات القادمة إن شاء الله.

ونقطة ضعف أخرى عند الجن هي الملح. يعينك على إخراجه أن تنثر قليلا من الملح على المريض بعد تغطيته أو تمسك ملحا في يدك فتدلكه به. والأفضل هو ماء البحر. الغسل بماء البحر أنجع بكثير من الماء العادي – إلا إذا كان الجن من البحر. وماء زمزم كذلك مفيد جدا.

ونقطة ضعف ثالثة عند الجن هي الدخان. اُكتب آيات أو أدعية في ورقة – آية الكرسي مثلا – لفها واطوها مثل السجارة، أشعل طرفها ثم اطفه حتى يخرج الدخان، ثم أدخل الورقة وأمسكها تحت اللحاف حتى يشم المريض الدخان. وذلك أيضا يعين على إخراج الجن إن شاء الله.

 

7 نتائج العلاج

ذهاب الداء يُنتِج ذهاب عوارضه إلا الآثار الجسمية للسحر التي قد تتطلب وقتا أو تحتاج علاجا طبيا (جروح وحبوب، سقوط شعر، هبوط الوزن، إلخ). إذا زالت بعض الأعراض دون أخرى يعني أنه قد زال بعض الداء أو خف دون البعض. إذا كانت الأسحار كثيرة فلا عجب إذ أنها تزول تدريجيا، وقد يكون بعضها عولج دون البعض. أما الجن فينبغي عادة أن يزول السحر حتى يذهبوا. إذًا إذا زالت بعض العوارض فقط أو نقصت نستنتج أنها كانت فعلا من عمل السحر أو الجن وأن علينا مواصلة العلاج لإزالة الباقي. وإذا بقيت بعض العوارض رغم علاجات عديدة فعلينا أن نبحث في إتجاهات أخرى، لا سيما سحر من نوع آخر.

وإذا لم تكن أي نتيجة للعلاج فهناك عدة إمكانات : التشخيص كان خاطئا (نهاجم الجن دون إزالة السحر، أو نعالج السحر والسحر من نوع آخر)، المريض كثير الإصابات جدا حتى رغم إزالة بعضها لم يظهر عليه التحسن، المشكل ليس متعلقا بالجن والسحر أصلا، لعل المريض لم يتبع العلاج كما ينبغي أو لعله تحسن ولكن لم يحصل على التحسن الذي كان يرجو. إذا لم يكن أي تحسن كرر العلاج مجربا حلولا جديدة واطلب من المريض أن يصلي صلاة الحاجة في كل ليلة ويسأل الله أن يفتح عليكما علاجه. مره أن يكتب مناماته لأنه في حالة السحر أكثر المنام له معنى وهو متعلق بالسحر ويدل على ما بالمريض. وإذا لم تكن نتيجة بعد علاج ثاني فأرسله عند راق آخر فلعله أقدر على حل مشكلته.

 

8 حوصلة

ألخص إن شاء الله ما تفعله إذا جاء مريض. أولا تسأله ما هي مشكلته ولماذا ظن أنه مسحور أو مصاب بعين أو جن. إذا كانت مشاكل عادية في الحياة فعمق السؤال حتى ترى هل فيه أمر غير طبيعي أم لا. إذا حدثك عن مشاكلِ غيره كأن يريد زوجُها إمرأةً أخرى أو إبنتها هجرت البيت، ففسر له أنه إن كان هذا الشخص سُحر فلا يمكنك أن تعالجه إلا إذا قبل العلاج. إذا حدثك عن مشكل في بيته أو دكانه فتأكد أن جميع سكانه يشعرون بهذا المشكل لتعلم هل الأمر متعلق بالمحل أو بالشخص. إذا طلب منك عملا للحصول على شيء فأخبره أن ذلك لا يمكن وأنه سِحْر، وأن علينا فقط إبطال السحر إن كان لرفع الحواجز وإرجاع الأمور إلى طبيعتها والإستعانة بالدعاء وطاعة الله.

إذا قص عليك الإنسان مشاكله ووجدت بالفعل أثرا غير طبيعي مما يسببه الجن أو السحر أو العين فألق عليه أسئلة إضافية. أولا حالته الزوجية، فإن كان غير متزوج وهو في سن الزواج بل قد جاوزه فاسأله ما السبب. وإن كان متزوجا فاسأله إن كانت الحياة الزوجية بخير. فإن ظهرت أدنى صعوبة فاسأله إن كانت صعوبة في الجماع. فإن كانت فما هي بالضبط. ثم إسأله إن كان يعمل أو يدرس أو ماذا يعمل. إذا كان عاطلا عن العمل فمنذ متى. وإن كان يعمل أو يدرس فهل العمل أو الدراسة بخير وهل علاقته مع الآخرين طيبة أو عادية. وكيف صحته؟ فإن كانت مشاكل فمما جاءت و ماذا قال عنها الأطباء. ثم هل به آلام في البطن، في الرأس، في القلب، في أسفل الظهر، في البويضتين أو وقت الحيض، وهل يتعدى ألم البويضتين إلى الظهر، وهل له ألم في الرجلين والركبتين، وهل ينام جيدا أو يستيقظ تعبا، وهل يغضب كثيرا وهل يرى منامات مزعجة. إستمع إلى مناماته. إذا قص عليك رؤى صالحة فذلك يدل على صلاحه وأن الله يشجعه أن يواصل في تَدَيُّنِهِ، وذلك لا يعيننا في العلاج. وانظر هل في مناماته ما قد يكون له علاقة بالمشاكل التي يعيشها. ومهما أخبرك عنه من مشكل فاسأله متى بدأ. واسأله إن نام بمن يطارده فذلك يدل على سحر بقفل، والحيات (سحر بالعقد)، والسقوط (معلق)، والماء (في الماء)، والموتى والسيارات والدم والسمك وغير ذلك من المنامات واجتهد أن تفهم على أي سحر تدل. وإن كانت مشاكل المريض قديمة فاسأل عن المنامات القديمة لأنه قد يرى المنامات وقت ما فعل له السحر ثم لا يراها بعد.

وفي أثناء هذا الحوار تقوم بالتشخيص فتكتب كل ما بدا لك من إصابة وعلاجها. كلما كان أمر مما يسببه السحر إبحث عن كيفية فعله. إن كانت صعوبات هضمية، فهو مأكول، ولا يمنع ذلك من وجود أنواع أخرى، فأعطه زجاجتين من السنا لأربعة أيام. إن كانت آلام البطن كثيرة فزده إلى ست زجاجات وستعرف ذلك بالتجربة إن شاء الله. وإن لم يكن بالمريض ألم في البطن ولكن مشاكل متعددة فأعطه زجاجة من السنا إحتياطا. إن كانت به آلام في جسمه غير مفهومة طبيا فاعمل له الحجامة في جميع تلك الأماكن ما عدا البطن فإن حله شرب السنا. ثم تقرأ عليه الرقية وعلى الماء في آن واحد. وحينئذ توجه إلى الله ليكشف لك أو له أو يلهمك ما فيه. ثم أعطه الماء للغسل 9 أيام – إلا إذا كان به سحر مأكول فقط دون أي عارض آخر فالسنا يكفيه. وإذا كانت مشاكله كثيرة جدا فأعطه 12 يوما غسلا. وجميع ما بدا لك من أنواع السحر الرمزي على حسب مناماته وحالاته النفسية والجسمية والمشاكل في حياته.

وإذا لم تعط المريض السنا لعدم الآلام في بطنه، فإن كنت عملت الحجامة أو كان به جن فأعطه السدر يشربه لمدة 4 أيام. وإن كان به حبوب أو أمراض جلدية أو سقوط شعر أو آلام مدمنة فأعطه زيت الحبة السوداء يمسد بها بعد الغسل.

ومن أول حصة أعط المريض العلاج لجميع ما تشك في وجوده. الزيادة أفضل من النقصان. والأسحار مرات متعلقة ببعضها أو سحر واحد فيه أمور مخلوطة لا يزول إلا بعلاجه كله. وإذا رجع المريض فانتبه إلى تطوره: هل بقي به سحر؟ هو السؤال المهم. وانظر إلى المشاكل التي جاء من أجلها هل زالت؟ إذا بدا أنه بقي منها، فابحث مليا كيف يكون هذا السحر. وفي كل مرة أوص المريض أن يصلي صلاة الحاجة أثناء علاجه وبعده ليعلم ما به وما حله، وأن يكتب كل يوم أحلامه حتى يعرضها عليك.

ملاحظة: أتعجب ممن يعترض علي قائلا إن المنام المفزع لا يُقَصُّ. فالجواب: كما يجوز للمرأة أن تكشف عورتها للطبيب لعلاجها فأسهل من هذا جواز قص رؤيا المصاب المفزعة للراقي لعلاجه.

وسنعرض إن شاء الله في الباب المقبل الفقرة 8 طريقة لطلب الكشف من الله تعالى.

إذا بقي الجن وحده، فهذا وقت مهاجمته بكل قوتك. قل ما يكون جن بدون سحر، وإن كان الجن لم يأت بسحر، في أغلب الأوقات، السحر هو الذي يسر له الدخول في هذا الجسم. فإن بقي وحده – على ما يظهر – فانظر أولا إن كان في مكان معين من الجسم. فإن كان كذلك تعمل له الحجامة وتعطيه الغسل لتسعة أيام وشرب السدر 4 أيام. فإن شاء الله سيخرج من موضعه. وفي نفس الوقت إشرح للمريض كل ما عليه أن يعرف ليحارب جنه بنفسه. ثم إقرأ على المريض ماسكا جبينه و رأسه، ومسد رأسه من الجبهة إلى مؤخر العنق حتى يشعر برأسه خفيفا، ثم من العنق إلى أسفل الظهر ثم إلى الجنبين نزولا إلى الركبتين ثم إلى الرجلين ثم إلى أصابع الرجلين، تتبعا لما يشعر به المريض. إن جاء من فمه فاضرب على صدره ونحره لدفعه إلى التقيء. وإن كثر عدد من يقرأ على المريض ويمسده فهذا يعين على إخراج الجن. واجتهد أن تكون غاضبا عليه أشد الغضب فإن القرآن سيحرقه أكثر. فإن ظهر أن الجن خرج فأعط المريض غسل 9 أيام وشرب السدر 4 أيام. فإن عاد بعد ذلك فلا بد من وجود سحر فابحث عنه.

 

ث : الوقاية

 

1 الإحتياط

للوقاية إنتبه إلى ما تأكل، خصوصا إذا لم يكن الطعام جماعيا وإن أُلِحَّ عليك بصفة غير طبيعية حتى تأكل. إحذر من كل من يريد أخذ صورتك أو ثيابك أو خطك أو يعطيك هدية غير عادية. عليك بالسكوت عما أنعم الله به عليك وفضّلك به على عامة الناس، واجتنب بيانه للناس فإن كل ذي نعمة محسود. وإن علمت ساحرا فعليك بكامل الأدب معه واجتنب إثارة شره بأي صفة كانت فقد قال رسول الله (ص): “إن شر الناس من اُكرِم إتِّقاءَ شرِّه”. وإن كان الذي يعمل لك السحر قريبا منك فعليك أن تقطع كل صلة به وإن تطلب ذلك طلاقا أو قطع رحم أو علاقة شغل أو نقل سكن. وللوقاية من الجن عليك بالبسملة في الدخول والخروج والأكل والشرب ونزع الثياب وقبل دخول الخلاء وعند الجماع، وعند المرور بالمياه الطبيعية والملوثة، وعند رمي الأشياء لا سيما الماء الساخن، وعند الغضب والخوف والحزن. ومع هذا قد يقع إصطدام بالجن حيث لا تتوقع، فقد جاءني مريض صدم الجن بسيارته وآخر دخله الجن أثناء عملية جراحية لأن الدم جذبه. ولإجتناب العين لا بد من ذكر الله كلما أعجبك شيء: ما شاء الله، تبارك الله، واذكره إذا لم يذكره الناس. وللوقاية إقرأ الإخلاص والمُعوِّذتين مرة في يديك وامسح بهما على جسمك قبل الخروج من البيت وافعل ذلك لأطفالك فإن الصبيان يصيبهم العين كثيرا. طبعا عليك ألا تتبجح بنجاحك وجمالك وأولادك أمام الناس، خصوصا من خشيت منهم الحسد والشر.

وانتبهوا جدا إلى الأعراس: بعض الناس ليس لهم شغل إلا إفساد الزوجين. لا تكاد ترى عرسا كثير الجمع إلا وفيهم من جاء لشر. فاجتهد أن تحصر الزواج في القربى والأحباء. للإحتياط من سكن الجن عندكم عليك بالبسملة دائما عند الدخول والخروج حتى الأطفال. لا تبق في البيت على جنابة. لا تجعل في البيت صورة أو تمثالا لمخلوق حي، سواء كان إنسانا أو حيوانا، يُرى بصره، ولو كانت صور والديك أو زواجك أو أولادك، اُتركها في الدفتر ولا تعرضها. العينان والبصر هما الذان يجعلان الصورة أو التمثال مدخلا ومسكنا للجن، فيكون البيت مفتوحا للجن وتفر منه الملائكة. لا أريد مناقشة المسألة فقهيا، أترك ذلك لأهله وموضعه، ولكن تجربتنا مع الجن بينت هذا، ولو تغطي أو تمحو البصر أو تقلع عيني الدمية أو دب الأطفال لا يبقى للجن منفذ إليه. ثم إن الطعام الذي يترك مكشوفا بالليل طعام للجن ويجذبهم في البيت. أوصى رسول الله (ص) أن تقول بسم الله عند وضع العظام بعد أكل اللحم فإن الله يعيد عليها لحما ويأكل الجن المسلمون فلا تتعجلوا رميها في المزبلة وإغلاقها. وأخيرا إن الأماكن المهملة والقليلة الإستعمال كقاعة تحت الأرض أو فوق السطح أماكن محبوبة للجن لأنهم لا يحبون الإزعاج من أنشطة البشر.

 

2 الأدعية

وهنالك أيضا أدعية للحصانة من الجن والعين والسحر. في الواقع جميع الأدعية والقرآن والأذكار وكل ما هو تقوى وترك المحرمات من التحصن، لأنها تعطيك قوة روحانية تحصنك من الهجمات. فكلما تذكر الله أو تقرأ القرآن، إضافة إلى ما نويت، إنو التحصن من أي إعتداء كان من سحر أو عين أو جن وتحصين أهلك ومتاعك، وأن من أرادك بشر أن يعود عليه شره. إضافة إلى هذا إقرأوا الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات بعد صلاتي الصبح والمغرب فإنها تكفيك من كل شيء. واقرأ كذلك ثلاث مرات بعد الصبح والمغرب: “بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع إسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمُ” و”أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التاماتِ من شرِّ ما خَلَقَ”.

ولمزيد من التحصن أو كنت تشعر بخطر إقرأ في الصباح مائة مرة: “لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”، وأوصي بذلك من خرج من علاج السحر، لعل السحر أن يكون مسلسلا أو مكررا. وأوصي بذلك أيضا من مر بظروف ذات مستوى مرتفع من الخطورة: سفر إلى البلاد أو القرية أو زواج أو غير ذلك. والذين يعالجون الناس عليهم أن يتمسكوا بذكر قوي بإستمرار، إضافة إلى نية التحصن وعلاج أنفسهم كلما قرأوا على الناس.

والتحصن بالأدعية والتقوى كالتحصن من البرد باللباس أو من القتال بالدروع: إذا كان اللباس مناسبا للبرد أو الدرع مناسبا لضربات العدو سلم صاحبه، أما إذا زاد البرد أو قويت ضربات العدو فسيتضرر الإنسان بنسبة ما. ولكن الضرر سيكون محدودا من غير مقارنة مع من لا لباس له أو لا درع له. وكذلك الحصانة الروحية للجن والعين والسحر، فقد يزيد الساحر في سحره ويجتهد في التقرب إلى الشيطان حتى يصل إلى الإضرار بالمتحصن، والجن قد يتربص فرصة الدخول أو الضرب من معصية أو غفلة أو غضب فيصيب الإنسان. ثم إن التحصن بالأدعية يختلف حسب الأدعية نفسها وكمية ترديدها وتقوى الإنسان ويقينه عليها وتوكله على الله. ولهذا مهما تحصنت فلا تتردد في العلاج إن شعرت بضر أصابك.

وأهم ما أنصح به الجميع أن تجعل الله وحده مقصدا لحياتك وأن تُخرِج من حياتك كل مقصد سواه ومن حياتك كل عمل ليس له، لأن الله يبتليك ليصفيك فصفِّ نفسك ليرفع عنك البلاء.

 


الباب الرابع: الحوار مع الجن

 

يقع أن يتكلم الجن على لسان المريض. يقع ذلك خصوصا إذا طال مكث الجن في الانسان وإذا اُجهد بالقراءة والعلاج. وفي حالات قليلة يتكلم الجن مباشرة عند وصوله. سنبين إن شاء الله طريقة الحوار مع الجن. قد يتكلم الجن في رأس المريض: عندئذ يعيد لنا المريض كلام الجن. وقد يكون الجن أخرسا: إذا نعطيه قلما وورقة ويجيبنا بالكتابة، أو بالإشارة: نعم أو لا.

 

1 لا نهاجمه

قبل أن نبين ماذا نقول للجن سنبين إن شاء الله ما لا نقول له. إذا تهاجمه آمرا إياه بالخروج وتسميه عدوّ الله أو تأمره بالإسلام فسيجعل يدافع عن نفسه ويصنع الحيل والأكاذيب ليخلص نفسه والحوار لا يفيد شيئا. إذا تريد أن تستعمل القوة فعليك بقراءة القرآن وحرقه دون أيّ نقاش حتى يذهب أو يموت. إن تكلم الجن عليك أن تستفيد من هذه الفرصة لتسهيل العلاج. لتحصل على شيء من التعاون مع الجن عليك بالرفق وأن تطمئنه. أولا علينا أن نفهم وجهة نظر الجن. إذا اُرسل بالسحر فليس ذلك منه. قد يكون طيبا كما قد يكون شريرا. غالبا لا يحب الجن أن يعمل هذا العمل، وقد لا يحب المهمة التي اُرسل لها. قد يكون هدد ليقوم بها أو قد اُمسكت أسرته أسيرة. قد يقع أيضا أن لا يفهم شيئا مما يقع له ولا يدري ما هو السحر وماذا يفعل في هذا الجسد. وقد يكون الجن شريرا يتلذذ بمهمته بل يزيد على ما طلب منه. وقد يكون الجن يشتغل أصلا مع السحرة ويتخصص ويتفنن في ذلك، وكلما مات ساحر بحث عن آخر أو كونوا بأنفسهم ساحرا، وإن اُخرج من المريض فيعود الى الساحر في إنتظار مهمة أخرى وليخبره بما وقع. وهذا يكثر في الأماكن التي عرفت السحر منذ القدم بحيث نمت علاقة السحرة مع الجن وشاع في الجن العمل مع السحرة. فلا تتخذ جن السحر مباشرة كعدو، بل نحاول كسب مشاركته لإزالة السحر فيطلق سراحه.

أما الجن الذين ينتقمون فاعلم أنهم يتألمون جدا إذا ضربهم البشر وقد يعاقون فمن الطبيعي عندهم أن ينتقموا لمدة سنين، وعلى كل حال ليس لهم شغل غير ذلك ويجدون عند الانسان السكن والطعام. سأبين إن شاء الله فيما بعد كيفية الحوار معهم ولكني أقول فقط ألا نعتبرهم مباشرة كمعتدين ولكن نفهمهم حتى نصل بهم إلى ما نريد. أما الجن العاشق فعلينا أن نفهم أن الأمور في عالمهم هكذا: إذا أعجب كل منهم الآخر ذهبا معا وصارا زوجين متلازمين بدون عقد ولا شهود، فيظن الجن أن له أن يفعل نفس الشيء مع البشر ولا يرى بذلك بأسا. ويرى أن الزوج أو الخطيب منافس له غير شرعي.أما الجن الذين يسكنون المنازل فغالبا لا يؤذون الناس.

 

2 نعرف سبب وجوده

هذا أهم ما عليك أن تكتشف. تسأله: “ماذا تفعل هنا؟” أحيانا لا يريدون الإجابة، لأنهم يستمدون قوتهم من كونهم لا يُرون ومُغيبين عنا. كلما كُشفوا وكلما عرفنا عنهم أشياء فإن ذلك يضعفهم. ومن ناحية أخرى قد يكونوا على حذر ويخشون أن نستعمل المعلومات ضدهم. فعليك أن تواصل في السؤال حتى تستخلص منه الجواب. تقول: “اُرسلت بالسحر؟ أجبروك على المجيء؟”، “إعتُدي عليك؟ يستحق عقابا؟”، “تحبه؟ تريد أن نتركك معه؟” وتواصل هكذا حتى تحصل على جواب. قد يكذب الجن ولكنه لا يصعب كشف ذلك. الجن لا يكذب إلا لغرض، لا سيما إذا نطق على لسان المريض أثناء القراءة سيفعل ما استطاع لنترك القراءة ويعد أن يذهب أو يسلم. في هذه الحالة لا ينبغي التشديد عليه ولكن اِسأله لِم جاء. لتتأكد من صدق الجن إِسأله أسئلة تقاطع ما قال وتسوقه إلى تناقض إن كان قد كذب، أو تسأله أسئلة خاطفة ليجيب بدون تفكير وبدون أن يكون له الوقت لصنع جواب. إِعلم أن الجن لضعف عقلهم سيئوا الكذب ويسهل غالبا دحضهم. سألت مرة جنية: “ماذا تصنعين مع المريضة؟” فقالت: “لِأحميها، ها!” بصفة ساخرة. فسألتها مباشرة: “تسخرين مني؟” قالت: “نعم!” وأخذت في الضحك. إذا تلقي سؤالا سريعا ومباشرا لا تترك للجن مجالا للتفكير في الإجابة ويفضح نفسه. مرة أخرى سألت إمرأة كنا نقرأ عليها وقد ملكها الجن: “أأنت فاطمة؟” قالت: “نعم، إنها هي”. كان الجن يريد أن نتوقف عن القراءة ولكنه لم يحسن أن يقول: “نعم، أنا فاطمة”. فقلت: “هي هي، ومن أنت؟” فسكت.

لتتأكد من سبب وجوده إسأل: “كيف وقع ذلك؟ في أيّ مكان؟ منذ متى؟ كيف فُعل السحر؟ (إن كان سحرا)” ثم ترى هل الأجوبة معقولة ومطابقة للواقع. على كل حال لسنا مجبورين على تصديقه، والجن قد يخطئون مثل البشر، والمهم أن نصل إلى حل، كما سنرى ذلك فيما بعد إن شاء ألله.

ومن ناحية أخرى فإنّ الجن قد يخشوننا لأننا سنحرقهم فحتى نتحاور معهم علينا أن نطمئنهم: “لا تخف، لا أريد أن أضرك. أريد فقط أن أنزع السحر لتُطلق ويشفى هذا المريض. أريد فقط أن تعينني على إزالة السحر” إن كان سحرا أو: “أريد أن أتفاهم معك لحل المشكلة ويستريح الجميع عوض أن نتعارك بدون فائدة” إن كان إنتقاما أو عشقا.

ثم إن الجن قد يرفض الحوار بتاتا وإن كان قادرا على الكلام، فنترك ذلك ونطبق العلاج.

 

3 تحديد وجود السحر والجن

إذا كان الجن مربوطا بالسحر فنحاول وصفه: مأكولا، موضوعا، عن بعد، وماذا جعل فيه وفي أي مكان، إلخ. قد يقع ألا يفهم الجن من السحر شيئا ولا يستطيع إرشادنا، ولكن في أغلب الأحيان يقدر. إذا لم يعرف وجّهه قائلا: “أنظر في بطنه هل ترى من سحر؟ أو وسخ أو أثر غير طبيعي؟ أو هل هنالك شيء يمنعك من الخروج؟ أين هو؟” ثم تسأل الجن سواءً كان مربوطا بسحر أم لا إن كان بالمريض أسحار أخرى أو جن آخرون. نسأل فقط كيف فعلت الأسحار الأخرى و لماذا الجن الآخرون موجودون. يمكن أن نسأل عن تأثير وعمل كل منهم. أعيد للمرة الأخيرة: جميع أجوبة الجن لا تؤخذ بالحرفية، لا بد دائما من التأكد، والمهم بلوغ المقصد: علاج المريض.

لا تسأل الجن من فعل السحر لأن من ناحية لا فائدة من ذلك في أغلب الأحيان إذ لا يمكن الشكاية بالساحر قانونيا ولا الإنتقام منه عمليا. وإن علم أنك كشفته فيحتمل أن يعيد الكرة ويزيد. وأحسن حل ألا تريه تغييرا في معاملتك ولهذا الأفضل ألا تعرف من هو. ثم إن الجن قد يخطئ في تعيين الساحر أو يكذب إن كان مأمورا بذلك أو كان يخاف من الساحر. وإذا تريد أن تتقي تكرار السحر عليك بصلاة الحاجة واسأل الله أن يريك كيف تتقيه ومن تتجنب. وأفضل عقوبة أن تستغل دعاء المظلوم فهو أكثر الأدعية إستجابة والسحرة لا يستحقون رحمة ولا عفوا. لا تنس كذلك نية رجوع السحر إلى فاعله إذا قرأت الرقية وعند الإغتسال.

 

4 مزيد التعرف عليه

ليس محض حب الإطلاع سؤاله عن إسمه، ذكر أو أنثى، عمره، دينه و من متى وجوده في هذا الجسم، بل هو لتهييء المراحل القادمة. الجن يشعرون بالقوة ويتكبرون حين لا نعرفهم ونخشاهم. وإذا تستدرجه أن يكشف على نفسه ينقص تكبره ويتفتح معك. في المرحلة السابقة طمأنته على نواياك تجاهه وطلبت مساعدته لإزالة السحرالذي بالمريض فذلك ينمي طيبته ويجعله يثق بك، فيتهيؤ ذهنه لقبول الدعوة.

واسأله كذلك كيف دخل الجسم، في أي مكان هو، وما تأثيره على المريض. ذلك يمكن من التأكد من كلامه وخاصة أن تكون لنا المعلومات لإخراجه بوضع الحجامة على الموضع الذي دخل منه أو الذي هو فيه، ودلكه بزيت الحبة السوداء ودلكه وضربه أثناء الرقيا ضربا خفيفا، في حالة ما لم نتفاهم معه والتجأنا إلى محاربته.

 

5 عرض الإسلام عليه

طبعا إذا كان الجن مسلما فمر إلى المرحلة المقبلة. لا تعجب أن تجد جنا مسلمين يعملون للسحرة أو ينتقمون من الناس أو عاشقين: إنما هم مثل البشر معرضون للجهل والمعاصي. إذا كان الجن مسلما كلِمْه عن الصلاة وعن الأعمال الصالحة. عبادة الجن تختلف شيئا ما عن عبادتنا ولكن الشبه أكثر من الفوارق.

أما الجن غير المسلم سنمر به في مرحلتين: الإعتراف بأن الإسلام هو الحق، ثم إعتناق الإسلام. لا نبدأ بطلبه الدخول في الإسلام، كأنك تطلب من إنسان لا تعرف عنه شيئا أن يدخل الإسلام. لا تعرف شيئا عن عقيدته ولا عما يعرف من الإسلام فمن الصعب جدا أن يقبل أمرا بدخول الإسلام. ثم إن بداية بهذه الطريقة قد تصعب بقية الحديث. إذاً تأكَّدْ أولا قبل أن تطلب منه أن يدخل الإسلام أنه يعلم أن الإسلام هو الحق. هكذا تشرع في حوار وتبادل آراء دون إزعاجه.

في المرحلة الأولى سنفصّل جميع الحالات إن شاء الله. أولا لعله يرفض أن يسمي دينه أو أن يتحدث عن الدين فسنحاول إستدراجه للحديث. مثلا إذا لا يجيب عن سؤال: “ما هو دينك؟” فاسأله: “أنت مسلم؟ أنت نصراني؟ أنت يهودي؟ أنت ملحد؟ ليس لك دين؟” لتحصل على جواب. إذا لم يجب مع هذا، فيمكنك أن تسأله: “لا تريد أن تخبر عن دينك؟” فإن قال: “لا” قل: ” لماذا؟” وحاول أن تدخل معه في الحوار. وآخر حل أن تحاول فهم سبب رفضه بنفسك وتسأله سؤالا إستفزازيا مثل: “لا تريد أن تخبر عن دينك لأنك تعلم أنه خاطئ!” أو “لأنك تعلم أنك ستعتنق الإسلام إذا تحدثت معي!” سؤال الجن سؤالا يمس نقطة حساسة يجعله يجيبك بدون تفكير ويعرب مباشرة عن حقيقته؛ حاول دائما أن تعمل هكذا: تسأل أسئلة مفاجئة تكشف عن الحقيقة حتى يجيب بدون تفكير. فإن قال: “نعم” فواصل: “إذا علمت أن دينك باطل فاتركه” أو “إذا علمت أنك ستقتنع بالإسلام فاعتنقه”. ولكن من الأفضل صياغة الكلام بطريقة أخرى: “إذا كنت تعلم أنه باطل فهل لك من سبب لتتمسك به؟” أو “إذا كنت تعلم أنك ستقتنع بالإسلام فهل لك سبب ألا تعتنقه؟” وهنا قد دخلنا في المرحلة الثانية: إعتناق الجن الإسلام بعد أن إعترف أنه الحق. وإذا لم يكن أي حل ورفض الجن أن يتحدث عن الدين فمر إلى الفقرة الموالية.

وإذا قال أنه ملحد – ولا تعجب، إن الجن يروننا ولا نراهم ولكن ذلك ليس سببا حتى يؤمنوا بالله – لا تحاول إستعمال أدلة علمية أو منطقية؛ إسأله هل يدري ما هو القرآن. إذا لم يعرف أو يعرف ولكنه ينكر أنه كلام الله فقل له: “إن الله لِيدلنا على وجوده وحقيقة دينه أرسل الأنبياء بالمعجزات. ومعجزة آخر الأنبياء محمد (ص) القرآن. وكان معجزة للعرب بأسلوبه المعجز، وهو معجزة لنا بحقائقه العلمية، أما لكم فهو معجزة لأنه يحرق الجن إذا كانوا كفارا أوعصاة. سأقرأ عليك القرآن لتتأكد من ذلك بنفسك. موافق؟” ثم اقرأ ببطء وقوة: ﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِنْ أقْطَارِالسَّمَاوَاتِ والأرْضِ فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إلاّ بِسُلْطَانٍ. فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (الرحمان 33-35). ثم تأكد أنه احترق في حين أن كلامك السابق لم يحرقه. ثم اطلب منه أن يعترف أن القرآن كلام الله، وفي نفس الوقت يعترف بنبوة سيدنا محمد (ص) لأنه عليه اُنزل. مرة إعترف جن أن القرآن كلام الله وقال إنه لا يعرف محمدا (ص) فقرأت: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (الفتح 29) فقبل.

فارق الكبير بين دعوة الجن والبشر أن الجن ليس لهم خلفيات: إذا عرفت كيف تبين لهم الحق يقبلوه بإذن الله. برهان واحد غير قابل للنقاش يكفي لإدخالهم الإسلام إن شاء الله. أقص عليكم حالة نموذجية لدعوة جن نصراني: صرح أنه نصراني فسألته: “تؤمن بعيسى؟ قال: نعم. قلت: فما عيسى عندك؟ (هكذا ينبغي الإهتمام بعقيدته وتوضيحها قبل عرض عقيدتنا عليه) قال: هو رسول الله”. لا أذكر إن قال لي أو قلت له إن عيسى من المصطفين وإنه نجاة لمن اتبعه. كان يتكلم عن عيسى عليه السلام بفرح غامر. سألته: “وتؤمن بموسى؟ قال: نعم. قلت: وتؤمن بإبراهيم؟ قال: نعم. قلت: وبنوح؟ قال: نعم. (والمقصود من هذه الأسئلة توسيع عقيدته وليعلم أن الإيمان بعيسى لا ينافي الإيمان بغيره من الأنبياء، على العكس) قلت: وبمحمد؟ قال: نع…” وتوقف في وسط الكلمة لأنه فهم أنه قد حصل. أرأيتم كيف لم أترك له المجال أن يقول أن محمدا (ص) ليس نبيا كأنه لا خلاف في ذلك. هذا الحوار كثيرا ما ينجح مع الجن النصارى أو اليهود. وأكمل لكم القصة وإن كانت ضمن المرحلة الثانية للدعوة. قلت: “هل يوجد شيء يمنعك من دخول الإسلام؟” أنصحكم أن تسألوا هذا السؤال بالذات. فإنه لا يثير إستفزازا ودفاعا عن النفس كالأمر: “اُدخل الإسلام!”، ويجعله يفكر وسيبحث عن كل سبب كائن يمنعه من الدخول إلى الإسلام. فإما أن لا يجد وسيقتنع بنفسه أن لا مانع له من دخول الإسلام. وإما أن يجد مانعا فيخبرك به. وعندها عليك أن تجيب. في هذه القصة، قال لي الجن: “لا أريد دخول الإسلام لأنني لا أريد ترك إيماني بعيسى عليه السلام”. أرأيتم صدق جوابه؟ بحث في داخل نفسه ووجد أن الشيء الذي يمنعه من إعتناق الإسلام هو خشية إضاعة عيسى. ففسرت له بسرِور إيماننا بعيسى ومريم ويحي وزكريا عليهم السلام وقرأت عليه آيات عنهم. فبفضل الله زال إمتناعه عن الإسلام وقال: “سأتشاور مع عائلتي”. كان يمكن أن نرفض ذلك وأن نرغمه أن يقرّ بنفسه ولكن أردنا أن نكون متفاهمين وأن نترك الأمور تسير مسارها: ما ندري أين تذهب بنا المشاورة مع أهله. ولم يقع مشكل: إثر المشاورة قبِل الدخول في الإسلام. فلقنته الشهادتين مضيفا: “وأشهد أن عيسى رسول الله” ففرح بذلك كثيرا، ثم أعلن بنفسه أنه يريد مغادرة المريض.

أقص عليكم أيضا قصة نموذجية مع جن يهودي. أعلن عن يهوديته فقلت: “ولماذا أنت يهودي؟ قال: لأنني من الشعب المختار. قلت: ولماذا أنت من الشعب المختار؟ قال: لأنني يهودي. قلت: أنت يهودي لأنك من الشعب المختار أم أنت من الشعب المختار لأنك يهودي؟ سكت فقلت: أتدري لماذا كان بنو إسرائيل شعب الله المختار؟ قال: لا. قلت: كانوا شعب الله المختار لأنهم آمنوا بالله واتبعوا نبيه موسى عليه السلام في حين كان بقية البشر مشركين. وكانوا أول شعب في البشر قَبِل الدين. لذلك كانوا شعب الله المختار. وإن إرتكبوا الكبائر وما يغضب الله لم يزالوا أفضل بكثير من بقية الشعوب. فكل من أراد أن يختاره الله عليه أن يؤمن به وبجميع رسله ويتبع آخرهم، وهو الآن محمد (ص). إذًا إذَا كنت تريد أن يختارك الله وتدخل الجنة عليك أن تؤمن بمحمد”. هذا الدليل ناجح في أغلب الأحيان مع الجن اليهود. وأكمل لكم هذه القصة: قال: طيب. قلت: إذن أدخل الإسلام. قال: لا، ليس الآن. قلت: ولم؟ قال: سأفعله فيما بعد. قلت: وإن مت الآن وتخلد في النار؟ عليك أن تعتنق الإسلام حالاّ لأنك تعلم أنه الحق!” فاندهش و لقّنته الشهادتين بحمد الله. وعلى كل إذا لم تستطع أن تقنع الجن أن الإسلام هو الحق فمرّ إلى المرحلة الموالية ثم ابحث عن الضعف في حجتك لتقويه، وحسّن دائما دعوتك ولا تقف أمام أيّ إخفاق.

نمرّ إلى الجزء الثاني: تُدخِل الجن الإسلام بعد أن إعترف أن الإسلام هو الحق .توجد أسباب عديدة يرفض من أجلها الجن أو يتباطؤ لدخول الإسلام بعد أن إقتنع بحقيقة الإسلام، وسنعرض إن شاء الله أكثر الحالات وقوعا. والحاصل أنك تعلم أن هنالك عدة أسباب قد تمنعه، فالأفضل سؤاله: “هل يمنعك شيء من دخول الإسلام؟” أو: “هل تريد أن تدخل الإسلام؟” عوض أن تعطيه أمرا بدخول الإسلام. حين نتحاور مع جن يجب أن نأخذه باللين وأن نخاطبه بالتي هي أحسن ونتجنب إثارة كبره وعواطفه مع العلم أنه إذا لم تفلح طريقة الحوار واللين فلدينا طريقة الحرب والقوة. ولكن حلّ حالة باللين أسهل على المريض والمعالج والجن إضافة إلى أنه قد يسلم وينفع الإسلام.

أول سبب يمنع الجن من دخول الإسلام أنه يعلم أنه سيجب عليه مغادرة المريض. ذلك يقع في حالات غير السحر: العشق، الإنتقام أو السكن. إذا كان ذلك فلا تحاول إقناعه بالخروج ولكن فرّق بين الإيمان والعمل: لا بأس أن يؤمن وإن لم يكن مستعدا للممارسة فورا، ولو كان مواصلا في المعاصي، فإن الإيمان أهم شيء ولا ندري متى نموت ونذكره بحب الله والشكر الذي يجب علينا له: وشكره أن نتخذه إلاه وأن نقبل رسله. فإذا تعند الجن الرفض فقل له: “إذن أنت مستعد للإسلام إذا خرجت من جسمه؟” وحاول أن تحصل على هذه الموافقة ثم مرّ إلى المرحلة القادمة.

والسبب الثاني أن الجن له إعتراضات على الإسلام، عليك حينئذ أن تدافع عن الإسلام بنجاعة. إنتبه! كن مخلصا تمام الإخلاص ولا تحاول غشه: لا تقل أشياء لست مقتنعا بها تمام القناعة. سأعطيكم أمثلة عن أسئلة طرحها علي الجن.

كان جن له 3500 سنة، حضر حرب علي ومعاوية رضي الله عنهما وفي معركة صفين. قال لي: “لا أفهم، كلهم مسلمون قائمون بالدين. من الجهتين أناس من كبار الأتقياء وصحابة، ووقعت بينهم هذه الحرب الهائلة الكثيرة الأموات والدماء”. هذه المعركة بين المؤمنين كانت من أشدّ المعارك قتلا، وصدمت الأمة فافترقت إثرها إلى ثلاثة أقسام لم تتفق بعدها أبدا: السنة والشيعة والخوارج. قلت له: “بعد كل موجة إعتناق الإسلام جماعيا يأتي التمحيص. في مكة، لم تكن موجة إسلام جماعي، كلّ دخل الإسلام بقناعته، فلم تقع تصفية في المهاجرين. وفي المدينة، كان الإسلام جماعيا: بعد ذلك تميّز المنافقون من الصادقين. في آخر حياة النبي (ص) دخل العرب في دين الله أفواجا، فارتدوا أفواجا عند موته وكانت حروب الردة لإرجاعهم إلى الإسلام، ولكن كثيرا منهم ماتوا كفارا يحاربون الإسلام. ثم وقعت فتوح الفرس والروم، ودخلت شعوب كاملة في الإسلام. فوقعت التصفية في معركة صفين وبظهور الفرق. هذه الإبتلاءات تجبر كل واحد أن يختار خياره وينضم إلى من يريد”. فاقتنع بالجواب بفضل الله تعالى ولم يبق له إعتراض واعتنق الإسلام.

قال لي مرة جن: “هذا ليس عدلا. إننا نحن الجن منجذبون إلى دخول الإنس إما بقوة السحر وإما بالنزعة الذاتية في حالة الإنتقام أو العشق، ولم نُخبر مسبقا بما هو خير أو شر، ثم تأتون برقياكم و تهلكوننا ولعلكم تقتلوننا”. كان هذا أصعب سؤال سألنيه جن. حقيقة إن أكثر المعالجين يهاجمون الجن مباشرة دون أن يفسروا له شيئا، وفي ذلك خطأ. ولكن المعالجين كذلك ليس لهم دائما الوقت ووسع البال ليفسروا بلطافة لكل جن لقوه لماذا عليه أن يعتنق الإسلام وأن لا يؤذي المريض. وكذلك يقع كثيرا أن يرفض الجن أو يطول الوقت لإقناعه، فيضيع الراقي وقته وجهده بدون نتيجة – على كل فأجره على الله. فشرحت له ذلك وأن الجن والإنس لو كانوا يعبدون الله أكثر لقلّت المشاكل جدا، وكلنا مسؤولون عن هذا، فخذ هذا كإبتلاء. ثم إن هذه فرصة للجن أن يعرفوا القرآن مباشرة فيتعرفوا على الإسلام. لم يقتنع تماما فقلت: “لست أزعم أني أعرف كل شيء أو أقدر على شرحه. صلّ صلاة الحاجة واطلب من الله أن يفهمك. وعلى كل حال بالنسبة إليك فالأمر مفيد لأنك تصل إلى الإسلام” وقبل أن يدخل الإسلام.

كان جن يخدم لصالح الشر قال: “على كل حال، أنا لأهل الشر، لا أستطيع أن أعود إلى الخير. قلت: كيف تعرف هذا؟ أنت شيطان؟ قال: لا. قلت: أنت عفريت؟ قال: لا. قلت: إذن أنت جن كبقية الجن، يمكنك أن تفعل الخير أو الشر، يمكن أن تذهب ألى النار أو الجنة. لا تدري هل ستصير إلى الخير أو إلى الشر”. أوقفته هذه الحجة لحظات لأنها حطمت إحدى أسس تفكيره. ثم غلبه الكبر فاستأنف قائلا: “لكن الذي أريد هو السلطة والإستعلاء. قلت: تعالى إلى الإسلام، ستكون قدرة الله معك ولا يغلبك أحد! قال: ولكن هذا يحتاج وقتا طويلا، بعد تعلم التقوى والتواضع وهذا كله. الآخرون يعطونني القوة مباشرة”. هذا الجن كان يعرف الإسلام جيدا لأنه مكث طويلا في جسم المريض وكان هذا الأخير ناشطا جدا في الإسلام. قلت: “نعم ولكن القوة التي يعطونك نسبية، تنتهي بالموت أو إذا لقيت مؤمنا إيمانه أقوى من كبرك. هل أنت إبليس؟ قال: لا. قلت: هل أنت الدجال؟ قال: لا. قلت: فأقصى ما تستطيع بلوغه أن تكون خادما للدجال أو لإبليس. قال بخيبة: أقصى ما أستطيع بلوغه؟ّ! قلت: نعم، أقصى ما تستطيع بلوغه أن تكون خادما للدجال أو إبليس”. دامت هذه المحاورة ساعتين ولكني أعطيكم النقاط الرئيسية. لما إنقطعت حجته قال لي: “ولكن الكبر أنت كذلك عندك! تحب العظمة، وأن يقال في كل مكان: عبد الرؤوف! عبد الرؤوف! أن يضرب بك المثل، الشهرة!” قد بغتني بسؤاله. قلت: “وأنا كذلك لي عيوب، وأريد أن أصلح نفسي، فإذا تُبيِّن لي عيوبي فذلك ما أريد”. فهذا الجواب قضى عليه فانهار، أو بالأصح إنهار كبره واعتنق الإسلام. إذا هاجمكم في الدعوة جن شخصيا فلا تبحثوا عن الأعذار والمبررات، وخاصة لا تكذبوا ولا تستروا ضعفكم: تب في الحال واستأنف الدعوة.

ملاحظة في العفريت: لما عصى إبليس ربه لعِن فأصبح شيطانا. ومن ذلك الوقت كل ذريته شياطين. فالشياطين جنس ممسوخ من الجن، وهم شريرون من طبعهم، وعملهم جلب الناس والجن إلى النار. والشياطين أقوى من الجن. بل على وجه التدقيق الجن أنواع عديدة والشياطين من أقوى أنواع الجن. فيوجد جن يوازونهم في القوة ولكن غالبية الجن تتسلط عليهم الشياطين بالسهولة. ثم إن الشياطين لا يستطيعون التأثير في البشر إلا بالوسوسة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (إبراهيم 28). والشياطين كذلك نوعان: القرين المرتبط بالإنسان، يولد معه من تناكح شيطانَيْ الأبوين، ولا يفارقه حتى يموت؛ والشياطين الأحرار يتشاورون لإضلال الناس، ويرسلهم إبليس في المهمات، ويجتمعون عنده كل ليلة لعرض نتائجهم فيُتوّج فائزهم، ويعملون مع السحرة إلخ. ثم يقع تناكح بين الجن والشياطين – بين شيطان وجنية – فينتج عنه العفريت. وخاصية العفريت أنه قوي وشرير مثل الشيطان ولكنه يقدر أن يؤثّر في البشر مثل الجن، مثل ذلك الذي اقترح على سليمان عليه السلام أن يأتيه بعرش بلقيس من اليمن إلى القدس في ظرف ساعتين، وذلك من تسخير الجن والشياطين لسليمان عليه السلام. فتستعمل العفاريت في السحر لمهامّ تحتاج إلى قوة كبيرة، ولكن نقطة الضعف عندهم أن الجن كلما كان شريرا كلما حرقه القرآن أكثر، فرغم قوته يسهل قتله أكثر من غيره بالقرآن. يوجد كذلك جن أقوياء جدا يعملون للشر، وغالبا يتعاونون مع السحرة والشياطين من تلقاء أنفسهم. ونقطة الضعف عندهم أنهم يستطيعون أن يسلموا ولهم إستقلالية تفكير نحو شركائهم من السحرة والشياطين.

والسبب الثالث أن الجن ليس له رغبة في الدين ولا في الله. فعليك ان تذكره بنعم الله وواجب الشكر الذي علينا ومنافع الدين في الدنيا والآخرة. فإن تمادى في عدم رغبته فاترك هذه المرحلة.

 

6 عرض الخروج عليه

مهما كانت نتيجة المراحل السابقة، نعرض على الجن الخروج. إن كان مرتبطا بسحر، قد يخاف من الساحر. يمكن ان تعلمه أدعية تحصن، ولكن كأنك تقنع من ينتظره المجرمون ليقتلوه ان يقرأ الأدعية ويخرج إليهم. وإن كنتم تعرفون جنا مسلمين أقوياء وكثيرين، يمكن أن تدلوه أن يبقى معهم فيحفظ في الجماعة. ولكن المهم في هذه الحالة أن تجد السحر فتبطله فتقطع علاقة الساحر به. إذا كان الجن مربوطا بالسحر فمن الطبيعي أن لا يستطيع الخروج. تستطيع أن تسأله إن كان يقدر أن يزيل السحر بنفسه، فإن ذلك يمكن إذا كان وضعه هو بنفسه، فحاول على كل حال. وإذا لم يستطع الخروج بسبب السحر نطلب منه أن يكون مسلما، أن يصلي وأن يدعو الله أن يخرجه من هذا الجسم وأن يشفي المريض. نخبره كذلك أن أثناء القراءة سينقص السحر فعليه أن يبحث عن منفذ وأن يصغر نفسه للخروج. حين نقرأ القرآن، ينحرق الجن ويصغر نفسه ليقل حريقه، وهذا يسهل عليه الخروج. وهكذا نخبره أننا “سنعينه” على الخروج بقراءة القرآن لمحو السحر. وهذا في حالة السحر الموضوع أو الرمزي عند غياب السحر المأكول. وإن كانت حالة إنتقام بيّن له أن الإنسان لم يتعمّد الضرر به، وأنه تعب من جراء إنتقام الجن منه بما فيه كفاية، وأن الإنتقام لن يخفف ولن يعوض ما قد حصل، حتى يعترف أنه مخطئ في إنتقامه. إضافة إلى أن العفو من الخصال العظيمة، يريح القلب ويبلّغ الجنة – إن كان مؤمنا. وإن كان مؤمنا نستعمل حجج دينه: حجج الإسلام إن كان مسلما، وإن كان نصرانيا نبين أن عيسى عليه السلام كان يحب العفو والعافين ويبغض الحقد والمنتقمين، وحتى تكون معه في الجنة لا بد أن تعفو. وإذا رفض الجن قرأنا عليه القرآن حتى يخرج، فلعله يخرج مرة أخرى لأنه رأى أن عذاب القراءة أكبر من الألم الذي أصابه أول مرة والذي من أجله ينتقم.

إذا كان الجن عاشقا يكاد يستحيل إقناعه بالذهاب، ولكن حاول على كل حال. هل سيقبل زواجا إجباريا؟ فالإنسان كذلك. ثم إن الزواج بين أجناس مختلفة لا يمكن أن ينجح والدين يحرمه إذ قال الله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا (الروم 21). إذا قبل الجن الإسلام فذلك سيسهّل موافقته الذهاب وهو مع هذا صعب جدا. وقع لي مرة واحدة أن جنية وافقت على الذهاب. كان لهذا الأخ أسحار عديدة، وجنية عشق. لم تكن في جسمه بل بجنبه وتتكلم في ذهنه ويكرر كلامها. فكنا نتحدث ثلاثة: أخاطب الجنية و تكلمه ويجيبني. وما دام به سحر لم يكن يمكن إخراجها، فالجن ولو لم يكن مربوطا بسحر، يستطيع أن يحتمي به عند قراءة القرآن وقد يمنعه السحر من الذهاب. فلم أكلمها في تركه وتحدثنا حديثا لينا وقبلت الإسلام بدون صعوبة ثم قبلت الصلاة. أعجبها هذا الدين الذي تتقرب به من الله وتبقى مع عشيقها. ينبغي تركها تتقدم في الإسلام رويدا رويدا قبل أن تستعد للتضحية من أجل إيمانها. فكانت تتعلم الإسلام. ثم أخبرتنا أين السحر الذي عند الأخ. ثم أعانتنا بإخبارنا عن أسحار مرضى آخرين وكانت واسطة للحديث مع جن آخرين و منهم من دخل الإسلام. و مرة كنت تعبانا فقلت لها: “فسري لها الإسلام بنفسك فأنا تعبان”. وفي ثواني معدودة دخلت الجنية الأخرى الإسلام: يبدو أن الجن يتبادلون المعلومات كما تنسخ الكمبيوتر: كل الحجح التي أخذت عني وكل ما تعلمته عن الإسلام، بلغته في ثواني. وقعت لنا حالة مريض كان فيه كثير من الجن وأسلموا، وكلما دخل فيه جن جديد دخل الإسلام فورا لأنه يجد في ذاكرته كل الأحاديث السابقة. ثم جاء اليوم الذي لم يبق مع الأخ سحر ووصل دور الجنية. وصادف ذلك – بإرادة الله – أن أدخل فرنسية الإسلام وأتى بها ليتزوجها، وهي لا تعرف عن أمر السحر والجنية. وبعد عقد الزواج أخذت الأخ على حدة وسألت الجنية رأيها في هذا الزواج فقالت: “هو خير له ومؤسف لها. قلت: وكيف ترين زوجته؟ قالت: دخلت الإسلام بصدق وهما زوجين متناسبين. قلت: ولكن إذا تحاولين التدخل بينهما فإنها ستضطرب وقد يدخل الشكّ في إيمانها، أليس كذلك؟ قالت: صحيح. قلت: إذن أناشدك بالله أن تتركيه. أنظري إلى ما أعطاك الله من الخيرات: أصبحت مسلمة، وترقيت في الدين، وبسببك شفي عدد من الناس وأسلم عدد من الجن. لا تفسدي ما عملت ولا تتركي الله من أجل هواك. والله! سيكون أجرك عظيما!” فبكت بكاء شديدا ثم صاحت: “والله سأفعل!” والحمد لله كان هو الوحيد الذي يسمعها. ثم قلت: “طيب، الآن يمكن أن تبقي بجنبه لتعيننا لعلاج الناس ودعوة الجن، وإن شق عليك ذلك فاذهبي”. قالت: “سأنظر”. وبعد أيام ذهبت. أرأيتم في هذه الحالة كانت ظروف عديدة جعلت الجنية تقبل الذهاب من تلقاء نفسها. ومن غير هذه الحالة ما رأيت جنا عاشقا ذهب بنفسه. ما أستطيع إلا أن أستخبرهم عن السحر وأدعوهم إلى الإسلام وكأننا لا نريد إخراجهم من المريض حتى نحصل منهم ما استطعنا قبل طردهم.

إذا كان الجن فقط ساكنين تأمرهم بالذهاب لأنهم يؤذؤن المريض ويتعبونه ولو عفويا، وإنه لا يجوز لهم البقاء في الإنسان رغما عنه، والدليل أن القرآن يحرقهم ولو كانوا مسلمين. هؤلاء الجن عادة هم الأسهل إخراجا.

قد يضع الجن أحيانا شروطا للخروج وقد تكون من كل نوع: صغيرة وكبيرة، صادقة وكاذبة، مباحة ومحرمة. عليك أن تناقشها كما تتناقش مع إنسان علما أننا نستطيع أن نرفض شروطه وأن نتقوى عليه ليخرج حسب شروطنا، ولكن من الأيسر وجود حل بالتوافق.

قالت لي مرة جنية: “آه، لا! لا أقبل أن أطرد كالحقيرة!” فقلت لها: “إذا أيتها السيدة الكريمة، هل تتفضلين علينا بمغادرة هذا المحل عن طيب خاطرك وكرمك، فإن ذلك سيسعدنا جدا؟” قالت: “آه، إذا كان هكذا أنا ذاهبة!” وذهبت. أليس هذا أفضل من القوة؟

يقول الجن أحيانا أنهم سيخرجون بعد ثلاثة أيام أو أربعة أو مدة معينة. يعني أنه بالقيام بالعلاج: القراءة والغسل إلخ سيخرج الجن بعد تلك الأيام. يعني ذلك أنه لا يقبل الذهاب ويقاوم حتى يضطر إلى الخروج. فنفسر له أننا فهمنا نيته وإستعداده ولكن الأفضل أن يذهب الآن بدون مقاومة وتعذيب وبدون ذنوب. فإن أبى إلا البقاء نحاربه دون هوادة.

يحدث أن يطلب الجن أمورا في المستطاع كواحد طلب من المريض أن يتصدق بأربعين صدقة أو ما يوازيها أثناء مدة العلاج حتى يخرج. قد يصعب فهم الأسباب التي من أجلها يشترط الجن هذه الشروط ولكن لا شيء علينا أن نعملها. ولكن ذلك المريض رفضها ولم يتبع العلاج.

يقع أن يشترط الجن شروطا غريبة أو شديدة أو حتى كفر كذبح حيوان لغير الله؛ فلا نتبعهم في هذه الشروط ونفرض عليهم الخروج أو القرآن.

والخلاصة أن شروط الجن تعامل كشروط يضعها إنسان.

يقع أن يريد الجن أن يبوح بأمور قبل خروجه. يقع كثيرا أن يسلم جن وأن يوافق على الخروج ولكنه يحاول أن يزيد بضع دقائق ويحدثنا عن جميع ما بالأسرة وينصح كلا على تصرفاته. مرة أخرى، جميع ما يقول لا يؤخذ حرفيا ويُتأكد منه، ولكنه قد يكون مفيدا جدا. في هذه الحالة الأفضل الصبر حتى ينتهي من أخباره ثم نطلب منه الخروج من جديد.

إذا وافق الجن على الخروج، نعطيه التعليمات الأخيرة: أن يخرج من إصبع الرِّجل الكبير، أن يذهب ليعيش مع المسلمين، في مكة مثلا، أن يحافظ على الصلوات الخمس، أن يدعو الجن الآخرين، وتستطيع أن ترشده إلى جميع الأعمال الصالحة التي

تريد.

 

7 فيما يتعلق بالتعاون مع الجن

إذا رأينا أن الجن متعاون جدا يمكن أن نسأله عن معلومات إضافية، مثلا عن المرضى الذين في أسرته أو عن مرضى حاضرين أو عن مرضى في إطار العلاج أو عن علاج حالة معينة أو عن آيات تناسب حالة ما. يصل الأمر إلى أن بعض المعالجين يحافظ على علاقة مع جن ليسأله عن معلومات كلما يحتاجه. وآخرون يستعملون الجن لإخراج السحر أو الجن من الناس. هذا التعاون مع الجن محل خلاف عند العلماء: بعضهم يحرمه مهما كانت الظروف، وبعضهم يجعله كالتعاون بين البشر: فهو حلال إذا كانت المقاصد والوسائل حلالا. يستعمل المحرمون قوله تعالى: ﴿وأَنّه كان رجالٌ منَ الإنْسِ يعوذونَ برِجالٍ منَ الجنِّ فَزَادُوهم رَهَقًا (الجن 6). هذه الآية تدل على أن من إعتصم بالجن فيزداد خسرانا لأن الجن سيستغلون توكله عليهم ليفسدوا حياته، وذلك ما يقع عند إتخاذ التمائم وخواتيم الحفاظة والحظ والقرابين للجن واستعمال أسماء الجن في الكتابة والذكر والدعاء، فذلك كله شرك ولا يزيد صاحبه إلا خسرانا. لكن هذه الآية لا تمنع ما ذكرنا من تعاون بعض الرقاة مع جن مسلمين.

ولمّا سُحِرالنبي (ص) دلّه جبريل عليه السلام على الداء والعلاج. فيستنبط البعض أن هذا العلاج كافٍ للجميع ويستنبط آخرون أنه ضروري أن تكون وسيلة لمعرفة حقيقة الأمر.

وشكت إمرأة سوداء للنبي (ص) أن جنا يصرعها فتتخبط وتتكشف. فعرض عليها النبي (ص) أن يدعو لها فيشفيها الله أو أن تصبر ولها الجنة، فاختارت الصبر وطلبت من النبي (ص) أن يدعو لها ألاّ تتكشّف. فيستنبط البعض من هذا أنه إذا جاز ترك جن عدو في إنسان ليعذبه لينال بصبره الجنة فيجوز ترك فيه جنا لا يعذبه ويعين على علاج الآخرين.

يذكر البعض النهي عن العراف. التكهن بالمستقبل ممنوع ومناقض للمستقبل، بل من صدّقه بطل إيمانه. والتعرف على مرض الإنسان وعلاجه أمر آخر ليس من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، إذ أن الساحر والذي طلب السحر يعرفان ما بالمريض وكذلك الجن الذين أرسلوا إلى المريض. وأي جن حضر أو نظر إلى المريض يرى ما به من جن أو سحر كما يرى البشر بعضنا البعض وكما نرى الجرح أو المرض إذا كان ظاهرا. ولكن سؤال الجن وتصديق أخباره له حدود وشروط كما بيّن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ذلك ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ: “ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻋﻟﻰ ﻟﺑﺲ ﺍﻟﺠﻦ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ” ﺹ 21-22:

 

[ﻫﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻦ؟ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻠﻤﺴﺆﻭﻝ، ﻓﻬﻮ ﺣﺮﺍﻡ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﺆﺍﻟﻪ ﻟﻴﺴﺘﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻪ وﻳﻌﻠﻢ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﻣﺎ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻓﻬﻮ ﺟﺎﺋﺰ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﻳﺨﺒﺮﻭﻥ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻭﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺼﺪﻳﻘﻬﻢ ﻗﻄﻌﺎ ﻭﻻ ﺭﺩ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﻗﻄﻌﺎ ﺇﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﺇﻥ ﺟﺎﺀﻛﻢ ﻓﺎﺳﻖ ﺑﻨﺒﺈ ﻓﺘﺒﻴﻨﻮﺍ (الحجرات 6).

ﻳﺮﻭﻱ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺗﺄﺧﺮ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺇﻣﺮﺃﺓ ﻟﻬﺎ ﻗﺮﻳﻦ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻳﻘﺴﻢ ﺻﺪﻗﺎﺕ ﺍﻹﺑﻞ”. ﻭﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺃﺧﺮﻯ: ﺃﺭﺳﻞ ﻋﻤﺮ ﺟﻴﺸﺎ ﻭﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺃﺧﺒﺭ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﻧﺘﺼﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﻭﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ. ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺑﻤﺎ ﺣﺪﺙ. ﻓﺄﺟﺎﺏ: “ﺫﻟﻚ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻬﻴﺜﻢ – ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺍﻟﺠﻦ – ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﻣﺨﺒﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮ” ﻭﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻴﺎﻡ.] إنتهى كلام شيخ الإسلام.

 

وتوجد بعض أوجه التعاون مع الجن شرعها الإسلام. طلب الجن من النبي (ص) أن يوصي أمته ألاّ يستنجوا بالعظام والروث للأنها طعام الجن. وأمرنا إذا أكلنا اللحم أن نقول “بسم الله” عند رمي العظام فيخلق الله تعالى للجن المسلمين من اللحم مثل ما أكلنا. ولا بد أن نلاحظ هنا أن العظام كانت ترمى في الطبيعة، وكذلك القشور ومختلف فضلات الإنسان، فتأكل الحيونات ما طاب لها ويعود الباقي إلى التراب. ولذلك أيضا أمر النبي (ص) بدفن الشعر والأظافر وقطن الحيض حتى لا يستغلها السحرة والجن. ولكن إذا رميت العظام في المزبلة ثم أغلقتها لم تكن للجن المسلمين فرصة للطعام. فحتى يجد إخواننا من الجن طعامهم الذي أوصى به النبي (ص) عليك إما أن تترك العظام في صحن أو مكان مكشوف مدة ساعة بعد الطعام قبل رميها في المزبلة، أو تترك المزبلة مفتوحة ساعة بعد رمي العظام. وزادنا بعض الجن المسلمين أنهم يأكلون بنفس الكيفية كل ما كان له قلب يابس مثل التمر أو الخوخ.

وصورة أخرى للتعاون هي الدعوة. نعلم أن الجن تلقّوا الدعوة من النبي (ص) ثم بلغوا أقوامهم كما ذكر في سورتي الأحقاف و الجن. ثم رجعوا إلى النبي (ص) عدة مرات. والجن لا يستطيعون قراءة الكتب ويستطيعون أن يقرأوا مع إنسان إذا قرأ. وهم يجالسون المؤمنين ليستفيدوا من أدعيتهم وحديثهم. ولِيدعوا جنا آخرين، قد يأتون بهم في مجالس البشر الدينية ليُسمعوهم. ثم إن الجن الذين يخالطون البشر لأي سبب كان قد يتأثرون بالإسلام فيعتنقوه بأنفسهم بدون دعوة. فنحن نعلوهم فكريا وليس لهم كثير من المبادرات والنشاطات من تعليم ودعوة بينهم. فيمكننا بقليل من الإهتمام أن ننفعهم جدا. كلما نتحدث عن الدين، يكفي أن ننوي توجيه الكلام إلى الجن الحاضرين حتى ينتبهوا وينصتوا للحديث، وهذا ينفعهم جدا، وقد تتسبب دون أن تعرف في إسلام مئات وآلاف من الجن. في بيت أو مسجد، علّق لوحة للقرآن الكامل ، فإذا كان هناك جن مسلمون سيستطيعون قراءة القرآن في كل وقت وسرعان ما سيحفظون القرآن كله. وإذا تقرأ مرة واحدة حروف العربية وقواعد القراءة فسيتعلمون القراءة. هذه الفوائد لدعوة الجن ليست للحصول على جزاء منهم أو منفعة ولكن فقط ليتقدموا في الدين، وهو تحقيق لخلافة النبي (ص) في دعوته وتبليغ رسالته إلى الإنس والجن. ولكن ذلك قد يكون له ردود إيجابية علينا: سيدعون لنا، ونشعر بجو خفيف وطيب مع الجن المسلمين في حين أنه مع الجن الكفار مكهرب. والله تعالى قد يستعمل الجن لنصرتنا، ﴿وللهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ (الفتح 7) بِرؤيا مثلا أو بإيقاظنا للصلاة.

كلمني مرة أحد تلامذتي وأخبرني أنه رقى إمرأة لبسها جن ولم يفلح في إخراجه أو قتله بعد وقت طويل وجهد جهيد، فتوجه إلى الله بقلب منيب طالبا العون على عدو الله والشفاء لأمة الله، وإذا بصوت آخر يتكلم على لسان الفتاة قائلا: “السلام عليكم!” فسأله من هو فأخبره أنه جن مجاهد يدعى “فلان” وحين إستنجد بالله تعالى أرسله الله لنصرته فقتل الجن الكافر. وقال للراقي: “إن إحتجتني مرة أخرى فنادني”. وهذا قول أخَوَيّ سليم من الجن إذ يريد هو الآخر أن يجاهد في سبيل الله وأن يكسب الأجر ولكن الأخ تحير فهل سيدعو إسم الجن كلما وقع في حيرة؟ فما موقف الإسلام من هذا؟ فأخبرته أن الأمر بسيط فكلّما وقع في حيرة ما عليه إلا أن يستنجد بالله سبحانه وتعالى كما فعل في المرة الأولى، فإن أراد الله أن ينصره بالجن فلان أو بآخر أو بملائكة أو بأن يلهمه آيات أو بما شاء فإن الأمر لله ولا داعي لحفظ أسماء الجن لدعوتهم عند الإضطرار.

البعض يعقدون عهدا مع الجن. الذين يريدون وجه الله لا يحتاجون إلى وضع شروط. وإذا أعاننا جن ثم إتضح أنه ليس طيبا كما ظننا فما علينا إلا طرده حينئذ. وإعلم أن الجن لا يرون ولا يفهمون السحر كلهم وقد يتناقضون ويتعلمون ويتحسنون فلا ينبغي للراقي أن يسيِّره الجن أبدا بل عليه أن يسيطر على الموقف ويتخذ القرارات.

ثم إن كل المختصين الذين أعرفهم لهم طريقة لمعرفة ما بالمريض مباشرة، وإن كانت نتائجها متراوحة ولا تبلغ تمام الكشف. بعضهم يعمل مع جن مسلمين ولكن علاقتهم تختلف: عن طريق وسيط أو بعلاقة مباشرة، وبعض الجن يخبر فقط في حين أن البعض يتدخل لإزالة السحر، وبعضهم يعيده على من طلبه من الساحر. وبعض الرقاة يرسل شخصا في عالم الجن والأرواح، وبعضهم له إجتهادات روحانية ليرى بنفسه الجن والسحر، وبعضهم له بركة إلاهية وتعينه الملائكة. الإكتشافات العجيبة لا نهاية لها ولكن لا تقصوا على الناس ما يتجاوز أفهامهم. مقصد هذا الكتاب مبادئ وكيفية العلاج ونترك الخصوصيات والمقامات لأهلها، وكل من دخل هذا الميدان فإن الله سيتولى تربيته وإستعماله لمنفعة العباد بالكيفية التي يشاء.

وقد جمع ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﷲ أوجه التعامل مع الجن وأحكامها إذ يقول ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﺟﺰﺀ 11 ﺹ 307:

 

“ﻣﻦ ﻛﺎﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﺑﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﷲ ﻭﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﷲ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻫﻮ ﺑﻬﺬﺍ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ (ﺹ) ﻭﺧﻠﻔﺎﺋﻪ. ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﻷﻣﻮﺭ ﺣﻼﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻛﺄﻥ ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻋﻤﺎ ﺣﺭﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﻌﻣﻠﻬﻢ ﻷﻣﻮﺭ ﺣﻼﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﺬﻳﻥ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺇﻥ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪ، ﻣﺜﻞ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻳﻮﺳﻒ ﻣﻊ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻭﻣﻦ ﺇﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﻟﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺇﻣﺎ ﺷﺮﻙ ﺃﻭ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺲ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﻖ ﺃﻭ ﺇﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺪﻭﻥ ﻗﺘﻠﻬﻢ، ﺑﻤﺮﺽ ﺃﻭ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺃﻭ ﻣﻀﺎﺭ ﺃﺧﺮﻯ، ﺃﻭ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻤﻌﺎﺻﻲ ﻛﺠﻠﺐ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻹﺭﺗﻜﺎﺏ ﻣﻌﺼﻴﺔ، ﻓﺬﺍﻙ ﻗﺪ ﺇﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻭﺇﻥ ﺇﺳﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻜﻔﺮ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ، ﻭﺇﻥ ﺇﺳﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻤﻌﺎﺻﻲ ﻓﻬﻮ ﻋﺎﺹ ﺃﻭ ﻓﺎﺳﻖ، ﺃﻭ ﻋﺎﺹ ﻏﻴﺮ ﻓﺎﺳﻖ، ﻭﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻧﺎﻗﺺ. ﻭﺇﻥ ﺇﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﺍﻣﺎﺕ، ﻛﺄﻥ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﺤﺞ ﺃﻭ ﻳﻄﻴﺮ ﺇﺫﺍ ﺳﻤﻊ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺑﺪﻋﻴﺔ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﻓﺔ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺤﺞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﷲ ﺑﻪ ﻭﻧﺒﻴﻪ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻩ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ، ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻓﻬﻮ ﻣﻐﺭﻮﺮ ﺳﺨﺮﻮﺍ ﺑﻪ”.

 

8 طريقة للكشف

قلت إن جميع المحترفين الذين أعرفهم لهم طريقة للكشف مباشرة عما يالإنسان حتى لا يقفوا عند ملاحظة الآثار الظاهرة. فسأعرض واحدة إن شاء الله. إذا قرأت على المريض أغلق عينيك وتوجه في قراءتك واسأل الله أن يكشف لك ما بالمريض. وبعد قراءة نصيب من القرآن إقرأ هذا الدعاء:

“اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، لا إلاه إلا أنت، يا حيّ يا قيوم، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمان يا رحيم،اللهم ما كان بهذا العبد (أو الأمة) من ضر من عين أو جن أو سحر، من إنس أو جن، في البر أو في البحر، تعلمه ولا نعلمه، وأنت علام الغيوب، فاكشفه لنا وأحضره لنا وأبطله لنا لا يهدي لهذا إلا أنت، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين”.

ثم إقرأ نصيبا من الرقية ثم قل: “اللهم يا ودود يا ودود، يا مُبدِئ يا مُعيد، يا فعالٌ لما يريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، ونورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكشف لنا ما بهذا العبد من ضر وأن تهدينا لفرجه، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا”.

ثم تواصل الرقية ثم تقرأ: “اللهم يا أول الأولين، ويا آخر الآخرين، ويا ذا القوة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أرحم الراحمين، ﴿أينما تكونوا يأْتِ بكمُ اللهُ جميعا إنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ﴿وما تسقُطُ مِن ورقةٍ إلاّ يعلمُها، اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم إلى نور الفهم واكشف لنا ما بهذا العبد من ضر يا أرحم الراحمين”.

وأضف إلى الرقية آية: ﴿وعنده مفاتح الغيب… (الأنعام 59) وتخبر المريض قبل هذه العملية أنك ستطلب من الله أن يكشف لك أو لَهُ ما بِهِ، فإن رأى شيئا فليخبرك على الفور. والآن أنت في مواجهة مباشرة مع دائه. إن رأى سحرا فاقرأ عليه آيات إبطال السحر أو المعوذتين. وإن رأى جنا قل له يمسكه واقرأ حتى يموت. وإن رأى ساحرا فاطلب من الله أن ينصره بسيف من غضبه يهلك السحرة ومره بقطعه إربا إربا واقرأ بكل جهدك. وإن رأى طريقا أو حالة فليتقدم ووجِّههُ حتى تصل إلى المراد. وكل ما فعلت في هذه الرحلة لا يغنيك شيئا عن إعطاء العلاج كاملا كما وصفنا في الكتاب. ويمكن القيام بهذه العملية بأسلوب آخر: تأتي بإنسان يكشف له كثيرا، كأن يرى مثلا رؤى ربانية كثيرة أو عند الإستخارة، وتجلسه أمام المريض وتقرأ عليهما فسيكشف له ما بالمريض وتواصل العملية معه.

ثم حاول أن ترتقي بنفسك حتى يكشف لك مباشرة. وإن قال قائل: أنّى هذا؟ قلنا قوله تعالى في الحديث القدسي: “كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به” وقوله تعالى: ﴿أُدعوني أستجب لكم (غافر 60) وما أكرم الله به الخضر عليه السلام، فهو على كل شيء قدير، وهذا ميدان نحتاج فيه إلى نصرة الله، وقد أرسل الله جبريل عليه السلام لنبيه ليكشف له بعد أن دعا ودعا ودعا، وقول الصحابي حين سأله النبي (ص) عن الفاتحة: “وما أدراك أنها رقية؟” فقال: “شيء اُلهِمتُه” أو قال: “شيء اُلقِيَ إليّ”. فإذا قرأت على المريض وطلبت من الله أن يكشف لك، فإن جاء شيء في ذهنك فهو من إحدى ثلاث مصادر: الشيطان، النفس، أو من الله. لا يمكن أن يكون من الشيطان لأنك تقرأ القرآن ومتوجها إلى الله، وهو إذا ذكر خنس. فإما نفسك وإما الله. عليك أن تجتهد أن تقلل من حظ نفسك في حياتك وخصوصا حين تطلب الكشف من الله وترجو الجواب: لا تفكر أنك ستكون بطلا، أو تريد أن تفتخر قائلا: رأيت كذا وكذا، أو تحتاج أن ترى شيئا لتكسب المال. كلما سولت لك نفسك، إستخرج تلك الفكرة من أعماق ذاتك واقصد فقط رضا الله وإعانة أخيك. فحينئذ ما جاء من إلهام فهو من الله. وقد يكشف لك عن السحر كيف صنع وعن كل ما تحتاجه لعلاج المريض وإعانته. تمرن على هذا وإن شاء الله مع المدة سيأتيك الجواب من الله فورا ولا تحتاج إلى أي واسطة.

 


الباب الخامس ﺧﻂﻒ ﺍﻟﺠﻦ

 

1 ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ؟

ﺧﻂﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﺣﻀﺎﺭﻩ ﻗﻬﺮﺍ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ، ﻭﻳﻨﻂﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﺳﻴﺮﻧﺎ ﻧﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻧﺸﺎﺀ. ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻫﺬﺍ؟ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻜﻨﻪ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻧﻂﻖ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ، ﺇﺫﺍ ﺫﻫﺐ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺟﻦ ﻭﺷﻔﻲ ﺑﺈﺫﻥ الله، ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﺘﺢ ﺃﻭ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻬﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ. ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﺠﻠﺒﻬﻢ؟ ﺑﺍﻟﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ ﷲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ ﷲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 148. ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻧﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﺃﺳﺎﺭﺍﻧﺎ؟ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺑﻪ ﺑﻘﺪﺭﺓ الله ﻭﺑﻜﻼﻡ الله ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻂﻴﻊ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺁﺫﻧﺎﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﺃﺳﻴﺮﻧﺎ. ﻭﺟﻠﺒﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ ﺿﻌﻒ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﻣﻌﺮﺽ ﻷﻱ ﺇﺻﺎﺑﺔ. ﻓﻴﻜﻔﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻀﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ ﺑﻴﺪﻙ، ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻜﻒ ﻛﺄﻥ ﻳﺪﻙ ﺳﻴﻒ، ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻄﻊ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﺇﻥ ﺿﺮﺑﺖ ﻳﺪﻩ ﻗﻂﻌﺖ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﺦ.

 ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﺟﻦ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺑﺎﻟﺠﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﺎ ﺟﻦ ﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ، ﺑﻞ ﻟﻠﺨﺎﻄﻒ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ، ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺗﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﺍﻟﺠﻦ ﺑﻮﺍﺳﻂﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﻧﺘﺤﺎﻭﺮ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻧﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻬﻢ.

 

2 ﻛﻴﻒ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﻁﻒ؟

ﺟﺎﺀﻙ ﻣﺮﻴﺾ ﻭﻧﻂﻖ ﺍﻟﺠﻦ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ: ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﺍﻃﻔﺎ. ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻭﻻ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺟﻨﻪ ﺃﻭ ﺟﻨﻴﻪ ﺑﺈﺫﻥ الله، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ الله، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﻔﻊ ﺇﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻭﻣﺎ ﺃﺭﺩﺖ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﺍﺿﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ ﺑﻴﺪﻙ ﺿﺮﺑﺎ ﺧﻔﻴﻔﺎ ﻻ ﻳﻀﺮ ﺍﻟﻤﺮﻳﺽ. ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﺳﻴﺸﺘﺪ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﺮ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺇﻟﻰ ﻭﻋﻴﻪ، ﻭﻗﺪ ﻳﺒﻘﻰ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺣﺘﻰ ﻳﺸﺘﻜﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻭﺍﺻﻞ ﻓﻲ ﺗﻌﺬﻳﺒﻪ. ﻭﺇﻥ ﻓﺮ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ الله ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻮﺩ. ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻊ ﻫﻨﺎ ﺇﻧﻘﻠﺒﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﻋﻮﺽ ﺃﻥ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﻨﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﻨﻲ. ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﺍﻟﻀﺮﺏ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ ﺃﻭ ﻳﺴﻠﻢ. ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻠﺠﻨﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﻟﻢ ﺃﻭ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ ﺇﻥ ﻣﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻲ: “ﺍﻵﻥ ﻧﻄﻠﺐ ﻣﻦ الله ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻋﻨﺪﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ” ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ الله ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻀﺮﻭﺍ ﻭﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻤﻮﺍ ﺃﻭ ﻳﻤﻮﺗﻮﺍ. ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻠﻤﺮﻳﺽ: “ﺍﻵﻥ ﺳﻧﻄﻠﺐ ﻣﻦ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ ﺣﻴﺚ ﺟﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺃﻭ ﻫﺆﻻﺀ. ﺇﻥ ﺟﺎﺆﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻨﺄﺗﻲ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻭﺇﻥ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﺳﺎﺣﺮ ﻧﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﺠﻦ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ، ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺆﻭﺍ ﻣﻦ ﻋﻬﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺟﺪﺍﺪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻧﺄﺘﻲ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻬﺪ، ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺆﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺼﻨﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺒﻞ، ﻓﺴﻨﺄﺗﻲ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ” ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ ﷲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ ﷲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻀﺮﻭﺍ ﻛﻠﻬﻢ. ﻓﺈﺫﺍ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﻧﺎﻗﺸﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻤﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله، ﻭﺳﺘﺄﺗﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ. ﺇﺫﺍ ﺑﻠﻐﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﻣﺴﺘﻌﺪﺍ ﻟﻴﺨﻄﻒ ﺟﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺃﻱ ﺟﻦ ﺗﺮﻳﺪ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻠﻰ ﺗﻤﺮﻳﻦ. ﻓﻐﺎﻟﺒﺎ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺑﻄﻲﺀ ﻭﺍﻟﺠﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺑﺔ، ﻭﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻳﺘﺤﺴﻦ ﺍﻟﺨﻂﻒ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻋﻤﻠﻴﺎ، ﻭﻣﻊ ﻣﻀﻲ ﺍﻟﻮﻘﺖ ﻳﺘﺮﻗﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺄﻛﺜﺮ. ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻣﺎ ﻳﺘﻌﺒﻮﺍ ﻭﺇﻤﺎ ﻳﻠﺒﺴﻬﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﺗﺘﻌﺐ ﻣﻦ ﺟﺪﻴﺪ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻪ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻌﺮﻗﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﺟﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻮﺗﻪ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﺘﻀﺮﺭ ﻭﻳﺘﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻓﺎﺗﺮﻛﻪ ﻭﺍﻛﺘﻒ ﺑﻌﻼﺟﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﺑﺣﺚ ﻋﻦ ﺧﺎﻃﻒ ﺁﺧﺮ.

 

3 ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﻝ

ﺑﻌﺪ ﻣﻣﺎﺭﺳﺔ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻪ ﻣﺪﺓ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻵﺗﻲ: ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﺍﻵﻳﺎﺕ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﻼ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺗﻄﻮﻳﻞ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻋﺮﺿﻚ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻦ ﺳﺘﺠﺪ ﺁﻳﺔ ﺃﻭ ﺁﻳﺎﺕ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﺤﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺃﻭ ﺗﺪﻋﻮ الله ﺃﻥ ﻳﺤﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻠﻪ.

ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﻀﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻠﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺄﻥ ﺗﻘﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ: ﴿ﻗﻞ ﺇﻥ ﺻﻼﺘﻲ ﻭﻧﺴﻜﻲ ﻭﻣﺤﻴﺎﻱ ﻭﻣﻤﺎﺗﻲ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ (ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 162-163) ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ الله ﻟﻤﻦ ﺳﻤﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﷲ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﺒﻄﻞ ﻣﺎ ﻗﺪﻡ ﻟﻠﺠﻦ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺑﻴﻦ، ﻭﺟﻦ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻳﺴﺗﻤﺪ ﻗﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ ﻓﺘﺬﻫﺐ ﻗﻮﺗﻪ. ﻭﺇﻥ ﺇﻋﺘﺮﺽ ﺍﻟﺠﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺮﻒ الله ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﷲ ﺧﺎﻟﻖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﻛﻴﻞ، ﻟﻪ ﻣﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺖ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺂﻳﺎﺕ الله ﺃﻻﺋﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﺨﺎﺳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺰﻣﺮ 62-63 ﺃﻭ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻨﻮﺭ: ﴿ﷲ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ… (25/35) ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﺧﻠﻖ ﻟﻠﻨﺎﺭ ﺃﻭ ﻟﻠﺸﺮ ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻹﻧﺲ ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻥ ﺍﻟﺬﺍﺮﻳﺎﺕ 56. ﻭﺇﻥ ﺇﻋﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻟﻪ ﻋﻬﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﺇﻥ ﻧﻘﻀﻪ ﻣﺎﺕ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﺑﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ الله ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﻫﺪﺗﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻣﺸﺮﻛﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 1 ﻳﺒﻂﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺷﻘﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﺧﻠﻖ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺃﺯﻭﺍﺟﺎ ﻟﺘﺴﻜﻨﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺟﻌﻞ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻣﻮﺩﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺎﺕ ﻟﻘﻮﻡ ﻳﺘﻔﻜﺮﻭﻥ ﺍﻟﺮﻭﻡ 21 ﻓﺴﻴﺠﺪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﻭﻳﺘﺮﻙ ﺍﻹﻧﺴﻴﺔ. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻣﺮﺗﺒﻄ ﺑﺎﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻂﺎﻥ ﻟﻜﻢ ﻋﺪﻭ ﻓﺎﺗﺨﺬﻭﻩ ﻋﺪﻭﺍ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺣﺰﺑﻪ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻌﻴﺮ ﻓﺎﻃﺮ 6. ﻓﺴﻴﺮﻯ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﻛﺬﺏ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻏﺪﺭﻩ ﻭﻳﺘﺒﺮﺃ ﻣﻨﻪ. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻏﻨﻲ ﻭﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺧﺰﺍﺋﻨﻪ ﻭﻣﺎ ﻧﻨﺰﻟﻪ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺠﺮ 21. ﻭﺇﻥ ﺃﻅﻬﺮ ﺍﻟﻣﻠﻚ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﺷﺪﺩﻧﺎ ﻣﻠﻜﻪ ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻓﺼﻞ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺹ 20. ﻭﺇﻥ ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻳﺆﺗﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﻳﺆﺗﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﻭﺗﻲ ﺧﻴﺮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 269. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻗﺮﺍﺀﺗﻚ ﺗﺤﺮﻗﻪ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻳﺎ ﻧﺎﺭ ﻛﻮﻧﻲ ﺑﺮﺩﺍ ﻭﺳﻼﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ 69، ﻓﻴﺘﻨﻮﺭ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺮﻕ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻜﻢ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻗﺎ ﺃﻭ ﻣﺼﺎﺑﺎ ﻓﺍﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻳﺒﺮﺃ ﺑﺇﺫﻥ الله ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻜﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺑﺴﻮﺀ. ﻭﺇﻥ ﺷﻜﺎ ﺃﻥ ﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﻗﺪ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻓﺴﺒﺤﺎﻥ الله ﺣﻴﻦ ﺗﻤﺴﻮﻥ ﻭﺣﻴﻦ ﺗﺼﺒﺤﻮﻥ، ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﻋﺸﻴﺎ ﻭﺣﻴﻦ ﺗﻈﻬﺮﻭﻥ، ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﺤﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻭﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﻳﺤﻴﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺘﻬﺎ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﺨﺮﺟﻮﻥ ﺍﻟﺮﻭﻡ 21 ﻭﺳﻴﺮﻳﻚ الله ﻣﻦ ﺁﻴﺎﺗﻪ ﻋﺠﺒﺎ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﺗﻈﺎﻫﺮ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻓﺍﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ: ﴿ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﻙ ﺍﻷﺳﻔﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 145 ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ ﺃﻭ ﻳﺼﺪﻕ ﺇﺳﻼﻣﻪ. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻛﻼﻣﻚ ﻏﻴﺮ ﺣﻖ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻗﻞ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺯﻫﻖ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻛﺎﻥ ﺯﻫﻮﻗﺎ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ 81. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﺄﻱ ﺣﻖ ﺃﺗﻴﺖ ﺑﻪ ﻗﻬﺮﺍ ﻟﺘﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﺇﻧﻲ ﺟﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 30. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﺭﺿﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻫﺬﻩ ﺟﻬﻨﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻮﻋﺪﻭﻥ، ﺇﺻﻠﻮﻫﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻜﻔﺮﻭﻥ ﻳﺲ 63-64 ﻓﺴﻴﺮﻯ ﻣﺎ ﻳﺮﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻦ ﺫﺍ ﺧﻠﻘﺔ ﻣﺸﻮﻫﺔ ﻛﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﺃﻭ ﺫﺍ ﺭﺅﻭﺱ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺼﻨﻌﻪ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ: ﴿ﻭﻵﻣﺮﻧﻬﻢ ﻓﻠﻴﻐﻴﺮﻥ ﺧﻠﻖ الله ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 119 ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻓﻄﺮﺓ الله ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻄﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻ ﺗﺒﺪﻳﻞ ﻟﺨﻠﻖ الله ﺍﻟﺮﻭﻡ 30 ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻃﺒﻌﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺧﺍ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ: “ﺳﺒﺤﺍﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ” ﻳﺼﺢ ﺑﺈﺫﻥ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺋﻔﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﻡ 47. ﻭﺇﻥ ﺳﺄﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﺇﻥ ﻭﻟﻴﻲ الله ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ 196.

 ﻭﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺳﻴﻔﻬﻤﻬﺎ ﻭﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﻨﻔﺬ ﻓﻴﻪ ﻣﻔﻌﻮﻟﻬﺎ ﻓﺘﺤﻞ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺑﺈﺫﻥ الله. ﻭﻳﻤﻜﻨﻚ ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻌﻞ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ. ﻓﺈﻥ ﺭﻓﺾ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﺜﻼ ﺗﻘﻮﻝ: “ﺍﻠﻠﻬﻢ ﺇﻫﺪﻩ! ﺍﻠﻠﻬﻢ ﺃﺭﻩ ﺍﻟﺤﻖ! ﺍﻠﻠﻬﻢ ﻧﻮﺮﻩ! ﺍﻠﻠﻬﻢ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﺭ! ﺇﻟﺦ” ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﻴﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻢ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﻣﻨﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻛﺘﺸﺎﻑ ﺑﻔﻀﻞ الله ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﺃﻱ ﺟﻦ ﻳﺮﻓﺾ ﺍﻹﺳﻼﻡ.

ﻭﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﻓﻲ ﻣﺤﻞ ﺷﻐﻠﻪ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻪ. ﻓﺘﺨﺒﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻄﻟﺐ ﻣﻦ الله ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻬﻢ ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ الله ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 148 ﻟﻴﺄﺗﻮﺍ. ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻓﻜﺸﻔﻨﺎ ﻋﻨﻚ ﻏﻄﺎﺀﻙ ﻓﺒﺼﺮﻙ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺣﺪﻳﺪ ﻕ 22، ﻟﻴﺼﻞ ﻧﻆﺮﻫﻢ ﺃﺑﻌﺪ، ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻳﻘﻠﺐ الله ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻟﻌﺒﺮﺓ ﻷﻮﻟﻲ ﺍﻷﺑﺼﺎﺭ ﺍﻟﻨﻮﺭ 44 ﻟﻴﺮﻭﺍ ﺃﺑﻌﺪ، ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻗﻞ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻣﺪﺍﺩﺍ ﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺭﺑﻲ ﻟﻨﻔﺪ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻨﻔﺪ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺭﺑﻲ ﻭﻟﻮ ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻤﺜﻠﻪ ﻣﺪﺩﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ 109 ﻟﻴﺄﺗﻲ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻌﺪﺩ ﻗﻄﺮ ﺍﻟﺒﺤﺮ. ﻓﺈﺫﺍ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﺗﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺑﺄﺳﻼﻓﻬﻢ ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﺎﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﺗﺴﺄﻟﻬﻢ ﻫﻞ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﻫﻞ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺟﻨﺎ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﺗﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﺁﻳﺎﺕ ﻜﺸﻒ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﺷﻴﺌﺎ.

ﻭﺗﻤﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﺗﺴﺄﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻥ، ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻭﻗﺪﻣﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻓﺠﻌﻠﻨﺎﻩ ﻫﺒﺎﺀ ﻣﻨﺜﻮﺭﺍ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ 23 ﻹﺑﻄﺎﻟﻪ، ﻭ: ﴿ﻭﻳﻨﺯﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﺎﺀ ﻟﻴﻄﻬﺮﻛﻢ ﺑﻪ ﻭﻴﺬﻫﺐ ﻋﻨﻜﻢ ﺭﺟﺰ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻟﻴﺮﺑﻄ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﻭﻳﺜﺒﺖ ﺑﻪ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡ ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ 11 ﻟﺗﻄﻬﻴﺮ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺴﺤﺮ، ﻭ: ﴿ﻓﺄﺗﻰ الله ﺑﻨﻴﺎﻧﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻓﺨﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻘﻒ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻬﻢ ﻭﺃﺗﺎﻫﻢ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ ﺍﻟﻨﺤﻞ 26 ﻹﺑﻃﺎﻝ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻓﻲ ﺃﺻﻟﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻮﺭﺍ ﺃﻭ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﺃﻭ ﺑﻌﻴﺪﺍ، ﻭ: ﴿ﺑﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ الله ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﻫﺪﺗﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻣﺸﺮﻛﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 1 ﻹﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ، ﻭ: ﴿ﻗﻞ ﺇﻥ ﺻﻼﺘﻲ ﻭﻧﺴﻜﻲ ﻭﻣﺤﻴﺎﻱ ﻭﻣﻤﺎﺗﻲ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 162-163 ﻹﺑﻄﺎﻝ ﺍﻷﺿﺎﺣﻲ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ، ﻭ: ﴿ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻴﻦ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ الله ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﺑﻴﺘﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﻭﻫﻦ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ ﻟﻮ ﻛﺍﻧﻮﺍ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ 41 ﻹﺑﻄﺎﻝ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻠﺔ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺮﻴﺾ ﻣﺜﻞ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ. ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺷﻲﺀ ﺑﺈﺫﻥ الله، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻌﻼﺝ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺎ ﻭﺍﻟﺰﻳﺖ ﻷﻥ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻹﻧﺲ ﻭﻟﻮ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺃﻜﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻗﺪ ﺇﻧﺘﻬﻰ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﺎﻟﺠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ. ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺟﺴﻢ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺃﻭ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺤﺮ ﻣﺜﻼ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻲﺀ ﻓﺎﺑﻄﻠﻪ ﺑﻘﺮﺍﺀﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺳﻴﻨﺤﻞ ﺭﺒﻄ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله.

ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺮﺑﻌﺔ: ﻗﻞ ﻟﻠﺠﻦ ﺍﻟﺤﺎﻀﺮﻳﻦ ﻫﻞ ﺗﺮﻭﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﻣﻦ ﻴﻄﻠﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺴﺤﺮ؟ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻭﻫﻢ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻓﺈﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺑﺴﺎﺣﺘﻬﻢ ﻓﺴﺎﺀ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﻨﺬﺮﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﻓﺎﺕ 177 ﻟﻴﺤﻞ ﺑﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ الله ﻭ: ﴿ﻭﻻ ﻳﺯﺍﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺗﺼﻴﺒﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﺻﻨﻌﻮﺍ ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﻋﺪ 31 ﻟﻴﻌﻮﺩ ﻭﺑﺍﻝ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭ: ﴿ﻭﻗﺬﻑ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻳﺨﺮﺑﻮﻥ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﺃﻳﺩﻱ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺤﺸﺮ 2 ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻲﺀ. ﻭﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻳﺬﻫﺐ ﻗﻮﺓ ﺳﺤﺮﻫﻢ ﻓﺈﻤﺎ ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﻭﺇﻣﺎ ﻳﻜﺮﺭﻭﻥ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ.

ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﻡ 47 ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﺡ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺛﻢ ﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻓﻘﺎﺗﻠﻮﺍ ﺃﻮﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺇﻥ ﻛﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 76 ﻓﻴﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﻣﻦ ﻳﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻬﻢ ﻓﻴﻤﺸﻮﻥ ﻟﻘﺘﺎﻟﻬﻢ ﺑﺃﻣﺮ ﻣﻦ الله.

 

4 ﺃﺩﻟﺔ ﻭﻣﻨﺎﻗﺸﺔ

ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﺗﻌﺠﺐ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻓﺮﺡ ﻭﺣﻤﺪ الله ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﺇﻋﺘﺮﺽ ﺇﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻧﺴﺮﺩﻫﺎ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله.

1 “ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﺩﺨﺎﻝ ﺟﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ”. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ. ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺇﺣﺘﺟﺎﺝ ﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ الله ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻠﻪ ﺍﻟﺼﺣﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﺟﻦ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻟﻬﺎ ﻗﺮﻳﻦ. ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺩﻋﺎﺀ ﻣﻦ الله ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ ﻓﻴﺴﺘﺠﻴﺐ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻳﻘﻊ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ. ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻧﺄﺗﻲ ﺑﻪ ﺑﻘﻮﺗﻨﺎ ﺑﻞ ﻧﺴﺄﻝ الله ﻭالله ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ.

2 “ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻀﺮ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺫﻟﻚ”. ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ. ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺬﺑﻬﺎ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺛﻮﺍﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﺇﺫﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﺟﻦ ﻟﻮﻗﺖ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍ ﻹﺩﺧﺎﻟﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺇﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺿﺮﺭﻩ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍ. ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﻀﺮﻩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻧﺘﺮﻛﻪ ﻭﻻﻧﺴﺘﻌﻤﻠﻪ، ﻭﻧﺤﺎﻓﻈ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻭﻻ ﻗﻠﻘﺎ.

3 “ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﺫ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺴﻜﻪ”. ﺩﻋﻮﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺗﻔﻴﺪ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻦ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﻠﻜﻪ، ﻭﻻ ﺗﻔﻴﺪ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﻪ. ﻭﺃﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﺍﻟﺠﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻤﺴﺎﻛﻪ ﺇﺣﺘﺮﺍﻣﺎ ﻟﺪﻋﻮﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺰﺍﺣﻤﻪ ﻓﻲ ﺧﺼﻭﺻﻴﺘﻪ. ﻭﻧﺤﻦ ﻛﺬﻟﻚ ﻧﻤﺴﻚ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻗﺘﺎ ﻗﺼﻴﺮﺍ ﺟﺪﺍ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻢ ﻭﻧﺒﻄﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺑﺈﺫﻥ الله ﻭﻧﺮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ. ﻓﺼﺎﺭ ﺇﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﺠﻦ ﺛﻢ ﺇﻄﻼﻗﻪ ﺳﻨﺔ ﻧﺑﻮﻳﺔ

 4 “ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﻟﻢ ﻳﻤﺴﻚ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ”. ﺑﻠﻰ ﻗﺪ ﻓﻌﻠﻪ ﺣﻴﻦ ﺟﺎﺀ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ ﻭﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﺴﺮﻋﻴﻦ ﻟﻸﻛﻞ ﻓﺄﻣﺴﻚ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻤﺎ ﻟﻴﻤﻨﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﻗﺎﻝ ” ﺇﻥ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﻣﻊ ﺃﻳﺪﻳﻬﻤﺎ”.

 5 “ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬﺍ”. ﺇﻥ ﺍﻟﺮﻗﻴﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﺑﻛﺘﺎﺭ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻛﻤﺎ ﺗﺠﻮﺯ ﺍﻟﺮﻘﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺮﻙ.

6 “ﻻ ﺷﻲﺀ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺠﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻦ ﺇﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺇﺳﻼﻡ ﺟﻦ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺣﻖ”. ﻓﻌﻼ، ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺜﺒﺖ ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺠﻦ ﻛﺤﻖ ﻣﻄﻠﻖ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻦ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻳﺤﺮﻗﻪ. ﻭﻛﻤﺎ ﺬﻛﺮﺕ ﺳﻨﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﻤﺮﻳﺽ ﻋﻼﺟﺎ ﻛﺎﻣﻼ ﺭﻏﻢ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﻒ. ﻭﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺘﻴﺟﺔ: ﻓﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺟﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺃﻥ ﺗﺬﻫﺐ ﻛﻞ ﺃﻋﺮﺍﺿﻪ. ﻭﻧﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ.

ﻭﺃﺩﻋﻮ ﻛﻞ ﺍﻟﺮﻗﺎﺓ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺑﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﺮﻮﻥ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﻛﻴﻔﻴﺘﻪ ﻭﺤﻘﻴﻘﺘﻪ.

 

5 ﺁﻓﺎﻕ ﺟﺪﻳﺪﺓ

ﻓﺘﺢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﺁﻓﺎﻗﺎ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻫﻲ ﺧﺎﺻﺔ:

1 ﺗﻌﺠﻴﻞ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺗﺴﻬﻴﻠﻪ ﻭﻗﻠﺔ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﺠﻦ، ﺇﺫ ﻧﺄﺗﻲ ﻓﻮﺭﺍ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺑﺎﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻪ ﻭﺧﺎﺭﺟﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻪ ﻋﻼﻗﺔ.

2 ﻋﻼﺝ ﺣﺎﻻﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻌﺒﺔ ﺟﺪﺍ ﻣﺜﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ ﺇﺫ ﻓﻴﻪ ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ.

3 ﺍﻟﺘﻐﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻬﺎﺟﻤﻮﻧﻨﺎ ﺑﺄﺧﺬ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺇﻓﺴﺎﺩ ﺃﺳﺤﺎﺭﻫﻢ ﻭﺇﺭﺟﺎﻋﻬﻢ ﺿﺪﻫﻢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺳﺤﺮﺓ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﻌﺎﻟﺠﻬﻢ.

4 ﺳﻧﻨﺎ ﺳﻨﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻗﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻜﺎﻥ ﻧﺰﻟﻨﺎ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﻗﻴﺎ ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻭﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻧﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻭﻟﻬﻢ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻧﻈﺎﻡ ﻭﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﺭﺋﻴﺴﺎ. ﻓﻨﺰﻭﺭ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺃﻭ ﻛﺒﻴﺮﻫﻢ ﺃﻭ ﺃﺷﻬﺮﻫﻢ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻧﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﻧﺤﻀﺮ ﺟﻨﻪ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻭﻧﺪﺧﻠﻬﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻧﺒﻄﻞ ﺃﺳﺤﺎﺮﻩ ﻭﻧﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﻘﺎﺘﻠﻮﻧﻪ ﻭﻧﻤﺸﻲ ﻭﻧﺘﺮﻛﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ. ﻓﻴﻐﻀﺐ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﻳﺮﺳﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ. ﻓﻨﺠﻤﻌﻬﻢ ﻭﻧﺪﺧﻠﻬﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺈﺫﻦ الله ﻭﻧﺮﺳﻠﻬﻢ ﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺘﻪ. ﻓﻴﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ، ﻓﻴﺮﺳﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻧﻔﻌﻞ ﻛﺎﻟﺴﺎﺑﻖ. ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﺃﻳﺎﻡ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻠﺴﺤﺮﺓ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﺈﺫﻥ الله ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ.

5 ﺇﻓﺴﺎﺩ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻳﻜﺴﺮ ﻋﻤﻞ ﻣﻥ ﺇﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺼﺐ، ﻓﺘﺮﻯ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﺎﻄﻴﻦ ﻳﺴﻘﻄﻮﻥ ﺑﺈﺫﻥ الله ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺠﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﺭﻳﻬﺎ.



ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ

 

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻲ ﺑﻨﻌﻤﺘﻪ ﺗﺘﻢ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ. ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺮﻗﻴﺎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ. ﻓﻬﻲ ﻋﻼﺝ ﻭﻓﺮﺝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺘﻌﺬﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﺟﺴﺎﻣﻬﻢ ﻭﻣﻌﻄﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ; ﻭﻫﻲ ﺣﻔﺎﻇﺔ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ; ﻭﻫﻲ ﺑﺎﺏ ﺩﻋﻮﺓ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻋﺎﻟﺞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻮﺜﻨﻴﻴﻦ; ﻭﻫﻲ ﺣﺮﺏ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﺍﻟﻮﺜﻨﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻜﻬﺎﻥ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻭﻛﻔﺎﺭ ﺍﻟﺠﻦ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﺑﺈﺫﻥ الله.

ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻠﻴﺘﺼﻞ ﺑ:

 

benhalimaabderraouf.free.fr

 

ﻧﺴﺄﻝ الله ﺃﻥ ﻳﺘﻘﺒﻞ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﻋﻠﻮﻣﻪ ﻣﺎ ﻧﻌﻴﻦ ﺑﻪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻧﺤﻄﻢ ﺑﻪ ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﻠﻤﺔ الله ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺩﻳﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﻠﻪ. ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

 

الفهرس

الباب الأول : الأعراض

 

أ- أعراض السحر

1.تفريق الزوجين 2.تعطيل الشغل .3.تعطيل الدراسة 4.الصحة  5. الخمول 6. الحب الكاذب 7. الجنون والموت 8. الإستعباد 9. الأطفال العصاة 10. آثار أخرى 11. السحر في البيت والدكان والسيارة 12. المنامات 13. أنواع السحر .14. أسحار متعددة 15. السحر المتسلسل 16. أثر القراءة 17. بعض الأخلاط

ب العين

ج الجن

1 السحر 2 الإنتقام 3 العشق 4 السكن 5 الجن في البيت

 

الباب الثاني : المعالج

1 الحد الأدنى 2 الإنتقام 3 ما لا خطر فيه 4 دخول الميدان 5 الأجرة 6 تنظيم المهنة

 

الباب الثالث : العلاج

 

أ المبادئ العامة

1 قرآن، طب نبوي وتجربة 2 مشاركة المريض 3 المريض والجن 4 الطريقة العامة 5 الآيات

 

ب السحر الخاص

1 السحر المأكول 2 السحر الموضوع 3 السحر المتخطى 4 السحر الرمزي 5 السحر المتسلسل والمتكرر 6 علاج بيت أو دكان أو سيارة أو شيء 7 حالات صعبة ومستحيلة 8 علاج مكفث

 

ت الجن

1 الطريقة العامة 2 السحر 3 ملاصق للأعصاب 4 مشكل نفساني 5 الجن المقاوم 6 نقاط الضعف 7 نتائج العلاج 8 حوصلة

 

ث : الوقاية

1 الإحتياط 2 الأدعية

الباب الرابع: الحوار مع الجن

1 لا نهاجمه 2 نعرف سبب وجوده 3 تحديد وجود السحر والجن 4 مزيد التعرف عليه 5 عرض الإسلام عليه 6 عرض الخروج عليه 7 فيما يتعلق بالتعاون مع الجن 8 طريقة للكشف

 

الباب الخامس ﺧﻂﻒ ﺍﻟﺠﻦ

1 ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ؟ 2 ﻛﻴﻒ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﻁﻒ؟  3 ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﻝ 4 ﺃﺩﻟﺔ ﻭﻣﻨﺎﻗﺸﺔ 5 ﺁﻓﺎﻕ ﺟﺪﻳﺪﺓ

 

ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ولا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم.

تعددت كتب الرقية الشرعية والحمد لله على ذلك، نفع الله بها المسلمين وجازى أصحابها خيرا، فما فائدة هذا الكتاب الجديد؟

إن الرقيا من جنس الطب لا ينتهي تقدمه وتطوره، ونرجو أن يجد القارئ ولاسيما الراقي في هذا الكتاب من الفوائد ما يعجبه وينفعه، ومن أهم التجديدات التي جاء بها هذا الكتاب في عالم الرقيا:

– خطف الجن وهو إن شاء الله سيفتح عهدا جديدا في ميدان الرقيا.

– حل السحر المدسوس في مكان بعيد بآيات من القرآن وتشخيصه بأعراض المريض، وهذا يغنينا عن إستخبار الجن وعن البحث عن السحر في الأماكن المختلفة.

التركيز على استخدام الحجامة والماء المرقي وهما أقوى من مجرّد السماع والقراءة، وكذلك إستعمال السنا المكي لإستخراج السحر المأكول.

التركيز على إبطال السحر قبل إخراج الجن وإلا كان التعب أكثر من الفائدة.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك انت التواب الرحيم، ربنا إغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم إصطنعنا لنفسك وأخلصنا لدينك، اللهم تقبلنا واستعملنا لخدمة دينك ونفع عبادك. وصل اللهم وبارك وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.


الباب الأول : الأعراض

 

أ- أعراض السحر

 

1.تفريق الزوجين

هو أكثر الأعراض وقوعا، وهو الذي ذكره الله مصورا شدة ما يبلغه السحر:

﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ البقرة 102. هناك عرضان خاصان بسحر التفريق : الزوجة لا تتحمل زوجها جنسيا ولا تشعر بلذة في الجماع؛ يتخاصمان بدون سبب، يتحابان إذا إفترقا ويتخاصمان إذا إجتمعا. وتظهر هذه الأعراض فجأة بعد مدة من حياة زوجية عادية، وقد تظهر حتى منذ بداية الزواج. الخصومات العادية تختلف عن الخصومات الناتجة عن السحر بأن لها سببا جادا ومعروفا وأنها تعالج بالعقل. هذان العرضان يدلان دلالة تكاد تكون قطعية على سحر التفريق وإذا لم يفعل شيء لإزالته، فقد تتفاقم الخصومة حتى تقضي على حب الزوجين ويصل الأمر إلى ما لا يمكن إصلاحه، خاصة إذا تدخلت الأسرتان. لهذا مهم أن يُشخص السحر مبكرا للحد من الضرر.

إضافة إلى هذا، قد يُفعل السحر لعقم المرأة أو لإعجاز الرجل عن الجماع. وأشكال ذلك مختلفة: فقد تفقد المرأة حيضها تماما، أو لا تحمل، أو يسقط حملها في كل مرة في بداية الحمل أو بعد أشهر، وقد يموت الجنين في بطنها، والرجل قد لا يقوم صلبه بالمرة، أو يقوم ولكن يفشل إذا تقدم لزوجته، أو يفشل إذا بدأ الجماع وهذا أشق.

إذا ذهب المريض للعلاج فلا بد أن يُبيّن جميع ما فيه بدون حياء حتى يُفهم المشكل بجميع جوانبه.

 

2.تعطيل الشغل

الإنسان له جميع شروط حصول العمل ولكن في كل محاولة لا تنتج جهوده بدون سبب مقنع. وقد يكون الشغل موعودا أو مستحقا أو مضمونا ثم يقع شيء فلا يتم. وتتكرر العملية نفسها في كل مرة. وربما وجد الشغل ولكن إذا بدأ وقع شيء فخرج عن الشغل، أو هو بنفسه يمل ولا يتحمل.

 

3.تعطيل الدراسة

فيه أنواع كثيرة : الطالب لا يستطيع التفكير وفقط يحفظ عن ظهر قلب؛ ينسى كل شيء؛ له

صداع وقت الدراسة؛ تقع له مشاكل وقت الإمتحانات؛ يظن انه نجح ولكن ينقصه عدد قليل جدا، إلخ.

 

4.الصحة

قد يُحدِث السحر تعطيلات مهمة جدا في الصحة. ذكرنا عقم المرأة وضعف جنس الرجل، ويحدث السحر كذلك السرطان والهيموفيليا، ومرض السكر، وموت الكليتين أو البويضتين، الماء في الرئتين، سقوط الشعر، الإكزيما، وعدد من الأمراض الغريبة في إفريقيا. وأجوبة الطب هي :

– لايوجد شيء، كل شيء عادي، والمريض يتألم.

– فيه مشكل ولكننا لم نر مثله قط.

– هو ناتج عن القلق والأعصاب ويعطوك مهدئات تخلق لك مشكلا ثانيا دون أن تحل الأول.

– عندك المرض الفلاني، ولاندري كيف جاء.

– في كل الأحوال لايوجد علاج أو العلاج لا يجدي.

 

5. الخمول : يفقد الإنسان كل نشاط ولا يحاول أن يفعل شيئا. يترك الأمور إلى غد، يقضي أوقاته في النوم، يذهب للقيام بإجراءات ثم يترك.

 

6. الحب الكاذب

الإنسان، رجل أو إمرأة، ليس عاشقا للغير، ولكنه مهلوس، يفكر فيه بإستمرار، يراه في كل مكان، وقد يعتقد أنه عاشق فعلا في حين أنه لا يوجد منطقيا جاذبية وسبب معقول للإنجذاب إليه. ونجد غالبا مصلحة للشخص الثاني أن يتزوج به، سواء كانت مصلحة عاطفية أو مادية، أو مصلحة شخص ثالث.

 

7. الجنون والموت

الإنسان تختلط عليه الأمور، يترك كل شيء، يتكلم وحده، يظن نفسه إنسانا آخر، يشك في جميع الناس، يرى أمورا، يربط بين أشياء مختلفة كأنها منسقة، إلخ.

أما الموت : يريد الإنتحار، وكأنّ شيئا يدفعه أن يلقي بنفسه من النافذة أو يجرح نفسه بسكين أو يأخذ أدوية خطيرة أو يلقي بنفسه أمام السيارات أو غير ذلك. وربما تقع له حوادث خطيرة ينجى منها بشعرة.

 

8. الإستعباد

الشخص يطيع الساحر أو من أمر بالسحر طاعة عمياء، لا يستطيع أن يعارضه أو أن يعرب عن عدم موافقته. وإذا غاب قد يندم على إستكانته ويعزم على معارضته، ومرات حتى في غيابه يظن أنه قد أحسن التصرف ويدافع عن ساحره إذا حُذر منه. يستعمل هذا السحر في حالات عديدة : لإستغلال مال شخص، المرأة تريد التسلط على زوجها والعكس، الأم تريد “فلاح” أولادها، الساحر يريد إستعمال شخص ليضع سحره، مزدوجة مع سحر العشق المذكور آنفا، إلخ.

 

9. الأطفال العصاة

سحر الأطفال يمس غالبا أخلاقهم ودراستهم. يصبح الولد يعصي عصيانا مفرطا ولا يهدأ مهما عوقب. هو بنفسه لا يدري ما يحدث له ويشعر بنفسه مجذبا إلى العصيان ولا يستطيع أن يستقيم.

 

10. آثار أخرى

– السجن: لا يستطيع الخروج أو بصعوبة من بيت أو بلد.

– الغضب.

– عدم إستقرار الشخصية : يغير بإستمرار القرار والرأي والميل والمزاج.

– مرض الشك والخوف والقلق.

– جذب المشاكل بإستمرار.

– السحر الموروث: يأخذ الطفل السحر من دم أمه: ينتج عنه صحة ضعيفة والعصيان ورفض الدراسة.

– قد يكون السحر مشروطا: يفترق الزوجان بعد ولادة أول ولد؛ يخسر الرجل شغله إذا إلتحقت به زوجته، الخ.

– يوجد كذلك السحر الذي يعمله الناس “للنجاح” في حياتهم: للحصول على شغل، للنجاح في الدراسة، لنجاح إمتحان السياقة، للفوز بقضاء، للحصول على زبائن، إلخ. وهذا حرام بل هو كفر مثل سحر “الشر” ولكن لا فائدة من التفصيل لأن هؤلاء لا يبحثون عن العلاج.

-لا يوجد حد لما يمكن قصده بالسحر.

 

11. السحر في البيت والدكان والسيارة

يحدث خصومات في البيت وتشتيت العائلة، وفي الدكان خصومات وكساد في الشغل وحوادث، وللسيارت حوادث وعطوبات. كذلك يمكن فعل السحر لأي شيء.

 

12. المنامات

كثيرا ما يرافق وصول السحر مناما: حيوان يعضه، إنسان يضر به، سقوط وغير ذلك. وقد يظهر أيضا الساحر أو الذي طلب السحر في المنام. ثم قد تتكرر هذه المنامات حينا بعد حين وقد لا تتكرر.

 

13. أنواع السحر

السحر إما أن يكون في جسم الإنسان: مأكول أو متخطى أو موضوع في الجسد وإما أن يكون في موضع خارج عن الجسم معمولا عن بعد.

السحر المأكول له في 95% من الحالات أثر ثانوي هو صعوبات في الجهاز الهضمي، حريق، تقيّؤ، أو شعور بالتقيّئ، عقدة أو كرة في البطن، غازات أو نغصات، إمساك أو إسهال. هذه الصعوبات غالبا مستمرة وقد يقع أن تظهر مدة ثم تزول. وهي غير مفهومة طبيّا لكن الحريق قد يسكن بالدواء. إذا وجد الإنسان هذه الصعوبات في بطنه وعرف من نفسه بعض أعراض السحر المذكورة أعلاه كاد يتيقن أنه أكل السحر، وقد يؤكل السحر خطأ : فعل لواحد وأكله واحد آخر خطأ.

السحر المتخطّى غالبا عفويا. كان السحر مرميا هناك لسبب أو لآخر فتخطّاه أحد أو مشى عليه. أكثر ما ينتج عنه أمراض جلدية : جروح، إكزيما، حبوب في الجسم، خصوصا في الساقين، مرات تكون متنقلة في البدن وليس لها تفسير طبّي.

قد يحصل أيضا سقوط الشعر وضعف في الساقين. وليس له تأثير تفريق الزوجين والصد عن العمل أو غير ذلك، بل فقط الآثار الصحية. أحيانا يوضع السحر في طريق الشخص – غالبا امام بيته – ليصيبه – يكون له حينئذ الأثر المقصود ولا يقتصر على الآثار الجلدية. وقد يوضع أمام شغله أو في محل جلوسه فيكون تأثيره قويا على الشخص والشغل.

السحر الموضوع يعني أن الساحر أرسل جنا يضع السحر في جسم الإنسان. كثيرا ما يوضع في بويضات المرأة لمنعها من الإنجاب أو الجماع أو الزواج. قد يوضع في صلب الرجل لمنعه من الجماع. كذلك توضع في أي مكان من الجسم لخلق آلام وخلل في نشاط العضو. ثم إن السحر قد يوضع في الجسم فقط لان الساحر أرسل جنا إلى الشخص والسحر الموضوع في الجسم يمنعهم من الذهاب ما دام حاضرا. فإذا ذهب المريض للعلاج ويحاول المعالج إخراج الجن منه وهم مربوطون بالسحر الذي في جسده ولم ينتبه المعالج إلى هذا أو لم يعرف إستئصاله، مهما فعل لم يذهب الجن. فقد يوضع السحر في الجسم فقط لعرقلة العلاج إذا أراد المريض أن يعالج. ويدل على هذا السحر ألم مستمر أو متكرر وغير عادي في مكان ما.

السحر المعمول عن بعد هو الأكثر إنتشارا. وقد يُعَقَّد بإستعمال رموز. مثلا يُجعل في مكان مرتفع فيسيطر على الإنسان ويلبسه حتى يدور في الفراغ ويدور في نفس المكان إذا أراد أن يتقدم في حياته. وكذالك يرفع ذهنه عن الواقع حتى يعيش في عالم خيالي سواء كان الشكّ، الخوف، التردد، تغير المزاج الى غير ذلك. واذا دفن في الأرض يشرب قوى الإنسان وطاقته و يجعل نومه غير مريح ويجعل له منظرا يائسا وعقلا متشائما. واذا دفن في مقبرة يصبح الإنسان كالميت فاشلا ويجعل له علاقة مع الموت: لا يرى لنفسه مستقبلا ويهمل نفسه عائشا كل يوم ليومه، يتفكر في الموت أو يرى في منامه الموتى. ويعمل السحر بدم الحيض فينتج عنه صعوبات في الرحم أو عند الجماع أو في مشاعر المحبة. سحر بسلسلة أو قفل يقفل الإنسان ويمنعه من القيام بشؤونه وقد يربط الجن في جسم الإنسان. ثم إن الرموز المستعملة لا حد لها إطلاقا ومنها ما هو نادر أو منتشر في منطقة أو بلد دون بلد، مثل إستعمال الشحم ليسمن المريض، وشعر الحمار ليحمق، والخنزير ليفسق، وأوراق الإدارة لصد شؤونه الإدارية.

 

14. أسحار متعددة

جميع الأسحار المذكورة أعلاه يمكن أن تضاف بدون حد. ما لم يُعالَج، السحر يبقى مدى الحياة ثم يزداد مع السنين. ويقع أيضا أن يريد الساحر الشر لشخص إلى درجة أن يعمل له عدة أسحار دفعة واحدة ثم يكرر العملية بإستمرار، فيجد المريض نفسه بعدد كبير من الأسحار بسرعة. إذا كثرت الأسحار على الإنسان بدأ يفقد تماما التصرف في شخصه وحياته.

 

15. السحر المتسلسل

يقع أن يفعل الساحر عدة أسحار في مرة بطريقة أنه كلما نُزِع سحر بدأ مفعول الذي يليه. فترى المريض يتحسن أياما ثم يعود كما كان. وقد يكون الساحر يتابع المريض: يخبره الجن كلما عولج فيكرر له السحر. والفارق مع الحالة الأولى أن السحر مختلف في كل مرة. وهذه الحالة نادرة وتعني أن الساحر ناقم على المريض نقمة شخصية.

 

16. أثر القراءة

يعين أثر قراءة الرقيا على المريض على تشخيص حالته.

– أكثر ما يقع عند القراءة على المسحور حرارة في جسمه: ذلك أن السحر يحترق.

– قد يشعر الإنسان بأمور تخرج منه : هو السحر يذهب.

– إذا شعر بثقل أو تشوك جلده، أو لا يتحمل القرآن، أو ينخنق أو يغضب: فهذا يدل على وجود الجن.

– قد يستريح المريض ويهدأ وينام: ولهذا تأويلان. إما فعل له السحر ليكون غاضبا متوترا فيضعف تأثير السحر بالقراءة ويهدأ المريض. وإما فعل له ليكون تاعبا بإستمرار، وإن نام يستيقظ تاعبا: فهو يسكن بالقراءة وينام نوما مريحا.

– إذا تحرك المريض أو تكلم دون إرادته فهذا جن.

– ألم الرأس: قد يكون الجن في جسمه أو خارجا منه، وقد يكون سحر موضوع في رأسه.

– كثير من الآثار: للمريض كثير من الإصابات. بعد القراءة يكون غالبا تعبا ومرهقا.

– قليل من الآثار أو عدمها: قد يكون المريض خفيف الإصابة أو غير مصاب بشيء ، أو الجن خارجا من جسمه أو يؤثر عليه من الخارج. في هذه الحالة، القراءة تحرق علاقة الجن بالمريض من غير إصابة الجن وذالك يكفي لإزالته إن شاء الله. وقد يكون القارئ ضعيفا.

– ولا تنس أن تشخيص جن أو سحر لا يمنع من وجود غير ذلك. فالتشخيص دائما أدنى تقدير.

 

17. بعض الأخلاط

مرات يأتينا أولياء لأن إبنتهم ذهبت مع غير مسلم ويظنون أنه ناتج عن سحر. في جميع الحالات كان حبا طبيعيا وليس من أثر السحر. قد تكون البنت غيرت تصرفها وقطعت الصلة بأهلها: هذا غالبا من قلة الحوار وضيق العقلية. ولا يمنع هذا أن يكون بها أسحار تؤثر فيها من نواحي أخرى وذالك يضعف قدرتها على مواجهة المشكلة العائلية ويدفعها الى الفرار. مرات يطلب منا أن نفعل شيئا لإرجاع ولد أو زوج فرّ: ذلك سحر، عليكم بالدعاء والتضرع الى الله، مع قبول بلاء الله بالصبر. بعضهم يعتقد انه يجوز فعل السحر “للخير”: وهو خطأ محض، السحر كفر مهما كان مقصده. بعضهم يريد إنجاح زواج أو إمتحان أو قضاء: كل ذلك سحر محض. إذا كان ضرر ناتج عن سحر، يمكن دفعه لابطال السحر. من غير ذلك لا ينبغي التدخل في مجرى الأمور الطبيعي.

بعضهم يعتقد أنه لا بد من “التوكل على الله” ويرفض رد مشاكله إلى السحر. لنعلم أولا أن النبي (ص) قال: “إن الله عز وجل خلق مع كل داء دواء فتداووا”. رواه احمد. الصحة والوقت والمال والعلاقات مع الآخرين نعم من الله لا ينبغي ضياعها بإهمالها. علينا أن نعتني بها ونعالج نقصانها. ولنذكر أن النبي (ص) وأصحابه رضي الله عنهم كانوا يواجهون كل مشكل بإستعمال أقصى ما إستطاعوا من عقل ووسائل متوفرة. فمن الخطإ الإعتقاد أننا نتوكل على الله بإهمال الأسباب. ومن ناحية أخرى من الخطإ رد مشاكل الى السحر وليست منه. كما أنه مضر جدا رد المشاكل الناتجة عن السحر إلى غيره. نفرق بينهما بالسؤال التالي: هل لهذه المشاكل تفسير منطقي؟ هل يمكن حلها بطريقة عادية، بالجهد والاسباب؟ يقع أن يزيد السحر في نقطة ضعف إنسان كالغضب والتردد والحياء فينتقل من حالة ضعف إلى إنزلاق غير محدود: حيث لا يسيطر الإنسان على نفسه ولا يستطيع أن يفعل ما هو الأفضل في نظره، السحر – مصحوبا احيانا بالجن- يأخذ بزمام الأمور فيقع الإنزلاق. ومع هذا أنصحكم أن لا تُلِحّوا على علاج الناس الذين يرفضون تصديق السحر أو يظنون أنهم في غنى عن مساعدتكم، فكفاكم شغلا الذين يريدون الخلاص، وقليلو الرغبة في مساعدتكم هم الذين سيسببون لكم أكثر مشاكل ويعربون عن أقل شكر. ولكن اُتركوا دائما الباب مفتوحا إذا غيروا فكرتهم وانصحوه أن يدعو الله أن يريه مشكلته وحلها.

الشباب الذين كبروا في فرنسا غير متعودين على قصص السحر ويصعب عليهم تصديقها، ولكن كثيرا من حالات تمرد الشباب، وفشل الدراسة والشغل وتمزيق العائلات وأمراض النفس ناتجة عن سحر.

 

ب العين

 

العين أخف الأضرار الثلاثة والإنسان غالبا لا ينتبه لها ولايبحث عن علاج: يشعر بثقل وعياء وضعف نشاط. لكن الصبيان قد يتأثرون جدا من العين: الحمى وقلة الطعام والنوم. ثم إن الجن في البيت يجدون بذلك منفذا ليخوفوهم. هذا تفسير فزع الأطفال في الليل في أغلب الأحيان: الجن الساكنون في البيت يستغلون الفجوة الناتجة عن العين ليخوفوهم. ينبغي حينئذ معالجة الصبي للعين والبيت للجن. يقع أن يعتقد الناس أن بهم عين “لسوء الحظ” المتكرر في حين أن ذلك سحر.

بعض الناس لهم طاقة العين: كلما نظر الى أمر بإعجاب خسر إلا أن يذكر الله. هو أثر روحي لا يفسر بالقوانين المادية. الحمد لله أن هؤلاء الأشخاص نادرون. غالبا يصحب هذا النظر المعجب حسد وشر. قد يؤثر العين في شخص أو أسرة أو سيارة أو دكان أو بيت أو أي شيء.

قد تقع العين أيضا من جماعة. يتحدث الناس عن شخص، عن نجاحه أو جماله أو قوته أو أي شيء كان فتكسر طاقة الإنسان فيصبح ثقيلا متكاسلا. وكذالك الأمر في الدكان أو في أي شيء. وقد تقع العين من الجن.

 

ج الجن

 

توجد عدة أسباب لتدخل الجن على البشر ولكن لابد أن يكون سبب.

في جميع الحالات الآتية توجد دائما ثلاثة إحتمالات: قد يكون الجن داخل جسم الإنسان أو خارجه، وقد يدخل ويخرج حسب رغبته. وإذا كان في جسم الإنسان قد يتملكه وينطق على لسانه. قد يكون ذلك باستمرار أو دوريا أو أحيانا.

 

1 السحر

أغلب سبب هو السحر. السحر ليس دائما مصحوبا بجن ولكن قد يرسل جن لتقوية أثر السحر. مثلا لتفريق زوجين قد يعطي الجن للزوج مظهرا مخيفا أو كريها للزوجة. لمنع أحد من الشغل يؤثر الجن على صاحب الشغل حتى لا يثق به ويرده. وأكثر ما يتدخل فيه الجن هو الإخلال بعقل المريض. يصبح مصابا بأفكار متغلبة على عقله وغير منتهية، كأن أحدا يتكلم في رأسه طول اليوم، ويُستعملون كثيرا في الأمراض والآلام الجسمية للإخلال بنظام الجسم.

الجن المبعوثون بالسحر مجبرون أن يعملوا عملهم، قد يكونوا طيبين مسلمين عابدين وقد يكونوا خبثاء وكفرة. فالطيبون يعملون عملهم بضيق نفس والأشرار يزيدون ضررا على ما أمروا به. ومن الجن من يعمل مع الساحر كمهنة يرتزق منها ويستفيد، كلما مات ساحر بحثوا عن غيره أو كَوّنوا واحدا بأنفسهم.

 

2 الإنتقام

الجن يعيشون حولنا. هم كثيرون جدا في الأماكن المتروكة من البشر والغير المسكونة. والأماكن الوسخة والمبللة مسكونة أكثر لأن الجن يجدون طعامهم من بقايا الطعام وفضلات الإنسان. يسكنون كذلك في البيوت لا سيما القديمة والمهملة ولكن كذلك في الجديدة النقية. خلال حياتهم حولنا، يجتنبوننا باستمرار. ولكن تكفي حركة مفاجئة بدون بسملة أو رمي شيء أو ماء حار فيصيب أحدهم فيتألم ألما شديدا أو يعاق أو يموت. فحينئذ قد ينتقمون أو ينتقم أقاربهم بضرب الإنسان الذي أضر بهم من غير قصد. فقد يصيب الإنسان شللا في نصفه أو ضعف، وقد يصيبه خوف وحزن، ويصبح يتفكر في الإنتحار أو يصاب بأفكار مرهقة أو غير ذلك. ويصحب ذلك غالبا منامات مفزعة: يرى نفسه يُضرب أو تطارده مخلوقات مفزعة.

الجن أقل منا عقلا وأكثر هوى. وعندهم ثلاث هوايات قوية: الكبر والحب والانتقام، قد ينتقم جن من انسان طول حياته، لا يشتغل الا بذلك ولا يفعل شيئا آخر بقية حياته.

 

3 العشق

يقع ذلك إذا نزع شخص ثيابه من غير بسملة، فيرانا الجن عراة، فتقع بهم شهوة جنسية كما لو نحن نرى العراة لأنه يوجد بعض الملاءمة الجنسية بين الجن والبشر. الجن الذكور يعشقون النساء والجنيات يعشقن الرجال. حالات اللواط نادرة عند الجن. والذي يحبه الجن في البشر هو إنسان ليس في قلبه شر على احد. ولذا كما أن علينا أن نحب الخير فعلينا أن نبغض الشر ولا تأخذنا رأفة بالظالمين. لا يسوقنا الكرم حتى نفعل للآخرين ما لا نريد أن نفعله. الشخص الذي قلبه طيب أفضل له أن يفعل ما يمليه عليه قلبه من أن يسمع كلام الذين قلوبهم ليست طيبة. من كانت عقليته أن يقبل أن يضره الآخرين فهذا يهيئه أن يضره الجن والسحر. خلاصة القول أن من كان له جن عاشق فعليه أن يبغضه ويدعو عليه بالذهاب أو الموت فهذا سيضعف حب الجن له.

قد لا يظهر لهذا العاشق أثر. في أغلب الأحيان يرى الإنسان منامات جنسية. عادة هذه المنامات ليست شاقة على الرجال بل هي في غاية الحلاوة لأن الجنية تأتيه في أحب شكل إليه. وتقع هذه الأحلام بكثرة في حين أن المعدل لشاب عازب هو مرة في عشرة ايام أو أسبوعين. وإذا كانت إمرأة يعشقها جن فالجماع قوي جدا. فإذا رفضت أو إمتنعت قد تجبر أو تمسك. ذلك ما يسميه بعضهم (بوغطاط) يشعر الشخص عند نومه كأنه مقيد لا يستطيع الحركة أو الكلام، فإذا إستطاع أن يتحرك أو يذكر الله إنحل. وقد يأتيها الجن في شكل زوجها ليخدعها، وبعد قضاء الجماع تدرك أنه ليس هو. إذا كان الإنسان متزوجا قد يقبل الجن الزوج، ولكن في أغلب الأحيان لا يقبله، فيصبح المريض لا يتحمل قرينه. ويقع ذلك للنساء أكثر. في هذه الحالة ينبغي للزوج أن يتلطف ليجامعها. إذا ضغط عليها قد تغضب وتبكي وتقع الخصومة.

ونهاية الأمر إذا قبل الشخص الزواج بالجن قد ينجب معه أولادا – مع العلم أن هذا الزواج حرام – وهؤلاء الأولاد بين العالمين: إذا كانت الأم بشرا فهم أقرب للبشر وإذا كانت الأم جنية فهم أقرب الى الجن. بعد زيادة في التجربة وجدنا أن الأطفال لا يكونون في عالم الإنس إلا إذا إختلط مني الأب مع مني الجن فالطفل له أبوين من الإنس ودخل مني الجن على تكوينه فصار طفلا مشوها.

علينا أن نفهم أن الزواج عند الجن مختلف عنا : ليس لهم زواج بخطبة وشهود: إذا أعجب كل منهما الآخر تعاشرا وإتفقا وأصبحا زوجين متلازمين ومتماسكين. فهم مع البشر يتصرفون بنفس الطريقة ويرون أن من حقهم الدفاع بغيرة عن زوجهم أمام كل منافس. حتى الجن المسلمون العابدون قد يقعون في هذه الحالة.

 

4 السكن

الجن حياتهم بسيطة بالمقارنة معنا. لا يتصرفون في الطبيعة و يعيشون في المحيط الذي وجدوه. يبحثون عن سكنى مناسبة ولا يستطيعون أن يصنعوها، يبحثون عن الطعام: فضلات وأوساخ، ولا يستطيعون تجهيزها أو خزنها. من غير هذين المسألتين ليس لهم كثير شغل. بعضهم يُسخِّر نفسه للعبادة، وبعضهم يؤسس أسرة وبعضهم يقضي أوقاته في المعارك. بعضهم كذلك يلازم أماكن الفسوق ليشارك في معاصي البشر وبعضهم يلازم السحرة فيخدمهم مقابل ذبائح وبعض الفوائد. وإذا كان الجن في جسم بشر فهو آكل وساكن وغالبا لا يحتاج أكثر من ذلك ليسعد. ولهذا قد يسكن الجن البشر لمجرد السكنى، ولكن يحتاجون الى منفذ ليدخلوا أول مرة: هو وجود عين أو سحر أو جن عند الإنسان. لذلك إذا كان الإنسان مصابا بأحد هذه الإصابات أو بعدد منها فهو عرضة أن يدخله جن يرغبون في سكنى. مع الأسف أدعية التحصين لا تكفي لدفعهم إذا كان الإنسان له فجوة مثل الجرح الذي يعرض الجسم للجراثيم ولاتكفي حينئذ قواعد النظافة المعتادة.

كثيرا ما لا يظهر الجن الساكن. قد يشعر الإنسان بثقل في المكان من جسمه الذي يسكنه. قد يكون تفاعل بينهما: يلقح الجن الإنسان بأحاسيسه ومشاعره: خوف، فرح، قنوط، غضب، انجذاب الى شيء أو نفور منه. لا سيما الدين. والإنسان كذلك يستطيع أن يفرض على الجن مشاعره ويجبره أن يصير مثله أو أن يفسخ نفسه أمامه أو أن يذهب.

ومن ناحية أخرى إذا كان جن آخر في البدن قد يتفاعل الجِنّان حتى يتعاركا أو قد يطغى أحدهما على الآخر أو يخفي وجوده.

قد يأتي الجن على الإنسان بسبب آخر. إذا تقدم الإنسان في الإسلام جيدا يقع أن يسخر الشياطين له شيطانا خاصا ليصده. إبليس من الجن ولم يكن ملكا ابدا. ولكن الجن ذوو طبيعة شفافة ومتغيرة. إذا اتقوا يصفون ويشبهون الملائكة، واذا صاروا شريرين وكفارا يسودون ويظلمون. قبل معصيته لله كان ابليس صافيا منورا حتى شبه بالملائكة. ولما عصى لعن فصار شيطانا. لعن لدرجة أن جميع نسله شياطين. ومنهم نوعان: القرين المرتبط بالإنسان ، يولد معه من تناسل قريني والديه، ويلازمه طول حياته، والذين هم احرار، يتشاورون ويخططون ويعملون لدفع الناس الى النار. إذا تدين الإنسان يصل نوعا ما بسهولة الى التغلب على قرينه في الأعمال، فيترك المعاصي ويقوم بالواجبات. أما الأفكار والمشاعر فهي أصعب للتحكم فيها. فإذا تمكن الإنسان من تفوق روحاني وتقرب الى الله بالتحكم في أفكاره ومشاعره، لم يترك مجالا لقرينه أن يؤثر فيه. حينئذ يخبر ذلك القرين أسياده فيكلفون به شيطانا، أو جنا يعمل للشياطين، أو عفريتا وهو مشكل من شيطان وجن، ليضله. فيحاول إغضابه، وإيقاع الخصومة بينه وبين الناس، وصده عن العبادة، وجذبه للمعاصي، إلخ. هذه الحالة نادرة جدا لأنه قل من الناس من تغلب على قرينه ولكن من المفيد معرفتها. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) الأعراف.

قد يكون من الجن الذين جاءوا يسكنون المريض من هو مسلم أو يدخل الإسلام ويحاول إعانة المريض على ما يصيبه من أذى. فيُجذب الشخص بين من يريد مضرته وإعانته.

قد يتغير مقصد الجن : يأتي بسحر ثم يعشق، أو يبقى بعد ذهاب السحر من أجل السكن والطعام، أو يأتي للسكن ثم يعشق الإنسان. ينتج عن ذلك أنه كلما طال المرض يحتمل أن تتراكم المشاكل مع الزمان حتى يفقد الإنسان عقله أو يصير متسكعا يعيش في الطرقات. وينبغي علاج الأمور إلى آخرها ولا يهمل مشكل بدعوى أنه يُتحمل لأنه قد يسبب في آخرين.

 

5 الجن في البيت

البيوت القديمة والمهجورة تكاد تكون دائما مسكونة من الجن، والجديدة كثيرا ما يسكنونها. دخول منزل وسكنه أسهل على الجن من منعهم على أهله. (انظر لذالك الوقاية – الباب الثالث – ث 1).

أكثر الأحيان لا نشعر بالجن إطلاقا. وإذا كانوا مؤمنين وعابدين نشعر بجو خفيف وحلو. هؤلاء الجن كثيرا ما يسكنون عند الأسر المتدينة جدا حيث لا ينقطع القرآن والصلاة والدعاء ومذاكرات الدين في البيت. الجن ليسوا متمكنين من العلم وليس لهم كتب والنشاطات والبوادر الدينية قليلة عندهم. ليرتقوا في الدين يبحثون عن بيئة دينية عند البشر.

مع الأسف هؤلاء الجن الطيبون قليلون. أكثرهم ليسوا طبيين ولا شريرين، مثل البشر العاديين الذين يعيشون حياتهم فقط، والذين هم أكثر تفاعلا مع البشر هم الشريرون الذين يبغضون المؤمنين العابدين. إذا كانوا في البيت تشعر بجو ثقيل. والناس المصابين بعين أو سحر أو جن والأطفال الصغار يشعرون بهم أكثر وقد يرونهم في أشكال مختلفة. وقد يؤذونهم بإفساد نومهم وبالمنامات المفزعة. وبطول معاشرتهم قد يضر بهم خطأ أحد السكان فينتقم الجن منه، أو ينزعون ثيابهم بدون ذكر الله فيعشقهم الجن. وإذا كان من أهل البيت من هو مصاب بسحر فسيصيبونهم أكثر لأن الجن يستطيعون أن يدخلوا فيه بدون سبب. قد يكون كذلك جن البيت مرسولين بسحر. فحينئذ يعملون جهدهم لإيذاء سكان البيت.

 


الباب الثاني : المعالج

 

1 الحد الأدنى

يجب أن يقدر المعالج على قراءة القرآن بطلاقة. كلما صدّق القرآن بيقين وعمل به، كانت قراءته أنفع. وعند قراءته كلما كان متوجها مستحضرا المعاني ومتأثرا بها، كلما كان أنفع. بقي علينا أن نُعَيِّن حَدًّا في التقوى لتكون القراءة كافية لإزالة السحر أو العين. النتيجة التي توصلنا إليها أن الراقي لا بد أن تكون له دعوات مستجابة وأجوبة ربانية، ولو من حين إلى حين في أوقات الشدة. نعم ، إن حل المشاكل العويصة بالتضرع إلى الله وبتطبيق تعاليم الدين يدل على مستوى من اليقين على الله ومن العمل بالدين يدل على أن الإنسان مقبول عند الله وأن دعاءه ذو فعالية. والحالة في الرقيا مشابهة: الراقي يدعو الله أن يشفي المريض ويستعمل كلام الله. هناك مستويات أعلى في الإيمان، ولكن ليس ذلك شرطا لعلاج الناس، مع أنه من البديهي أنه كلما زاد إيمان الراقي وقربه من الله كان علاجه أنفع. أوصيكم أن لا تحكموا بالمظاهر، فمن الرجال والنساء من مظهره لا يدل على صلاح وله دعاء مستجاب على الفور فلا تحكموا عليهم.

والذين لم يروا أبدا أدعية مستجابة أو قد رأوها ولكن بصفة إستثنائية، لا أمنعهم من علاج الناس ولكن إذا لم يستطيعوا تحقيق دعاءهم – أو لم يحاولوا – أنصحهم أن يفعلوا كل ما في وسعهم ليصلوا الى الدعاء المستجاب لأنهم لا يدرون ما حالهم مع الله ويا خسارتاه إذا وجد بعد الموت أن الله لم يقبل منه أي عمل. ومن ناحية أخرى فإن قراءته لا ضمان لنفعها إذا كان لم ينتفع هو بنفسه بدعائه وعبادته في حل مشاكله، فكيف ينتفع بدعائه الآخرون ؟

قد يقرأ القرآن بسرعة، المهم أن يشعر بكل آية وكل كلمة يقرأها. مع الممارسة يتمرن القارئ على الإستحضار. عند القراءة يمكن له أن يفهم أن الآيات متوجهة الى الضر الذي عند الإنسان. عليه أن يحاول جهده أن يكون وسيطا يُبَلِّغ القرآن 100% فيفسخ نفسه حتى يكون الله هو الذي يخاطب الجن أو السحر ويهلكه بكلامه لأنه سبحانه أمره في كلامه. القارئ يفسخ نفسه يعني أنه يتوجه في القراءة حتى يعيشها، ويشعر أن الله هو المتكلم وهو الذي يواجه الضر، فالقارئ حينئذ متأخر لا مفعول له. تصوروا غضب الله على الجن الظالمين وكم يبغض الله السحر. حاولوا بغض ما يبغضه الله وأن تغضبوا لما يُغضِبه. على المؤمن أن يقدر على الحب والعطف وكذالك على الغضب والبغض إذا طلب الله ذلك. انظروا كيف قال الله في عقوبة الزاني : ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ. (النور 2). تصوروا ماذا يقول لهم الله لو خاطبهم؟ فهو الكلام الذي تقرؤون.

عند القراءة اِنْوِ إزالة الضر الذي عند الإنسان ما علمت منه وما لم تعلم، وأن يرجع على فاعله إن كان سحرا وقد علمنا أن هذه النية تعطي نتيجتها ولكن لا ندري هل تمشي دائما. ولكن لا بد من تطويرها لأن وسائلنا محدودة في إيقاف السحرة بينما هم يستطيعون تجديد السحر في كل وقت. فَانْوُوا دائما رجوع السحر على صاحبه إذا عالجتم الناس واطلبوا منهم أن ينووا ذلك إذا تعالجوا، ونية علاج نفسه ووقايته وتطهير المحل من كل سوء ووقايته.

ليس من الضروري معرفة الآيات عن ظهر قلب بل يمكن قراءتها من كتاب أو ورقة. لابد على الأقل من القراءة بدون تردد و تتعتع.

 

2 الإنتقام

إذا نعالج الجن لا بد من التحصن لأنهم كثيرا ما – بل أكاد أقول دائما – ينتقمون إذا نخرجهم من الناس. أول حصن أن لا نخشاهم وأن نعلم أنّا أقوى منهم بالإيمان والقرآن. ثم لا تحمل معصية في ضميرك : إن معصية الله عمدا ورفض التوبة ينشئ في القلب نقطة سوداء تشكل نقطة ضعف يستطيع الجن منها ضرب الإنسان فيقع منه ضعف مؤقت روحاني وجسماني. مثلا المعالج لا يغض بصره أمام النساء. فيأتيه الجن في منامه في شكل إمرأة جذابة. والمعالج غير متعود على غض بصره والتوجه إلى الله فينظر بشهوة. فيزول تحصنه ويضربه الجن. يصيبه ضعف روحاني كأنه نظر أو لمس إمرأة بشهوة، وكذلك ضعف جسماني: يفرغ من طاقته و قد يصيبه مرض. إذا وقع ذلك فلا بد من التوبة فورا والإجتهاد لإسترجاع القوة الروحية والجسمية. إذاً لا نقول أن الشرط في الرقيا ترك المعاصي بتاتا لأن هذا ليس من الطبيعة البشرية، ولكن ترك المعاصي ما إستطاع مع الإستعداد للتوبة فورا إذا تبين له أنه على معصية. وهكذا ستكون الرقيا سببا لترقية إيمانه وإبتعاده عن المعاصي.

ثم لا بد من الإستعداد لإستقبالهم: في أغلب الإحيان يأتى الجن للإنتقام من القارئ في المنام في شكل مخلوق مخيف. لا تخف، بقراءة القرآن يحترق ويفر فهو النصر! يضعف الجن بذلك ويصعب عليه أن يعود للهجوم ويَتقوَّى القارئ لأن ثقته في الله وفي نفسه تزدادان. فنمرُّ الآن الى المرحلة التالية: عوض أن تقرأ لطرد الجن، تمسكه لئلا يفر وتقرأ حتى تقتله. قد يتخبط أو قد يقرأ معك أو يعمل شيئا آخر لصرفك عن القراءة: لا تعبأ به وإقرأ بدون إنقطاع مهما فعل حتى يموت. مرات تستيقظ قبل موته: يعني ذلك أنه قد فر. وسواء قتلته أم لا، تَيَقّن أنه لن يعود وحتى الجن الذين سيأتون فيما بعد سيرون أن المقابلة ليست في صالحهم إذ يرون أن الراقي سينكّل بهم فيتركونه ولا يفعلون له شيئا. إعلم أنه مهما ظهر لنا الجن في شكل نراه أو نشعر به، في المنام أو في اليقظة، فهو موكل إلى ذلك الشكل. إن أمسكناه لا يستطيع الفرار، وإن قتلناه مات. وفي آخر المطاف، يكفي أن تقتل منهم واحدا أو إثنين و أن يفلت منك إثنان أو ثلاثة حتى لا يأتي منهم أحد. وحتى تتمكن منهم في المنام فورا إذا رأيتهم لا بد أن يكون الذكر غالبا عليك: لا تنس مقصدك وتتعاطى اللغو و تكون منتبها كلما حضر أمر الله أو أراد الشيطان سوءا : ﴿إنَّ الذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف 201). ثم تعزم على ذلك قبل النوم لا سيما بتقوية الذكر. فإن رأيته في المنام وفلت منك فاعزم أن لا يفلت منك مرة أخرى. هذا هو المستوى المطلوب للتحصن من الجن. إن تقدر على أن تنتبه إليهم بسرعة فتقرأ عليهم القرآن بدون خوف ولا تردد. وحينئذ ليس لهم أي طريق لإيذاء الراقي بل يفرون منه.

انظر كذلك أدعية التحصن في الباب الثالث ث 2.

يقع أن اخوة ملتزمين ومجتهدين يؤذيهم الجن إيذاء شديدا بعد الرقيا ولا يستطيعون التخلص منهم. ذلك أن بهم سحر. هذا هو السبب في كل مرة. السحر يكون فجوة في دفاع الشخص، فلا يستطيع أن يمنع نفسه من الجن. فاذا رأيت أنك لا تستطيع السيطرة على الجن، فكر في السحر وعالج نفسك أو إذهب إلى من يعالجك، ولكن لا تقف لأنك ستكون قد خبت في الإمتحان وسيحرم ناس كثيرون من الخير الذي كنت تستطيع أن تنفعهم به بإذن الله. حقيقة إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولكن حاولوا أن تنمّوا قدراتكم وأن تتجاوزوا الإمتحانات عوض أن تسلموا و تختاروا السهولة.

إنصحوا المرضى الذين يرون المنامات المفزعة بهذه الطريقة: ليتهيؤوا ذهنيا لقراءة القرآن – خاصة آية الكرسي – وقتما أحسوا بأمر مفاجئ. لعله في المرة الأولى لا يستطيع أن يقرأ. فسيقرأ في المرة الثانية إن شاء الله والجن سيقف ثم يفر. بعد هذا سيقرأ بثقة أكبر وبأقل تردد ثم يحاول أن يمسكه أوّلا ثم يقرأ عليه القرآن ليقتله. فيتمكن المريض إما من قتله وإما من إضعافه فلا يقدر على إيذاء المريض ، وهذا تحسن مهم. وخاصة سيتقوى إيمانهم وثقتهم بأنفسهم وبالله، وهذه نتيجة لا تقدَّر بثمن.

إذا كان المعالج يرقي بصفة منتظمة المصابين بالسحر فستأتيه عن قريب إنتقامات السحرة. يرى طالب السحر أن مقصده لم يحصل فيذهب إلى الساحر ويطالبه بنتيجة ما دفع من أموال. يجري الساحر بحثه مع الجن فيرى أنك قد عالجته، فيكرر السحر للمريض ولك حتى تترك العلاج. هذه حالة نادرة وأغلب الأحيان يعمل الساحر بدون متابعة. ولكن إذا كان هذا حال واحد في العشرين وأنت تعالج عشرين شخصا في الأسبوع… فسيأتيك في المعدل سحر كل أسبوع ومن طراز رفيع لأن السحر الذي يفعله الساحر لك كراقي ليس مثل ما يفعله لعامة الناس. إذن إذا كنت تعالج الناس بإستمرار أو في أحيان كثيرة فلا بد أن تكون منتبها إلى أول علامة سحر أو جن أو عين ولا تتردد في علاج نفسك أو علاج أسرتك كلما إقتضى الأمر. إذا كنت مبتدئا فمن الأفضل أن تكون لك علاقة بِراق مجرب ينظر في أحوالك من حين إلى آخر. وإذا شعرت أن أحدا سحرك لتترك الرقيا فاجتهد عليه بالدعاء طالبا الله تعالى الجبار الغيور على دينه أن يقصم ظهره وأن ينزل عليه لعنة وغضبا لا يقوم بعدها أبدا وأن يسلط عليه أشد جنوده فيهلكونه وأعوانه من الإنس والجن والشياطين. إجتهد في الدعاء واقرأ سورة يس وادع في القنوت، وأشرك أهلك في الدعاء إن كان آذاهم ولا تفتر حتى يطمئن قلبك أن الله قد رد عليه كيده وعاقبه بما يستحق وشفاك وعافاك من إيذائه. فإذا فعلت ذلك بإذن الله من أراد من السحرة بعده أن يؤذيك فسيشعر من أول وهلة أن شره سيعود عليه فيتركك. وأنصح كذلك المرضى بهذا الدعاء لأنه طالما أذى السحرة الناس بدون عقوبة متكبرين يحادون الله وعباده يظنون أن أقدار العباد بأيديهم يتصرفون فيها بما يشاؤون. فإذا إجتمعت عليهم دعوات المظلومين كاد الله أن يخزيهم ويريحنا منهم.

واعلم أن الساحر إن ظهر في المنام فهي فرصة للقضاء عليه، كما تقضي على الجن في المنام. فنم بغضب سائلا الله تعالى أن يمكنك منه، فإذا رأيته فهاجمه إما بيديك وإما بالقرآن وإما بسكين أو ما وجدت من سلاح. هكذا أخبرنا كثير من المرضى أنهم فعلوا فمات بعدها الساحرأو وقع له حادث خطير.

ثم إذا كنت ترقي الناس بإستمرار فعالج نفسك باستمرار. وهو أن يكون في بيتك كثير من الماء المرقي وكلما إغتسلت تغتسل بزجاجة (وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله) وكذلك جميع أهلك ليغتسل كل منهم بزجاجة كلما إغتسل حفاظة من الأذى دون إنتظار أن يقع بهم السوء. عالج كذلك المحل الذي تعمل فيه بِرَشِّه مرة في الشهر أو كلما رأيت أمرا يريبك كأن يمرض بعض أهلك أو تفقد طاقتك وحيويتك أو تتعطل أشغالك. عطر محلك وبخره لتجذب الملائكة وتطرد الشياطين وخبثاء الجن.

 

3 ما لا خطر فيه

بعد هذا أريد أن أطمئن القارئ عن خطورة القيام بالرقيا. أود لو يكثر من يقوم بها لأن الشر قد إنتشر إلى درجة ضرورة إنتشار معرفة العلاج. على الأم في بيتها أن تعرف علاج العين للأطفال: ليس في هذا أي خطورة. على المؤمن أن يعرف علاج السحر المأكول لنفسه وأقاربه وأحبابه: هذا كذلك ليس فيه خطورة. إذا أصِبت أنت أوأهلك أو بيتك، فهذا ليس خطرا بل يقينا أنك مصاب: فما دمت في ميدان المعركة فدافع عن نفسك لأن العدو لا يرحمك. فالحاصل أن المؤمن القائم بدينه بجد: يحافظ على صلواته في أوقاتها ويجتنب المحرمات ويجتهد في تعلم دينه وتقوية علاقته بالله، فحسن له ومفيد جدا أن يعرف قواعد الرقيا ليغيث مصابا في حال غياب مختص في الرقيا.

أما الذين بدأوا الرقيا بدون مبالات بالأخطار، فهم أول من أكتب لهم كتابي: أرجو الله أن يجدوا فيه إعانة وترقية في جهدهم.

 

4 دخول الميدان

الذين يريدون أن يدخلوا عليهم الباب فلي نصيحة واحدة: ليكن مقصودكم في حياتكم الله وحده وكل شيء سيمر بخير. المشاكل التي ستلقونها ستكون تقوية لإيمانكم وكفارة لذنوبكم وسببا لتوبتكم وزيادة في تجاربكم. ما رأيت في حياتي عملا قط يزيد في الإيمان مثل الرقيا. إضافة إلى أنه يتيح لكم الفرصة لدعوة الإنس والجن إلى الإسلام وكسب أعمال صالحة ودعاء المرضى الذين تعالجون. كذلك قد يكون مدخولا شريفا يغنيكم عن أشغال قليلة القيمة إجتماعيا وماديا، أو عن حالة إعانة تسيء بصمعة المسلم الملتزم.

أعينوا الناس على قدر إستطاعتكم ولا تتجاوزوا ذلك. ولا تضحوا بأشغال أخرى هي لكم مهمة. لا تُخِلوا بتوازن حياتكم العائلية. لا تواجهوا حالات لا تقدرون عليها. ستضطرون إلى رفض طلبات: لا بد من إعطاء الأولوية للمصلحة الغالبة وللمدى البعيد. أطلبوا من المرضى أن يعينوكم: أنظر الباب القادم الفقرة أ 2. أطلبوا من الله لكل حالة حرجة، وللسهلة كذلك. تعاونوا مع زملائكم.

إذا إستطعتم أن تنظموا أموركم فاجعلوا ملفات لمرضاكم وتابعوهم. أحصوا ما نجحتم فيه وما فشلتم. لا بد أن تتطور مهنتنا وتنتظم.

 

5 الأجرة

وافق النبي (ص) الصحابة الذين أخذوا أجرا على الرقيا. ما دمتم غير مختصين في الرقيا أنصحكم ألا تطلبوا شيئا ولا ترفضوه، إلا أن تكون غنيا جدا. وحتى في هذه الحالة يحسن تعويد الناس على المشاركة. وإذا إحترفت الرقيا فاستفد إن شئت من بياننا:

أجرة جديدة

إلى الآن كنا نترك المرضى يقدرون إعانتنا لهم ويعطوننا ما أرادوا. الآن قررنا تحديد مقدار أدنى للأسباب التالية:

–          الوقت الذي نقضيه، زيادة على أن المواعيد غير منضبطة، البعض يأتون متأخرين أو كثيرين أو لا يأتون، والطوارئ أحيانا بعد العلاج.

–          الزجاجات والأعشاب والوقت لشرائهم.

–          الأخطار التي نواجهها: تأتينا دائما إنتقامات الجن الذين نخرجهم من الناس والسحرة الذين نعالج مصابيهم، وأسرنا وبيوتنا.

–          الرقيا تحتاج إلى أعمال روحية كثيرة وإنتباه مستمر.

فالآن الحصة: تشخيص وقراءة ودواء – محددة إلى 30 أورو للشخص الواحد و10 أورو للشخص الزائد، مهما كان عدد الحصص اللازمة وبدون ضمان النتيجة. نضمن لكم فقط أن نجتهد قدر المستطاع مع كل واحد. وهذه الأجرة حد أدنى مقابل الخدمة المقدمة لكم. لا نقبل أن الذي له قدرة على الأداء لا يؤديها. ولا نرفض أن نعالج من لا يستطيع الأداء ولكن سنطلب منهم خدمات في المقابل: أشغال منزلية أو إصلاحات أو قضيات”.

بعض الناس يريدون أن تكونوا مثل “فقيه” البلد: يعطونكم مقادير سخيفة ويريدون أن تعولوا على البركة. أعتقد أن هذه الأجرة حد أدنى لا يمكن العمل تحته. خذوا ما ترونه عادلا ولا يكن كرمكم ضعفا. مرات لا يفهم المرضى لماذا العلاج يستحق أجرة: بإذن الله، المعالج أزال له موانع ربما لو بقت طول حياته لا يجد شغلا، يتحطم زواجه، يزيغ إبنه أو يهرب عن والديه، ربما أجرى عملية جراحية أو أضاع عضوا بدون فائدة، ربما بقي في مستشفى المجانين بقية حياته، إلخ، والمعالج أخذ على نفسه وأهله جميع المخاطر. فلا بد أن يحترموا هذا العمل وأن يجدوا له الوقت والمال كما يجدونهما لجميع أمور الدنيا.

تنبيه: أنصحكم ألا ترفضوا أبدا أن تعالجوا من لا مال له، واطلبوا منه إن شئتم أشغالا في المقابل.

 

6 تنظيم المهنة

إذا بدأتم في ربح المال أنصحكم أن تفصحوا عن مدخولكم. إذهبوا إلى السلطات المناسبة ببلدكم وصرح بنفسك كعامل مستقل معالج أو مستشار. لا تسرقوا الضرائب والأداءات فإنه لا يحل لكم.

إجعلوا قسطا من المال للتوسع والتنظيم. كونوا بدوركم المحترفين ولا تخفوا على أحد طرق العلاج.

تحتاج مهنتنا إلى تنظيم: إتحاد أو جمعية الرقاة، تبادل التجارب والطرق، قائمة رقاة شرعيين، أجرة موحدة أو مقترحة، مراكز العلاج، قسم الإستعجالي، تكوين، ولربما شهادات. في مرحلة ثانية لا بد البحث عن شرعية رسمية: لنبدإ الآن جمع الملفات التي تدل على نجاحنا بإذن الله حيث فشل الطب. يمكننا ربط علاقات مع بعض الأطباء والمستشفيات العقلية أو غيرهم من المحترفين الذين يحاولون حل المشاكل الناتجة عن السحر مثل إنحراف الشباب أو الطلاق. بعض هؤلاء المحترفين قد يؤمن بتأثير الجن والسحر ويقترح على زبائنه علاجا عندنا.

واعلموا أن المنظمة العالمية للصحة التابعة للأمم المتحدة طالبت بإدخال جميع المعالجين التقليديين في إطار الصحة الرسمي، بما فيهم الرقاة، ولكن كل دولة طبقت هذه التعليماب كما أرادت. فاذهبوا إلى وزارة الصحة لتسترشدوا.

 


الباب الثالث : العلاج

 

أ المبادئ العامة

 

1 قرآن، طب نبوي وتجربة

مادة العلاج الأساسية هي القرآن. القرآن يبطل السحر والعين ويحرق الجن الكفار والظالمين. بقي أن نعرف أي آيات وكيف نستعملها. هذا نجد أكثره في سنة نبينا: نمسك الإنسان ونقرأ عليه القرآن متوجهين إليه، نقرأ في الماء مع وضع الإناء مفتوحا أمامنا وننفث فيه في آخر القراءة. ثم يشرب المريض ويغتسل بهذا الماء عدة أيام. عدد من السور والآيات واردة في السنة، تكرر عدة مرات. السدر مندوب في علاج السحر. أعشاب أخرى مثل الحبة السوداء والسنا مذكورة في الطب النبوي. جاء في الحديث: “الحبة السوداء شفاء من كل داء” و”عليكم بالسنا ولو مرة في السنة” و”عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء”. سنحتاج كذلك إلى الحجامة وفيها أربعون حديثا ينص أحدهم أن الحجامة علاج من السحر.

تطبيق وترتيب هذه الأدوات ناتج عن التجربة. هذا الميدان غير محدود. يمكن دائما إكتشاف حالات جديدة يجب أن نجد لها حلولا خاصة أو أن نحسن حلولا موجودة، كما أن السحرة يخترعون طرقا جديدة لتقوية شرهم. أقصد أنه يستحيل تقريبا الإلمام بهذا الموضوع كما أنه في الطب لا يمكن إنهاء الموضوع. ولهذا لا نتعجب أن الرقاة في هذا الميدان لهم طرق مختلفة وإن كانت متحدة في الأصول. تعرف راقيا شرعيا بالأمور الآتية: لا يخبرك عن المستقبل، لا يعمل السحر، يستعمل القرآن، لا يقول كلاما غير مفهوم ولا يدعو غير الله، لا يكتب حروزا فيها طلاسيم وأسماء الجن، يوصيك بالدعاء وبأعمال الدين من صلاة وغيرها. إذا كنت في شك فصل الإستخارة واطلب من الله أن يوجهك توجيها صحيحا.

 

2 مشاركة المريض

كلما كان الإنسان قوي الشخصية قوي الإيمان قل تأثير الجن والسحر فيه وسهل العلاج. وعلى عكس ذلك إن كان أحد عاقبه الله بذنوبه لا يمكن علاجه ولا ينفعه القرآن. فأوصوا المرضى بالتوبة والمحافظة على الصلوات وترك المحرمات حتى يقبل الله دعاءهم وييسر شفاءهم. ولكن لا يكون مقصد التوبة حصول العلاج فقط، ولكن لعبادة الله ورضاه والفوز في الآخرة إلا أنه يقع ان الإبتلاء بالجن والسحر سبب للتوبة. لا تجعلوا علاقة يقينية: “إن تبت شفيت وإلا لا يمكن” ولا تجعلوا التوبة شرطا في العلاج. شجعوا المريض على التوبة وعالجوه على كل حال. قد يكون السحر والجن هما الذين يجعلان القيام بالدين صعبا جدا. يمكن أن تطالبوا بالشروط التي تجعلكم تعملون في مناخ مناسب من وضوء وستر النساء وغير ذلك بدون تنفير المرضى. والمهم جدا أن لا يعمل المريض الشرك: ألا يذهب إلى الكهان والسحرة ولا يرتدي أي تميمة أو خاتما إتخذ للحفاظة أو الحظ. على كل حال فإن العلاج الذي أصف لكم يمشي مع غير القائمين بالدين وغير المسلمين. الحالة الوحيدة التي لا يمشي فيها هي من عاقبه الله: فكلام الله لن يخالف إرادة الله. ومن الناس من يعود عليه المرض دائما لأنه مستمر في المعاصي.

ولكن الفرق واضح مع من كان قوي الإيمان. قد يرى في منامه مكان السحر أو كيف عُمل أو يرى النبي (ص) يرقيه أو أي منام يعين على العلاج أو يشفيه مباشرة. ويقع أن يزول بعض مرضه بالدعاء فقط. لهذا نوصي المرضى وأهليهم إضافة إلى التوبة أن يتقووا روحانيا بقراءة القرآن والذكر والدعاء والنوافل. أطلبوا منهم أى يتوكلوا على الله لا عليكم. إن كانوا يقرؤون القرآن ولهم نصيب من الإلتزام علموهم قواعد الرقيا.

إن كان أحد يريد تفاصيل عمن عمل له السحر قولوا له أن يطلب من الله قبل نومه بصلاة الحاجة. إن كان في ذلك خيرا فسيكشف له إن شاء الله. أخيرا لا تنس الجانب الجسماني للمريض. الصحة وقوة الجسم لهما كذلك دور في العلاج. الجن يمتص قوى المريض ويضعفه. فإن كان ضعف جسمه وقوته فأوصوه بالفيتامينات والملوح المعدنية مدة العلاج. وإذا كانت عواطفه متأثرة بالخوف أو الذعر أو الغضب أو اليأس أو الإنكماش فأوصوه يوميا بأعشاب طبيعية مهدئة.

 

3 المريض والجن

للجن بصفة خاصة مشاركة المريض مهمة جدا. عليه أن يحرمه من كل ما يريد: معاصي، أكل حرام، كل عمل يخالف الدين، ويهاجمه بإستمرار بذكر الله والقرآن والنوافل. يصعب نزع الجن من مريض كلما خرج من عندك أسرع إلى كل ما نهى عنه الدين. علموا المرضى كذلك كيف يدافعون عن أنفسهم في المنام (الباب السابق الفقرة 2). الحرب المعنوية مهمة جدا للتغلب على الجن. الجن عند الإنسان مهما كان سبب مجيئه وعمله يمرر إلى المريض أفكاره ومشاعره. ذلك أمر طبيعي لأنهم في نفس الجسم. يتفكر الجن في رأس المريض وهذا الأخير قد يعتقد أنه هو الذي يفكر هذا أو لا يدري ما هذه الأفكار. وكذلك يشعر الإنسان بكل ما يشعر به الجن: يبغض ما يبغضه، يحب ما يحبه، يغضب لغضبه، يخاف لخوفه، لا يتحمل ما لا يتحمله. قد يشعر الإنسان برغبات لواطية إذا كان فيه جن من الجنس الآخر يشتهي من لقيه من جنسه. تظهر عواطف الجن خاصة في حالة إنسان متزوج له جن عاشق: من المنتظر أنه لن يتحمل زوجه. وكذلك الجن الكافر أو الفاسق قد يجعله ينفر من الدين أو ينجذب إلى دين آخر. فالبعض ينقص في العبادة أو يتركها لصعوبتها. أما الأفكار فقد تصل إلى الهلوسة. غاية الأمر إذا إلتقى شخصان لكل منهما جن: كل التفاعلات ممكنة ولكنها غالبا سلبية لأن الجن غالبا يتضايقون من أمثالهم كأنهم مزاحمين، وقد يصل الأمر إلى معركة الجن بواسطة المصابين.

والإكتشاف المهم أنه سلاح ذو حدين: كما يمرر الجن عواطفه وأفكاره للإنسان يستطيع الإنسان أن يفعل نفس الشيء. عليه أولا أن ينتبه كلما جاءه طائف أو شعور من الجن وذلك باستعمال العقل والمنطق فيعرف أنه من الجن. إذا علم أن الجن يوسوس له فليخالفه على طول بالتفكر فيما هو حق ويجتهد أن يشعر بالمشاعر الصحيحة. مثلا في حالة إمرأة متزوجة لها جن عاشق، تقول المرأة: “لا، هو زوجي، وأحبه، ومحسن إلي، وأنا سعيدة جدا معه، ولا أريد أن أتركه لأي أحد، إلخ” فلا تترك الجن يؤثر بكلمة. هذا يضعف الجن جدا ويقوي الإنسان؛ وقد تخلص من أحد الآثار المتعبة للبس الجن: الوساوس والمشاعر الدخيلة.

ثم نشن الهجوم المعاكس: لا ننتظر أن يؤثر فينا بأفكاره ومشاعره بل نحن نرسل إليه أفكارنا. أولا عند قراءة القرآن نجتهد أن ننغمس فيه بأفكارنا ومشاعرنا حتى نفرضها عليه. بالإنغماس في بيئة الدين قدر المستطاع نغمسه معنا. ثم من المفيد جدا أن يأخذ المريض وقتا لدعوة الجن. يناسب قبل النوم لأن الجن يقظ والحال هادئ. طريقة الحوار مفصلة في الباب المقبل. إبدأ بالحديث عن الله تعالى حتى تشعر أن عليك أن تحبه وتشكره وتثق به وتسلم أمرك له بدون حد. تمعن في هذا حتى يقتنع به ويقبله مثلك. ثم تكلم عن الإسلام وفكر بوضوح أنه لا ريب ولا شك ممكن أن الإسلام هو الحق. ثم تفكر أن مصلحة كل إنسان وجن هو في إتباع الإسلام بأقصى جهده، وكل مصلحة متعارضة مع الإسلام هي غرور لا فائدة فيها. تفكر في ذلك بالتفصيل حتى تلغي كل عذر للجن في عدم إتباع الإسلام. ثم تفكر بقوة أن الجن يرتكب خطأ في بقائه فيك. تفكر له أن لنجاح حياته لا بد أن يتركك وألغ فيه كل رغبة في البقاء معك. ثم تفكر بقوة أن عليه أن يمشي في الحين. خذ القرار في مكانه ولا تترك له أي خيار.

هذه الطريقة قوية جدا ومؤثرة، إلا أنها موقوفة عليك! إذا كنت تشك في هذا الكلام، إذا كنت لا تطبقه، فالفِلم الذي صنعت لن يؤِثر في الجن. ثم إن إقتناعك بهذا الكلام أهم من إقناع الجن وحتى من شفاءك. وإذا كان مرضك تسبب لك في الإقتناع بهذا أو زيادة الإقتناع به فهذا خير عظيم.

 

4 الطريقة العامة

السحر قد يكون مصحوبا بجن. الجن قد يخفي وجود السحر. العين قد تكون مع الجن والسحر. ولهذا من الأفضل معالجة الأمور الثلاثة في جميع الحالات. أكثر الآيات المذكورة أسفله مشتركة في علاج الأمراض الثلاثة وبعض الآيات خاصة لعلاج إحدى الإصابات. وبما أنه ليس من الصعب تكميل العلاج، الأفضل إعطاء جميع الآيات بدون تفريق. فالعلاج الآتي صالح للإصابات الثلاثة وسيأتي من بعد إن شاء الله تفصيل الحالات الخاصة. يستلقي المريض على ظهره: هكذا يكون مستريحا ويركز ذهنه كاملا لسماع القرآن والتوجه إلى الله أن يشفيه من جميع ما فيه مما علمنا أو لم نعلم. وكذلك يسهل إمساكه إن تخبط من أثر جن. ثم نغطيه كاملا بملحفة خفيفة. الملحفة تلعب دور المكيف: القرآن المقروء يتراكم على المريض. وكذلك من الأفضل ألا ينظر المريض في الغرفة لأن الجن ينظرون بعينيه وقد يحاولون التأثير في الحاضرين. وإن كانت إمرأة فالملحفة ستغطي جميع بدنها. وإذا لم يمكن تغطيته لأنه طفل أو غلبه الخوف أو كان مريضا بضيق التنفس أو إختنق بالقرآن، نغطي جسمه ونترك رأسه. ثم نجعل 9 زجاجات ماء لتر ونصف مملوءة ومفتوحة قرب رأسه، أو مثلهن من أواني الماء. قد نزيد على ذلك وسيأتي ذكره فيما بعد إن شاء الله. ثم يمسك الراقي جبينه ورأسه بيده. إستثنائيا إن كان المرض في موضع محدد من جسمه يمكن أن يمسك ذلك الموضع عوض الرأس أو أن يمسه بإصبع واحد. ثم يقرأ قائمة الآيات مقربا فاه إلى الزجاجات ومتجها نحوها. مهما كانت أعراض المريض يواصل القراءة إلى النهاية. أثناء القراءة يغمض المريض عينيه ويستريح ويركز على القراءة مهما شعر به. إذا إنتهى من القراءة نفث الراقي في الزجاجات المفتوحة، ويقوم المريض ونغلق الزجاجات. العين تحتاج 5 زجاجات ولإبطال السحر 9 زجاجات: هذا علاج وافر يزيل إلى خمسة أسحار. أما الجن فلا بد له من 9 زجاجات. ولهذا الأفضل إعطاء 9 زجاجات في كل حال حتى نطمئن. عدد الزجاجات هي عدد الأيام، زجاجة لكل يوم، يشرب منها نصف لتر في كل يوم، في الصباح والغداء والمساء، وإن كان صائما ففي أوقات الأكل حتى يدور القرآن بإستمرار في جسمه ويغتسل باللتر الباقي عند غروب الشمس أو في المساء قبل النوم. الجن يعيشون بالليل وينامون بالنهار على عكس البشر، فينبغي ضربهم بالغسل حين يستيقظون ليدوخوا إلى الصباح ثم ينامون، ونجدد الكرة من الغد إذا إستيقظوا وهكذا دواليك لمدة العلاج. والسحر من نفس جنس الجن فنغتسل له في نفس الأوقات. وإذا قصر الليل جدا في الدول الشمالية يستيقظون قبل غروب الشمس. فإذا كان الغروب متأخرا جدا لا ننتظره ونغتسل حوالي الساعة السابعة أو الثامنة. يمكن الغسل بالماء البارد ولكن الأنجع للجن والسحر هو الماء الساخن يكاد يحرق إلى حد التحمل، فإن الجن مخلوق من نار والحرارة تذيبه، والسحر من نفس الجنس. لتسخين الماء لا تفرغه في إناء وتجعله على النار، ولكن تجعل الزجاجة في الماء الساخن أو في الميكروأوند أو على السخان. ثم يفرغ المريض الزجاجة كاملة على رأسه ويسقطها وراءه (هذا خاص لإزالة العين ولكنه صالح في جميع الأحوال) ويمسح الماء على جسمه بيديه. والأفضل وجود الوضوء قبل الإغتسال والبسملة ويطلب من الله الشفاء وينوي العلاج وأن يعود الشر على فاعله. وعليه أز يجمع الماء ولا يتركه يسيل مع المياه الملوثة بأن يغتسل في إناء عريض أو يسد المغسل ثم يجمع الماء. يمكن كذلك أن يجعل منديلا عريضا لإلتقاط الماء ثم يجعله لينشف. ثم يرمي الماء في الطبيعة: في التراب أو النباتات. هذا من باب إحترام القرآن وإذا نسي هذه النقطة فلا يؤثر في العلاج. ولكن لاحظنا أن ماء الرقيا السائل قد يحرق الجن الكفار الذين يعيشون في مجاري المياه الملوثة، فهذا ضرر بهم من غير سبب، وقد ينتقمون من الإنسان، ويدل كذلك على وجود القرآن فى الماء. ولا بد من الغسل كل يوم بدون إنقطاع إلى آخر العلاج. والنساء يقطعن العلاج خلال الحيض إحتراما لطهارة القرآن إلا إذا كن في حالة صعبة وطارئة ويشق عليهن تأخير العلاج.

وإستثنائيا إذا كان العلاج لعين فقط، المريض يغتسل ولا يشرب وله خمس زجاجات لخمسة أيام.

القراءة على الإنسان تضعف السحر وتحرق الجن، ثم الغسل بماء القرآن يمحو السحر ويطرد الجن. الماء أهم من القراءة ويكفي لعلاج السحر إعطاء زجاجات الماء للمريض دون قراءة عليه. أما الجن فلا يكفي ولا بد من القراءة عليه وإستعمال طرق أخرى موصوفة فيما بعد إن شاء الله. والحالة التي يجب فيها القراءة للسحر إذا كان مع الجن سحر يحميه: فلا بد من القراءة لإبعاده حتى يمكن مهاجمة السحر. فالحاصل أنه يمكن الإكتفاء بإعطاء الماء للمريض إذا كان به سحر بسيط. ويمكن للراقي أن يهيء الماء لعدد من الناس في وقت واحد. وجدنا في تجربتنا أنه يمكن تهييء 72 زجاجاة في مرة واحدة بفتحها جميعا أمام القارئ، وفوق هذه الكمية لا يصل القرآن إلى جميع الزجاجات.

 

5 الآيات

إذا مارس الراقي مدة يزداد إيمانه ويقينه وقوة قراءته، فيكفيه كمية أقل من القراءة لحصول الشفاء بإذن الله. لهذا سأذكر كمية القراءة اللازمة للمبتدئ وللمتمكن بين قوسين.

﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِن هَمَزَاتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحضُرُونِالمؤمنون 97-98، 7 مرات (7)

﴿ٱلحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلعَـٰلَمِينَ  ٱلرَّحمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ  مَـٰلِكِ يَومِ ٱلدِّينِ  إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ  ٱهدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلمُستَقِيمَ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ ٱلمَغضُوبِ عَلَيهِم وَلَا ٱلضَّآلِّينَالفاتحة 11 مرة (7)

﴿الٓمٓ ذَلِكَ ٱلڪِتَـٰبُ لَا رَيبَ‌ۛ فِيهِ‌ۛ هُدً۬ى لِّلمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِٱلغَيبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقنَـٰهُم يُنفِقُونَالبقرة 1-3 مرتين (2)

﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلكِ سُلَيمَـٰنَۖ وَمَا ڪَفَرَ سُلَيمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحرَالبقرة 102 7 مرات (7)

﴿وَإِلَـٰهُكُم إِلَـٰهٌ۬ وَٲحِدٌ۬‌ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُالبقرة 163 3 مرات (3)

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلحَىُّ ٱلقَيُّومُ‌ۚ لَا تَأخُذُهُ سِنَةٌ۬ وَلَا نَومٌ۬‌ۚ لَّهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِى ٱلأَرضِ‌ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذنِهِۦ‌ۚ يَعلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِم وَمَا خَلفَهُم‌ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىءٍ۬ مِّن عِلمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَآءَ‌ۚ وَسِعَ كُرسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرضَ‌ۖ وَلَا يَـؤُودُهُ حِفظُهُمَا‌ۚ وَهُوَ ٱلعَلِىُّ ٱلعَظِيمُالبقرة 255 11مرة (7)

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلمُلكِ تُؤتِى ٱلمُلكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلمُلكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ‌ۖ بِيَدِكَ ٱلخَيرُ‌ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىءٍ۬ قَدِيرٌ۬آل عمران 26 3 مرات (0)

﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ۬ ثُمَّ ٱستَوَىٰ عَلَى ٱلعَرشِ يُغشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّہَارَ يَطلُبُهُ ۥ حَثِيثً۬االأعراف 54 3 مرات (0)

﴿وَأَوحَينَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَن أَلقِ عَصَاكَ‌ۖ فَإِذَا هِىَ تَلقَفُ مَا يَأفِكُونَ فَوَقَعَ ٱلحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَـٰغِرِينَ وَأُلقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلعَـٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ الأعراف 117-122 11 مرة (11)

﴿فَلَمَّآ أَلقَواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئتُم بِهِ ٱلسِّحرُ‌ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبطِلُهُ ۥۤ‌ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصلِحُ عَمَلَ ٱلمُفسِدِينَ  وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَو ڪَرِهَ ٱلمُجرِمُونَيونس 81-82 11 مرة (11)

﴿قُلنَا لَا تَخَف إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعلَىٰ وَأَلقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلقَف مَا صَنَعُوٓاْ‌ۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيدُ سَـٰحِرٍ۬‌ۖ وَلَا يُفلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيثُ أَتَىٰ فَأُلقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدً۬ا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰطه 68-70 7مرات (3)

﴿أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَـٰكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينَا لَا تُرجَعُونَ فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلمَلِكُ ٱلحَقُّ‌ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلعَرشِ ٱلڪَرِيمِالمؤمنون 115-116 7 مرات (3)

﴿وَمَا خَلَقتُ ٱلجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِالذاريات 56 7 مرات (7)

﴿وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفًّ۬ا فَٱلزَّٲجِرَٲتِ زَجرً۬ا فَٱلتَّـٰلِيَـٰتِ ذِكرًا إِنَّ إِلَـٰهَكُم لَوَٲحِدٌ۬ رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلأَرضِ وَمَا بَينَہُمَا وَرَبُّ ٱلمَشَـٰرِقِ إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنيَا بِزِينَةٍ ٱلكَوَاكِبِ وَحِفظً۬ا مِّن كُلِّ شَيطَـٰنٍ۬ مَّارِدٍالصافات 1-7 11 مرة (3 والآية 7 11 مرات)

﴿حمٓ عسق الشورى 1-2 11مرة (11)

﴿حمٓ الزخرف 1 11 مرة (11)

ملاحظة: حروف حم تُؤوّل على إسم جهنم وتقرأ ببطء مع إطالة الميم.

 ﴿صُبُّواْ فَوقَ رَأسِهِۦ مِن عَذَابِ ٱلحَمِيمِالدخان 48 11 مرة (11)

﴿لَو أَنزَلنَا هَـٰذَا ٱلقُرءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ۬ لَّرَأَيتَهُ خَـٰشِعً۬ا مُّتَصَدِّعً۬ا مِّن خَشيَةِ ٱللَّهِ‌ۚ وَتِلكَ ٱلأَمثَـٰلُ نَضرِبُہَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَالحشر 21 مرتين (2)

﴿قُل أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱستَمَعَ نَفَرٌ۬ مِّنَ ٱلجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعنَا قُرءَانًا عَجَبً۬ا يَہدِىٓ إِلَى ٱلرُّشدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ‌ۖ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدً۬ا وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً۬ وَلَا وَلَدً۬ا وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيہُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطً۬ا وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبً۬ا وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ۬ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ۬ مِّنَ ٱلجِنِّ فَزَادُوهُم رَهَقً۬ا وَأَنَّہُم ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُم أَن لَّن يَبعَثَ ٱللَّهُ أَحَدً۬ا وَأَنَّا لَمَسنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدنَـٰهَا مُلِئَت حَرَسً۬ا شَدِيدً۬ا وَشُہُبً۬االجن 1-8 7 مرات (1)

﴿قُل هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَم يَلِد وَلَم يُولَد وَلَم يَكُن لَّهُ ڪُفُوًا أَحَدٌالإخلاص 11 مرة (7)

﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَالفلق 11 مرة (7)

﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ مِن شَرِّ ٱلوَسوَاسِ ٱلخَنَّاسِ ٱلَّذِى يُوَسوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ مِنَ ٱلجِنَّةِ وَٱلنَّاسِالناس 11 مرة (7)

 

والذين يقرأون القرآن بسهولة إبحثوا عن هذه الآيات وانسخوها. هي الآيات المحتوية على: ﴿لا إلاه إلا هو وقراءتها كلها فيها قوة كبيرة. آل عمران 2 و6 و18. النساء 87. الأنعام 102 و106. الأعراف 158. التوبة 31 و129. هود 14.الرعد 30. طه 8 و98. المؤمنون 116.النمل 26. القصص 70 و88. فاطر 3. الزمر 6. غافر 3 و62 و65. الدخان 8. الحشر 22-24. التغابن 13. المزمل 9.

ويمكن أن تضيفوا هذه الآيات للجن:

الأحقاف 29-32 ثلاثا، الرحمان 33-35 11 مرة، ق 19 11مرة.

وأخيرا هذه القائمة ليست محصورة، يمكنكم أن تضيفوا آيات أو أدعية نبوية.

 

ب السحر الخاص

 

1 السحر المأكول

ليس فيه قراءة على المريض ولا غسل بالماء: العلاج فقط شرب أعشاب في يومين. نستعمل السنا المكي نسبة إلى مكة ويقال السنا الحرم نسبة إلى الحرم، في السونينكي: أغرغر(تقرأ غ مثل غينيا)، في البمبرا بَالِيبَالي، وهو نبات ينبت في الصحراء ويسبب الإسهال. والسحر المأكول هو قطرات تجعل في طعام أو شراب ولا تغير طعمه. ثم تجتمع في المعدة والأمعاء فتلصق فيها كاللصق وتبقى مهما طالت المدة. ورأينا السحر المأكول يتلاشى بعد ثلاثين سنة. والسنا المكي يفرغ البطن ثم بمفعول القرآن المضاف إليه يهجم على السحر ويقلعه ويسبب آلاما في البطن كأنك تقلع اللصق من جلدك. وتوجد حالة أخرى في السحر المأكول: عوض وضع قطرات في طعام، يجعل فيه نبات خاص أو لحم غُمِس في السحر. لذلك نضيف السدر إلى السنا لأن السدر يهاجم هذه النبتة فيأكلها.

طريقة الإستعمال: أولا شراء النباتات عند العشابين الذين يأتوم بأعشاب الصحراء. وإذا لم تكن صحراء ببلادكم فاسألوا التجار الذين يأتون من دول صحراوية أو من الحج. ثم اطحنوا أوراق السنا حتى تكون قطعا صغيرة وليس ضروريا أن تكون غبارا. خذ ثلاث ملاعق كبيرة من السنا المطحون في إناء مع ملعقة صغيرة من السدر، وأفرغ عليه لترا ونصفا من الماء (زجاجة) وحركه بملعقة قارئا آيات إبطال السحر (الأعراف 117-122، يونس 81-82، طه 68-70) 7 مرات. ثم تعيد الخليط إلى الزجاجة إلا أن يُشرب في الحين، والزجاجة في الثلاجة لأن الخليط لا يدوم (أياما في المبرد وكثيرا في الثلاجة). ثم يشرب المريض الزجاجة في صباحين على الريق. في الصباح الأول يصب نصف الزجاجة في إناء ويغليه لمدة عشر دقائق بنار هادئة ثم يتركه يبرد قليلا ويشربه بدون إضافة شيء ولا تصفيته لأن الأوراق ستسقط بنفسها إلى أسفل الإناء. ومن الأفضل بعد ذلك ألا يأكل مدة عشرين دقيقة. ويكرر العملية من الغد أو بعد أيام. الخليط سيسبب إسهالا كاملا لإفراغ البطن تماما. ويسبب كذلك آلاما عند نزع السحر على حسب كمية السحر الذي اُكِل. يبدأ الإسهال عادة أربعة إلى ستة ساعات بعد الشرب وتختلف قوته حسب الناس. الأفضل تجنب شرب السنا أيام الشغل أو الدراسة إن كان يصعب الذهاب إلى المرحاض. عادة ينقص تأثير السنا يوما بعد يوم. إذا كان السحر له تأثير قوي على البدن ومعه جن فقد يشعر المريض بقلق في جميع جسده لأن كل ما هو متعلق بالسحر يُستأصَل. قلما يذهب السحر في يوم واحد أو يبقى منه شيء بعد يومين من السنا. إذا أكل المريض السحر عدة مرات فلن تكفيه زجاجة واحدة من السنا والسدر. إذا لم يبق السحر في البطن فالسنا سيفرغ البطن فقط. ما دامت آلام البطن والأقلاق المختلفة عند شرب السنا يعني أن السحر لم ينته. وقد يكون في البطن سحر موضوع (اُنظر الفقرة التالية) يسبب آلاما في البطن ولا يذهب بالسنا. كلما رجع الإنسان وأخبرك أن بطنه ألمه في آخر يوم شرب فيه السنا فزده حتى لا يؤلمه بطنه. ومع التجربة ستقدر من أول يوم كم يحتاج من السنا وتعطيه الكمية كلها وزيادة وتخبره أن ينتبه إلى آلام البطن وإن زالت فليتوقف عن شرب السنا.

وللأطفال أن يزيدوا عليه السكّر ويشربوا المقدار الذي إستطاعوا المناسب لجسمهم. ومن أتعبه السنا جدا يستطيع أن يستريح أياما ثم يعود إليه، أو ينقص الكمية فيشرب الزجاجة في ثلاثة أيام أو أربعة ولكن عليه أن يواصل حتى لا يبقى منه ألم ولا قلق إلا الإسهال. والسنا مناسب للمرأة الحامل فإنه يطهر جنينها من أثر السحر. أما إذا شعرت بخطر على حملها فلتتوقف إن شاءت، ولكن إعلموا أن خطر السحر على الجنين أعظم من خطر السنا. وهو مناسب للمرأة المرضع لأن الصبي سيشرب السنا مع حليب الأم فيكون علاجا له، إلا أنه يسبب له الإسهال فلتشرّبه الماء تعويضا.

يمكن للراقي أن يهيء عددا من زجاجات السنا فيزيد من الأعشاب بمقدار الزجاجات في إناء كبير. ولينتبه عند إعادة الخليط إلى الزجاجات إلى توزيع العشب توزيعا معتدلا بين الزجاجات. ويمكن أيضا أن يعطي المريض زجاجات الماء المرقي والعشب على حدة، فيخلط المريض كل يوم ما يحتاج إليه. وهذا أسهل في التعامل والخزن. ولهذا إذا قرأت على المريض فلتقرأ على أكبر عدد ممكن من الزجاجات لأنه سيحتاجها للسنا ولتطهير البيت ولنفسه وأهله.

 

2 السحر الموضوع

يُنزَع بالحجامة. قراءة القرآن تحرق السحر وتذيبه ولكنه يبقى في البدن، فينبغي في نفس الوقت مصه إلى الخارج بالحجامة وبإذن الله يزول بالسرعة.

طريقة الإستعمال: تهيّء حديدة الحجامة الحادة (جيلات)، كأسا من الزجاج مثل كأس الياغرت أو طعام الصبيان، قطن وكحل التطهير الطبي، وورق، ومشعل (كبريت أو شمعة أو بريكت). إكشف عن محل الجسم حيث تريد وضع الحجامة. طبعا الأفضل أن يحجم الرجال للرجال والنساء للنساء، وإذا لم يمكن ذلك إستعملنا نفس الرخص التي في الطب. وعلى كل حال نكتفي بكشف الموضع اللازم للوقت اللازم. نقِّ المكان بالقطن والكحل. إضرب ضربات خفيفة بالحديدة فتخبش الجلد دون أن يظهر للعين، ولكن لو تجذب الجلد بإصبعك فسترى فتحات صغيرة، لا نحتاج أكثر من هذا، ولا تخط خطوطا بل تنقط نقطا، ولا تعمق بل تمس الجلد فقط، ولا تنتظر أن يخرج الدم بل الدم سيخرج بالحجامة، أما إن خرج الدم بضربات الحديدة فقد زدت على اللازم. يمكن أن تضرب ثلاث صفوفا أو أربعة في كل صف أربعة ضربات على شكل مربع أو مستطيل على أن يكون المربع داخلا في فم الكأس إذا وُضِع. يمكن كتابة خط مستدير بالكأس على جلد المريض حتى لا تخطئ المكان. ثم تأخذ ورقة حجمها 5 صم على صم ونصف، تلفها على إثنين في الطول فتصبح 5 صم على 75،0 صم، تشعل طرفها وتقيم الورق جاعلا النار في الأسفل لتصعد، وتدخله الكأس، وتلصقه بسرعة على الفتحات التي ضربت حتى تكون في فم الكأس. إذا وضعت الكأس على الجلد يمكن أن تديره قليلا لئلا يدخل الهواء من جوانبه. تستطيع كذلك إذا تعذر لصوقه من أجل خشونة الجلد أن تجعل زيتا في دائرته فإن الزيت سيسد الثغرات ويعين على شد الحجامة. ويمكن في مكان الورق إحراق القطن. لما تلصق الكأس بالجلد تنطفئ الورقة أو القطن مباشرة، والنار تأكل غاز الأكسيجين فينقص الغاز في الكأس وينزل الضغط فيجذب الجلد في الكأس: ذلك مص الحجامة. يشعر المريض بقرص وحرارة ويرى جلده يدخل الكأس، ولا يشعر بألم قوي. ثم نغطي المريض ونضع اليد على رأسه أو قرب موضع الحجامة. وتقرأ على المريض مدة عشرين دقيقة حتى يستفرغ السحر ولا تتجاوز 30 دقيقة لئلا تضره الحجامة. إذا إنتهت القراءة لنزع الحجامة تضغط يإصبعك على الجلد بجانب الكأس حتى يدخل فيه الهواء، ثم تأخذ الكأس وتمسح بقطن وكحل. ثم على حسب الإنسان وعلى حسب موضع الجسد وعمق الفتحات، ستجد قطرات من الدم على الجلد أو مَسيلا في أسفل الكأس. الحجامة علاج لأربعين داء كما ورد في الحديث ويختلف تطبيقها مع نوع الداء. ففي الرقيا ليس مقصود الحجامة أخذ كمية كبيرة من الدم، ولكن الدم محل للسحر والمقصود فتح منفذ ليخرج السحر منه. أما إذا لم يكن أثر دم بعد الحجامة فإنها لم تعمل جيدا: إما أن تكون الفتحات صغيرة جدا وإما أن المص كان ضعيفا. والذين لم يعملوا الحجامة قط ولم يروها فلا يخشوا أن يبدأوا لأنه وإن أخطأت فلا خطر ما دام القطع في الجلد لا في اللحم. جربوا في ذراعكم أو ساقكم لتنظروا النتيجة. لا تعملوا الحجامة لمن به مرض الهيموفيليا (مرض عدم إنقطاع نزيف الدم)، ولا خطر على من به مرض السكر. إذا كان شعر في موضع الحجامة فلا بد من حلقه وإلا لا تمسك. إحلقوا مكان الحجامة وما حوله.

أغلب الأماكن هي:

– البويضات للنساء في حالة العقم أو الأوجاع عند الحيض أو تعذر الزواج أو صعوبة الجماع. وتوضع الحجامة إلى جانبي شعر العانة

– الرأس لصداع الرأس أو ضعف العقل أو الجنون. إذا أمكن حلق الرأس نجعل الحجامة وراء الأذنين على آخر اللحم قبل عظم الرأس، وإلا نجعلها على العنق أو على العظمة الأولى تحت العنق.

– على القلب من أجل ضيق الصدر وألم القلب وتخبطه. وللنساء تجعل بين الثديين أو تحت الثدي الأيسر أو أعلاه على حسب ما تشعر به.

– على العانة والكليتين للرجل لا يجامع أو عقيم.

بقية الأماكن كلها نجعل الحجامة حيث يشعر المريض بألم غير عادي، فقد يكون الألم ناتج عن سحر في هذا المكان أو جن أو كلاهما، وفي كلتا الحالتين الحجامة نافعة. وإن كان الألم غير متعلق بسحر ولا جن فالحجامة تشفي من أمراض كثيرة بإذن الله ولا تضر. الجن يسير في الإنسان في مجرى الدم والحجامة تضعفه جدا، وإن كان مستقرا في مكان فستستأصله منه إن شاء الله. مع الحجامة يأخذ المريض تسع زجاجات ماء ليشرب ويغتسل تسعة أيام. ونعطيه كذلك شرب السدر بدون سنا مكي. أما إذا كان به سحر مأكول وأعطيته السنا مع السدر فلا داعي لهذا. السدر ينقي الدم والأعضاء من السحر ويهاجم الجن في الدم، فيعطى للمريض كلما كان سحر في الدم والأعضاء أو جن. وحسب حدة الحالة نعطيه زجاجة سدر أو إثنتين أو ثلاثة، وهو يهيؤ ويشرب مثل السنا تماما إلا أنه ملعقة واحدة كبيرة من السدر في زجاجة لتر ونصف.

بعضهم يعتقد أن الحجامة تبطل الصوم. ستجدون في “فقه السنة” أحاديث صحيحة تبين لكم العكس. وأنتهز الفرصة لأقول كلمات عن رمضان. البعض يعتقد أن الجن مقيدون ولا يفهمون أن الناس المصابين بالجن لا يشفون في رمضان. إنما الشياطين مقيدة وباقي الجن أحرار مثل البشر. والذين يسكنون الناس ليسوا الشياطين ولكن بقية الجن لأن الشيطان ليس له سلطان إلا الوسوسة: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (إبراهيم 22). وبعضهم يعتقد أننا لا نعالج في رمضان. بالتأكيد، الذين يعملون مع الشياطين تتوقف أعمالهم في شهر رمضان. أما الذين يعالجون بالقرآن فليس لهم أي مشكل. بالعكس، بيئة البركات والرحمات تجعل العلاج والشفاء أقرب في رمضان، إلا أن علاج الناس متعب مع الصيام، وتنظيم الأوقات أصعب من أجل الإفطار وتهييء الطعام وصلاة التراويح. لهذا بعض الرقاة يفضلون تخصيص شهر رمضان للعبادة وإلا فلا بد من التقليل من الرقيا.

إذا عالجت إمرأة وأنت رجل فاحترم قواعد الإسلام: يجب أن يكون معكما شخص ثالث. لمس أو كشف جزء من جسدها لا يتجاوز الضرورة. إذا عالجت إمرأة مع وجود نساء أخريات، فحاول أن تعلمهن الحجامة حتى يقمن بها مكانك. والأفضل أن يعمل الراقي مع زوجته أو يتخذ عاملة تحجم للنساء. وإذا كان الراقي عازبا فأنصحك بإلحاح ألا تعالج النساء بالمرة. وأعلم أن الضرورة ستدفعك، فكن حريصا أشد الحرص. طبعا لعلك بالرقيا تلاقي قرينة حياتك، ولكن الشيطان سيسول لك في كل إمرأة جاءتك مطيعة لأوامرك ومعجبة بتقواك أنها هي. وإن أردت حقيقة تزوج إحدى مرضاك فالأفضل ألا تذكر شيئا حتى تنتهي من علاجها. ثم أوصي النساء إذا أتين للعلاج إن رأيتن مثل هذه الأمور الخارجة عن منطق العلاج أن ترفضن وتأبين، ثم لا ترجعي إليه وإن كان الأمر خطيرا فحذري الناس. والحمد لله لم أخبر بوقوع الكبائر من الرقاة، ولكن هذا يخبرها أنها لن تشفى إلا بالزواج ويقدم لها الرجل المناسب للحصول على أوراقه، وهذا يطيل الكلام الحلو مع البنات وما أشبه ذلك.

 

3 السحر المتخطى

إعملوا الحجامة في أسفل الساق فوق الكعب حيث يكفي اللحم لإمساك الحجامة، لأن الحجامة قلما تمسك على الرجل. ثم أمسك الساق واقرأ. واجعل كذلك أمامك زجاجة من زيت الحبة السوداء عند القراءة. بعد الغسل بالماء المرقي يأخذ المريض الماء الذي سقط في الإناء فيغسل به ساقيه وخاصة الحبوب والجروح إن كانت مدة خمس دقائق ثم يدهن بالزيت نفس الموضع. وهذا التركيز بزيادة الغسل صالح لأي عضو تركز فيه مشكل المريض كمن له صداع مزمن مثلا. كذلك مطلوب في كل مرض جلدي تسبب فيه السحر، لا سيما سقوط الشعر. وفيه إستعمال آخر مهم لزيت الحبة السوداء: إذا كان الجماع صعبا أو مؤلما فعلى الزوجين أن يدهنا فرجيهما بالزيت المرقي قبل الجماع (يمكن كذلك إستعمال زيت الزيتون). إذا كان الجماع صعبا على المرأة عليها أن تركز ذهنها على شهوتها حتى لا يقع لها رد زوجها، والزوج كذلك عليه أن يكون متفهما ومتلطفا ومتسيسا حتى يمنح زوجته الوقت لتكون راغبة ومستعدة، لا سيما عليه أن يبحث عن الكيفية التي تناسب المرأة أكثر – بعضهن يفضلن أن يكن فوق. وكذلك يمكن أن تهيئوا عدة قوارير من الحبة السوداء في وقت واحد. يأخذ المريض كذلك زجاجتين من السدر أو أكثر.

هذا السحر قد يكون صعب الإزالة لأنه متعلق بالجسم ولا سيما إذا كان قديما. ولهذا قد يحتاج إلى تكرار العلاج وتكثيفه كما سيوصف فيما بعد إن شاء الله.

وتعميما للسحر المتخطى قد يصيب السحر الإنسان بلمس جسمه فمنهن من وضع السحر في حجابها فأسقط شعرها وفي كحلها فصارت الآلام في رأسها وفي ملون الشفتين فامتلأ فمها جروحا. وفي جميع هذه الحالات إجتهد أن تجعل الحجامة قريبا من مكان المرض، وإذا كان المرض في الفم أو الحلق فمره بأن يأخذ في فمه نصف ملعقة من زيت الحبة السوداء المرقي قبل النوم ويبقيها في فمه 5 دقائق قبل إبتلاعها، وإن كان في العينين فاقرإ الرقية على الكحل وأعطه يكتحل به، وإن كان في الرئتين فمره يغلي كأسا من الماء المرقي ثم يجعل فيه نصف ملعقة من زيت الحبة السوداء المرقي ثم يغطي نفسه بملحفة ويستنشق بخار الزيت مدة خمس دقائق، وإن كان الأمر متعلقا بالفرج فتقرأ القرآن على البخور (العادي المستعمل لتطييب البيت) ويعقد إزارا في المساء بعد الغسل بالماء ويحعل البخور تحت الإزار مدة خمس دقائق. وهذه الطريقة مناسبة جدا للجن العاشق. وبصفة عامة كل مرض سببه السحر لا يذهب بالدواء العادي، إن قرأت القرآن على ذلك الدواء فمن المنتظر أن يحصل الشفاء بإذن الله، مثلا إستعمل “سبتيفون” وهو غاسل سائل مبيد للجراثيم يباع بالصيدلية لحالات الحبوب والجروح فتقرأ عليه الرقيا فيغسل به المريض.

 

4 السحر الرمزي

كثيرا ما تستعمل الرموز في السحر. يؤخذ شيء من المريض يستعمل ليرمز إليه: شعره أو صورته أو كتابته أو ثوبه أو أثر خطاه أو محرمة إستعملها أو منشفة أو محرمة حيض. ثم يقرأ الساحر طلاسيمه عليه ويقوم بعدة أشياء كعقد عقد أو إقفال فقل أو دق إبر في دمية أو ذبح حيوان أو خلط أمور أو غير ذلك. ثم قد يحاول وضع ذلك في مكان صعب المنال أو عفن أو يرمز إلى شر مثل المقبرة أو بئر أو ماء أو مجرى المياه الملوثة أو غير ذلك. في حالة السحر الرمزي إذا إغتسل المريض بالماء يزول الأثر الذي عليه ويبقى السحر في أصله فيعود أثره من جديد إلى المريض بعد يوم أو يومين. فلا بد من إبطاله في أصله. إذا إستطعنا أن نجده فنحرقه أو نغمسه في الماء المرقي فهو أفضل شيء، ولكنه في الغالب يستحيل. وإذا علمنا أنه في مكان معين: قبر، بئر أو تحت أساس بيت، ولا نستطيع إخراجه فيكفي قذف الماء المرقي على هذا المكان بنية إبطال السحر ولا يحتاج إلى حفر قبر ولا غوص في بئر ولا تهديم بيت. وفي غير هذه الحالات النادرة فالعلاج سيقوم في مرحلتين إن شاء الله: الأولى معرفة ماذا فُعِل والثانية إبطاله. مجرد فهم ما وقع يضعف السحر ويجعل المريض في وعي مما يصيبه. ولمعرفة ما فعل من السحر إليكم هذه القائمة لخمس وأربعين نوع من السحر وكيف تشخص.

القفل: يرى في المنام المطاردة أو الصراع، أو يشعر بالكابوس، وأعماله في الحياة معطلة. وذلك لأن القفل يمسك الإنسان فهو يخيل إليه في المنام أنهم يريدون إمساكه، ولا يمسكونه بل تتواصل المطاردة إلى أن يستيقظ أو يطير أو يسقط.

العقد: يرى الحية في المنام كما حوّل سحرة فرعون العصي والحبال إلى حيات. وإن كانت تهاجمه فتضيف رمز القفل. وتأثيره في الحياة تعقد الأمور وربطها.

الماء: يجعل السحر في الماء كالنهر أو البحر أو البحيرة حتى تفسد أعمال المصاب كأنما ألقيت حياته في الماء أو يبني على الماء، فيرى الماء في المنام بأشكال مختلفة: النهر، البحر، المطر، السباحة، الغرق، إلخ.

الشجرة: يجعل السحر في مكان مرتفع، غالبا شجرة، وقد يكون جبلا، فيؤثر على المريض بأن يلبسه فيحيط به فيصير يدور في حلقة مفرغة عوض أن يتقدم في حياته، وكذلك يأخذ بعقله إلى الأعلى فيصير يعيش في الخيال ولا يركز تفكيره على واقع بنَّاء، وقد يصير خائفا أو شاكا أو موسوسا. ويرى في منامه الصعود أو الطيران أو النزول أو السقوط أو المكان المرتفع أو الطائرة.

البئر: يجعل السحر في البئر ليقع المصاب في مآزق لا مخرج منها، أو يفسد ماله كأنه يضعه في بئر، أو يتأثر تفكيره كأنه ينظر إلى الأشياء من بعيد فيصعب عليه فهمها. ويرى في منامه البئر أو الحفرة أو القنطرة أو السقوط في الأعماق.

القبر: إما أن يدفن السحر في المقبرة، أو يجد قبرا محفورا ينتظر صاحبه فيدفن فيه السحر ثم بعد يوم أو يومين يجعل فيه الميت، أو يأخذ تراب المقبرة ليعمل به السحر، أو يعطي المال للغسالين حتى يجعلوا السحر في كفن الميت، ومرات يجعلونه في فمه ثم يخيطون فمه والعياذ بالله، أو يحفرون القبر فيأخذون جثة الميت لعنهم الله فيعملون به السحر. ويؤثر ذلك على المسحور أنه يصير مثل الميت متكاسلا، حزينا، يائسا ومتفكرا في الموت، ويرى في منامه الموتى أو القبر أو الجنازة.

تراب الخطى: يؤخذ التراب أو الغبار بعد مضي المسحور ليصنع به السحر، وذلك سيقطع طريقه فلا يتقدم في حياته، ويرى في منامه السيارات أو وسائل النقل أو السفر أو المطايا، وقد يصيبه من ذلك أمراض في الرجلين.

ثوب: إذا كان السحر بالملابس الداخلية للمرأة ترى في منامها الأطفال أو الصبيان. ومن تأثير السحر باللباس أن تكون مشاكل المريض ملاصقة له لا تفارقه مثل داء يلبس الانسان.

صورة: يقصد بتغيير الصورة وتشويهها في السحر تغيير الشخصية أو إفساد المنظر بالقبح أو سواد الوجه أو أمراض الوجه.

شعر: إستعمال الشعر في السحر يسبب هموما أومشاكل متتالية أو صداعا أو مشاكل نفسية.

كتابة: كثيرا ما يعمل السحر بالكتابة وعلامته رؤية الناس في المنام، ويستعمل لخلق مشاكل الدراسة والاوراق.

قطران: يسبب سواد المنظر، والحزن، ويحعل المصاب مبغوضا.

النار: يدفن السحر في مكان التنور وتأثيره الحريق في الجسم. ويرى في المنام النار أو الجمر أو الدخان.

النجم: يرى في المنام النجوم أو الكواكب. تأثيره تعقيدات ووعود مخلوفة.

كاناري: وهو إناء من طين مثل الجرة تخلط فيه الأشياء السحرية، فيُعمل لمختلف الأسحار لا سيما التعطيلات في الحياة.

كولا: يرمزون به للإنسان، فإذا قطعوه مثلا ينقطع حظ المصاب.

كولا أو دميا بالإبر: الشعور بالوخز، أوجاع عديدة في الجسم.

الدم: امراض الدم، فساد الصحة بصفة غريبة.

دم الحيض: ترى المرأة الدم في المنام، مشاكل جنسية وإنجاب معقدة.

جثث الحيوانات: يستعمل السحرة أعضاء حيوانات مختلفة كما فعلوا للنبي (ص) بجمجمة ضبي. من نتائج ذلك أمراض متعفنة، إهانة، يعافه الناس.

الكلب: يرى في المنام الكلاب، سيء السلوك.

السمك: يجعل الساحر السحر في سنّارة ويرميها في الماء حتى تأتي سمكة فتعضها، ثم يطلق السمكة في الماء فلا يمكن وجود السحر وقد ذهبت به السمكة. فمن المرضى من يرى في منامه السمك حيا ومنهم من يراه جيفة ومنهم من يراه مشويا ومنهم من يراه مطبوخا ومنهم من يراه جافا على حسب ما وقع لسمكته.

العظام: يرى في منامه العظام، مرض أو ضعف العظام.

الخراء: ينام الخراء أو قضاء الحاجة أو المرحاض أو المياه الملوثة، أثره رائحة قذرة وقد يخبرك أن الناس يعافونه كأن على رأسه الخراء.

الحمار: حماقة شديدة، عدم الفهم، عناد شديد.

القلنسون وشعر العانة: مشكل جنسي شديد، جن عاشق مهيمن أو متمسك أو كثيرون.

النمل: تنمل في الجسم، مئات الجن في الجسم، ومن جعلوا له السحر في غار النمل يتأثر من ذلك تأثيرا بليغا كأنما جُعل بنفسه في غار النمل.

فلفل: حريق مثل الفلفل، سرعة الغضب.

العنكبوت: يشعر بخيوط العنكبوت على وجهه أو يهيمن الجن على عقله مثل الأخطبوت.

القربان والصنم: يرى في المنام اللحم أو الأنعام أو العصافير أو الأصنام، غياب الوعي، السحر بالقرابين.

ثم إن هذه الأنواع من أعراض السحر يمكن علاجها بدون معرفة أي رمز إستعمل:

الجنون: فقدان المدارك العقلية بدرجات مختلفة، رؤية المجانين في المنام.

الإحياء: موت الشخصية، غياب الوعي، كل جزء من الانسان ميت لا يعمل.

الجلد: أمراض الجلد.

ضعف العقل: صعوبة التفكير والقرار، عدم الثقة في النفس.

وتعالج الأعراض الآتية بالآيات مباشرة: الغضب، النسيان، إضاعة المال، الأصوات أو الحس، الشعور بالجن في البيت أو حوله، الشهوات (إنجذاب مفرط إلى شهوات مختلفة)، أمراض العين، العقم أو ضعف الجنس، البرد، الخوف، الأرق، شدة الجن والسحرة.

هناك معلومة مفيدة لمعرفة السحر. الأمر الذي يمليه السحر يتجسد في حياة الإنسان ويتسرب إلى ذهنه حتى أنه إذا بحث وفكر توصل إليه. مثلا قد يعبر المريض عن حالته قائلا: “أنا مربوط” فهو القفل، أو “أنا أدور في حلقة مفرغة” فهو سحر معلق في مكان مرتفع أو “كأنني ميت”. فإذا تحدثت مع المريض كثيرا ما ستجد هذه الجمل المعبرة على السحر.

المرحلة الثانية إزالة السحر، ولهذا ستستعمل لكل نوع من السحر آية مناسبة وهي:

القفل: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ. الأنبياء 30.

العقد: ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي. طه 26-28.

الماء: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْر فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. الشعراء 63.

الشجرة: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُو وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا. الأنعام 59.

البئر: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ. الحج 31.

القبر: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا. الأنعام 122.

تراب الخطى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ. ص 42.

الثوب: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ. الأعراف 26.

الصورة: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ. الأعراف 7.

الشعر: ﴿ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً. مريم 4.

الكتابة: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ. البقرة 102.

القطران: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ. آل عمران 106.

النار: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. المائدة 64.

النجم: ﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ. المائدة 89.

كاناري: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً. الفرقان 23.

كولا أو دمية: ﴿ إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ. الأنعام 95.

كولا أو دميا بالإبر: ﴿إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً. الأحزاب 10-11.

الدم: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ. الماءدة 3.

دم الحيض: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.البقرة 222.

جثث الحيوانات: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ. المائدة 3.

الكلب: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ. المائدة 4.

السمك: ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. الصافات 142-144.

العظام: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. يس 79-78.

الخراء: ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُر. المدثر5-3.

أمراض الجلد: ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِين. النحل 80.

الحمار: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً. الجمعة 5.

القلنسون وشعر العانة: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّة. الأعراف 22.

﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ. الطارق 6-5.

الفلفل: ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ، فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، .فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ. الواقعة 54-52.

الجنون: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. البقرة 275.

القرابين: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين. الأنعام 163-162.

النسيان: ﴿ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. يوسف 42.

﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً. الكهف 24.

الإحياء: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ. الروم 19-17.

إضاعة المال: ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً. الكهف 42.

الصنم: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ. الأنبياء 98.

العنكبوت: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. العنكبوت 41.

الغضب: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. الشورى 37.

الأصوات أو الحس: ﴿ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً. طه 108.

الإحساس بوجود الجن: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا. القصص 52.

الشهوات: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ. سبإ 54.

ضعف العقل: ﴿ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ. ص 20.

مرض العينين: ﴿ فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ. ق 22.

العقم وضعف الجنس: ﴿ وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُون وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ َ تَذَكَّرُونَ. الذاريات 47-49.

البرد: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً. الإنسان 13.

النمل: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ. سبإ 14.

الخوف: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ. قريش 4.

تسلط الجن والسحرة: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ. الرحمان 33-35.

الأرق: اللهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ وَنَامَتِ العُيُونُ وَأَنْتَ حَيٌّ فَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ اللهُمَّ أَنِمْ عَيْنِي وَأَسْكِنْ لَيْلِي (هذه الحالة الوحيدة التي أخذنا الدعاء النبوي لعلاجها).

وفي إستعمال هذه الآيات لكم الخيار بين كيفيتين: إما تقرأها على الماء المرقي الذي سيغتسل به المريض، وفي هذه الحالة تقرأها 11 مرة بعد أن عرفت الأسحار المتعلقة به والآيات المناسبة له، وإما تكتبها ثم تمحوها في الماء المرقي الذي سيستعمله المريض، فتكتب كل واحدة مرة واحدة. وتكتب الآيات بحبر قابل للمحو كحبر الكتابة على الألواح القرآنية أو ماء الورد أو الزهر بالزعفران أو ملوّن المرق على ورقة شفافة أو إن شئت عادية أو لوح أو صحن بقلم تقليدي من القصب أو قلم حبر معاصر تعوض حبره بحبرك، وإن لم تجد فبعود الأسنان أو عود الشواء. ثم تمحو الكتابة في ماء علاج المريض. إن كان “بيدون” أو “جريكان” 20 لتر فأدخل فيه الورقة واتركها مدة العلاج، وإن كانت زجاجات لتر ونصف فأفرغها في إناء ضخم واترك الورقة فيها نصف ساعة حتى ينفسخ معظم الحبر ثم ترجع الماء في الزجاجات. فإن كان الماء كثيرا لا يطيقه الإناء فيمكن أن تفرغ من كل زجاجة نصفها أو ثلثها. وتكتب القرآن بدون شكل ولا تنقيط كما كانت أصل الكتابة في زمن النبي (ص) ثم أضيف التنقيط والشكل من بعد، ولو كتبت بهما فلا بأس. وبعد أن تمحى الآيات في الماء يتم الإغتسال به مثل حالة السحر العامة.

ملاحظة: حتى الرقية العامة، يمكن إعداد الماء المرقي بكتابة الآيات ومحوها في الماء عوض القراءة على الماء. في هذه الحالة تكتب الفاتحة، وآية الكرسي، وآيات موسى عليه السلام مع السحرة: الأعراف 117-122، يونس 81-82، وطه 68-70، والإخلاص والفلق والناس، مرة واحدة، وهذه الكتابة تكفي ل27 لتر من الماء أي 18 زجاجة لتر ونصف. ثم تضيف بعد هذه الآيات الأساسية آيات إبطال سحر الرموز فتعطي المريض ورقة يذهب بها إلى بيته وهنالك يمحوها في الماء. فائدة القراءة على الماء أنك تقرأ على المريض فيمكنك في نفس الوقت أن تهيء الماء بالقراءة فيه وأن تهيء كمية كبيرة من الماء لعدد من المرضى ولبيتك، والكتابة على الأوراق يغنيك عن تهييء الماء في بيتك ويمكنك أن تهيء الأوراق بآيات أساس الرقيا مسبقا، وتخفف حمل المريض الذي سيذهب بورقة عوض حمل الماء – إلا أن ضعيفي العزيمة قد يتثاقلون في إعداد الماء بمحو الورقة والشروع في العلاج. أما إذا كان مركز الرقيا وكثرة المرضى، فإنْ صعُب تهييء ورقة لكل مريض يمكن كتابة جميع آيات على ورقة أو ورقتين ومحوها في “بيدون” 20 لتر أو 25 لتر ويضاف منها لتر ونصف إلى كل “بيدون” مرقي، وفي هذا فائدة معالجة جميع الرموز لجميع المرضى. وطبعا فإن زيادة آيات في علاج مريض ما لا يمكن أن تضر بل تنفع لا محالة.

 

5 السحر المتسلسل والمتكرر

إذا يُكرر السحر للمريض عليه أن يتعالج في كل مرة وعليه أن يواجه الأمر. فأولا يتحصن تحصينا قويا بالأذكار في الفقرة القادمة ث 2 بفعلها بالتزام، ولا ينسى نية إرجاع السحر إلى فاعله، وعليه بدعوة المظلوم كما جاء في الحديث أن أكثر دعوة مستجابة هي دعوة المظلوم. ليس لها نص خاص إلا أن المريض يطلب الحق من الله وأن يعاقبه كما يستحق وأن يمنعه أن يعيد له أو لغيره. فإن كنت مترددا أن تدعو عليه فقل: “اللهم إن كنت كتبت له الهداية فاهده الآن، وإن كنت كتبته للنار فخذه الآن”. من المهم إذا أريد بك الشر ألا تبقى في حالة دفاع عن نفسك، ولكن عليك برد الفعل ولو كان قليلا. لاحظنا أن الإنسان الذي يترك نفسه يصيبه ضرر الآخرين ولا يستعد ليؤثر فيهم فهو أكثر ضررا بالسحر والعين والجن، بل هو أكثر تعرضا لكل ضرر في الحياة. فقوّوا أنفسكم ولا تتركوهم يضرونكم، اُدعوا الله بجميع قلوبكم، قوموا في الليل وتضرعوا إلى الله أن ينتقم لكم وأن يهلك أولياء الشياطين وأن يحفظكم من شرهم أنتم وذويكم وأموالكم. وإن شئت صل في الليل أحد عشرة ركعة تقرأ بعد الفاتحة: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (الأحزاب 68) مائة مرة في كل ركعة وفي القنوت تدعو عليهم. بعض من مرضانا رأوا سحرتهم ماتوا بعد أسابيع. أليس هذا أفضل؟ ثم إنكم كلما رددتم الفعل بقوة على الذين يضرونكم فإن ذلك سيقنع من بعدهم بترككم. وإن ذكرتُ هذه المسألة في السحر المتكرر والمتسلسل فإنها صالحة في كل الحالات. الذين باعوا أنفسهم للشياطين ويريدون أن يهلكوكم وأهليكم فلا تضيق نفوسكم أن تسألوا الله أن يهلكهم هلاكا نهائيا عاجلا. وإعلم أنك إذا رأيت الجن في المنام تقدر أن تقتله، وسبق تفصيل هذا. وإذا رأيت السحر في المنام تقدر على إبطاله بقراءة القرآن أو بكسر الشيء أو بإخراج ما وضع في قبر إلى غير ذلك. وإذا رأيت الساحر في المنام تقدر أن تقتله بإذن الله. واسمع مني قصة يقينية. رأت بنت في المنام ضرة جدتها جاءتها بسكين لتطعنها. فافتكت البنت منها السكين وطعنتها. فقامت العجوز في الصباح وتقيأت الدم ثلاث أيام ثم ماتت. ولنا في هذا الباب قصص كثيرة والحمد لله. فقبل النوم إسأل الله أن يأتيك بمن يعمل لك السحر حتى تقضي عليه بإذن الله واسأل الله أن ينصرك بسيف واقرأ عدة مرات: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 148) إلى مائة مرة بهذه النية. ونم بنية أن تصطاده وتنام باحثا عنه، فإذا رأيته فخذ السيف – ما عليك إلا أن تعمد بيدك إلى حزامك فتسل السيف – ثم اضربه مكبّرا حتى تستيقظ. إن شاء الله سيرجع شره عليه ويقع له أمر خطير ولعله يموت بإذن الله. ويمكن إستعمال نفس الطريقة للجن إن كنت تعلم أن جنا يؤذونك، ويمكن أن تفعل هذا لشخص آخر، إذا كان بزوجتك جن أو إبنك أو أمك أو أيٍّ كان فتقرأ الآيات قبل النوم وتسأل الله أن يأتيك به لتقضي عليه وتنام بنية إصطياده.

إذا كان السحر متسلسلا، يعني أنه سحر مركب من عدة أسحار، كلما اُبطِل أحدهم بدأ الآخر في عمله، لا بد أن نجد السحر الأم حتى نبطل جميع السلسلة عوض أن نبطلهم واحدا بعد الآخر، ولا ندري متى تنتهي السلسلة. كثيرا ما يكون في البدن فابحث عن نقطة مؤلمة في الجسم واعمل لها الحجامة.

 

6 علاج بيت أو دكان أو سيارة أو شيء

العلاج واحد للجن والسحر والعين: رش جميع البيت بالماء المرقي. إجعل الماء في رشاشة أو أدخل عود الرشاشة في زجاجة الماء المرقي، وتستطيع كذلك الرش باليد. رش البيت كله: الحيطان، السقف، الأرض، تحت الأثاث، إفتح الخزائن ورش داخلها، وخارج النوافذ: إفتح النوافذ ورش خارجها من الداخل، وكذلك الأبواب. مهم أن ترش جمبع الأركان والأماكن الصغيرة ولا تنس الأبواب والنوافذ. بالغ في رش الباب وفراش الزوجين في حالة سحر لأنها الأكثر إصابة. في حالة الجن بالغوا في كل الحفر وكل مكان خفي لأن الجن قد يختفي في مكان صغير مثل النمل. إذا كانت حديقة فلا داعي لرشها بل رش الباب الخارجي والممشى إلى الدار. وإن كان دكانا فلا تنس موضع خزن السلعة وكل آلة تستعمل في الصنع ومكان الإدارة. رش في أي وقت كان، والمحل كله في وقت واحد. كلما ترش تقول “بسم الله” ليبتعد الجن لئلا تحرقهم. تستطيع كذلك أن تجعل شريط القرآن ليذهب الجن الكافرون وقت الرش: هذا أفضل لتجنب إنتقامات الجن. فإذا رششت لا يقدرون على العودة إن شاء الله.

القرآن لا يحرق الجن إلا إذا خالفوه. فإذا كان جن مؤمنون يعبدون الله ورضيت ببقائهم على ألا يؤذوك، فالقرآن لن يطردهم.سيذهب الأشرار ويبقى الأخيار.

أما السحر فقد يفعل للبيت عن بعد فلن تجد أي شيء غريب، وقد يجعل أمام البيت أو داخله، وقد يرسلون جنا يضعه. إذا وجدت شيئا مريبا فأحرقه. حصن نفسك أولا بالأدعية قبل لمسه لأنه قد يضرك. خاصة لا تضْربه برجلك. والأفضل أن تبدأ بصب الماء المرقي عليه.

 

7 حالات صعبة ومستحيلة

الحالات المستحيلة هي الحالات التي أصيب فيها المريض بعطب لا يُصلَح في جسمه أو عقله. مثلا صار شخص معاقا جسميا أو ذهنيا من أجل سحر أصابه مبكرا في الطفولة أو في بطن أمه، أو ربما كان للأم سحر لتنجب أطفالا معاقين، فولو نزعنا السحر فالأثر الذي عند المريض لا يُصلح. يمكن أن نرجو بعض التحسن والفرج عند المريض وتوقف تدهور حالته إن كانت في تدهور مستمر. إذن لا تعطوا أملا خاطئا للأسرة وأفصحوا لهم عن حدود قدراتكم.

وإذا كان طفل لبسه جن وسيطر عليه منذ صغره، المشكل أنه لم تتكون شخصيته ولم يتحكم في جسمه قط. يمكن نزع السحر منه وسيخف شيئا ما ولكن لا نستطيع بعلمنا الحالي نزع الجن لأنه إذا خرج مَن سَيتحكم في هذا البدن؟ إذ أن هذا البدن لم يعرف سيدا غير الجن.

الحالة الأخرى بدون حل هي الإنسان لا يريد العلاج لأنه لا يؤمن به أو أن الساحر جعله تابعا له أو أنه يفر أو لغير ذلك. العلاج المذكور في هذا الكتاب لا يفعل إلا بمشاركة المريض – ما عدا طفل أو معاق يقوم به أهله. قد نصل يوما إلى علاج الناس بدون حضورهم وبدون موافقتهم، ولكن الآن لا أعلم أحدا من الرقاة يفعله.

بقي الدعاء والتضرع إلى الله. في هذا الكتاب نعطي علاجات تمشي بإذن الله مع جميع الناس – لسنا نتكلم عن كرامات وخوارق للعادة، لأننا لا نستطيع أن نعول على الكرامات لعلاج الناس. ولكن لقينا مرضى في حالات لا حل لها عندنا فتضرعوا إلى الله فنصرتهم الملائكة. إذن ولو إنقطعت الأسباب لا تقنطوا من رحمة الله.

وعليك أن تقبل بلاء الله وصعوبة الحال. الذي يرفض العلاج، نستطيع أن نشربه الماء المرقي بخفية: قد يلطف ذلك من تأثير السحر فيعي ما به ويقبل العلاج. يمكن كذلك قراءة القرآن عند تهييء الطعام لجميع الأسرة: ذلك ينفع المرضى ولا يضر الآخرين (يمكن فعل ذلك دائما وفي أي طعام كان). واقرأوا فيه الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين والإخلاص والآيات الثلاثة الخاصة بإبطال السحر (الأعراف 117-122، يونس 81-82، طه 68-70). ومن لم يستطع قراءتها فليقرأ ما إستطاع ويدع الله بالشفاء.

 

8 علاج مكفث

العلاج الذي بيناه في هذا الكتاب علاج أقصى، يعني أنه المقدار المناسب لأصعب الحالات وأضعف المرضى. ولا يزال ممكن تقويته إذا كان الإنسان متأثرا جدا أو كان أمر إستعجالي، فليغتسل مرتين في اليوم عوض مرة واحدة، واقرأ عليه القرآن تكرارا، وزد في الآيات والسور، وأعدْ له الحجامات وأعطه يمسد مواضع الألم أو جميع جسمه بزيت الحبة السوداء، والبخور يبخر به تحت جلباب أو إزار بعد الغسل، ويمكن أن تزيد قي آيات الرموز ما يتعلق بحالته، مثلا إذا كان متأثرا جدا بالموت تملؤ ورقة بآية إبطال سحر القبور فيمحوها في ماء الغسل زيادة، ويمكن له أن يزيد في القراءة في الماء والزيت والبخور، مثلا إذا كان متأثرا جدا يقرأ بنفسه الفاتحة وآية الكرسي مائة مرة زيادة على ما قرأت.

 

ت الجن

 

1 الطريقة العامة

قراءة القرآن تحرق الجن. حرق الجن ليس كحرقنا نحن لأنهم مخلوقون من نار: إذا احترقوا يذوبون وينقص جسمهم وتضعف قواهم ويتعذبون جدا. ولقتله لا بد أن يذوب كله. ولهذا لا ندري متى قضينا عليه. قد يضعف حتى لا بيقى له أثر على المريض ولكنه موجود. ثم قد يسترجع قواه إذا كان المريض لا يذكر الله كثيرا أو يتهاون بالدين. وقع أن ذهبت مريضة إلى الحمام فاسترجع الجن قواه بصورة فائقة، ولا عجب إذ شبع بالنساء العاريات. والجن يصبر ويتحمل حتى يكون عذابه أقوى من رغبته في البقاء. فالأمر متعلق بقوته الأصلية وسبب وجوده وبتمكنه من الإنسان. وقد يبقى كذلك حتى يموت. القراءة والغسل بالماء قد يكفيان لإخراج الجن: تقرأ ماسكا المريض، يغتسل 9 أيام، إذا لم يذهب الجن أو إحتياطا إذا لا نشعر به نقرأ مرة أخرى ويغتسل مرة أخرى. وإذا أحس المريض بالجن في مكان من جسمه تقرأ ماسكا ذلك المكان مع ضرب خفيف لدفعه من الرأس إلى القدمين. عادة يتحول الإحساس إلى الأسفل متبعا طريق الأعصاب: من الرأس إلى العنق، طول العمود الفقري إلى الكلى ثم يدور إلى جانب الساق وينزل إلى الرجل من أسفل الرجل إلى الإصبع الأكبر. فاتبع شعور المريض به واضرب وامسد لإنزاله من جسمه.

وإني لا أوافق الضرب المبرح الذي يمارسه بعض الرقاة. إنّ ضرب الجن لا يحتاج إلى تأليم المريض. الحجامة والدهن بالزيت يضران الجن ضررا شديدا ولا يضران المريض. والضرب ضربا خفيفا في مكان وجود الجن عند القراءة لا يؤثر في المريض شيئا ويكفي لتعذيبه. مرة إشتكت إمرأة وجعا في ذراعها فضربت ذراعها ضربا خفيفا مع القراءة وبعد دقيقتين نطق الجن على لسانها قائلا: “كسّرتَ ذراعي!” فاجتنبوا جازاكم الله خيرا في الرقيا كل شيء يضر المريض.

ومع الأسف توجد عدة حالات لا يكفي فيها القراءة والغسل. أولا إذا كان الجن في مكان معين من الجسد. كثيرا ما يكون في الرأس فيشعر المريض بآلام في الرأس وأفكار متعبة، أو في الصدر فيشعر بضيق صدر وتنفس. فتبدأ بحجامات في هذه الأماكن، وذلك سيخرجه إن شاء الله من المكان الذي هو فيه ثم يمكن أن يزلق تدريجيا إلى الرجلين ليخرج. قد يخرج من مكان آخر، مثلا من الفم إذا كان قريبا من الفم، فيشعر المريض حينئذ أنه سيتقيؤ.

والحالات الأخرى التي لا تكفي فيها القراءة هي:

 

2 السحر

إن كان مربوطا بسحر، فلا بد من إزالة السحر لإطلاق سراح الجن. إلى حد الآن التشخيص لا يقام إلا بالآثار المذكورة في علاج السحر. وتوجد طرق أخرى للتشخيص. المعلومات التي يدلي بها الجن ستناقش إن شاء الله في الباب القادم. توجد كذلك المنامات التي تخبر بمجيء السحر. ثم عندنا صلاة الحاجة: إذا لم نجد حلا نصلي صلاة الحاجة ونكررها حتى يعطينا الله حلا.

على كل حال، من الخطإ مهاجمة الجن دون نزع السحر. أولا: الجن لا يستطيع الخروج، يتعذب ولا يموت، يضطرب ويتحرك في كل ناحية، ويتعذب المريض، ويمتد الجن في جسمه من شدة تخبطه: قد يحرك جسم المريض أو ينطق على لسانه. وهناك خطر أنه بعد ذهاب المريض يعود الجن إلى الكلام على لسانه وإلى تحريكه، فيتملكه في أي مكان كان؛ فلا بد إجتناب هذا الخطر. إذا كان في الإنسان سحر موضوع فلا بد من القراءة عليه. وإذا كان السحر عن بعد فيكفي إعطاؤه الماء للغسل. إذا كان السحر مأكولا فعالجه بالسنا. ومهما بقي سحر في الإنسان فلا تبالغ في إحراق الجن وتعذيبهم لأنهم لا يستطيعون الخروج وسيعذبون المريض وقد يتملكون جسمه. وهذا أكبر خطإ يقوم به غير الفاهمين للموضوع: يتصارعون مع الجن ولا ينزعون السحر، فيتعب المعالج والجن والمريض مع قلة النتيجة وخطورة تخبط الجن في جسم الإنسان وتملكه له.

 

3 ملاصق للأعصاب

إذا لصق بدماغ الإنسان حتى تشابهت شخصيتهما أو كان تسلطه على أفكار المريض قويا جدا أو تملكه تملكا كاملا: يجب نزعه من الدماغ قبل القراءة. تأخذ أداة حادة كسكين أو أداة تقشير البطاطا، تمسك برأس المريض، تقرأعليه مرة الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، ثم تسخن طرف السكين بالنار وتدق بها دقات خفيفة من أسفل مؤخرة العنق إلى وسط الجبين، ومن أمام الأذن إلى أمام الأذن الأخرى مرورا بأعلى الرأس. يشعر المريض بأحراق صغيرة. إذا لم يحرق السكين، سَخّن من جديد وواصل العملية. كذلك الحجامة نافعة جدا لنزعه وإضعافه. إذا كان في الرأس تجعل الحجامة في أسفل العنق أو على أول عظم من العمود الفقري. يمكن وضعها وراء الأذنين على آخر اللحم قبل عظم الرأس ولكن هذا يحتاج إلى حلق الرأس. ويمكن وضع الحجامة في أم الرأس أو على الجبين إذا شعر المريض بالجن في هذه الأماكن. وفي أي مكان كان الجن ينفع جدا وضع الحجامة في ذلك المكان وتمسك بذلك المكان أثناء القراءة. وقد يكون للجن مكانان يفر من أحدهما إلى الآخر: فاجعل الحجامة في كليهما.

 

4 مشكل نفساني

قد يكون الجن حاصلا في فوضى عقلية: الإنسان له مشكل نفساني يشكل “شبكة مغناطيسية” في عقله والجن سجين فيها. ينبغي هنا حل المشكلة النفسانية ولكن يمكن إضعاف الجن بالقراءة والغسل والحجامة والكي حتى ينقص تأثيره جدا. يمكن كذلك الدفع بقوة إلى أقصى حد لمحاولة قتل الجن المذكورة في الفقرة الآتية ولكنه ليس سهلا وقد يشق على المريض.

لا أستطيع أن أعرض في هذا الكتيب كيفية حل المشاكل النفسانية لأنه علم لوحده، ولكن سأجتهد أن أبين لكم حلا مفيدا إن شاء الله. الدماغ يسجل تجارب الإنسان من صور وأصوات وروائح ومشاعر إلخ، في شكل كيميائي كهربائي مغناطيسي. كل ما نعيشه مسجل إذ أننا مرات نتذكر أمورا قد نسيناها، يعني أنها كانت مخزونة في مكان ما في دماغنا، وفجأة إستطاع العقل أن يعيد هذه الصور وأن يجد تفاصيلا كثيرة. كل ذلك في نظام تخزين معقد جدا لأن نقطة واحدة قد تعيدك إلى حدث ويربطك بآخر إلخ. ثم لكي يفكر، يبحث الدماغ في معلوماته ويحلل ويستنبط أحسن حل. وإذا وقعت صدمة للإنسان: ألم حِسِّيٌّ أو معنوي، الحدث المسجل يحتوي على الألم في شكل طاقة كهربائية مغناطيسية، ينتج عنه منطقة مرتفعة الطاقة تؤثر على ما حولها مثل عقدة في وسط خيوط منسوجة، بحيث يقع خلط في المعلومات أي أن الأمور الموجودة في الحادث المؤلم تصبح هي بدورها مرادفة للألم كأن الطاقة الناتجة عن الألم تتجاوز عزل الخيوط بعضها عن بعض، فيصبح كل ما رافق الألم من ظروف يثير الخوف والألم ويدفع الإنسان إلى الفرار. مثال ذلك أن من عضه كلب يصير يخاف من الكلاب، ومن سقط من مكان مرتفع يصير خائفا من الإرتفاع، والفتاة التي إغتصبت يصعب عليها معاشرة زوجها بكيفية عادية.

وهذا العالم المعنوي الذي أصفه لكم هو نفس عالم الجن. لم نصل إلى قياس الجن بالكهرباء والطاقة المغناطيسية، ولكن الجن مخلوقون من نار ويوسوسون للبشر أو يأكلون معهم فلهم وجود مادي حقيقي وتأثير علينا، وهو هذا العالم المزدوج الملاصق لنا. ولهذا وجود منطقة متعطلة في الشبكة الكيميائية – الكهربائية – المغناطيسية العقلية يشكل فراغا وفسحة للجن قد تبلغ إذا تعقدت أن تكون السبب الرئيسي في فشل العلاج وبقاء الجن. وهذه المناطق المتعطلة في عقل الإنسان بسبب آلام أصابته هي ما نسميه عموما “مشاكل نفسية” أو “ضعف شخصية” وهي تقوي تسلط الجن والسحر على الإنسان، وكلما كان الإنسان قوي الشخصية، أي أنه ثابت في أفكاره ومشاعره ومتصرف في حياته ومحيطه تصرفا إيجابيا ويواجه الصعوبات بالعقل والحزم، كلما قل تأثره بالجن والسحر.

وما هو الحل لهذه المشاكل النفسانية؟ إتبع التعليمات الآتية. إجلس مع المريض في مكان هادئ. إسأله هل يتذكر أمرا في حياته تألم منه؟ فإن أجاب نعم فمره أن يغلق عينيه وأن يقص عليك الأمر. وليجتهد في هذه المرحلة أن يرى ما عاشه وأن يقص بلسان المضارع كأنه يعيشه الآن. فإذا بلغ نقطة الألم وذكر أمرا تألم منه فاطلب منه أن يكرر ما ألمه مرارا وتكرارا حتى يخرج جميع الألم. وربما وجد المريض صعوبة في إيجاد العبارة التي تدل بدقة على الألم الذي عاشه، فأعنه ببعض الأسئلة حتى يقول بالضبط الأمر المؤلم. وعند التكرار سَيمُرُّ المريض بحالات نفسية وجسمية مختلفة، وما عليك إلا أن تعينه برفق في قطع هذه المراحل إذا توقف عن التكرار. وإن قال أنه لا يريد ذكره فمره أن يكرر: “لا أريد ذكره” فإن ذلك سيخرج مقدارا من الألم إن شاء الله حتى يستعد للمضي قدما. وسيكرر المريض اللفظ المعبر عن الألم حتى 1- تنتهي المشاعر السلبية من خوف وحزن وغضب، وغالبا تمر بهذا الترتيب 2- تنتهي الإحساسات الجسمية مثل الصداع أو ألم البطن أو الدوخة أو غير ذلك مما قد يظهر أثناء التكرار 3- تنتهي المعلومات الجديدة التي قد تظهر خلال التكرار وصور الحوادث. فإذا إنتهيتما من هذه النقطة اُطلُب منه أن يواصل وصف الحدث حتى يصل إلى نقطة ألم أخرى وهكذا حتى تنتهي من الحدث. ثم على حسب الوقت الموجود تأخذ حدثا آخر وآخر حتى لا يجد المريض أي شيء يثير في نفسه تألما، علما أن الحصة كلها لا ينبغي أن تتجاوز ساعتين. وهكذا قَصُّ ما مضى عليك من الآلام على شخص ثاني يستمع إليك ويعينك على إخراج ما في نفسك بدون تعليق، بصوت مسموع وبإستعمال المضارع ومع النظر إلى ما وقع كأنك تعيشه، ثم تكرار ما ألمك حتى تستفرغ الألم، يذهب الطاقة الزائدة من عقلك شيئا فشيئا حتى تستريح منه نهائيا ويزول كل أثر نفسي للمصائب.

وتوجد بعض الحالات تحتاج إلى تعليمات خاصة. إذا كرر المريض الحدث حتى زالت الصور وإنتهت المعلومات الجديدة ولكنه ما زال يشعر بحزن أو خوف أو غضب أو يشعر في جسمه بألم أو ثقل أو غير ذلك، فإن ذلك يدل على حدث آخر مشابه لهذا الحدث وأقدم منه. فاسأله حينئذ: “هل يوجد حدث سابق لهذا الحدث ومشابه له؟” فإن شاء الله سيجد حدثا آخر فتطلب منه أن يقصه عليك. وقد يفعل المريض ذلك من تلقاء نفسه فلا يكاد ينتهي من حدث حتى يذكرآخر: قد سهل عليك العمل فاتبعه. ولعله يوجد حدث آخر قبله فأتبِع السلسلة إلى آخرها. قد لا يدري المريض مصدر مشكلته ولا يتذكر حدثا مؤلما، إلا أنه مثلا يخاف من الظلام أو يؤلمه رأسه أو غير ذلك. فمره أن يغلق عينيه وينظر إلى الظلام ويكرر: “إني خائف!” حتى يجد الحدث الذي تسبب في هذا. وطبعا كل ما سيخبرك به سر مهني فلا تذكره ولو معه بعد الحصة. وإذا كان المريض مشغول البال بأمر واقع فإن هذا العلاج النفسي لا يحل مشاكل الواقع بل آثار الآلام الماضية، فتحدث معه حتى تجدا حلاّ ولو نسبيا لمشكلته فيستريح منه ذهنه ويتوجه للعلاج بذهن خال.

أوصيكم بهذه الطريقة إذا كان إنسان وقعت له صدمة أو مشاكل تركت له آثارا نفسانية بينة، ولكنها عامة لجميع الحوادث المؤلمة، سواء كانت آلاما نفسية أو جسمية، وسواء كانت لها آثار نفسية معروفة أم لا. وكذلك أوصي بهذه الطريقة للمعالجين، أن يعملوها مع أحد حتى لا يبقى فيهم أي أثر من آلام الحياة، لأن ذلك يجعل لهم قوة في شخصيتهم تحصنهم إضافة إلى القوة الروحية من التقوى والذكر وستنقص كثيرا من تأثير السحر والجن عليهم. حالات الجن المحبوسين بمشاكل نفسية نادرة، أعني أنه من النادر أن تكون الحالة النفسية هي المعطلة للعلاج، لأنه في أغلب الحالات المشاكل النفسية موجودة وهي تبطئ العلاج ولكن لا تمنعه. إذا كانت الصدمة النفسية بيّنة حتى أن آثارها على الإنسان لتمنعه من الشفاء، فمن المهم تشخيصها حتى لا تضل الطريق في العلاج، ومن المهم حينئذ أن نحلها بإذن الله بالطريقة المذكورة أعلاه. قد يقع أن المريض مصاب أساسا بصعوبات نفسية والجن فقط يعكر من حالته. من أجل هذا بعض المرضى لا يصيرون “طبيعيين” بعد إخراج الجن: إما لأن بهم مشاكل نفسية من قبل دخول الجن فيهم، وإما أن طول المرض مع الجن أثر في شخصيته أو حرفها. إذا كانت فترة طويلة في الشباب أو الطفولة فيحتاج إذن إلى العلاج النفسي والله المستعان.

 

5 الجن المقاوم

من شدة تعلقه بالإنسان يقاوم إلى أقصى قواه لئلا يذهب: يقع كثيرا في حالات العشق. والحل حينيذ أن تضرب أسفل الرجلين أثناء الرقية حتى يذهب الجن لا محالة. هذه الطريقة ناجحة إلى حد الآن 100% ما لم يكن الجن مربوطا بسحر أو حاصلا في مشاكل نفسانية، ولكن لا بد أن نفهم الفوائد والمضار:

أول مضرة أن المريض يشعر بالضرب كله، بل وأقوى من العادة. الحالة الوحيدة التي لا يشعر فيها بشيء إذا كان ملبوسا تماما منذ البداية أو تلبسه الجن أثناء القراءة فمن تلك اللحظة لا يشعر بشيء. وإلا فالإنسان يشعر بالضرب والجن الذي فيه كذلك. إلا أن الجن يتعذب أكثر ويشعر الإنسان بما يشعر به. وفي وقت ما يُنزَع الجن من مكانه – غالبا الرأس – ويتوجه إلى الساقين، ثم ساق واحدة حتى يأتي في الرجل ويخرج من الأصابع. إذا نزل من الرأس، لعل الإنسان يشعر بخفة ويقول إنه ذهب، ولكنه ترك الرأس فقط. إذا وصل الرجل يشعر الجن كأن الضرب يفلقه والمريض أيضا. قلما يصبر المريض حتى النهاية، لا بد من إمساكه غالبا، وقد يطالب بالتوقف ويغضب على المعالجين والذين يمسكونه. وإذا كان المريض حساسا قد يتأثر نفسانيا من هذه العملية، مثلا قد يرفض العلاج في المستقبل. كلما كان الإنسان ضعيفا ينبغي الضرب بلطف وسيكفي ذلك إن شاء الله.

– المضرة الثانية: أننا قد نخطئ التشخيص: الجن مرتبط بسحر ولن يذهب مهما فعلنا. إذا أكثرنا من الضرب وظهر على الجن العياء واليأس واضحان ولم يخرج، ويقول إنه يريد الخروج ولا يستطيع، فعلينا أن نتساءل عن وجود السحر.

– والفائدة أننا ننجح حيث كنا حابسين: نتغلب على الجن ونجبره على الخروج، أو إن كان الجن مربوطا بسحر قد يبوح بذلك إذا كثر عليه العذاب ليخلص نفسه، فيمْكِننا إن شاء الله علاج السحر والتفريج عن المريض.

علينا أن نتأكد أنه لا يوجد أحد من الحاضرين في طريق الجن عند خروجه، أي أن المريض يشير إليه بأصابع رجله لأن الجن قد يدخل فيه مباشرة خصوصا إذا كانت به فجوة. وأرجوكم لا تضربوا الوجه واجتنبوا كل موضع في الجسم إلا أسفل القدمين.

 

6 نقاط الضعف

وجدنا أن النار نقطة ضعف عند الجن. نعلم أنهم مخلوقون من نار، ووجدنا أن النار تذيبهم ولا يتحملونها. إذا تقرب شمعة من رجلي المريض حتى يشعر بحرارة دون أن يحترق، يتعذب الجن عذابا شديدا. قد نقرب الشمعة من مكان آخر من الجسم إن كان الجن به ولكن بما أننا نحاول دائما إخراجه من الرجلين، فنعيد الشمعة إلى الرجلين إذا غادر الجن ذلك المكان. والسحر كذلك تفنيه النار والشمع يعين على مصه من الجسم. ولذلك يمكن أن تضع شمعتين قرب رجلي المريض كلما قرأت على المريض، ونرجو الله أن يفتح علينا مزيدا في العلاج نثري به الطبعات القادمة إن شاء الله.

ونقطة ضعف أخرى عند الجن هي الملح. يعينك على إخراجه أن تنثر قليلا من الملح على المريض بعد تغطيته أو تمسك ملحا في يدك فتدلكه به. والأفضل هو ماء البحر. الغسل بماء البحر أنجع بكثير من الماء العادي – إلا إذا كان الجن من البحر. وماء زمزم كذلك مفيد جدا.

ونقطة ضعف ثالثة عند الجن هي الدخان. اُكتب آيات أو أدعية في ورقة – آية الكرسي مثلا – لفها واطوها مثل السجارة، أشعل طرفها ثم اطفه حتى يخرج الدخان، ثم أدخل الورقة وأمسكها تحت اللحاف حتى يشم المريض الدخان. وذلك أيضا يعين على إخراج الجن إن شاء الله.

 

7 نتائج العلاج

ذهاب الداء يُنتِج ذهاب عوارضه إلا الآثار الجسمية للسحر التي قد تتطلب وقتا أو تحتاج علاجا طبيا (جروح وحبوب، سقوط شعر، هبوط الوزن، إلخ). إذا زالت بعض الأعراض دون أخرى يعني أنه قد زال بعض الداء أو خف دون البعض. إذا كانت الأسحار كثيرة فلا عجب إذ أنها تزول تدريجيا، وقد يكون بعضها عولج دون البعض. أما الجن فينبغي عادة أن يزول السحر حتى يذهبوا. إذًا إذا زالت بعض العوارض فقط أو نقصت نستنتج أنها كانت فعلا من عمل السحر أو الجن وأن علينا مواصلة العلاج لإزالة الباقي. وإذا بقيت بعض العوارض رغم علاجات عديدة فعلينا أن نبحث في إتجاهات أخرى، لا سيما سحر من نوع آخر.

وإذا لم تكن أي نتيجة للعلاج فهناك عدة إمكانات : التشخيص كان خاطئا (نهاجم الجن دون إزالة السحر، أو نعالج السحر والسحر من نوع آخر)، المريض كثير الإصابات جدا حتى رغم إزالة بعضها لم يظهر عليه التحسن، المشكل ليس متعلقا بالجن والسحر أصلا، لعل المريض لم يتبع العلاج كما ينبغي أو لعله تحسن ولكن لم يحصل على التحسن الذي كان يرجو. إذا لم يكن أي تحسن كرر العلاج مجربا حلولا جديدة واطلب من المريض أن يصلي صلاة الحاجة في كل ليلة ويسأل الله أن يفتح عليكما علاجه. مره أن يكتب مناماته لأنه في حالة السحر أكثر المنام له معنى وهو متعلق بالسحر ويدل على ما بالمريض. وإذا لم تكن نتيجة بعد علاج ثاني فأرسله عند راق آخر فلعله أقدر على حل مشكلته.

 

8 حوصلة

ألخص إن شاء الله ما تفعله إذا جاء مريض. أولا تسأله ما هي مشكلته ولماذا ظن أنه مسحور أو مصاب بعين أو جن. إذا كانت مشاكل عادية في الحياة فعمق السؤال حتى ترى هل فيه أمر غير طبيعي أم لا. إذا حدثك عن مشاكلِ غيره كأن يريد زوجُها إمرأةً أخرى أو إبنتها هجرت البيت، ففسر له أنه إن كان هذا الشخص سُحر فلا يمكنك أن تعالجه إلا إذا قبل العلاج. إذا حدثك عن مشكل في بيته أو دكانه فتأكد أن جميع سكانه يشعرون بهذا المشكل لتعلم هل الأمر متعلق بالمحل أو بالشخص. إذا طلب منك عملا للحصول على شيء فأخبره أن ذلك لا يمكن وأنه سِحْر، وأن علينا فقط إبطال السحر إن كان لرفع الحواجز وإرجاع الأمور إلى طبيعتها والإستعانة بالدعاء وطاعة الله.

إذا قص عليك الإنسان مشاكله ووجدت بالفعل أثرا غير طبيعي مما يسببه الجن أو السحر أو العين فألق عليه أسئلة إضافية. أولا حالته الزوجية، فإن كان غير متزوج وهو في سن الزواج بل قد جاوزه فاسأله ما السبب. وإن كان متزوجا فاسأله إن كانت الحياة الزوجية بخير. فإن ظهرت أدنى صعوبة فاسأله إن كانت صعوبة في الجماع. فإن كانت فما هي بالضبط. ثم إسأله إن كان يعمل أو يدرس أو ماذا يعمل. إذا كان عاطلا عن العمل فمنذ متى. وإن كان يعمل أو يدرس فهل العمل أو الدراسة بخير وهل علاقته مع الآخرين طيبة أو عادية. وكيف صحته؟ فإن كانت مشاكل فمما جاءت و ماذا قال عنها الأطباء. ثم هل به آلام في البطن، في الرأس، في القلب، في أسفل الظهر، في البويضتين أو وقت الحيض، وهل يتعدى ألم البويضتين إلى الظهر، وهل له ألم في الرجلين والركبتين، وهل ينام جيدا أو يستيقظ تعبا، وهل يغضب كثيرا وهل يرى منامات مزعجة. إستمع إلى مناماته. إذا قص عليك رؤى صالحة فذلك يدل على صلاحه وأن الله يشجعه أن يواصل في تَدَيُّنِهِ، وذلك لا يعيننا في العلاج. وانظر هل في مناماته ما قد يكون له علاقة بالمشاكل التي يعيشها. ومهما أخبرك عنه من مشكل فاسأله متى بدأ. واسأله إن نام بمن يطارده فذلك يدل على سحر بقفل، والحيات (سحر بالعقد)، والسقوط (معلق)، والماء (في الماء)، والموتى والسيارات والدم والسمك وغير ذلك من المنامات واجتهد أن تفهم على أي سحر تدل. وإن كانت مشاكل المريض قديمة فاسأل عن المنامات القديمة لأنه قد يرى المنامات وقت ما فعل له السحر ثم لا يراها بعد.

وفي أثناء هذا الحوار تقوم بالتشخيص فتكتب كل ما بدا لك من إصابة وعلاجها. كلما كان أمر مما يسببه السحر إبحث عن كيفية فعله. إن كانت صعوبات هضمية، فهو مأكول، ولا يمنع ذلك من وجود أنواع أخرى، فأعطه زجاجتين من السنا لأربعة أيام. إن كانت آلام البطن كثيرة فزده إلى ست زجاجات وستعرف ذلك بالتجربة إن شاء الله. وإن لم يكن بالمريض ألم في البطن ولكن مشاكل متعددة فأعطه زجاجة من السنا إحتياطا. إن كانت به آلام في جسمه غير مفهومة طبيا فاعمل له الحجامة في جميع تلك الأماكن ما عدا البطن فإن حله شرب السنا. ثم تقرأ عليه الرقية وعلى الماء في آن واحد. وحينئذ توجه إلى الله ليكشف لك أو له أو يلهمك ما فيه. ثم أعطه الماء للغسل 9 أيام – إلا إذا كان به سحر مأكول فقط دون أي عارض آخر فالسنا يكفيه. وإذا كانت مشاكله كثيرة جدا فأعطه 12 يوما غسلا. وجميع ما بدا لك من أنواع السحر الرمزي على حسب مناماته وحالاته النفسية والجسمية والمشاكل في حياته.

وإذا لم تعط المريض السنا لعدم الآلام في بطنه، فإن كنت عملت الحجامة أو كان به جن فأعطه السدر يشربه لمدة 4 أيام. وإن كان به حبوب أو أمراض جلدية أو سقوط شعر أو آلام مدمنة فأعطه زيت الحبة السوداء يمسد بها بعد الغسل.

ومن أول حصة أعط المريض العلاج لجميع ما تشك في وجوده. الزيادة أفضل من النقصان. والأسحار مرات متعلقة ببعضها أو سحر واحد فيه أمور مخلوطة لا يزول إلا بعلاجه كله. وإذا رجع المريض فانتبه إلى تطوره: هل بقي به سحر؟ هو السؤال المهم. وانظر إلى المشاكل التي جاء من أجلها هل زالت؟ إذا بدا أنه بقي منها، فابحث مليا كيف يكون هذا السحر. وفي كل مرة أوص المريض أن يصلي صلاة الحاجة أثناء علاجه وبعده ليعلم ما به وما حله، وأن يكتب كل يوم أحلامه حتى يعرضها عليك.

ملاحظة: أتعجب ممن يعترض علي قائلا إن المنام المفزع لا يُقَصُّ. فالجواب: كما يجوز للمرأة أن تكشف عورتها للطبيب لعلاجها فأسهل من هذا جواز قص رؤيا المصاب المفزعة للراقي لعلاجه.

وسنعرض إن شاء الله في الباب المقبل الفقرة 8 طريقة لطلب الكشف من الله تعالى.

إذا بقي الجن وحده، فهذا وقت مهاجمته بكل قوتك. قل ما يكون جن بدون سحر، وإن كان الجن لم يأت بسحر، في أغلب الأوقات، السحر هو الذي يسر له الدخول في هذا الجسم. فإن بقي وحده – على ما يظهر – فانظر أولا إن كان في مكان معين من الجسم. فإن كان كذلك تعمل له الحجامة وتعطيه الغسل لتسعة أيام وشرب السدر 4 أيام. فإن شاء الله سيخرج من موضعه. وفي نفس الوقت إشرح للمريض كل ما عليه أن يعرف ليحارب جنه بنفسه. ثم إقرأ على المريض ماسكا جبينه و رأسه، ومسد رأسه من الجبهة إلى مؤخر العنق حتى يشعر برأسه خفيفا، ثم من العنق إلى أسفل الظهر ثم إلى الجنبين نزولا إلى الركبتين ثم إلى الرجلين ثم إلى أصابع الرجلين، تتبعا لما يشعر به المريض. إن جاء من فمه فاضرب على صدره ونحره لدفعه إلى التقيء. وإن كثر عدد من يقرأ على المريض ويمسده فهذا يعين على إخراج الجن. واجتهد أن تكون غاضبا عليه أشد الغضب فإن القرآن سيحرقه أكثر. فإن ظهر أن الجن خرج فأعط المريض غسل 9 أيام وشرب السدر 4 أيام. فإن عاد بعد ذلك فلا بد من وجود سحر فابحث عنه.

 

ث : الوقاية

 

1 الإحتياط

للوقاية إنتبه إلى ما تأكل، خصوصا إذا لم يكن الطعام جماعيا وإن أُلِحَّ عليك بصفة غير طبيعية حتى تأكل. إحذر من كل من يريد أخذ صورتك أو ثيابك أو خطك أو يعطيك هدية غير عادية. عليك بالسكوت عما أنعم الله به عليك وفضّلك به على عامة الناس، واجتنب بيانه للناس فإن كل ذي نعمة محسود. وإن علمت ساحرا فعليك بكامل الأدب معه واجتنب إثارة شره بأي صفة كانت فقد قال رسول الله (ص): “إن شر الناس من اُكرِم إتِّقاءَ شرِّه”. وإن كان الذي يعمل لك السحر قريبا منك فعليك أن تقطع كل صلة به وإن تطلب ذلك طلاقا أو قطع رحم أو علاقة شغل أو نقل سكن. وللوقاية من الجن عليك بالبسملة في الدخول والخروج والأكل والشرب ونزع الثياب وقبل دخول الخلاء وعند الجماع، وعند المرور بالمياه الطبيعية والملوثة، وعند رمي الأشياء لا سيما الماء الساخن، وعند الغضب والخوف والحزن. ومع هذا قد يقع إصطدام بالجن حيث لا تتوقع، فقد جاءني مريض صدم الجن بسيارته وآخر دخله الجن أثناء عملية جراحية لأن الدم جذبه. ولإجتناب العين لا بد من ذكر الله كلما أعجبك شيء: ما شاء الله، تبارك الله، واذكره إذا لم يذكره الناس. وللوقاية إقرأ الإخلاص والمُعوِّذتين مرة في يديك وامسح بهما على جسمك قبل الخروج من البيت وافعل ذلك لأطفالك فإن الصبيان يصيبهم العين كثيرا. طبعا عليك ألا تتبجح بنجاحك وجمالك وأولادك أمام الناس، خصوصا من خشيت منهم الحسد والشر.

وانتبهوا جدا إلى الأعراس: بعض الناس ليس لهم شغل إلا إفساد الزوجين. لا تكاد ترى عرسا كثير الجمع إلا وفيهم من جاء لشر. فاجتهد أن تحصر الزواج في القربى والأحباء. للإحتياط من سكن الجن عندكم عليك بالبسملة دائما عند الدخول والخروج حتى الأطفال. لا تبق في البيت على جنابة. لا تجعل في البيت صورة أو تمثالا لمخلوق حي، سواء كان إنسانا أو حيوانا، يُرى بصره، ولو كانت صور والديك أو زواجك أو أولادك، اُتركها في الدفتر ولا تعرضها. العينان والبصر هما الذان يجعلان الصورة أو التمثال مدخلا ومسكنا للجن، فيكون البيت مفتوحا للجن وتفر منه الملائكة. لا أريد مناقشة المسألة فقهيا، أترك ذلك لأهله وموضعه، ولكن تجربتنا مع الجن بينت هذا، ولو تغطي أو تمحو البصر أو تقلع عيني الدمية أو دب الأطفال لا يبقى للجن منفذ إليه. ثم إن الطعام الذي يترك مكشوفا بالليل طعام للجن ويجذبهم في البيت. أوصى رسول الله (ص) أن تقول بسم الله عند وضع العظام بعد أكل اللحم فإن الله يعيد عليها لحما ويأكل الجن المسلمون فلا تتعجلوا رميها في المزبلة وإغلاقها. وأخيرا إن الأماكن المهملة والقليلة الإستعمال كقاعة تحت الأرض أو فوق السطح أماكن محبوبة للجن لأنهم لا يحبون الإزعاج من أنشطة البشر.

 

2 الأدعية

وهنالك أيضا أدعية للحصانة من الجن والعين والسحر. في الواقع جميع الأدعية والقرآن والأذكار وكل ما هو تقوى وترك المحرمات من التحصن، لأنها تعطيك قوة روحانية تحصنك من الهجمات. فكلما تذكر الله أو تقرأ القرآن، إضافة إلى ما نويت، إنو التحصن من أي إعتداء كان من سحر أو عين أو جن وتحصين أهلك ومتاعك، وأن من أرادك بشر أن يعود عليه شره. إضافة إلى هذا إقرأوا الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات بعد صلاتي الصبح والمغرب فإنها تكفيك من كل شيء. واقرأ كذلك ثلاث مرات بعد الصبح والمغرب: “بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع إسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمُ” و”أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التاماتِ من شرِّ ما خَلَقَ”.

ولمزيد من التحصن أو كنت تشعر بخطر إقرأ في الصباح مائة مرة: “لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”، وأوصي بذلك من خرج من علاج السحر، لعل السحر أن يكون مسلسلا أو مكررا. وأوصي بذلك أيضا من مر بظروف ذات مستوى مرتفع من الخطورة: سفر إلى البلاد أو القرية أو زواج أو غير ذلك. والذين يعالجون الناس عليهم أن يتمسكوا بذكر قوي بإستمرار، إضافة إلى نية التحصن وعلاج أنفسهم كلما قرأوا على الناس.

والتحصن بالأدعية والتقوى كالتحصن من البرد باللباس أو من القتال بالدروع: إذا كان اللباس مناسبا للبرد أو الدرع مناسبا لضربات العدو سلم صاحبه، أما إذا زاد البرد أو قويت ضربات العدو فسيتضرر الإنسان بنسبة ما. ولكن الضرر سيكون محدودا من غير مقارنة مع من لا لباس له أو لا درع له. وكذلك الحصانة الروحية للجن والعين والسحر، فقد يزيد الساحر في سحره ويجتهد في التقرب إلى الشيطان حتى يصل إلى الإضرار بالمتحصن، والجن قد يتربص فرصة الدخول أو الضرب من معصية أو غفلة أو غضب فيصيب الإنسان. ثم إن التحصن بالأدعية يختلف حسب الأدعية نفسها وكمية ترديدها وتقوى الإنسان ويقينه عليها وتوكله على الله. ولهذا مهما تحصنت فلا تتردد في العلاج إن شعرت بضر أصابك.

وأهم ما أنصح به الجميع أن تجعل الله وحده مقصدا لحياتك وأن تُخرِج من حياتك كل مقصد سواه ومن حياتك كل عمل ليس له، لأن الله يبتليك ليصفيك فصفِّ نفسك ليرفع عنك البلاء.

 


الباب الرابع: الحوار مع الجن

 

يقع أن يتكلم الجن على لسان المريض. يقع ذلك خصوصا إذا طال مكث الجن في الانسان وإذا اُجهد بالقراءة والعلاج. وفي حالات قليلة يتكلم الجن مباشرة عند وصوله. سنبين إن شاء الله طريقة الحوار مع الجن. قد يتكلم الجن في رأس المريض: عندئذ يعيد لنا المريض كلام الجن. وقد يكون الجن أخرسا: إذا نعطيه قلما وورقة ويجيبنا بالكتابة، أو بالإشارة: نعم أو لا.

 

1 لا نهاجمه

قبل أن نبين ماذا نقول للجن سنبين إن شاء الله ما لا نقول له. إذا تهاجمه آمرا إياه بالخروج وتسميه عدوّ الله أو تأمره بالإسلام فسيجعل يدافع عن نفسه ويصنع الحيل والأكاذيب ليخلص نفسه والحوار لا يفيد شيئا. إذا تريد أن تستعمل القوة فعليك بقراءة القرآن وحرقه دون أيّ نقاش حتى يذهب أو يموت. إن تكلم الجن عليك أن تستفيد من هذه الفرصة لتسهيل العلاج. لتحصل على شيء من التعاون مع الجن عليك بالرفق وأن تطمئنه. أولا علينا أن نفهم وجهة نظر الجن. إذا اُرسل بالسحر فليس ذلك منه. قد يكون طيبا كما قد يكون شريرا. غالبا لا يحب الجن أن يعمل هذا العمل، وقد لا يحب المهمة التي اُرسل لها. قد يكون هدد ليقوم بها أو قد اُمسكت أسرته أسيرة. قد يقع أيضا أن لا يفهم شيئا مما يقع له ولا يدري ما هو السحر وماذا يفعل في هذا الجسد. وقد يكون الجن شريرا يتلذذ بمهمته بل يزيد على ما طلب منه. وقد يكون الجن يشتغل أصلا مع السحرة ويتخصص ويتفنن في ذلك، وكلما مات ساحر بحث عن آخر أو كونوا بأنفسهم ساحرا، وإن اُخرج من المريض فيعود الى الساحر في إنتظار مهمة أخرى وليخبره بما وقع. وهذا يكثر في الأماكن التي عرفت السحر منذ القدم بحيث نمت علاقة السحرة مع الجن وشاع في الجن العمل مع السحرة. فلا تتخذ جن السحر مباشرة كعدو، بل نحاول كسب مشاركته لإزالة السحر فيطلق سراحه.

أما الجن الذين ينتقمون فاعلم أنهم يتألمون جدا إذا ضربهم البشر وقد يعاقون فمن الطبيعي عندهم أن ينتقموا لمدة سنين، وعلى كل حال ليس لهم شغل غير ذلك ويجدون عند الانسان السكن والطعام. سأبين إن شاء الله فيما بعد كيفية الحوار معهم ولكني أقول فقط ألا نعتبرهم مباشرة كمعتدين ولكن نفهمهم حتى نصل بهم إلى ما نريد. أما الجن العاشق فعلينا أن نفهم أن الأمور في عالمهم هكذا: إذا أعجب كل منهم الآخر ذهبا معا وصارا زوجين متلازمين بدون عقد ولا شهود، فيظن الجن أن له أن يفعل نفس الشيء مع البشر ولا يرى بذلك بأسا. ويرى أن الزوج أو الخطيب منافس له غير شرعي.أما الجن الذين يسكنون المنازل فغالبا لا يؤذون الناس.

 

2 نعرف سبب وجوده

هذا أهم ما عليك أن تكتشف. تسأله: “ماذا تفعل هنا؟” أحيانا لا يريدون الإجابة، لأنهم يستمدون قوتهم من كونهم لا يُرون ومُغيبين عنا. كلما كُشفوا وكلما عرفنا عنهم أشياء فإن ذلك يضعفهم. ومن ناحية أخرى قد يكونوا على حذر ويخشون أن نستعمل المعلومات ضدهم. فعليك أن تواصل في السؤال حتى تستخلص منه الجواب. تقول: “اُرسلت بالسحر؟ أجبروك على المجيء؟”، “إعتُدي عليك؟ يستحق عقابا؟”، “تحبه؟ تريد أن نتركك معه؟” وتواصل هكذا حتى تحصل على جواب. قد يكذب الجن ولكنه لا يصعب كشف ذلك. الجن لا يكذب إلا لغرض، لا سيما إذا نطق على لسان المريض أثناء القراءة سيفعل ما استطاع لنترك القراءة ويعد أن يذهب أو يسلم. في هذه الحالة لا ينبغي التشديد عليه ولكن اِسأله لِم جاء. لتتأكد من صدق الجن إِسأله أسئلة تقاطع ما قال وتسوقه إلى تناقض إن كان قد كذب، أو تسأله أسئلة خاطفة ليجيب بدون تفكير وبدون أن يكون له الوقت لصنع جواب. إِعلم أن الجن لضعف عقلهم سيئوا الكذب ويسهل غالبا دحضهم. سألت مرة جنية: “ماذا تصنعين مع المريضة؟” فقالت: “لِأحميها، ها!” بصفة ساخرة. فسألتها مباشرة: “تسخرين مني؟” قالت: “نعم!” وأخذت في الضحك. إذا تلقي سؤالا سريعا ومباشرا لا تترك للجن مجالا للتفكير في الإجابة ويفضح نفسه. مرة أخرى سألت إمرأة كنا نقرأ عليها وقد ملكها الجن: “أأنت فاطمة؟” قالت: “نعم، إنها هي”. كان الجن يريد أن نتوقف عن القراءة ولكنه لم يحسن أن يقول: “نعم، أنا فاطمة”. فقلت: “هي هي، ومن أنت؟” فسكت.

لتتأكد من سبب وجوده إسأل: “كيف وقع ذلك؟ في أيّ مكان؟ منذ متى؟ كيف فُعل السحر؟ (إن كان سحرا)” ثم ترى هل الأجوبة معقولة ومطابقة للواقع. على كل حال لسنا مجبورين على تصديقه، والجن قد يخطئون مثل البشر، والمهم أن نصل إلى حل، كما سنرى ذلك فيما بعد إن شاء ألله.

ومن ناحية أخرى فإنّ الجن قد يخشوننا لأننا سنحرقهم فحتى نتحاور معهم علينا أن نطمئنهم: “لا تخف، لا أريد أن أضرك. أريد فقط أن أنزع السحر لتُطلق ويشفى هذا المريض. أريد فقط أن تعينني على إزالة السحر” إن كان سحرا أو: “أريد أن أتفاهم معك لحل المشكلة ويستريح الجميع عوض أن نتعارك بدون فائدة” إن كان إنتقاما أو عشقا.

ثم إن الجن قد يرفض الحوار بتاتا وإن كان قادرا على الكلام، فنترك ذلك ونطبق العلاج.

 

3 تحديد وجود السحر والجن

إذا كان الجن مربوطا بالسحر فنحاول وصفه: مأكولا، موضوعا، عن بعد، وماذا جعل فيه وفي أي مكان، إلخ. قد يقع ألا يفهم الجن من السحر شيئا ولا يستطيع إرشادنا، ولكن في أغلب الأحيان يقدر. إذا لم يعرف وجّهه قائلا: “أنظر في بطنه هل ترى من سحر؟ أو وسخ أو أثر غير طبيعي؟ أو هل هنالك شيء يمنعك من الخروج؟ أين هو؟” ثم تسأل الجن سواءً كان مربوطا بسحر أم لا إن كان بالمريض أسحار أخرى أو جن آخرون. نسأل فقط كيف فعلت الأسحار الأخرى و لماذا الجن الآخرون موجودون. يمكن أن نسأل عن تأثير وعمل كل منهم. أعيد للمرة الأخيرة: جميع أجوبة الجن لا تؤخذ بالحرفية، لا بد دائما من التأكد، والمهم بلوغ المقصد: علاج المريض.

لا تسأل الجن من فعل السحر لأن من ناحية لا فائدة من ذلك في أغلب الأحيان إذ لا يمكن الشكاية بالساحر قانونيا ولا الإنتقام منه عمليا. وإن علم أنك كشفته فيحتمل أن يعيد الكرة ويزيد. وأحسن حل ألا تريه تغييرا في معاملتك ولهذا الأفضل ألا تعرف من هو. ثم إن الجن قد يخطئ في تعيين الساحر أو يكذب إن كان مأمورا بذلك أو كان يخاف من الساحر. وإذا تريد أن تتقي تكرار السحر عليك بصلاة الحاجة واسأل الله أن يريك كيف تتقيه ومن تتجنب. وأفضل عقوبة أن تستغل دعاء المظلوم فهو أكثر الأدعية إستجابة والسحرة لا يستحقون رحمة ولا عفوا. لا تنس كذلك نية رجوع السحر إلى فاعله إذا قرأت الرقية وعند الإغتسال.

 

4 مزيد التعرف عليه

ليس محض حب الإطلاع سؤاله عن إسمه، ذكر أو أنثى، عمره، دينه و من متى وجوده في هذا الجسم، بل هو لتهييء المراحل القادمة. الجن يشعرون بالقوة ويتكبرون حين لا نعرفهم ونخشاهم. وإذا تستدرجه أن يكشف على نفسه ينقص تكبره ويتفتح معك. في المرحلة السابقة طمأنته على نواياك تجاهه وطلبت مساعدته لإزالة السحرالذي بالمريض فذلك ينمي طيبته ويجعله يثق بك، فيتهيؤ ذهنه لقبول الدعوة.

واسأله كذلك كيف دخل الجسم، في أي مكان هو، وما تأثيره على المريض. ذلك يمكن من التأكد من كلامه وخاصة أن تكون لنا المعلومات لإخراجه بوضع الحجامة على الموضع الذي دخل منه أو الذي هو فيه، ودلكه بزيت الحبة السوداء ودلكه وضربه أثناء الرقيا ضربا خفيفا، في حالة ما لم نتفاهم معه والتجأنا إلى محاربته.

 

5 عرض الإسلام عليه

طبعا إذا كان الجن مسلما فمر إلى المرحلة المقبلة. لا تعجب أن تجد جنا مسلمين يعملون للسحرة أو ينتقمون من الناس أو عاشقين: إنما هم مثل البشر معرضون للجهل والمعاصي. إذا كان الجن مسلما كلِمْه عن الصلاة وعن الأعمال الصالحة. عبادة الجن تختلف شيئا ما عن عبادتنا ولكن الشبه أكثر من الفوارق.

أما الجن غير المسلم سنمر به في مرحلتين: الإعتراف بأن الإسلام هو الحق، ثم إعتناق الإسلام. لا نبدأ بطلبه الدخول في الإسلام، كأنك تطلب من إنسان لا تعرف عنه شيئا أن يدخل الإسلام. لا تعرف شيئا عن عقيدته ولا عما يعرف من الإسلام فمن الصعب جدا أن يقبل أمرا بدخول الإسلام. ثم إن بداية بهذه الطريقة قد تصعب بقية الحديث. إذاً تأكَّدْ أولا قبل أن تطلب منه أن يدخل الإسلام أنه يعلم أن الإسلام هو الحق. هكذا تشرع في حوار وتبادل آراء دون إزعاجه.

في المرحلة الأولى سنفصّل جميع الحالات إن شاء الله. أولا لعله يرفض أن يسمي دينه أو أن يتحدث عن الدين فسنحاول إستدراجه للحديث. مثلا إذا لا يجيب عن سؤال: “ما هو دينك؟” فاسأله: “أنت مسلم؟ أنت نصراني؟ أنت يهودي؟ أنت ملحد؟ ليس لك دين؟” لتحصل على جواب. إذا لم يجب مع هذا، فيمكنك أن تسأله: “لا تريد أن تخبر عن دينك؟” فإن قال: “لا” قل: ” لماذا؟” وحاول أن تدخل معه في الحوار. وآخر حل أن تحاول فهم سبب رفضه بنفسك وتسأله سؤالا إستفزازيا مثل: “لا تريد أن تخبر عن دينك لأنك تعلم أنه خاطئ!” أو “لأنك تعلم أنك ستعتنق الإسلام إذا تحدثت معي!” سؤال الجن سؤالا يمس نقطة حساسة يجعله يجيبك بدون تفكير ويعرب مباشرة عن حقيقته؛ حاول دائما أن تعمل هكذا: تسأل أسئلة مفاجئة تكشف عن الحقيقة حتى يجيب بدون تفكير. فإن قال: “نعم” فواصل: “إذا علمت أن دينك باطل فاتركه” أو “إذا علمت أنك ستقتنع بالإسلام فاعتنقه”. ولكن من الأفضل صياغة الكلام بطريقة أخرى: “إذا كنت تعلم أنه باطل فهل لك من سبب لتتمسك به؟” أو “إذا كنت تعلم أنك ستقتنع بالإسلام فهل لك سبب ألا تعتنقه؟” وهنا قد دخلنا في المرحلة الثانية: إعتناق الجن الإسلام بعد أن إعترف أنه الحق. وإذا لم يكن أي حل ورفض الجن أن يتحدث عن الدين فمر إلى الفقرة الموالية.

وإذا قال أنه ملحد – ولا تعجب، إن الجن يروننا ولا نراهم ولكن ذلك ليس سببا حتى يؤمنوا بالله – لا تحاول إستعمال أدلة علمية أو منطقية؛ إسأله هل يدري ما هو القرآن. إذا لم يعرف أو يعرف ولكنه ينكر أنه كلام الله فقل له: “إن الله لِيدلنا على وجوده وحقيقة دينه أرسل الأنبياء بالمعجزات. ومعجزة آخر الأنبياء محمد (ص) القرآن. وكان معجزة للعرب بأسلوبه المعجز، وهو معجزة لنا بحقائقه العلمية، أما لكم فهو معجزة لأنه يحرق الجن إذا كانوا كفارا أوعصاة. سأقرأ عليك القرآن لتتأكد من ذلك بنفسك. موافق؟” ثم اقرأ ببطء وقوة: ﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِنْ أقْطَارِالسَّمَاوَاتِ والأرْضِ فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إلاّ بِسُلْطَانٍ. فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (الرحمان 33-35). ثم تأكد أنه احترق في حين أن كلامك السابق لم يحرقه. ثم اطلب منه أن يعترف أن القرآن كلام الله، وفي نفس الوقت يعترف بنبوة سيدنا محمد (ص) لأنه عليه اُنزل. مرة إعترف جن أن القرآن كلام الله وقال إنه لا يعرف محمدا (ص) فقرأت: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (الفتح 29) فقبل.

فارق الكبير بين دعوة الجن والبشر أن الجن ليس لهم خلفيات: إذا عرفت كيف تبين لهم الحق يقبلوه بإذن الله. برهان واحد غير قابل للنقاش يكفي لإدخالهم الإسلام إن شاء الله. أقص عليكم حالة نموذجية لدعوة جن نصراني: صرح أنه نصراني فسألته: “تؤمن بعيسى؟ قال: نعم. قلت: فما عيسى عندك؟ (هكذا ينبغي الإهتمام بعقيدته وتوضيحها قبل عرض عقيدتنا عليه) قال: هو رسول الله”. لا أذكر إن قال لي أو قلت له إن عيسى من المصطفين وإنه نجاة لمن اتبعه. كان يتكلم عن عيسى عليه السلام بفرح غامر. سألته: “وتؤمن بموسى؟ قال: نعم. قلت: وتؤمن بإبراهيم؟ قال: نعم. قلت: وبنوح؟ قال: نعم. (والمقصود من هذه الأسئلة توسيع عقيدته وليعلم أن الإيمان بعيسى لا ينافي الإيمان بغيره من الأنبياء، على العكس) قلت: وبمحمد؟ قال: نع…” وتوقف في وسط الكلمة لأنه فهم أنه قد حصل. أرأيتم كيف لم أترك له المجال أن يقول أن محمدا (ص) ليس نبيا كأنه لا خلاف في ذلك. هذا الحوار كثيرا ما ينجح مع الجن النصارى أو اليهود. وأكمل لكم القصة وإن كانت ضمن المرحلة الثانية للدعوة. قلت: “هل يوجد شيء يمنعك من دخول الإسلام؟” أنصحكم أن تسألوا هذا السؤال بالذات. فإنه لا يثير إستفزازا ودفاعا عن النفس كالأمر: “اُدخل الإسلام!”، ويجعله يفكر وسيبحث عن كل سبب كائن يمنعه من الدخول إلى الإسلام. فإما أن لا يجد وسيقتنع بنفسه أن لا مانع له من دخول الإسلام. وإما أن يجد مانعا فيخبرك به. وعندها عليك أن تجيب. في هذه القصة، قال لي الجن: “لا أريد دخول الإسلام لأنني لا أريد ترك إيماني بعيسى عليه السلام”. أرأيتم صدق جوابه؟ بحث في داخل نفسه ووجد أن الشيء الذي يمنعه من إعتناق الإسلام هو خشية إضاعة عيسى. ففسرت له بسرِور إيماننا بعيسى ومريم ويحي وزكريا عليهم السلام وقرأت عليه آيات عنهم. فبفضل الله زال إمتناعه عن الإسلام وقال: “سأتشاور مع عائلتي”. كان يمكن أن نرفض ذلك وأن نرغمه أن يقرّ بنفسه ولكن أردنا أن نكون متفاهمين وأن نترك الأمور تسير مسارها: ما ندري أين تذهب بنا المشاورة مع أهله. ولم يقع مشكل: إثر المشاورة قبِل الدخول في الإسلام. فلقنته الشهادتين مضيفا: “وأشهد أن عيسى رسول الله” ففرح بذلك كثيرا، ثم أعلن بنفسه أنه يريد مغادرة المريض.

أقص عليكم أيضا قصة نموذجية مع جن يهودي. أعلن عن يهوديته فقلت: “ولماذا أنت يهودي؟ قال: لأنني من الشعب المختار. قلت: ولماذا أنت من الشعب المختار؟ قال: لأنني يهودي. قلت: أنت يهودي لأنك من الشعب المختار أم أنت من الشعب المختار لأنك يهودي؟ سكت فقلت: أتدري لماذا كان بنو إسرائيل شعب الله المختار؟ قال: لا. قلت: كانوا شعب الله المختار لأنهم آمنوا بالله واتبعوا نبيه موسى عليه السلام في حين كان بقية البشر مشركين. وكانوا أول شعب في البشر قَبِل الدين. لذلك كانوا شعب الله المختار. وإن إرتكبوا الكبائر وما يغضب الله لم يزالوا أفضل بكثير من بقية الشعوب. فكل من أراد أن يختاره الله عليه أن يؤمن به وبجميع رسله ويتبع آخرهم، وهو الآن محمد (ص). إذًا إذَا كنت تريد أن يختارك الله وتدخل الجنة عليك أن تؤمن بمحمد”. هذا الدليل ناجح في أغلب الأحيان مع الجن اليهود. وأكمل لكم هذه القصة: قال: طيب. قلت: إذن أدخل الإسلام. قال: لا، ليس الآن. قلت: ولم؟ قال: سأفعله فيما بعد. قلت: وإن مت الآن وتخلد في النار؟ عليك أن تعتنق الإسلام حالاّ لأنك تعلم أنه الحق!” فاندهش و لقّنته الشهادتين بحمد الله. وعلى كل إذا لم تستطع أن تقنع الجن أن الإسلام هو الحق فمرّ إلى المرحلة الموالية ثم ابحث عن الضعف في حجتك لتقويه، وحسّن دائما دعوتك ولا تقف أمام أيّ إخفاق.

نمرّ إلى الجزء الثاني: تُدخِل الجن الإسلام بعد أن إعترف أن الإسلام هو الحق .توجد أسباب عديدة يرفض من أجلها الجن أو يتباطؤ لدخول الإسلام بعد أن إقتنع بحقيقة الإسلام، وسنعرض إن شاء الله أكثر الحالات وقوعا. والحاصل أنك تعلم أن هنالك عدة أسباب قد تمنعه، فالأفضل سؤاله: “هل يمنعك شيء من دخول الإسلام؟” أو: “هل تريد أن تدخل الإسلام؟” عوض أن تعطيه أمرا بدخول الإسلام. حين نتحاور مع جن يجب أن نأخذه باللين وأن نخاطبه بالتي هي أحسن ونتجنب إثارة كبره وعواطفه مع العلم أنه إذا لم تفلح طريقة الحوار واللين فلدينا طريقة الحرب والقوة. ولكن حلّ حالة باللين أسهل على المريض والمعالج والجن إضافة إلى أنه قد يسلم وينفع الإسلام.

أول سبب يمنع الجن من دخول الإسلام أنه يعلم أنه سيجب عليه مغادرة المريض. ذلك يقع في حالات غير السحر: العشق، الإنتقام أو السكن. إذا كان ذلك فلا تحاول إقناعه بالخروج ولكن فرّق بين الإيمان والعمل: لا بأس أن يؤمن وإن لم يكن مستعدا للممارسة فورا، ولو كان مواصلا في المعاصي، فإن الإيمان أهم شيء ولا ندري متى نموت ونذكره بحب الله والشكر الذي يجب علينا له: وشكره أن نتخذه إلاه وأن نقبل رسله. فإذا تعند الجن الرفض فقل له: “إذن أنت مستعد للإسلام إذا خرجت من جسمه؟” وحاول أن تحصل على هذه الموافقة ثم مرّ إلى المرحلة القادمة.

والسبب الثاني أن الجن له إعتراضات على الإسلام، عليك حينئذ أن تدافع عن الإسلام بنجاعة. إنتبه! كن مخلصا تمام الإخلاص ولا تحاول غشه: لا تقل أشياء لست مقتنعا بها تمام القناعة. سأعطيكم أمثلة عن أسئلة طرحها علي الجن.

كان جن له 3500 سنة، حضر حرب علي ومعاوية رضي الله عنهما وفي معركة صفين. قال لي: “لا أفهم، كلهم مسلمون قائمون بالدين. من الجهتين أناس من كبار الأتقياء وصحابة، ووقعت بينهم هذه الحرب الهائلة الكثيرة الأموات والدماء”. هذه المعركة بين المؤمنين كانت من أشدّ المعارك قتلا، وصدمت الأمة فافترقت إثرها إلى ثلاثة أقسام لم تتفق بعدها أبدا: السنة والشيعة والخوارج. قلت له: “بعد كل موجة إعتناق الإسلام جماعيا يأتي التمحيص. في مكة، لم تكن موجة إسلام جماعي، كلّ دخل الإسلام بقناعته، فلم تقع تصفية في المهاجرين. وفي المدينة، كان الإسلام جماعيا: بعد ذلك تميّز المنافقون من الصادقين. في آخر حياة النبي (ص) دخل العرب في دين الله أفواجا، فارتدوا أفواجا عند موته وكانت حروب الردة لإرجاعهم إلى الإسلام، ولكن كثيرا منهم ماتوا كفارا يحاربون الإسلام. ثم وقعت فتوح الفرس والروم، ودخلت شعوب كاملة في الإسلام. فوقعت التصفية في معركة صفين وبظهور الفرق. هذه الإبتلاءات تجبر كل واحد أن يختار خياره وينضم إلى من يريد”. فاقتنع بالجواب بفضل الله تعالى ولم يبق له إعتراض واعتنق الإسلام.

قال لي مرة جن: “هذا ليس عدلا. إننا نحن الجن منجذبون إلى دخول الإنس إما بقوة السحر وإما بالنزعة الذاتية في حالة الإنتقام أو العشق، ولم نُخبر مسبقا بما هو خير أو شر، ثم تأتون برقياكم و تهلكوننا ولعلكم تقتلوننا”. كان هذا أصعب سؤال سألنيه جن. حقيقة إن أكثر المعالجين يهاجمون الجن مباشرة دون أن يفسروا له شيئا، وفي ذلك خطأ. ولكن المعالجين كذلك ليس لهم دائما الوقت ووسع البال ليفسروا بلطافة لكل جن لقوه لماذا عليه أن يعتنق الإسلام وأن لا يؤذي المريض. وكذلك يقع كثيرا أن يرفض الجن أو يطول الوقت لإقناعه، فيضيع الراقي وقته وجهده بدون نتيجة – على كل فأجره على الله. فشرحت له ذلك وأن الجن والإنس لو كانوا يعبدون الله أكثر لقلّت المشاكل جدا، وكلنا مسؤولون عن هذا، فخذ هذا كإبتلاء. ثم إن هذه فرصة للجن أن يعرفوا القرآن مباشرة فيتعرفوا على الإسلام. لم يقتنع تماما فقلت: “لست أزعم أني أعرف كل شيء أو أقدر على شرحه. صلّ صلاة الحاجة واطلب من الله أن يفهمك. وعلى كل حال بالنسبة إليك فالأمر مفيد لأنك تصل إلى الإسلام” وقبل أن يدخل الإسلام.

كان جن يخدم لصالح الشر قال: “على كل حال، أنا لأهل الشر، لا أستطيع أن أعود إلى الخير. قلت: كيف تعرف هذا؟ أنت شيطان؟ قال: لا. قلت: أنت عفريت؟ قال: لا. قلت: إذن أنت جن كبقية الجن، يمكنك أن تفعل الخير أو الشر، يمكن أن تذهب ألى النار أو الجنة. لا تدري هل ستصير إلى الخير أو إلى الشر”. أوقفته هذه الحجة لحظات لأنها حطمت إحدى أسس تفكيره. ثم غلبه الكبر فاستأنف قائلا: “لكن الذي أريد هو السلطة والإستعلاء. قلت: تعالى إلى الإسلام، ستكون قدرة الله معك ولا يغلبك أحد! قال: ولكن هذا يحتاج وقتا طويلا، بعد تعلم التقوى والتواضع وهذا كله. الآخرون يعطونني القوة مباشرة”. هذا الجن كان يعرف الإسلام جيدا لأنه مكث طويلا في جسم المريض وكان هذا الأخير ناشطا جدا في الإسلام. قلت: “نعم ولكن القوة التي يعطونك نسبية، تنتهي بالموت أو إذا لقيت مؤمنا إيمانه أقوى من كبرك. هل أنت إبليس؟ قال: لا. قلت: هل أنت الدجال؟ قال: لا. قلت: فأقصى ما تستطيع بلوغه أن تكون خادما للدجال أو لإبليس. قال بخيبة: أقصى ما أستطيع بلوغه؟ّ! قلت: نعم، أقصى ما تستطيع بلوغه أن تكون خادما للدجال أو إبليس”. دامت هذه المحاورة ساعتين ولكني أعطيكم النقاط الرئيسية. لما إنقطعت حجته قال لي: “ولكن الكبر أنت كذلك عندك! تحب العظمة، وأن يقال في كل مكان: عبد الرؤوف! عبد الرؤوف! أن يضرب بك المثل، الشهرة!” قد بغتني بسؤاله. قلت: “وأنا كذلك لي عيوب، وأريد أن أصلح نفسي، فإذا تُبيِّن لي عيوبي فذلك ما أريد”. فهذا الجواب قضى عليه فانهار، أو بالأصح إنهار كبره واعتنق الإسلام. إذا هاجمكم في الدعوة جن شخصيا فلا تبحثوا عن الأعذار والمبررات، وخاصة لا تكذبوا ولا تستروا ضعفكم: تب في الحال واستأنف الدعوة.

ملاحظة في العفريت: لما عصى إبليس ربه لعِن فأصبح شيطانا. ومن ذلك الوقت كل ذريته شياطين. فالشياطين جنس ممسوخ من الجن، وهم شريرون من طبعهم، وعملهم جلب الناس والجن إلى النار. والشياطين أقوى من الجن. بل على وجه التدقيق الجن أنواع عديدة والشياطين من أقوى أنواع الجن. فيوجد جن يوازونهم في القوة ولكن غالبية الجن تتسلط عليهم الشياطين بالسهولة. ثم إن الشياطين لا يستطيعون التأثير في البشر إلا بالوسوسة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (إبراهيم 28). والشياطين كذلك نوعان: القرين المرتبط بالإنسان، يولد معه من تناكح شيطانَيْ الأبوين، ولا يفارقه حتى يموت؛ والشياطين الأحرار يتشاورون لإضلال الناس، ويرسلهم إبليس في المهمات، ويجتمعون عنده كل ليلة لعرض نتائجهم فيُتوّج فائزهم، ويعملون مع السحرة إلخ. ثم يقع تناكح بين الجن والشياطين – بين شيطان وجنية – فينتج عنه العفريت. وخاصية العفريت أنه قوي وشرير مثل الشيطان ولكنه يقدر أن يؤثّر في البشر مثل الجن، مثل ذلك الذي اقترح على سليمان عليه السلام أن يأتيه بعرش بلقيس من اليمن إلى القدس في ظرف ساعتين، وذلك من تسخير الجن والشياطين لسليمان عليه السلام. فتستعمل العفاريت في السحر لمهامّ تحتاج إلى قوة كبيرة، ولكن نقطة الضعف عندهم أن الجن كلما كان شريرا كلما حرقه القرآن أكثر، فرغم قوته يسهل قتله أكثر من غيره بالقرآن. يوجد كذلك جن أقوياء جدا يعملون للشر، وغالبا يتعاونون مع السحرة والشياطين من تلقاء أنفسهم. ونقطة الضعف عندهم أنهم يستطيعون أن يسلموا ولهم إستقلالية تفكير نحو شركائهم من السحرة والشياطين.

والسبب الثالث أن الجن ليس له رغبة في الدين ولا في الله. فعليك ان تذكره بنعم الله وواجب الشكر الذي علينا ومنافع الدين في الدنيا والآخرة. فإن تمادى في عدم رغبته فاترك هذه المرحلة.

 

6 عرض الخروج عليه

مهما كانت نتيجة المراحل السابقة، نعرض على الجن الخروج. إن كان مرتبطا بسحر، قد يخاف من الساحر. يمكن ان تعلمه أدعية تحصن، ولكن كأنك تقنع من ينتظره المجرمون ليقتلوه ان يقرأ الأدعية ويخرج إليهم. وإن كنتم تعرفون جنا مسلمين أقوياء وكثيرين، يمكن أن تدلوه أن يبقى معهم فيحفظ في الجماعة. ولكن المهم في هذه الحالة أن تجد السحر فتبطله فتقطع علاقة الساحر به. إذا كان الجن مربوطا بالسحر فمن الطبيعي أن لا يستطيع الخروج. تستطيع أن تسأله إن كان يقدر أن يزيل السحر بنفسه، فإن ذلك يمكن إذا كان وضعه هو بنفسه، فحاول على كل حال. وإذا لم يستطع الخروج بسبب السحر نطلب منه أن يكون مسلما، أن يصلي وأن يدعو الله أن يخرجه من هذا الجسم وأن يشفي المريض. نخبره كذلك أن أثناء القراءة سينقص السحر فعليه أن يبحث عن منفذ وأن يصغر نفسه للخروج. حين نقرأ القرآن، ينحرق الجن ويصغر نفسه ليقل حريقه، وهذا يسهل عليه الخروج. وهكذا نخبره أننا “سنعينه” على الخروج بقراءة القرآن لمحو السحر. وهذا في حالة السحر الموضوع أو الرمزي عند غياب السحر المأكول. وإن كانت حالة إنتقام بيّن له أن الإنسان لم يتعمّد الضرر به، وأنه تعب من جراء إنتقام الجن منه بما فيه كفاية، وأن الإنتقام لن يخفف ولن يعوض ما قد حصل، حتى يعترف أنه مخطئ في إنتقامه. إضافة إلى أن العفو من الخصال العظيمة، يريح القلب ويبلّغ الجنة – إن كان مؤمنا. وإن كان مؤمنا نستعمل حجج دينه: حجج الإسلام إن كان مسلما، وإن كان نصرانيا نبين أن عيسى عليه السلام كان يحب العفو والعافين ويبغض الحقد والمنتقمين، وحتى تكون معه في الجنة لا بد أن تعفو. وإذا رفض الجن قرأنا عليه القرآن حتى يخرج، فلعله يخرج مرة أخرى لأنه رأى أن عذاب القراءة أكبر من الألم الذي أصابه أول مرة والذي من أجله ينتقم.

إذا كان الجن عاشقا يكاد يستحيل إقناعه بالذهاب، ولكن حاول على كل حال. هل سيقبل زواجا إجباريا؟ فالإنسان كذلك. ثم إن الزواج بين أجناس مختلفة لا يمكن أن ينجح والدين يحرمه إذ قال الله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا (الروم 21). إذا قبل الجن الإسلام فذلك سيسهّل موافقته الذهاب وهو مع هذا صعب جدا. وقع لي مرة واحدة أن جنية وافقت على الذهاب. كان لهذا الأخ أسحار عديدة، وجنية عشق. لم تكن في جسمه بل بجنبه وتتكلم في ذهنه ويكرر كلامها. فكنا نتحدث ثلاثة: أخاطب الجنية و تكلمه ويجيبني. وما دام به سحر لم يكن يمكن إخراجها، فالجن ولو لم يكن مربوطا بسحر، يستطيع أن يحتمي به عند قراءة القرآن وقد يمنعه السحر من الذهاب. فلم أكلمها في تركه وتحدثنا حديثا لينا وقبلت الإسلام بدون صعوبة ثم قبلت الصلاة. أعجبها هذا الدين الذي تتقرب به من الله وتبقى مع عشيقها. ينبغي تركها تتقدم في الإسلام رويدا رويدا قبل أن تستعد للتضحية من أجل إيمانها. فكانت تتعلم الإسلام. ثم أخبرتنا أين السحر الذي عند الأخ. ثم أعانتنا بإخبارنا عن أسحار مرضى آخرين وكانت واسطة للحديث مع جن آخرين و منهم من دخل الإسلام. و مرة كنت تعبانا فقلت لها: “فسري لها الإسلام بنفسك فأنا تعبان”. وفي ثواني معدودة دخلت الجنية الأخرى الإسلام: يبدو أن الجن يتبادلون المعلومات كما تنسخ الكمبيوتر: كل الحجح التي أخذت عني وكل ما تعلمته عن الإسلام، بلغته في ثواني. وقعت لنا حالة مريض كان فيه كثير من الجن وأسلموا، وكلما دخل فيه جن جديد دخل الإسلام فورا لأنه يجد في ذاكرته كل الأحاديث السابقة. ثم جاء اليوم الذي لم يبق مع الأخ سحر ووصل دور الجنية. وصادف ذلك – بإرادة الله – أن أدخل فرنسية الإسلام وأتى بها ليتزوجها، وهي لا تعرف عن أمر السحر والجنية. وبعد عقد الزواج أخذت الأخ على حدة وسألت الجنية رأيها في هذا الزواج فقالت: “هو خير له ومؤسف لها. قلت: وكيف ترين زوجته؟ قالت: دخلت الإسلام بصدق وهما زوجين متناسبين. قلت: ولكن إذا تحاولين التدخل بينهما فإنها ستضطرب وقد يدخل الشكّ في إيمانها، أليس كذلك؟ قالت: صحيح. قلت: إذن أناشدك بالله أن تتركيه. أنظري إلى ما أعطاك الله من الخيرات: أصبحت مسلمة، وترقيت في الدين، وبسببك شفي عدد من الناس وأسلم عدد من الجن. لا تفسدي ما عملت ولا تتركي الله من أجل هواك. والله! سيكون أجرك عظيما!” فبكت بكاء شديدا ثم صاحت: “والله سأفعل!” والحمد لله كان هو الوحيد الذي يسمعها. ثم قلت: “طيب، الآن يمكن أن تبقي بجنبه لتعيننا لعلاج الناس ودعوة الجن، وإن شق عليك ذلك فاذهبي”. قالت: “سأنظر”. وبعد أيام ذهبت. أرأيتم في هذه الحالة كانت ظروف عديدة جعلت الجنية تقبل الذهاب من تلقاء نفسها. ومن غير هذه الحالة ما رأيت جنا عاشقا ذهب بنفسه. ما أستطيع إلا أن أستخبرهم عن السحر وأدعوهم إلى الإسلام وكأننا لا نريد إخراجهم من المريض حتى نحصل منهم ما استطعنا قبل طردهم.

إذا كان الجن فقط ساكنين تأمرهم بالذهاب لأنهم يؤذؤن المريض ويتعبونه ولو عفويا، وإنه لا يجوز لهم البقاء في الإنسان رغما عنه، والدليل أن القرآن يحرقهم ولو كانوا مسلمين. هؤلاء الجن عادة هم الأسهل إخراجا.

قد يضع الجن أحيانا شروطا للخروج وقد تكون من كل نوع: صغيرة وكبيرة، صادقة وكاذبة، مباحة ومحرمة. عليك أن تناقشها كما تتناقش مع إنسان علما أننا نستطيع أن نرفض شروطه وأن نتقوى عليه ليخرج حسب شروطنا، ولكن من الأيسر وجود حل بالتوافق.

قالت لي مرة جنية: “آه، لا! لا أقبل أن أطرد كالحقيرة!” فقلت لها: “إذا أيتها السيدة الكريمة، هل تتفضلين علينا بمغادرة هذا المحل عن طيب خاطرك وكرمك، فإن ذلك سيسعدنا جدا؟” قالت: “آه، إذا كان هكذا أنا ذاهبة!” وذهبت. أليس هذا أفضل من القوة؟

يقول الجن أحيانا أنهم سيخرجون بعد ثلاثة أيام أو أربعة أو مدة معينة. يعني أنه بالقيام بالعلاج: القراءة والغسل إلخ سيخرج الجن بعد تلك الأيام. يعني ذلك أنه لا يقبل الذهاب ويقاوم حتى يضطر إلى الخروج. فنفسر له أننا فهمنا نيته وإستعداده ولكن الأفضل أن يذهب الآن بدون مقاومة وتعذيب وبدون ذنوب. فإن أبى إلا البقاء نحاربه دون هوادة.

يحدث أن يطلب الجن أمورا في المستطاع كواحد طلب من المريض أن يتصدق بأربعين صدقة أو ما يوازيها أثناء مدة العلاج حتى يخرج. قد يصعب فهم الأسباب التي من أجلها يشترط الجن هذه الشروط ولكن لا شيء علينا أن نعملها. ولكن ذلك المريض رفضها ولم يتبع العلاج.

يقع أن يشترط الجن شروطا غريبة أو شديدة أو حتى كفر كذبح حيوان لغير الله؛ فلا نتبعهم في هذه الشروط ونفرض عليهم الخروج أو القرآن.

والخلاصة أن شروط الجن تعامل كشروط يضعها إنسان.

يقع أن يريد الجن أن يبوح بأمور قبل خروجه. يقع كثيرا أن يسلم جن وأن يوافق على الخروج ولكنه يحاول أن يزيد بضع دقائق ويحدثنا عن جميع ما بالأسرة وينصح كلا على تصرفاته. مرة أخرى، جميع ما يقول لا يؤخذ حرفيا ويُتأكد منه، ولكنه قد يكون مفيدا جدا. في هذه الحالة الأفضل الصبر حتى ينتهي من أخباره ثم نطلب منه الخروج من جديد.

إذا وافق الجن على الخروج، نعطيه التعليمات الأخيرة: أن يخرج من إصبع الرِّجل الكبير، أن يذهب ليعيش مع المسلمين، في مكة مثلا، أن يحافظ على الصلوات الخمس، أن يدعو الجن الآخرين، وتستطيع أن ترشده إلى جميع الأعمال الصالحة التي

تريد.

 

7 فيما يتعلق بالتعاون مع الجن

إذا رأينا أن الجن متعاون جدا يمكن أن نسأله عن معلومات إضافية، مثلا عن المرضى الذين في أسرته أو عن مرضى حاضرين أو عن مرضى في إطار العلاج أو عن علاج حالة معينة أو عن آيات تناسب حالة ما. يصل الأمر إلى أن بعض المعالجين يحافظ على علاقة مع جن ليسأله عن معلومات كلما يحتاجه. وآخرون يستعملون الجن لإخراج السحر أو الجن من الناس. هذا التعاون مع الجن محل خلاف عند العلماء: بعضهم يحرمه مهما كانت الظروف، وبعضهم يجعله كالتعاون بين البشر: فهو حلال إذا كانت المقاصد والوسائل حلالا. يستعمل المحرمون قوله تعالى: ﴿وأَنّه كان رجالٌ منَ الإنْسِ يعوذونَ برِجالٍ منَ الجنِّ فَزَادُوهم رَهَقًا (الجن 6). هذه الآية تدل على أن من إعتصم بالجن فيزداد خسرانا لأن الجن سيستغلون توكله عليهم ليفسدوا حياته، وذلك ما يقع عند إتخاذ التمائم وخواتيم الحفاظة والحظ والقرابين للجن واستعمال أسماء الجن في الكتابة والذكر والدعاء، فذلك كله شرك ولا يزيد صاحبه إلا خسرانا. لكن هذه الآية لا تمنع ما ذكرنا من تعاون بعض الرقاة مع جن مسلمين.

ولمّا سُحِرالنبي (ص) دلّه جبريل عليه السلام على الداء والعلاج. فيستنبط البعض أن هذا العلاج كافٍ للجميع ويستنبط آخرون أنه ضروري أن تكون وسيلة لمعرفة حقيقة الأمر.

وشكت إمرأة سوداء للنبي (ص) أن جنا يصرعها فتتخبط وتتكشف. فعرض عليها النبي (ص) أن يدعو لها فيشفيها الله أو أن تصبر ولها الجنة، فاختارت الصبر وطلبت من النبي (ص) أن يدعو لها ألاّ تتكشّف. فيستنبط البعض من هذا أنه إذا جاز ترك جن عدو في إنسان ليعذبه لينال بصبره الجنة فيجوز ترك فيه جنا لا يعذبه ويعين على علاج الآخرين.

يذكر البعض النهي عن العراف. التكهن بالمستقبل ممنوع ومناقض للمستقبل، بل من صدّقه بطل إيمانه. والتعرف على مرض الإنسان وعلاجه أمر آخر ليس من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، إذ أن الساحر والذي طلب السحر يعرفان ما بالمريض وكذلك الجن الذين أرسلوا إلى المريض. وأي جن حضر أو نظر إلى المريض يرى ما به من جن أو سحر كما يرى البشر بعضنا البعض وكما نرى الجرح أو المرض إذا كان ظاهرا. ولكن سؤال الجن وتصديق أخباره له حدود وشروط كما بيّن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ذلك ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ: “ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻋﻟﻰ ﻟﺑﺲ ﺍﻟﺠﻦ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ” ﺹ 21-22:

 

[ﻫﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻦ؟ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻠﻤﺴﺆﻭﻝ، ﻓﻬﻮ ﺣﺮﺍﻡ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﺆﺍﻟﻪ ﻟﻴﺴﺘﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻪ وﻳﻌﻠﻢ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﻣﺎ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻓﻬﻮ ﺟﺎﺋﺰ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﻳﺨﺒﺮﻭﻥ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻭﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺼﺪﻳﻘﻬﻢ ﻗﻄﻌﺎ ﻭﻻ ﺭﺩ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﻗﻄﻌﺎ ﺇﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﺇﻥ ﺟﺎﺀﻛﻢ ﻓﺎﺳﻖ ﺑﻨﺒﺈ ﻓﺘﺒﻴﻨﻮﺍ (الحجرات 6).

ﻳﺮﻭﻱ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺗﺄﺧﺮ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺇﻣﺮﺃﺓ ﻟﻬﺎ ﻗﺮﻳﻦ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: “ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻳﻘﺴﻢ ﺻﺪﻗﺎﺕ ﺍﻹﺑﻞ”. ﻭﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺃﺧﺮﻯ: ﺃﺭﺳﻞ ﻋﻤﺮ ﺟﻴﺸﺎ ﻭﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺃﺧﺒﺭ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﻧﺘﺼﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﻭﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ. ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺑﻤﺎ ﺣﺪﺙ. ﻓﺄﺟﺎﺏ: “ﺫﻟﻚ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻬﻴﺜﻢ – ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺍﻟﺠﻦ – ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﻣﺨﺒﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮ” ﻭﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻴﺎﻡ.] إنتهى كلام شيخ الإسلام.

 

وتوجد بعض أوجه التعاون مع الجن شرعها الإسلام. طلب الجن من النبي (ص) أن يوصي أمته ألاّ يستنجوا بالعظام والروث للأنها طعام الجن. وأمرنا إذا أكلنا اللحم أن نقول “بسم الله” عند رمي العظام فيخلق الله تعالى للجن المسلمين من اللحم مثل ما أكلنا. ولا بد أن نلاحظ هنا أن العظام كانت ترمى في الطبيعة، وكذلك القشور ومختلف فضلات الإنسان، فتأكل الحيونات ما طاب لها ويعود الباقي إلى التراب. ولذلك أيضا أمر النبي (ص) بدفن الشعر والأظافر وقطن الحيض حتى لا يستغلها السحرة والجن. ولكن إذا رميت العظام في المزبلة ثم أغلقتها لم تكن للجن المسلمين فرصة للطعام. فحتى يجد إخواننا من الجن طعامهم الذي أوصى به النبي (ص) عليك إما أن تترك العظام في صحن أو مكان مكشوف مدة ساعة بعد الطعام قبل رميها في المزبلة، أو تترك المزبلة مفتوحة ساعة بعد رمي العظام. وزادنا بعض الجن المسلمين أنهم يأكلون بنفس الكيفية كل ما كان له قلب يابس مثل التمر أو الخوخ.

وصورة أخرى للتعاون هي الدعوة. نعلم أن الجن تلقّوا الدعوة من النبي (ص) ثم بلغوا أقوامهم كما ذكر في سورتي الأحقاف و الجن. ثم رجعوا إلى النبي (ص) عدة مرات. والجن لا يستطيعون قراءة الكتب ويستطيعون أن يقرأوا مع إنسان إذا قرأ. وهم يجالسون المؤمنين ليستفيدوا من أدعيتهم وحديثهم. ولِيدعوا جنا آخرين، قد يأتون بهم في مجالس البشر الدينية ليُسمعوهم. ثم إن الجن الذين يخالطون البشر لأي سبب كان قد يتأثرون بالإسلام فيعتنقوه بأنفسهم بدون دعوة. فنحن نعلوهم فكريا وليس لهم كثير من المبادرات والنشاطات من تعليم ودعوة بينهم. فيمكننا بقليل من الإهتمام أن ننفعهم جدا. كلما نتحدث عن الدين، يكفي أن ننوي توجيه الكلام إلى الجن الحاضرين حتى ينتبهوا وينصتوا للحديث، وهذا ينفعهم جدا، وقد تتسبب دون أن تعرف في إسلام مئات وآلاف من الجن. في بيت أو مسجد، علّق لوحة للقرآن الكامل ، فإذا كان هناك جن مسلمون سيستطيعون قراءة القرآن في كل وقت وسرعان ما سيحفظون القرآن كله. وإذا تقرأ مرة واحدة حروف العربية وقواعد القراءة فسيتعلمون القراءة. هذه الفوائد لدعوة الجن ليست للحصول على جزاء منهم أو منفعة ولكن فقط ليتقدموا في الدين، وهو تحقيق لخلافة النبي (ص) في دعوته وتبليغ رسالته إلى الإنس والجن. ولكن ذلك قد يكون له ردود إيجابية علينا: سيدعون لنا، ونشعر بجو خفيف وطيب مع الجن المسلمين في حين أنه مع الجن الكفار مكهرب. والله تعالى قد يستعمل الجن لنصرتنا، ﴿وللهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ (الفتح 7) بِرؤيا مثلا أو بإيقاظنا للصلاة.

كلمني مرة أحد تلامذتي وأخبرني أنه رقى إمرأة لبسها جن ولم يفلح في إخراجه أو قتله بعد وقت طويل وجهد جهيد، فتوجه إلى الله بقلب منيب طالبا العون على عدو الله والشفاء لأمة الله، وإذا بصوت آخر يتكلم على لسان الفتاة قائلا: “السلام عليكم!” فسأله من هو فأخبره أنه جن مجاهد يدعى “فلان” وحين إستنجد بالله تعالى أرسله الله لنصرته فقتل الجن الكافر. وقال للراقي: “إن إحتجتني مرة أخرى فنادني”. وهذا قول أخَوَيّ سليم من الجن إذ يريد هو الآخر أن يجاهد في سبيل الله وأن يكسب الأجر ولكن الأخ تحير فهل سيدعو إسم الجن كلما وقع في حيرة؟ فما موقف الإسلام من هذا؟ فأخبرته أن الأمر بسيط فكلّما وقع في حيرة ما عليه إلا أن يستنجد بالله سبحانه وتعالى كما فعل في المرة الأولى، فإن أراد الله أن ينصره بالجن فلان أو بآخر أو بملائكة أو بأن يلهمه آيات أو بما شاء فإن الأمر لله ولا داعي لحفظ أسماء الجن لدعوتهم عند الإضطرار.

البعض يعقدون عهدا مع الجن. الذين يريدون وجه الله لا يحتاجون إلى وضع شروط. وإذا أعاننا جن ثم إتضح أنه ليس طيبا كما ظننا فما علينا إلا طرده حينئذ. وإعلم أن الجن لا يرون ولا يفهمون السحر كلهم وقد يتناقضون ويتعلمون ويتحسنون فلا ينبغي للراقي أن يسيِّره الجن أبدا بل عليه أن يسيطر على الموقف ويتخذ القرارات.

ثم إن كل المختصين الذين أعرفهم لهم طريقة لمعرفة ما بالمريض مباشرة، وإن كانت نتائجها متراوحة ولا تبلغ تمام الكشف. بعضهم يعمل مع جن مسلمين ولكن علاقتهم تختلف: عن طريق وسيط أو بعلاقة مباشرة، وبعض الجن يخبر فقط في حين أن البعض يتدخل لإزالة السحر، وبعضهم يعيده على من طلبه من الساحر. وبعض الرقاة يرسل شخصا في عالم الجن والأرواح، وبعضهم له إجتهادات روحانية ليرى بنفسه الجن والسحر، وبعضهم له بركة إلاهية وتعينه الملائكة. الإكتشافات العجيبة لا نهاية لها ولكن لا تقصوا على الناس ما يتجاوز أفهامهم. مقصد هذا الكتاب مبادئ وكيفية العلاج ونترك الخصوصيات والمقامات لأهلها، وكل من دخل هذا الميدان فإن الله سيتولى تربيته وإستعماله لمنفعة العباد بالكيفية التي يشاء.

وقد جمع ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﷲ أوجه التعامل مع الجن وأحكامها إذ يقول ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﺟﺰﺀ 11 ﺹ 307:

 

“ﻣﻦ ﻛﺎﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﺑﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﷲ ﻭﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﷲ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻫﻮ ﺑﻬﺬﺍ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ (ﺹ) ﻭﺧﻠﻔﺎﺋﻪ. ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﻷﻣﻮﺭ ﺣﻼﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻛﺄﻥ ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻋﻤﺎ ﺣﺭﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﻌﻣﻠﻬﻢ ﻷﻣﻮﺭ ﺣﻼﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﺬﻳﻥ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺇﻥ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪ، ﻣﺜﻞ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻳﻮﺳﻒ ﻣﻊ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻭﻣﻦ ﺇﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﻟﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺇﻣﺎ ﺷﺮﻙ ﺃﻭ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺲ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﻖ ﺃﻭ ﺇﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺪﻭﻥ ﻗﺘﻠﻬﻢ، ﺑﻤﺮﺽ ﺃﻭ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺃﻭ ﻣﻀﺎﺭ ﺃﺧﺮﻯ، ﺃﻭ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻤﻌﺎﺻﻲ ﻛﺠﻠﺐ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻹﺭﺗﻜﺎﺏ ﻣﻌﺼﻴﺔ، ﻓﺬﺍﻙ ﻗﺪ ﺇﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻭﺇﻥ ﺇﺳﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻜﻔﺮ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ، ﻭﺇﻥ ﺇﺳﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻤﻌﺎﺻﻲ ﻓﻬﻮ ﻋﺎﺹ ﺃﻭ ﻓﺎﺳﻖ، ﺃﻭ ﻋﺎﺹ ﻏﻴﺮ ﻓﺎﺳﻖ، ﻭﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻧﺎﻗﺺ. ﻭﺇﻥ ﺇﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﺍﻣﺎﺕ، ﻛﺄﻥ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﻢ ﻟﻠﺤﺞ ﺃﻭ ﻳﻄﻴﺮ ﺇﺫﺍ ﺳﻤﻊ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺑﺪﻋﻴﺔ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﻓﺔ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺤﺞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﷲ ﺑﻪ ﻭﻧﺒﻴﻪ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻩ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ، ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻓﻬﻮ ﻣﻐﺭﻮﺮ ﺳﺨﺮﻮﺍ ﺑﻪ”.

 

8 طريقة للكشف

قلت إن جميع المحترفين الذين أعرفهم لهم طريقة للكشف مباشرة عما يالإنسان حتى لا يقفوا عند ملاحظة الآثار الظاهرة. فسأعرض واحدة إن شاء الله. إذا قرأت على المريض أغلق عينيك وتوجه في قراءتك واسأل الله أن يكشف لك ما بالمريض. وبعد قراءة نصيب من القرآن إقرأ هذا الدعاء:

“اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، لا إلاه إلا أنت، يا حيّ يا قيوم، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمان يا رحيم،اللهم ما كان بهذا العبد (أو الأمة) من ضر من عين أو جن أو سحر، من إنس أو جن، في البر أو في البحر، تعلمه ولا نعلمه، وأنت علام الغيوب، فاكشفه لنا وأحضره لنا وأبطله لنا لا يهدي لهذا إلا أنت، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين”.

ثم إقرأ نصيبا من الرقية ثم قل: “اللهم يا ودود يا ودود، يا مُبدِئ يا مُعيد، يا فعالٌ لما يريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، ونورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكشف لنا ما بهذا العبد من ضر وأن تهدينا لفرجه، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا”.

ثم تواصل الرقية ثم تقرأ: “اللهم يا أول الأولين، ويا آخر الآخرين، ويا ذا القوة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أرحم الراحمين، ﴿أينما تكونوا يأْتِ بكمُ اللهُ جميعا إنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ﴿وما تسقُطُ مِن ورقةٍ إلاّ يعلمُها، اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم إلى نور الفهم واكشف لنا ما بهذا العبد من ضر يا أرحم الراحمين”.

وأضف إلى الرقية آية: ﴿وعنده مفاتح الغيب… (الأنعام 59) وتخبر المريض قبل هذه العملية أنك ستطلب من الله أن يكشف لك أو لَهُ ما بِهِ، فإن رأى شيئا فليخبرك على الفور. والآن أنت في مواجهة مباشرة مع دائه. إن رأى سحرا فاقرأ عليه آيات إبطال السحر أو المعوذتين. وإن رأى جنا قل له يمسكه واقرأ حتى يموت. وإن رأى ساحرا فاطلب من الله أن ينصره بسيف من غضبه يهلك السحرة ومره بقطعه إربا إربا واقرأ بكل جهدك. وإن رأى طريقا أو حالة فليتقدم ووجِّههُ حتى تصل إلى المراد. وكل ما فعلت في هذه الرحلة لا يغنيك شيئا عن إعطاء العلاج كاملا كما وصفنا في الكتاب. ويمكن القيام بهذه العملية بأسلوب آخر: تأتي بإنسان يكشف له كثيرا، كأن يرى مثلا رؤى ربانية كثيرة أو عند الإستخارة، وتجلسه أمام المريض وتقرأ عليهما فسيكشف له ما بالمريض وتواصل العملية معه.

ثم حاول أن ترتقي بنفسك حتى يكشف لك مباشرة. وإن قال قائل: أنّى هذا؟ قلنا قوله تعالى في الحديث القدسي: “كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به” وقوله تعالى: ﴿أُدعوني أستجب لكم (غافر 60) وما أكرم الله به الخضر عليه السلام، فهو على كل شيء قدير، وهذا ميدان نحتاج فيه إلى نصرة الله، وقد أرسل الله جبريل عليه السلام لنبيه ليكشف له بعد أن دعا ودعا ودعا، وقول الصحابي حين سأله النبي (ص) عن الفاتحة: “وما أدراك أنها رقية؟” فقال: “شيء اُلهِمتُه” أو قال: “شيء اُلقِيَ إليّ”. فإذا قرأت على المريض وطلبت من الله أن يكشف لك، فإن جاء شيء في ذهنك فهو من إحدى ثلاث مصادر: الشيطان، النفس، أو من الله. لا يمكن أن يكون من الشيطان لأنك تقرأ القرآن ومتوجها إلى الله، وهو إذا ذكر خنس. فإما نفسك وإما الله. عليك أن تجتهد أن تقلل من حظ نفسك في حياتك وخصوصا حين تطلب الكشف من الله وترجو الجواب: لا تفكر أنك ستكون بطلا، أو تريد أن تفتخر قائلا: رأيت كذا وكذا، أو تحتاج أن ترى شيئا لتكسب المال. كلما سولت لك نفسك، إستخرج تلك الفكرة من أعماق ذاتك واقصد فقط رضا الله وإعانة أخيك. فحينئذ ما جاء من إلهام فهو من الله. وقد يكشف لك عن السحر كيف صنع وعن كل ما تحتاجه لعلاج المريض وإعانته. تمرن على هذا وإن شاء الله مع المدة سيأتيك الجواب من الله فورا ولا تحتاج إلى أي واسطة.

 


الباب الخامس ﺧﻂﻒ ﺍﻟﺠﻦ

 

1 ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ؟

ﺧﻂﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﺣﻀﺎﺭﻩ ﻗﻬﺮﺍ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ، ﻭﻳﻨﻂﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﺳﻴﺮﻧﺎ ﻧﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻧﺸﺎﺀ. ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻫﺬﺍ؟ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻜﻨﻪ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻧﻂﻖ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ، ﺇﺫﺍ ﺫﻫﺐ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺟﻦ ﻭﺷﻔﻲ ﺑﺈﺫﻥ الله، ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﺘﺢ ﺃﻭ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻬﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ. ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﺠﻠﺒﻬﻢ؟ ﺑﺍﻟﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﻗﺮﺍﺀﺓ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ ﷲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ ﷲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 148. ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻧﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﺃﺳﺎﺭﺍﻧﺎ؟ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺑﻪ ﺑﻘﺪﺭﺓ الله ﻭﺑﻜﻼﻡ الله ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻂﻴﻊ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺁﺫﻧﺎﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﺃﺳﻴﺮﻧﺎ. ﻭﺟﻠﺒﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ ﺿﻌﻒ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﻣﻌﺮﺽ ﻷﻱ ﺇﺻﺎﺑﺔ. ﻓﻴﻜﻔﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻀﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ ﺑﻴﺪﻙ، ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻜﻒ ﻛﺄﻥ ﻳﺪﻙ ﺳﻴﻒ، ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻄﻊ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﺇﻥ ﺿﺮﺑﺖ ﻳﺪﻩ ﻗﻂﻌﺖ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﺦ.

 ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﺟﻦ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺑﺎﻟﺠﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﺎ ﺟﻦ ﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ، ﺑﻞ ﻟﻠﺨﺎﻄﻒ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ، ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺗﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﺍﻟﺠﻦ ﺑﻮﺍﺳﻂﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﻧﺘﺤﺎﻭﺮ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻧﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻬﻢ.

 

2 ﻛﻴﻒ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﻁﻒ؟

ﺟﺎﺀﻙ ﻣﺮﻴﺾ ﻭﻧﻂﻖ ﺍﻟﺠﻦ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ: ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﺍﻃﻔﺎ. ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻭﻻ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺟﻨﻪ ﺃﻭ ﺟﻨﻴﻪ ﺑﺈﺫﻥ الله، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ الله، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﻔﻊ ﺇﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻭﻣﺎ ﺃﺭﺩﺖ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﺍﺿﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ ﺑﻴﺪﻙ ﺿﺮﺑﺎ ﺧﻔﻴﻔﺎ ﻻ ﻳﻀﺮ ﺍﻟﻤﺮﻳﺽ. ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﺳﻴﺸﺘﺪ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﺮ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺇﻟﻰ ﻭﻋﻴﻪ، ﻭﻗﺪ ﻳﺒﻘﻰ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺣﺘﻰ ﻳﺸﺘﻜﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻭﺍﺻﻞ ﻓﻲ ﺗﻌﺬﻳﺒﻪ. ﻭﺇﻥ ﻓﺮ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ الله ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻮﺩ. ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺟﻊ ﻫﻨﺎ ﺇﻧﻘﻠﺒﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﻋﻮﺽ ﺃﻥ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﻨﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﻨﻲ. ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﺍﻟﻀﺮﺏ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ ﺃﻭ ﻳﺴﻠﻢ. ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻠﺠﻨﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﻟﻢ ﺃﻭ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ ﺇﻥ ﻣﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻲ: “ﺍﻵﻥ ﻧﻄﻠﺐ ﻣﻦ الله ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻋﻨﺪﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ” ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ الله ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻀﺮﻭﺍ ﻭﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻤﻮﺍ ﺃﻭ ﻳﻤﻮﺗﻮﺍ. ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻠﻤﺮﻳﺽ: “ﺍﻵﻥ ﺳﻧﻄﻠﺐ ﻣﻦ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ ﺣﻴﺚ ﺟﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺃﻭ ﻫﺆﻻﺀ. ﺇﻥ ﺟﺎﺆﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻨﺄﺗﻲ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻭﺇﻥ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﺳﺎﺣﺮ ﻧﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﺠﻦ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ، ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺆﻭﺍ ﻣﻦ ﻋﻬﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺟﺪﺍﺪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻧﺄﺘﻲ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻬﺪ، ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺆﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺼﻨﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺒﻞ، ﻓﺴﻨﺄﺗﻲ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺑﻜﻞ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ” ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ ﷲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ ﷲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻀﺮﻭﺍ ﻛﻠﻬﻢ. ﻓﺈﺫﺍ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﻧﺎﻗﺸﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻤﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله، ﻭﺳﺘﺄﺗﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ. ﺇﺫﺍ ﺑﻠﻐﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﻣﺴﺘﻌﺪﺍ ﻟﻴﺨﻄﻒ ﺟﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺃﻱ ﺟﻦ ﺗﺮﻳﺪ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻠﻰ ﺗﻤﺮﻳﻦ. ﻓﻐﺎﻟﺒﺎ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺑﻄﻲﺀ ﻭﺍﻟﺠﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺑﺔ، ﻭﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻳﺘﺤﺴﻦ ﺍﻟﺨﻂﻒ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻋﻤﻠﻴﺎ، ﻭﻣﻊ ﻣﻀﻲ ﺍﻟﻮﻘﺖ ﻳﺘﺮﻗﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺄﻛﺜﺮ. ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻣﺎ ﻳﺘﻌﺒﻮﺍ ﻭﺇﻤﺎ ﻳﻠﺒﺴﻬﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﺗﺘﻌﺐ ﻣﻦ ﺟﺪﻴﺪ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻪ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻌﺮﻗﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﺄﺟﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻮﺗﻪ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﺘﻀﺮﺭ ﻭﻳﺘﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻓﺎﺗﺮﻛﻪ ﻭﺍﻛﺘﻒ ﺑﻌﻼﺟﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﺑﺣﺚ ﻋﻦ ﺧﺎﻃﻒ ﺁﺧﺮ.

 

3 ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﻝ

ﺑﻌﺪ ﻣﻣﺎﺭﺳﺔ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﻨﻪ ﻣﺪﺓ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻵﺗﻲ: ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﺍﻵﻳﺎﺕ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﻼ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺗﻄﻮﻳﻞ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻋﺮﺿﻚ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻦ ﺳﺘﺠﺪ ﺁﻳﺔ ﺃﻭ ﺁﻳﺎﺕ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﺤﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺃﻭ ﺗﺪﻋﻮ الله ﺃﻥ ﻳﺤﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻠﻪ.

ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﻀﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻠﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺄﻥ ﺗﻘﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ: ﴿ﻗﻞ ﺇﻥ ﺻﻼﺘﻲ ﻭﻧﺴﻜﻲ ﻭﻣﺤﻴﺎﻱ ﻭﻣﻤﺎﺗﻲ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ (ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 162-163) ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ الله ﻟﻤﻦ ﺳﻤﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﷲ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﺒﻄﻞ ﻣﺎ ﻗﺪﻡ ﻟﻠﺠﻦ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺑﻴﻦ، ﻭﺟﻦ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻳﺴﺗﻤﺪ ﻗﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ ﻓﺘﺬﻫﺐ ﻗﻮﺗﻪ. ﻭﺇﻥ ﺇﻋﺘﺮﺽ ﺍﻟﺠﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺮﻒ الله ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﷲ ﺧﺎﻟﻖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﻛﻴﻞ، ﻟﻪ ﻣﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺖ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺂﻳﺎﺕ الله ﺃﻻﺋﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﺨﺎﺳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺰﻣﺮ 62-63 ﺃﻭ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻨﻮﺭ: ﴿ﷲ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ… (25/35) ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﺧﻠﻖ ﻟﻠﻨﺎﺭ ﺃﻭ ﻟﻠﺸﺮ ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻹﻧﺲ ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻥ ﺍﻟﺬﺍﺮﻳﺎﺕ 56. ﻭﺇﻥ ﺇﻋﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻟﻪ ﻋﻬﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﺇﻥ ﻧﻘﻀﻪ ﻣﺎﺕ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﺑﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ الله ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﻫﺪﺗﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻣﺸﺮﻛﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 1 ﻳﺒﻂﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺷﻘﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﺧﻠﻖ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺃﺯﻭﺍﺟﺎ ﻟﺘﺴﻜﻨﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺟﻌﻞ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻣﻮﺩﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ، ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺎﺕ ﻟﻘﻮﻡ ﻳﺘﻔﻜﺮﻭﻥ ﺍﻟﺮﻭﻡ 21 ﻓﺴﻴﺠﺪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﻭﻳﺘﺮﻙ ﺍﻹﻧﺴﻴﺔ. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻣﺮﺗﺒﻄ ﺑﺎﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻂﺎﻥ ﻟﻜﻢ ﻋﺪﻭ ﻓﺎﺗﺨﺬﻭﻩ ﻋﺪﻭﺍ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺣﺰﺑﻪ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻌﻴﺮ ﻓﺎﻃﺮ 6. ﻓﺴﻴﺮﻯ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﻛﺬﺏ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻏﺪﺭﻩ ﻭﻳﺘﺒﺮﺃ ﻣﻨﻪ. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﻏﻨﻲ ﻭﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺧﺰﺍﺋﻨﻪ ﻭﻣﺎ ﻧﻨﺰﻟﻪ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺠﺮ 21. ﻭﺇﻥ ﺃﻅﻬﺮ ﺍﻟﻣﻠﻚ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﺷﺪﺩﻧﺎ ﻣﻠﻜﻪ ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻓﺼﻞ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺹ 20. ﻭﺇﻥ ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻳﺆﺗﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﻳﺆﺗﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﻭﺗﻲ ﺧﻴﺮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 269. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻗﺮﺍﺀﺗﻚ ﺗﺤﺮﻗﻪ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻳﺎ ﻧﺎﺭ ﻛﻮﻧﻲ ﺑﺮﺩﺍ ﻭﺳﻼﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ 69، ﻓﻴﺘﻨﻮﺭ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺮﻕ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻜﻢ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻗﺎ ﺃﻭ ﻣﺼﺎﺑﺎ ﻓﺍﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻳﺒﺮﺃ ﺑﺇﺫﻥ الله ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻜﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺑﺴﻮﺀ. ﻭﺇﻥ ﺷﻜﺎ ﺃﻥ ﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﻗﺪ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻓﺴﺒﺤﺎﻥ الله ﺣﻴﻦ ﺗﻤﺴﻮﻥ ﻭﺣﻴﻦ ﺗﺼﺒﺤﻮﻥ، ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﻋﺸﻴﺎ ﻭﺣﻴﻦ ﺗﻈﻬﺮﻭﻥ، ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﺤﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻭﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﻳﺤﻴﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺘﻬﺎ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﺨﺮﺟﻮﻥ ﺍﻟﺮﻭﻡ 21 ﻭﺳﻴﺮﻳﻚ الله ﻣﻦ ﺁﻴﺎﺗﻪ ﻋﺠﺒﺎ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﺗﻈﺎﻫﺮ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻓﺍﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ: ﴿ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﻙ ﺍﻷﺳﻔﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 145 ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ ﺃﻭ ﻳﺼﺪﻕ ﺇﺳﻼﻣﻪ. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻛﻼﻣﻚ ﻏﻴﺮ ﺣﻖ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻗﻞ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺯﻫﻖ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻛﺎﻥ ﺯﻫﻮﻗﺎ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ 81. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﺄﻱ ﺣﻖ ﺃﺗﻴﺖ ﺑﻪ ﻗﻬﺮﺍ ﻟﺘﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﺇﻧﻲ ﺟﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 30. ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﺭﺿﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻫﺬﻩ ﺟﻬﻨﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻮﻋﺪﻭﻥ، ﺇﺻﻠﻮﻫﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻜﻔﺮﻭﻥ ﻳﺲ 63-64 ﻓﺴﻴﺮﻯ ﻣﺎ ﻳﺮﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻦ ﺫﺍ ﺧﻠﻘﺔ ﻣﺸﻮﻫﺔ ﻛﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﺃﻭ ﺫﺍ ﺭﺅﻭﺱ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺼﻨﻌﻪ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ: ﴿ﻭﻵﻣﺮﻧﻬﻢ ﻓﻠﻴﻐﻴﺮﻥ ﺧﻠﻖ الله ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 119 ﻓﺍﻗﺮﺃ: ﴿ﻓﻄﺮﺓ الله ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻄﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻ ﺗﺒﺪﻳﻞ ﻟﺨﻠﻖ الله ﺍﻟﺮﻭﻡ 30 ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻃﺒﻌﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺧﺍ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ: “ﺳﺒﺤﺍﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ” ﻳﺼﺢ ﺑﺈﺫﻥ الله. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺋﻔﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﻡ 47. ﻭﺇﻥ ﺳﺄﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﺇﻥ ﻭﻟﻴﻲ الله ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ 196.

 ﻭﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺳﻴﻔﻬﻤﻬﺎ ﻭﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﻨﻔﺬ ﻓﻴﻪ ﻣﻔﻌﻮﻟﻬﺎ ﻓﺘﺤﻞ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺑﺈﺫﻥ الله. ﻭﻳﻤﻜﻨﻚ ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻌﻞ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ. ﻓﺈﻥ ﺭﻓﺾ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﺜﻼ ﺗﻘﻮﻝ: “ﺍﻠﻠﻬﻢ ﺇﻫﺪﻩ! ﺍﻠﻠﻬﻢ ﺃﺭﻩ ﺍﻟﺤﻖ! ﺍﻠﻠﻬﻢ ﻧﻮﺮﻩ! ﺍﻠﻠﻬﻢ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﺭ! ﺇﻟﺦ” ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﻴﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻢ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله. ﻭﻣﻨﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻛﺘﺸﺎﻑ ﺑﻔﻀﻞ الله ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﺃﻱ ﺟﻦ ﻳﺮﻓﺾ ﺍﻹﺳﻼﻡ.

ﻭﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﻓﻲ ﻣﺤﻞ ﺷﻐﻠﻪ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻪ. ﻓﺘﺨﺒﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻄﻟﺐ ﻣﻦ الله ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻬﻢ ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻥ الله ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 148 ﻟﻴﺄﺗﻮﺍ. ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻓﻜﺸﻔﻨﺎ ﻋﻨﻚ ﻏﻄﺎﺀﻙ ﻓﺒﺼﺮﻙ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺣﺪﻳﺪ ﻕ 22، ﻟﻴﺼﻞ ﻧﻆﺮﻫﻢ ﺃﺑﻌﺪ، ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻳﻘﻠﺐ الله ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻟﻌﺒﺮﺓ ﻷﻮﻟﻲ ﺍﻷﺑﺼﺎﺭ ﺍﻟﻨﻮﺭ 44 ﻟﻴﺮﻭﺍ ﺃﺑﻌﺪ، ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻗﻞ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻣﺪﺍﺩﺍ ﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺭﺑﻲ ﻟﻨﻔﺪ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻨﻔﺪ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺭﺑﻲ ﻭﻟﻮ ﺟﺌﻨﺎ ﺑﻤﺜﻠﻪ ﻣﺪﺩﺍ ﺍﻟﻜﻬﻒ 109 ﻟﻴﺄﺗﻲ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻌﺪﺩ ﻗﻄﺮ ﺍﻟﺒﺤﺮ. ﻓﺈﺫﺍ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﺗﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺑﺄﺳﻼﻓﻬﻢ ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﺎﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﺗﺴﺄﻟﻬﻢ ﻫﻞ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﻫﻞ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺟﻨﺎ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﺗﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﺁﻳﺎﺕ ﻜﺸﻒ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﺷﻴﺌﺎ.

ﻭﺗﻤﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﺗﺴﺄﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻥ، ﻭﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻭﻗﺪﻣﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻓﺠﻌﻠﻨﺎﻩ ﻫﺒﺎﺀ ﻣﻨﺜﻮﺭﺍ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ 23 ﻹﺑﻄﺎﻟﻪ، ﻭ: ﴿ﻭﻳﻨﺯﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﺎﺀ ﻟﻴﻄﻬﺮﻛﻢ ﺑﻪ ﻭﻴﺬﻫﺐ ﻋﻨﻜﻢ ﺭﺟﺰ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻟﻴﺮﺑﻄ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ ﻭﻳﺜﺒﺖ ﺑﻪ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡ ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ 11 ﻟﺗﻄﻬﻴﺮ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺴﺤﺮ، ﻭ: ﴿ﻓﺄﺗﻰ الله ﺑﻨﻴﺎﻧﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻓﺨﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻘﻒ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻬﻢ ﻭﺃﺗﺎﻫﻢ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ ﺍﻟﻨﺤﻞ 26 ﻹﺑﻃﺎﻝ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻓﻲ ﺃﺻﻟﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻮﺭﺍ ﺃﻭ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﺃﻭ ﺑﻌﻴﺪﺍ، ﻭ: ﴿ﺑﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ الله ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﻫﺪﺗﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻣﺸﺮﻛﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 1 ﻹﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ، ﻭ: ﴿ﻗﻞ ﺇﻥ ﺻﻼﺘﻲ ﻭﻧﺴﻜﻲ ﻭﻣﺤﻴﺎﻱ ﻭﻣﻤﺎﺗﻲ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ 162-163 ﻹﺑﻄﺎﻝ ﺍﻷﺿﺎﺣﻲ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ، ﻭ: ﴿ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻴﻦ ﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ الله ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﺑﻴﺘﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﻭﻫﻦ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ ﻟﻮ ﻛﺍﻧﻮﺍ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ 41 ﻹﺑﻄﺎﻝ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻠﺔ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺮﻴﺾ ﻣﺜﻞ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ. ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺷﻲﺀ ﺑﺈﺫﻥ الله، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻌﻼﺝ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺎ ﻭﺍﻟﺰﻳﺖ ﻷﻥ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻦ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻹﻧﺲ ﻭﻟﻮ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺃﻜﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻗﺪ ﺇﻧﺘﻬﻰ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﺎﻟﺠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ. ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺠﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺟﺴﻢ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺃﻭ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺤﺮ ﻣﺜﻼ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻲﺀ ﻓﺎﺑﻄﻠﻪ ﺑﻘﺮﺍﺀﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺳﻴﻨﺤﻞ ﺭﺒﻄ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله.

ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺮﺑﻌﺔ: ﻗﻞ ﻟﻠﺠﻦ ﺍﻟﺤﺎﻀﺮﻳﻦ ﻫﻞ ﺗﺮﻭﻥ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﻣﻦ ﻴﻄﻠﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺴﺤﺮ؟ ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻭﻫﻢ ﻓﺎﻗﺮﺃ: ﴿ﻓﺈﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺑﺴﺎﺣﺘﻬﻢ ﻓﺴﺎﺀ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﻨﺬﺮﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﻓﺎﺕ 177 ﻟﻴﺤﻞ ﺑﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ الله ﻭ: ﴿ﻭﻻ ﻳﺯﺍﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺗﺼﻴﺒﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﺻﻨﻌﻮﺍ ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﺮﻋﺪ 31 ﻟﻴﻌﻮﺩ ﻭﺑﺍﻝ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭ: ﴿ﻭﻗﺬﻑ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻳﺨﺮﺑﻮﻥ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﺃﻳﺩﻱ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺤﺸﺮ 2 ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻲﺀ. ﻭﺇﻫﻼﻙ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻳﺬﻫﺐ ﻗﻮﺓ ﺳﺤﺮﻫﻢ ﻓﺈﻤﺎ ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﻭﺇﻣﺎ ﻳﻜﺮﺭﻭﻥ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ.

ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﻡ 47 ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﺡ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺛﻢ ﺗﻘﺮﺃ: ﴿ﻓﻘﺎﺗﻠﻮﺍ ﺃﻮﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺇﻥ ﻛﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 76 ﻓﻴﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﻣﻦ ﻳﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻬﻢ ﻓﻴﻤﺸﻮﻥ ﻟﻘﺘﺎﻟﻬﻢ ﺑﺃﻣﺮ ﻣﻦ الله.

 

4 ﺃﺩﻟﺔ ﻭﻣﻨﺎﻗﺸﺔ

ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﺗﻌﺠﺐ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻓﺮﺡ ﻭﺣﻤﺪ الله ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﺇﻋﺘﺮﺽ ﺇﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻧﺴﺮﺩﻫﺎ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله.

1 “ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﺩﺨﺎﻝ ﺟﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ”. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ. ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺇﺣﺘﺟﺎﺝ ﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ الله ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻠﻪ ﺍﻟﺼﺣﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﺟﻦ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻟﻬﺎ ﻗﺮﻳﻦ. ﺛﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺩﻋﺎﺀ ﻣﻦ الله ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ ﻓﻴﺴﺘﺠﻴﺐ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻳﻘﻊ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ: ﴿ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺄﺕ ﺑﻜﻢ الله ﺟﻤﻴﻌﺎ. ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻧﺄﺗﻲ ﺑﻪ ﺑﻘﻮﺗﻨﺎ ﺑﻞ ﻧﺴﺄﻝ الله ﻭالله ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ.

2 “ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻀﺮ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺫﻟﻚ”. ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ. ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺬﺑﻬﺎ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺛﻮﺍﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﺇﺫﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﺟﻦ ﻟﻮﻗﺖ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍ ﻹﺩﺧﺎﻟﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺇﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺿﺮﺭﻩ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍ. ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﻃﻒ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﻀﺮﻩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻧﺘﺮﻛﻪ ﻭﻻﻧﺴﺘﻌﻤﻠﻪ، ﻭﻧﺤﺎﻓﻈ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻭﻻ ﻗﻠﻘﺎ.

3 “ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﺠﻦ ﺇﺫ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺴﻜﻪ”. ﺩﻋﻮﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺗﻔﻴﺪ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻦ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﻠﻜﻪ، ﻭﻻ ﺗﻔﻴﺪ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺘﺸﺒﻪ ﺑﻪ. ﻭﺃﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﺍﻟﺠﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻤﺴﺎﻛﻪ ﺇﺣﺘﺮﺍﻣﺎ ﻟﺪﻋﻮﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺰﺍﺣﻤﻪ ﻓﻲ ﺧﺼﻭﺻﻴﺘﻪ. ﻭﻧﺤﻦ ﻛﺬﻟﻚ ﻧﻤﺴﻚ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻗﺘﺎ ﻗﺼﻴﺮﺍ ﺟﺪﺍ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻠﻢ ﻭﻧﺒﻄﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺑﺈﺫﻥ الله ﻭﻧﺮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ. ﻓﺼﺎﺭ ﺇﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﺠﻦ ﺛﻢ ﺇﻄﻼﻗﻪ ﺳﻨﺔ ﻧﺑﻮﻳﺔ

 4 “ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺹ) ﻟﻢ ﻳﻤﺴﻚ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ”. ﺑﻠﻰ ﻗﺪ ﻓﻌﻠﻪ ﺣﻴﻦ ﺟﺎﺀ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ ﻭﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﺴﺮﻋﻴﻦ ﻟﻸﻛﻞ ﻓﺄﻣﺴﻚ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻤﺎ ﻟﻴﻤﻨﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﻗﺎﻝ ” ﺇﻥ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﻣﻊ ﺃﻳﺪﻳﻬﻤﺎ”.

 5 “ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬﺍ”. ﺇﻥ ﺍﻟﺮﻗﻴﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﺑﻛﺘﺎﺭ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻛﻤﺎ ﺗﺠﻮﺯ ﺍﻟﺮﻘﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺮﻙ.

6 “ﻻ ﺷﻲﺀ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺠﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻦ ﺇﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺇﺳﻼﻡ ﺟﻦ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺣﻖ”. ﻓﻌﻼ، ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺜﺒﺖ ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺠﻦ ﻛﺤﻖ ﻣﻄﻠﻖ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻦ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻳﺤﺮﻗﻪ. ﻭﻛﻤﺎ ﺬﻛﺮﺕ ﺳﻨﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﻤﺮﻳﺽ ﻋﻼﺟﺎ ﻛﺎﻣﻼ ﺭﻏﻢ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﻒ. ﻭﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺘﻴﺟﺔ: ﻓﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺟﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺃﻥ ﺗﺬﻫﺐ ﻛﻞ ﺃﻋﺮﺍﺿﻪ. ﻭﻧﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ.

ﻭﺃﺩﻋﻮ ﻛﻞ ﺍﻟﺮﻗﺎﺓ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺑﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﺮﻮﻥ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﻛﻴﻔﻴﺘﻪ ﻭﺤﻘﻴﻘﺘﻪ.

 

5 ﺁﻓﺎﻕ ﺟﺪﻳﺪﺓ

ﻓﺘﺢ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ ﺁﻓﺎﻗﺎ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻫﻲ ﺧﺎﺻﺔ:

1 ﺗﻌﺠﻴﻞ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺗﺴﻬﻴﻠﻪ ﻭﻗﻠﺔ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﺠﻦ، ﺇﺫ ﻧﺄﺗﻲ ﻓﻮﺭﺍ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ الله ﺑﺎﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻪ ﻭﺧﺎﺭﺟﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ ﻭﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻪ ﻋﻼﻗﺔ.

2 ﻋﻼﺝ ﺣﺎﻻﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻌﺒﺔ ﺟﺪﺍ ﻣﺜﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ ﺇﺫ ﻓﻴﻪ ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ.

3 ﺍﻟﺘﻐﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻬﺎﺟﻤﻮﻧﻨﺎ ﺑﺄﺧﺬ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺇﻓﺴﺎﺩ ﺃﺳﺤﺎﺭﻫﻢ ﻭﺇﺭﺟﺎﻋﻬﻢ ﺿﺪﻫﻢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺳﺤﺮﺓ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﻌﺎﻟﺠﻬﻢ.

4 ﺳﻧﻨﺎ ﺳﻨﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻗﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻜﺎﻥ ﻧﺰﻟﻨﺎ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﻗﻴﺎ ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻭﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻧﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻭﻟﻬﻢ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻧﻈﺎﻡ ﻭﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﺭﺋﻴﺴﺎ. ﻓﻨﺰﻭﺭ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﺃﻭ ﻛﺒﻴﺮﻫﻢ ﺃﻭ ﺃﺷﻬﺮﻫﻢ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻧﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﻧﺤﻀﺮ ﺟﻨﻪ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻭﻧﺪﺧﻠﻬﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻧﺒﻄﻞ ﺃﺳﺤﺎﺮﻩ ﻭﻧﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﻘﺎﺘﻠﻮﻧﻪ ﻭﻧﻤﺸﻲ ﻭﻧﺘﺮﻛﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ. ﻓﻴﻐﻀﺐ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﻳﺮﺳﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ. ﻓﻨﺠﻤﻌﻬﻢ ﻭﻧﺪﺧﻠﻬﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺈﺫﻦ الله ﻭﻧﺮﺳﻠﻬﻢ ﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺘﻪ. ﻓﻴﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ، ﻓﻴﺮﺳﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻧﻔﻌﻞ ﻛﺎﻟﺴﺎﺑﻖ. ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﺃﻳﺎﻡ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻠﺴﺤﺮﺓ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﺈﺫﻥ الله ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ.

5 ﺇﻓﺴﺎﺩ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻳﻜﺴﺮ ﻋﻤﻞ ﻣﻥ ﺇﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﺼﺐ، ﻓﺘﺮﻯ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﺎﻄﻴﻦ ﻳﺴﻘﻄﻮﻥ ﺑﺈﺫﻥ الله ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺠﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﺭﻳﻬﺎ.



ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ

 

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻲ ﺑﻨﻌﻤﺘﻪ ﺗﺘﻢ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ. ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺮﻗﻴﺎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ. ﻓﻬﻲ ﻋﻼﺝ ﻭﻓﺮﺝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺘﻌﺬﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﺟﺴﺎﻣﻬﻢ ﻭﻣﻌﻄﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ; ﻭﻫﻲ ﺣﻔﺎﻇﺔ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ; ﻭﻫﻲ ﺑﺎﺏ ﺩﻋﻮﺓ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻋﺎﻟﺞ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ الله ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻮﺜﻨﻴﻴﻦ; ﻭﻫﻲ ﺣﺮﺏ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﺤﺮﺓ ﻭﺍﻟﻮﺜﻨﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻜﻬﺎﻥ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻭﻛﻔﺎﺭ ﺍﻟﺠﻦ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﺑﺈﺫﻥ الله.

ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻠﻴﺘﺼﻞ ﺑ:

 

benhalimaabderraouf.free.fr

 

ﻧﺴﺄﻝ الله ﺃﻥ ﻳﺘﻘﺒﻞ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﻋﻠﻮﻣﻪ ﻣﺎ ﻧﻌﻴﻦ ﺑﻪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻧﺤﻄﻢ ﺑﻪ ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﻠﻤﺔ الله ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺩﻳﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﻠﻪ. ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

 

الفهرس

الباب الأول : الأعراض

 

أ- أعراض السحر

1.تفريق الزوجين 2.تعطيل الشغل .3.تعطيل الدراسة 4.الصحة  5. الخمول 6. الحب الكاذب 7. الجنون والموت 8. الإستعباد 9. الأطفال العصاة 10. آثار أخرى 11. السحر في البيت والدكان والسيارة 12. المنامات 13. أنواع السحر .14. أسحار متعددة 15. السحر المتسلسل 16. أثر القراءة 17. بعض الأخلاط

ب العين

ج الجن

1 السحر 2 الإنتقام 3 العشق 4 السكن 5 الجن في البيت

 

الباب الثاني : المعالج

1 الحد الأدنى 2 الإنتقام 3 ما لا خطر فيه 4 دخول الميدان 5 الأجرة 6 تنظيم المهنة

 

الباب الثالث : العلاج

 

أ المبادئ العامة

1 قرآن، طب نبوي وتجربة 2 مشاركة المريض 3 المريض والجن 4 الطريقة العامة 5 الآيات

 

ب السحر الخاص

1 السحر المأكول 2 السحر الموضوع 3 السحر المتخطى 4 السحر الرمزي 5 السحر المتسلسل والمتكرر 6 علاج بيت أو دكان أو سيارة أو شيء 7 حالات صعبة ومستحيلة 8 علاج مكفث

 

ت الجن

1 الطريقة العامة 2 السحر 3 ملاصق للأعصاب 4 مشكل نفساني 5 الجن المقاوم 6 نقاط الضعف 7 نتائج العلاج 8 حوصلة

 

ث : الوقاية

1 الإحتياط 2 الأدعية

الباب الرابع: الحوار مع الجن

1 لا نهاجمه 2 نعرف سبب وجوده 3 تحديد وجود السحر والجن 4 مزيد التعرف عليه 5 عرض الإسلام عليه 6 عرض الخروج عليه 7 فيما يتعلق بالتعاون مع الجن 8 طريقة للكشف

 

الباب الخامس ﺧﻂﻒ ﺍﻟﺠﻦ

1 ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻄﻒ ﺍﻟﺠﻦ؟ 2 ﻛﻴﻒ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﻁﻒ؟  3 ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﻝ 4 ﺃﺩﻟﺔ ﻭﻣﻨﺎﻗﺸﺔ 5 ﺁﻓﺎﻕ ﺟﺪﻳﺪﺓ

 

ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ

 

 

 

 

Advertisements

2 comments on “كتاب الرقية

  1. اخي الكريم جزاك الله كل الجزاء وجعله في ميزان حسناتك ووفقك الى ما فيه الخير

  2. و اياكم حبيبي

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: